المقدمة؟
لقد خلق الله الإنسان وميزه عن الكائنات الحية الأخرى بنعم عديدة، والتي منها نعمة التفكير الذي حضي باهتمام العديد من الباحثين والمربين والفلاسفة عبر التاريخ، ولقد عنيت جميع المدارس الفلسفية والفكرية والتربوية والنفسية بتنمية الفكر والتفكير لدى المتعلم كي يصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات والمشكلات التي تعترض سبيله سواء في المجالات الأكاديمية أو مناحي الحياة المختلفة من جوانب اجتماعية أم اقتصادية أم تربوية أم أخلاقية أم غيرها.
أولاً : مفهوم التفكير؟
يعد التفكير من الظواهر النمائية التي تتطور عبر مراحل العمر المختلفة، حيث أن الأفراد، ومنذ سن الطفولة، يدركون بسرعة بأننا نفكر، وأن لديهم سرعة البديهة لإبداء آرائهم حول ما نفعله عندما نفكر. كما يمارس الأطفال ومنذ ولادتهم ما سماه بياجيه التفكير الحس حركي، وتفكير ما قبل العمليات في الطفولة المبكرة، ثم التفكير المادي في مرحلة الطفولة المتأخرة، وأخيرا التفكير المجرد مع بداية مرحلة البلوغ.
ويستخدم تشمان مصطلح إدارة التفكير الذي يهتم بميل الفرد نحو سلوك ما ودرجة حساسيته، أو قدراته على معرفة الوقت المناسب للقيام بهذا السلوك، أكثر من اهتمامه بقدرات الفرد المجردة، كما يركز على ضرورة امتلاك المعلم المهارات تمكنه من مساعدة الطلبة كي يساهموا ويحسنوا مهارات التفكير لديهم، إلى أن تصبح على شكل عادات أو أنماط توصلهم إلى مستقبل يكونون فيه الأقدر على حل مشاكلهم بفعالية، واتخاذ قراراتهم بحكمة.
كما يعد التفكير من أكثر الموضوعات التي تختلف الرؤى حوله، وتعدد أبعاده وتشابكها والتي تعكس تعقد العقل البشري، وتعقد عملياته وتبين لنا أنه كغيره من المفاهيم المجردة الذكاء مثلاً والتي يصعب علينا قياسها مباشرة، أو تحديد ماهيتها بسهولة لذا فقد استخدمه العلماء بمسميات وأوصاف عدة، ليميزوا بين نوع وآخر من أنواعه، وليؤكدوا بذات الوقت على تعقده، وصعوبة الإحاطة بجميع جوانبه، فنجدهم يتحدثون عن أنماط مختلفة من التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، والتفكير التأملي والتفكير الرياضي والتفكير العلمي والتفكير المعرفي والتفكير ما وراء المعرفي وغيرها. وينظر إلى بعض أنماط التفكير، كما لو كانت على خط متصل، يمثل أحد طرفيه شكلاً بسيطاً من التفكير وطرفه الآخر شكلاً متقدماً منه، كما في التفكير المتقارب المتباعد والتفكير الفعال غير الفعال والتفكير المحسوس المجرد والتفكير المتسرع التأملي، والتفكير المعرفي ما وراء المعرفي.
ثانياً : تعريف التفكير؟
عرف التفكير بأنه التقصي المدروس للخبرة من أجل غرض ما وقد يكون هذا الغرض هو الفهم او اتخاذ القرار، أو التخطيط، أو حل المشكلات او القيام بعمل ما.
والتفكير هو الوسيلة التي ينظم بها العقل خبراته بطريقة جديدة لحل مشكلة معينة او هو ادراك علاقة جديدة بين موضوعين او بين عدة مواضيع بغض النظر عن نوع هذه العلاقة، وكذلك ادراك العلاقة بين المقدمات والنتائج وبين العلة والمعلول او السبب والنتيجة.
ويعرف بأنه عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها المخ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحد أو أكثر من الحواس الخمسة، والتفكير بمعناه الواسع عملية بحث عن المعنى في الموقف أو الخبرة.
يعرف ان التفكير هو سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يستقبله الفرد عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس، وهي السمع، البصر، اللمس الشم التذوق.
ويرى أن التفكير بمعناه البسيط، يمثل سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير ما بعد استقباله عن طريق إحدى الحواس الخمس، أما بمعناه الواسع فهو عملية بحث عن المعنى في الموقف أو الخبرة.
وفي قاموس ويستر التفكير هو الفكر والتعرف والتأمل والحكم والتخيل والعقل والنشاط العقلي، وهو ملكة الفكر القادر على تنظيم تسلل الأفكار.
وعرفه الوقفي بأنه نشاط عقلي تكتسب به المعارف، وتحمل المشكلات، ويظهر سلوكنا على أكثر ما يكون منطقية ومعقولية ويه كذلك تكشف من المعارف ما يؤمن لنا المزيد من السيطرة على العالم الذي نعيشه.
ثالثاً : خصائص التفكير؟
يتميز التفكير كعملية عقلية معرفية بعدد من الخصائص الرئيسة يمكن تلخيصها بالآتي:
1- نشاط عقلي غير ملموس يحدث داخليا في دماغ الانسان.
2- نشاط عقلي يحتاج الى مثير معين.
3- نشاط عقلي يستدل عليه من السلوك الظاهر.
4- يمكن تنميته من خلال التدريب على مهاراته.
5- نشاط عقلي غير مباشر يعتمد فيه الانسان على خبراته السابقة.
6- سلوك هادف لا يحدث في فراغ او بلا هدف.
7- سلوك تطوري يزداد تعقيداً مع نمو الفرد، وتراكم خبراته.
8- يشتمل على مجموعة من العمليات والمهارات المعرفية في النظام المعرفي كالتذكر. والفهم والتخيل والاستنباط والتحليل وادراك العلاقات، والنقد، والتعميم.
9- نشاط عقلي يظهر على السلوك، يعكس شخصية الانسان.
10- التفكير الفاعل هو الذي يستند الى افضل المعلومات الممكن توافرها، ويسترشد بالأساليب والاستراتيجيات الصحيحة.
11- يرتبط التفكير ارتباطا وثيقا بالنشاط العلمي والاجتماعي الذي يقوم به الانسان فهو انعكاس للعالم الخارجي في ذات الفرد.
12- الكمال في التفكير امر غير ممكن في الواقع، والتفكير الفاعل غاية يمكن بلوغها بالتدريب والمرا ولا يكون التفكير سهلا في البداية، ولكنه بعد التدريب يصبح جزءا من مرحلة اللاشعور والمجتمعات لا تتقدم إلا بالتفكير، ويقول مفكر ياباني إن معظم دول العالم تعيش على ثروات تقع تحت أقدامها وتنضب بمرور الزمن ، أما نحن فنعيش على ثروة فوق أرجلنا تزداد وتعطي بقدر ما نأخذ منها، وتدل هذه المقولة على اهمية التفكير لدى الانسان، فكلما ارتقى الفرد بمستويات تفكيره اصبح ثروة دائمة العطاء.
رابعاً : أنماط وأشكال التفكير؟
تشير مراجع التفكير إلى أن هناك أنماط أو أشكال متعددة من التفكير وتؤكد العديد من الدراسات التربوية والنفسية إلى وجود تصنيفات عديدة للتفكير وفق أشكاله المتناظرة أو أنماطه ومنهجياته المتعددة ومن تصنيفات أشكال التفكير تقسيمه إلى الأشكال الأولية والأشكال المركبة أو الأشكال السطحية والعميقة كما تم شرحه سابقاً، وبغض النظر عن أسلوب تصنيف التفكير، فإنه سوف نستعرض أهم هذه الأنماط أو الأشكال دون الاعتماد على معيار محدد وهي؛
1- التفكير الحسي: وهو من أبسط أشكال التفكير، حيث يتعامل الفرد مع ما يستطيع مشاهدته أو سمعه فقط، أي أن المثيرات الحسية يجب أن مصاحبة لعملية التفكير ويعتمد هذا النمط من التفكير على التآزر الحسي الحركي تجاه المثيرات والمواقف، مما يعطي هذا التآزر سيطرة على تفكير الفرد.
2- التفكير المادي: ويعتمد هذا النمط من التفكير على القدرة في إبراز البيانات والوقائع المادية الحسية لإثبات وجهة نظر أو تدعيم معين فان الطفل يفكر ويتذكر ما هو مادي وواقعي فقط ولا يتفاعل مع المواقف التي تتطلب التفكير المجرد أو الافتراضات الغيبية.
3- التفكير المنطقي: وهو التفكير الذي يمارسه الفرد عند محاولة بيان الأسباب والعلل التي تكمن وراء الأشياء، ومحاولة معرفة نتائج أعمال الناس. ويتضمن التفكير المنطقي محاولة الحصول على أدلة تؤيد أو تنفي أعمال الفرد أو وجهات نظره.
4- التفكير التحليلي: ويتناول القدرة على تحليل المثيرات البيئية إلى أجزاء منفصلة يسهل التعامل معها، والتفكير فيها بشكل مستقل.
5- التفكير التركيبي: ويتمثل بالقدرة على وضع المثيرات المنفصلة مع بعضها البعض لإنتاج مثير جديد قابل للتفكير.
6- التفكير التمييزي: وتتمثل بالقدرة على تمييز الظروف والعوامل المحيطة بموقف معين قبل التوصل إلى اتخاذ القرارات المناسبة حول الموقف أو وضع خطة للحل.
7- التفكير المجرد: وهو عملية ذهنية تهدف إلى استنباط النتائج واستخلاص المعاني المجردة للأشياء والعلاقات بواسطة التفكير الإفتراضي من خلال الرموز والتعاميم والقدرة على وضع الافتراضات والتأكد من صحتها.
8- التفكير الاستنتاجي: وتتمثل في قدرة الفرد على زيادة حجم العلاقات القائمة بين المعلومات المتوفرة من أجل الوصول الى نتيجة محددة من خلال التفكير العميق والموضوعي.
9- التفكير الإستقرائي: وهو عملية استدلال عقلي تهدف إلى التوصل إلى إستنتاجات أو تعميمات مستفيدة من الأدلة المتوافرة أو المعلومات التي حصل عليها الفرد من خلال خبراته السابقة.
10- التفكير الاستنباطي: وهو عملية استدلال منطقي تهدف إلى التوصل لاستنتاجات أو معرفة جديدة، معتمداً على الفروض أو المقدمات المتوافرة للفرد.
11- التفكير الاستكشافي: ويتحقق هذا التفكير من خلال القدرة على ربط العلاقات ومحاولة اكتشاف الأشياء، وتفسيرها باستخدام أسلوب طرح الأسئلة الهامة حول المواقف الجديدة التي يتعرض لها الفرد في حياته.
12- التفكير الإستبصاري: وهو التفكير الذي يصل فيه الفرد إلى الحل معرفيا، من خلال تحليل الموقف، وإدراك العناصر المتضمنة فيه، وفهمه بصورة كلية، معتمداً على الخبرات السابقة وقدراته الذاتية.
13- التفكير التباعدي: وهو التفكير الذي يتضمن إنتاج العديد من الحلول أو الاستجابات المختلفة دون تقييد لتفكير الفرد بقواعد محددة مسبقا كالتفكير الإبداعي.
14- التفكير التقاربي: ويتطلب هذا النمط من الفرد أن يسير وفق خطة منظمة تستند إلى قواعد محددة مسبقا لتؤدي إلى نتيجة محددة كالتفكير الناقد
15- التفكير الناقد: وهو التفكير الذي يعمل على تقييم مصداقية الظواهر، والوصول إلى أحكام منطقية من خلال معايير وقواعد محددة، محاولاً تصويب الذات، وابراز درجة من الحساسية نحو الموقف والسياق الذي يرد فيه، وصولاً إلى حل مشكلة ما، أو فحص وتقييم الحلول المطروحة أمام الفرد.
16- التفكير الإبداعي: وهو تفكير يتضمن توليد وتعديل للأفكار يهدف إلى التوصل إلى نواتج تتميز بالأصالة والطلاقة، والمرونة، والإفاضة، والحساسية للمشكلات والتفكير الإبداعي يعتمد على الخبرة المعرفية السابقة للفرد، وعلى قدرته في عدم التقيد بحدود قواعد المنطق أو ما هو بديهي ومتوقع من قبل الناس.
17- التفكير الجانبي: ويقصد به التفكير الذي يسعى إلى الإحاطة بجوانب المشكلة، من خلال توليد المعلومات غير المتاحة عن المشكلة، وقد اعتبر دي بونو هذا النوع من التفكير رديفاً لما سماه الإبداع الجاد.
18- التفكير العامودي: وهو التفكير الذي يحرك الفرد إلى الأمام بخطوات تتابعية ومنطقية ومدروسة بشكل جيد واعتبر دي بونو هذا النوع من التفكير معيقاً للتفكير الإبداعي، لعدم قدرته على توليد البدائل الجديدة وغير المألوفة.
19- التفكير التأملي: هو التفكير الذي يتأمل فيه الفرد الموقف الذي أمامه، ويحلله إلى عناصره، ويرسم الخطط اللازمة لفهمه بهدف الوصول إلى النتائج التي يتطلبها الموقف، وتقويم النتائج في ضوء الخطط الموضوعة. وهذا النمط من التفكير يتداخل مع التفكير الاستبصاري، ومع التفكير الناقد، حيث أن التفكير الناقد هو تفكير تأملي، لما يتطلبه الأخير من وضع فرضيات واختبارها بطريقة تقاربية.
20- التفكير ما وراء المعرفي: ويعد هذا النمط من التفكير من أعلى مستويات التفكير، حيث يتطلب من الفرد أن يمارس عمليات التخطيط والمراقبة والتقويم لتفكيره بصورة مستمرة، كما يعد من أنماط التفكير الذاتي المتطور والذي يتعلق بمراقبة الفرد لذاته، وكيفية استخدامه لتفكيره، أي أنه التفكير في التفكير.
21- التفكير عالي الرتبة: ويعرف التفكير عالي الرتبة بأنه التفكير الغني بالمفاهيم، والذي يتضمن تنظيماً ذاتياً لعملية التفكير، ويسعى إلى الاستكشاف والتساؤل خلال البحث والدراسة، أو التعامل مع مواقف الحياة المختلفة.
خامساً : اهمية التفكير؟
هناك اتفاق جماعي عند التربويين على أن التفكير الفعال عامل مهم للنجاح في المدرسة والحياة على حد سواء، مما جعل الأنماط والبرامج الإبداعية الخلاقة تتكاثر في العالم بشكل ملفت للنظر وقد ازداد الاهتمام بموضوع التفكير وتنميته في الأوساط التربوية في مختلف البلدان العربية والإسلامية في الآونة الأخيرة، حتى أصبح أحد الأهداف الرئيسة للمناهج الدراسية المختلفة وذلك شعوراً منهم بأهمية هذا الأمر في تحسين مستوى تعلم الطلبة، إضافة إلى مما أشارت إليه الدراسات من انخفاض نسبة عدد الطلبة الذين يملكون مهارات التفكير العليا، وهذا بدوره يؤثر على المستوى التحصيلي للطلبة، ونتائج امتحان الثانوية العامة في الوطن العربي أكبر شاهد على ذلك.