0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

المقدمة؟ 

لقد خلق الله الإنسان وميزه عن الكائنات الحية الأخرى بنعم عديدة، والتي منها نعمة التفكير الذي حضي باهتمام العديد من الباحثين والمربين والفلاسفة عبر التاريخ، ولقد عنيت جميع المدارس الفلسفية والفكرية والتربوية والنفسية بتنمية الفكر والتفكير لدى المتعلم كي يصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات والمشكلات التي تعترض سبيله سواء في المجالات الأكاديمية أو مناحي الحياة المختلفة من جوانب اجتماعية أم اقتصادية أم تربوية أم أخلاقية أم غيرها.

أولاً : مفهوم التفكير؟ 

يعد التفكير من الظواهر النمائية التي تتطور عبر مراحل العمر المختلفة، حيث أن الأفراد، ومنذ سن الطفولة، يدركون بسرعة بأننا نفكر، وأن لديهم سرعة البديهة لإبداء آرائهم حول ما نفعله عندما نفكر. كما يمارس الأطفال ومنذ ولادتهم ما سماه بياجيه التفكير الحس حركي، وتفكير ما قبل العمليات في الطفولة المبكرة، ثم التفكير المادي في مرحلة الطفولة المتأخرة، وأخيرا التفكير المجرد مع بداية مرحلة البلوغ. 

ويستخدم تشمان مصطلح إدارة التفكير الذي يهتم بميل الفرد نحو سلوك ما ودرجة حساسيته، أو قدراته على معرفة الوقت المناسب للقيام بهذا السلوك، أكثر من اهتمامه بقدرات الفرد المجردة، كما يركز على ضرورة امتلاك المعلم المهارات تمكنه من مساعدة الطلبة كي يساهموا ويحسنوا مهارات التفكير لديهم، إلى أن تصبح على شكل عادات أو أنماط توصلهم إلى مستقبل يكونون فيه الأقدر على حل مشاكلهم بفعالية، واتخاذ قراراتهم بحكمة. 

كما يعد التفكير من أكثر الموضوعات التي تختلف الرؤى حوله، وتعدد أبعاده وتشابكها والتي تعكس تعقد العقل البشري، وتعقد عملياته وتبين لنا أنه كغيره من المفاهيم المجردة الذكاء مثلاً والتي يصعب علينا قياسها مباشرة، أو تحديد ماهيتها بسهولة لذا فقد استخدمه العلماء بمسميات وأوصاف عدة، ليميزوا بين نوع وآخر من أنواعه، وليؤكدوا بذات الوقت على تعقده، وصعوبة الإحاطة بجميع جوانبه، فنجدهم يتحدثون عن أنماط مختلفة من التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، والتفكير التأملي والتفكير الرياضي والتفكير العلمي والتفكير المعرفي والتفكير ما وراء المعرفي وغيرها. وينظر إلى بعض أنماط التفكير، كما لو كانت على خط متصل، يمثل أحد طرفيه شكلاً بسيطاً من التفكير وطرفه الآخر شكلاً متقدماً منه، كما في التفكير المتقارب المتباعد والتفكير الفعال غير الفعال والتفكير المحسوس المجرد والتفكير المتسرع التأملي، والتفكير المعرفي ما وراء المعرفي.

ثانياً : تعريف التفكير؟ 

عرف التفكير بأنه التقصي المدروس للخبرة من أجل غرض ما وقد يكون هذا الغرض هو الفهم او اتخاذ القرار، أو التخطيط، أو حل المشكلات او القيام بعمل ما.

والتفكير هو الوسيلة التي ينظم بها العقل خبراته بطريقة جديدة لحل مشكلة معينة او هو ادراك علاقة جديدة بين موضوعين او بين عدة مواضيع بغض النظر عن نوع هذه العلاقة، وكذلك ادراك العلاقة بين المقدمات والنتائج وبين العلة والمعلول او السبب والنتيجة.

ويعرف بأنه عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها المخ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحد أو أكثر من الحواس الخمسة، والتفكير بمعناه الواسع عملية بحث عن المعنى في الموقف أو الخبرة.

يعرف ان التفكير هو سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يستقبله الفرد عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس، وهي السمع، البصر، اللمس الشم التذوق.

ويرى أن التفكير بمعناه البسيط، يمثل سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عند تعرضه لمثير ما بعد استقباله عن طريق إحدى الحواس الخمس، أما بمعناه الواسع فهو عملية بحث عن المعنى في الموقف أو الخبرة.

وفي قاموس ويستر التفكير هو الفكر والتعرف والتأمل والحكم والتخيل والعقل والنشاط العقلي، وهو ملكة الفكر القادر على تنظيم تسلل الأفكار. 

وعرفه الوقفي بأنه نشاط عقلي تكتسب به المعارف، وتحمل المشكلات، ويظهر سلوكنا على أكثر ما يكون منطقية ومعقولية ويه كذلك تكشف من المعارف ما يؤمن لنا المزيد من السيطرة على العالم الذي نعيشه.

ثالثاً : خصائص التفكير؟ 

يتميز التفكير كعملية عقلية معرفية بعدد من الخصائص الرئيسة يمكن تلخيصها بالآتي:

1- نشاط عقلي غير ملموس يحدث داخليا في دماغ الانسان.

2- نشاط عقلي يحتاج الى مثير معين.

3- نشاط عقلي يستدل عليه من السلوك الظاهر.

4- يمكن تنميته من خلال التدريب على مهاراته.

5- نشاط عقلي غير مباشر يعتمد فيه الانسان على خبراته السابقة.

6- سلوك هادف لا يحدث في فراغ او بلا هدف.

7- سلوك تطوري يزداد تعقيداً مع نمو الفرد، وتراكم خبراته.

8- يشتمل على مجموعة من العمليات والمهارات المعرفية في النظام المعرفي كالتذكر. والفهم والتخيل والاستنباط والتحليل وادراك العلاقات، والنقد، والتعميم. 

9- نشاط عقلي يظهر على السلوك، يعكس شخصية الانسان.

10- التفكير الفاعل هو الذي يستند الى افضل المعلومات الممكن توافرها، ويسترشد بالأساليب والاستراتيجيات الصحيحة.

11- يرتبط التفكير ارتباطا وثيقا بالنشاط العلمي والاجتماعي الذي يقوم به الانسان فهو انعكاس للعالم الخارجي في ذات الفرد.

12- الكمال في التفكير امر غير ممكن في الواقع، والتفكير الفاعل غاية يمكن بلوغها بالتدريب والمرا ولا يكون التفكير سهلا في البداية، ولكنه بعد التدريب يصبح جزءا من مرحلة اللاشعور والمجتمعات لا تتقدم إلا بالتفكير، ويقول مفكر ياباني إن معظم دول العالم تعيش على ثروات تقع تحت أقدامها وتنضب بمرور الزمن ، أما نحن فنعيش على ثروة فوق أرجلنا تزداد وتعطي بقدر ما نأخذ منها، وتدل هذه المقولة على اهمية التفكير لدى الانسان، فكلما ارتقى الفرد بمستويات تفكيره اصبح ثروة دائمة العطاء.

رابعاً : أنماط وأشكال التفكير؟ 

تشير مراجع التفكير إلى أن هناك أنماط أو أشكال متعددة من التفكير وتؤكد العديد من الدراسات التربوية والنفسية إلى وجود تصنيفات عديدة للتفكير وفق أشكاله المتناظرة أو أنماطه ومنهجياته المتعددة ومن تصنيفات أشكال التفكير تقسيمه إلى الأشكال الأولية والأشكال المركبة أو الأشكال السطحية والعميقة كما تم شرحه سابقاً، وبغض النظر عن أسلوب تصنيف التفكير، فإنه سوف نستعرض أهم هذه الأنماط أو الأشكال دون الاعتماد على معيار محدد وهي؛ 

1- التفكير الحسي: وهو من أبسط أشكال التفكير، حيث يتعامل الفرد مع ما يستطيع مشاهدته أو سمعه فقط، أي أن المثيرات الحسية يجب أن مصاحبة لعملية التفكير ويعتمد هذا النمط من التفكير على التآزر الحسي الحركي تجاه المثيرات والمواقف، مما يعطي هذا التآزر سيطرة على تفكير الفرد.

2- التفكير المادي: ويعتمد هذا النمط من التفكير على القدرة في إبراز البيانات والوقائع المادية الحسية لإثبات وجهة نظر أو تدعيم معين فان الطفل يفكر ويتذكر ما هو مادي وواقعي فقط ولا يتفاعل مع المواقف التي تتطلب التفكير المجرد أو الافتراضات الغيبية. 

3- التفكير المنطقي: وهو التفكير الذي يمارسه الفرد عند محاولة بيان الأسباب والعلل التي تكمن وراء الأشياء، ومحاولة معرفة نتائج أعمال الناس. ويتضمن التفكير المنطقي محاولة الحصول على أدلة تؤيد أو تنفي أعمال الفرد أو وجهات نظره. 

4- التفكير التحليلي: ويتناول القدرة على تحليل المثيرات البيئية إلى أجزاء منفصلة يسهل التعامل معها، والتفكير فيها بشكل مستقل. 

5- التفكير التركيبي: ويتمثل بالقدرة على وضع المثيرات المنفصلة مع بعضها البعض لإنتاج مثير جديد قابل للتفكير.

6- التفكير التمييزي: وتتمثل بالقدرة على تمييز الظروف والعوامل المحيطة بموقف معين قبل التوصل إلى اتخاذ القرارات المناسبة حول الموقف أو وضع خطة للحل.

7- التفكير المجرد: وهو عملية ذهنية تهدف إلى استنباط النتائج واستخلاص المعاني المجردة للأشياء والعلاقات بواسطة التفكير الإفتراضي من خلال الرموز والتعاميم والقدرة على وضع الافتراضات والتأكد من صحتها. 

8- التفكير الاستنتاجي: وتتمثل في قدرة الفرد على زيادة حجم العلاقات القائمة بين المعلومات المتوفرة من أجل الوصول الى نتيجة محددة من خلال التفكير العميق والموضوعي. 

9- التفكير الإستقرائي: وهو عملية استدلال عقلي تهدف إلى التوصل إلى إستنتاجات أو تعميمات مستفيدة من الأدلة المتوافرة أو المعلومات التي حصل عليها الفرد من خلال خبراته السابقة. 

10- التفكير الاستنباطي: وهو عملية استدلال منطقي تهدف إلى التوصل لاستنتاجات أو معرفة جديدة، معتمداً على الفروض أو المقدمات المتوافرة للفرد.

11- التفكير الاستكشافي: ويتحقق هذا التفكير من خلال القدرة على ربط العلاقات ومحاولة اكتشاف الأشياء، وتفسيرها باستخدام أسلوب طرح الأسئلة الهامة حول المواقف الجديدة التي يتعرض لها الفرد في حياته.

12- التفكير الإستبصاري: وهو التفكير الذي يصل فيه الفرد إلى الحل معرفيا، من خلال تحليل الموقف، وإدراك العناصر المتضمنة فيه، وفهمه بصورة كلية، معتمداً على الخبرات السابقة وقدراته الذاتية.

13- التفكير التباعدي: وهو التفكير الذي يتضمن إنتاج العديد من الحلول أو الاستجابات المختلفة دون تقييد لتفكير الفرد بقواعد محددة مسبقا كالتفكير الإبداعي.

14- التفكير التقاربي: ويتطلب هذا النمط من الفرد أن يسير وفق خطة منظمة تستند إلى قواعد محددة مسبقا لتؤدي إلى نتيجة محددة كالتفكير الناقد

15- التفكير الناقد: وهو التفكير الذي يعمل على تقييم مصداقية الظواهر، والوصول إلى أحكام منطقية من خلال معايير وقواعد محددة، محاولاً تصويب الذات، وابراز درجة من الحساسية نحو الموقف والسياق الذي يرد فيه، وصولاً إلى حل مشكلة ما، أو فحص وتقييم الحلول المطروحة أمام الفرد.

16- التفكير الإبداعي: وهو تفكير يتضمن توليد وتعديل للأفكار يهدف إلى التوصل إلى نواتج تتميز بالأصالة والطلاقة، والمرونة، والإفاضة، والحساسية للمشكلات والتفكير الإبداعي يعتمد على الخبرة المعرفية السابقة للفرد، وعلى قدرته في عدم التقيد بحدود قواعد المنطق أو ما هو بديهي ومتوقع من قبل الناس.

17- التفكير الجانبي: ويقصد به التفكير الذي يسعى إلى الإحاطة بجوانب المشكلة، من خلال توليد المعلومات غير المتاحة عن المشكلة، وقد اعتبر دي بونو هذا النوع من التفكير رديفاً لما سماه الإبداع الجاد.

18- التفكير العامودي: وهو التفكير الذي يحرك الفرد إلى الأمام بخطوات تتابعية ومنطقية ومدروسة بشكل جيد واعتبر دي بونو هذا النوع من التفكير معيقاً للتفكير الإبداعي، لعدم قدرته على توليد البدائل الجديدة وغير المألوفة.

19- التفكير التأملي: هو التفكير الذي يتأمل فيه الفرد الموقف الذي أمامه، ويحلله إلى عناصره، ويرسم الخطط اللازمة لفهمه بهدف الوصول إلى النتائج التي يتطلبها الموقف، وتقويم النتائج في ضوء الخطط الموضوعة. وهذا النمط من التفكير يتداخل مع التفكير الاستبصاري، ومع التفكير الناقد، حيث أن التفكير الناقد هو تفكير تأملي، لما يتطلبه الأخير من وضع فرضيات واختبارها بطريقة تقاربية.

20- التفكير ما وراء المعرفي: ويعد هذا النمط من التفكير من أعلى مستويات التفكير، حيث يتطلب من الفرد أن يمارس عمليات التخطيط والمراقبة والتقويم لتفكيره بصورة مستمرة، كما يعد من أنماط التفكير الذاتي المتطور والذي يتعلق بمراقبة الفرد لذاته، وكيفية استخدامه لتفكيره، أي أنه التفكير في التفكير. 

21- التفكير عالي الرتبة: ويعرف التفكير عالي الرتبة بأنه التفكير الغني بالمفاهيم، والذي يتضمن تنظيماً ذاتياً لعملية التفكير، ويسعى إلى الاستكشاف والتساؤل خلال البحث والدراسة، أو التعامل مع مواقف الحياة المختلفة.

خامساً : اهمية التفكير؟

هناك اتفاق جماعي عند التربويين على أن التفكير الفعال عامل مهم للنجاح في المدرسة والحياة على حد سواء، مما جعل الأنماط والبرامج الإبداعية الخلاقة تتكاثر في العالم بشكل ملفت للنظر وقد ازداد الاهتمام بموضوع التفكير وتنميته في الأوساط التربوية في مختلف البلدان العربية والإسلامية في الآونة الأخيرة، حتى أصبح أحد الأهداف الرئيسة للمناهج الدراسية المختلفة وذلك شعوراً منهم بأهمية هذا الأمر في تحسين مستوى تعلم الطلبة، إضافة إلى مما أشارت إليه الدراسات من انخفاض نسبة عدد الطلبة الذين يملكون مهارات التفكير العليا، وهذا بدوره يؤثر على المستوى التحصيلي للطلبة، ونتائج امتحان الثانوية العامة في الوطن العربي أكبر شاهد على ذلك.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)

وأما التربية الإسلامية فإنها تعتبر التفكير عملية ملازمة لوجود الإنسان السوي وهو ما يميزه عن بقية الكائنات، وقد جعل الإسلام العقل مناط التكليف، فإذا أخذ الله تعالى من الإنسان نعمة العقل التي وهبها له، أسقط عنه ما أوجب عليه من التكاليف الشرعية، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يبلغ).

واهتم ابن خلدون بتنمية القدرة على التفكير، لذا نجده يحذر من الحفظ الأصم، ويهاجم اللجوء إلى الملخصات فالملخصات تحمل من المعاني ما تنوء به العيارات ويرى أن ألفاظ المختصرات تجدها صعبة عويصة فينقطع إمكانية فهمها. 

سادساً : نظريات التفكير؟ 

لقد تطرقت غالبية النظريات والاتجاهات المختلفة في علم النفس إلى مفهوم التفكير وحاولت تفسيره وفق مبادئها ومفاهيمها. ويمكن تلخيص أهم هذه النظريات كما يلي عبد الهادي وأبو حشيش وبسندي 2003 العتوم، 2004. 

1- النظرية السلوكية: لم تركز المدرسة السلوكية على تفسير التفكير بشكل مباشر، وإنما اعتبرت أن الخبرة أو التعلم الذي يتشكل نتيجة العلاقة بين المثير هي بمثابة التفكير. ويرى السلوكيين الجدد أن المثيرات الضمنية والتعزيزية تلعب دورا هاماً في تشكيل السلوك وحدوث التعلم من خلال الدور الذي تلعبه هذه المثيرات في تنمية التفكير والاستفادة من معلومات الذاكرة. ويعد التركيز على الخبرة ودورها في التعلم بمثابة اعتراف من السلوكيون الجدد بدور التفكير، لأن الخبرة لا يمكن أن تحدث دون التخزين في الذاكرة والاسترجاع لهذه الخبرات عند الحاجة.

2- النظرية المعرفية: تعد النظرية المعرفية من أهم النظريات التي فسرت التفكير حيث تبلور ذلك من خلال دراسة الأسس الفسيولوجية للمعرفة، واتجاه معالجة المعلومات ونظرية بياجيه.

3- النظرية الجشطالتية: أشار كوهلر رائد هذا الاتجاه إلى أهمية تحقيق الفهم الكلي للظواهر، حيث اعتبر أن الكل لا يساوي الأجزاء وترى هذه النظرية أن التفكير يجب أن يتم بصورة كلية من خلال النظرة الكلية للموقف، وإدراك العلاقات القائمة بين عناصر الموقف، مما أدى إلى تحديد ما عرف بالتعلم بالتبصر أو الاستبصار الذي يعتمد على الربط بين عناصر الموقف للوصول إلى الحل. وحددت النظرية الجشطالتية عدد من العوامل التي تؤثر على الإدراك والتفكير، عرفت بقوانين الإدراك مثل: قانون الصورة والخلفية، وقانون الإغلاق، وقانون التشابه، وقانون التقارب، والتي تشير جميعها إلى إمكانية تحقيق الفهم من خلال السياق، والمجال الذي يحدث فيه الإدراك، ومما يوجه التفكير وفق هذه القوانين. 

4- نظرية فيجوتسكي: يعتقد فيجوتسكي أن هناك تطوراً من الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا من التفكير خلال عملية النمو والتطور، ولذلك يكون هناك انتقال للتحكم من البيئة إلى الفرد من التنظيم الخارجي إلى التنظيم الذاتي، ففي أي عملية معرفية مثل التذكر أو الانتباه، فإن التنظيم الذاتي يعني أن الطلبة يستخدمون العملية بهدف تعلم شيء، أو التكيف مع شيء ما بشكل واع. ويؤكد فيجوتسكي أن التفكير له أصل اجتماعي، حيث ينمو مع التطور النفسي الاجتماعي، لذلك فإن أفضل أشكال التفكير الإنساني تمرر من جيل إلى جيل من خلال التفاعلات الداخلية بين الأشخاص الأكثر كفاءة مثل الآباء والمدرسين والأشخاص الأقل كفاءة مثل الأطفال. 

سابعاً : اساليب واستراتيجية التفكير؟ 

بعد استخدام استراتيجيات التفكير وأساليبه أحد الواجبات المتوقع من المعلم إنجازها في غرفة الصف لتنمية مهارات التفكير سواء في أنشطة منهجية أو مواقف عامة. ومع أن العديد من استراتيجيات التفكير قد لا تصلح للتطبيق المباشر من قبل المعلم لقصر الحصة الصفية أو لعدم توفر الإمكانيات اللازمة للمعلم لتطبيق مثل هذه الاستراتيجيات. لذلك قد يلجأ بعض المعلمين إلى تطبيق بعض الأنشطة والإجراءات الذهنية المحدودة التي تنمي التفكير بشكل عام، أو تنمي بعض مهاراته الخاصة، ومحاولة ربطها مع عملية التدريس الاعتيادية.

وتحدث العديد من علماء النفس عن الأساليب والاستراتيجيات العامة التي تم استخدامها في تنمية التفكير لدى المتعلمين مثل:

1- الأساليب المعرفية وتشير إلى الأساليب والطرق المفضلة التي يستخدمها الأفراد لمعالجة المعلومات، لتصف النمط التقليدي لتفكير الفرد وإدراكه وطرق تصرفه في مواقف معينة، حيث يعرف 20 الأسلوب المعرفي على أنه عادات الفرد في حل المشكلات والتفكير والإدراك، والتذكر فيعرف الأسلوب المعرفي على أنه سمة شاملة تظهر في قدرات الفرد، الإدراكية وتعبر عن طريقته الخاصة في التفكير والتعامل مع المعلومات من حيث استقبالها وترميزها، والاحتفاظ بها واستخدامها، وتشير الدراسات إلى أن التدريب على الأساليب المعرفية يعمل على تنظيم الإدراك والعمليات المعرفية الأخرى لتحدد أسلوب خاص ومميز للفرد، يتمثل بأسلوب مميز في معالجة هذه المعلومات وإدراكها من خلال عمليات التفكير والتذكر، وحل المشكلات واتخاذ القرارات وغيرها، ويشير بوركوسكي إلى أن الطلبة يتمثلون استراتيجيات لبناء الارتباطات بين المعرفة الجديدة والمعرفة القديمة وأنهم يمتلكون مهارات فوق معرفية لضبط تفكيرهم أو ممارسة ما يعرف بـتعلم التعلم، ولتحقيق ذلك فإن الطلبة يطورون أساليب في التعلم تساعدهم على ضبط التفكير وتوجيه عملية التعلم.

2- استراتيجيات التعلم ويمكن للمعلمين استخدام استراتيجيات عديدة في التعلم من أجل تنمية التفكير عند المتعلمين كالتركيز على استراتيجيات تنشيط الذاكرة، والمعالجة المعرفية العميقة للمعلومات، وزيادة السعة والسرعة المعرفية أثناء عمليات التعلم، وتركيز الانتباه.

3- استراتيجيات تنمية اشكال التفكير تسعى العديد من الدراسات إلى تطوير استراتيجيات وبرامج محددة تسعى إلى تطوير أنماط التفكير المختلفة من خلال محتوى دراسي معين أو من خلال مواد تعليمية خاصة تعد لغاية محددة، وتستخدم استراتيجيات مثل القصة، ولعب الأدوار والتمثيل والعصف الذهني والأسئلة، وحل المشكلة، والنقاش الجماعي وغيرها، وقد ساهمت العديد من هذه الدراسات في تطوير برامج خاصة لتطوير أشكال التفكير المختلفة كالتفكير المنطقي، والمجرد والاستدلالي، والاستنتاجي والاستقرائي، والإبداعي، والناقد والتأملي وما وراء المعرفي.

وتستخدم استراتيجيات تعليم التفكير من قبل المعلمين من أجل تحسين فهم المتعلمين والتعلم بهدف تحقيق الاستخدام الفعال للمعلومات والمعرفة المتوفرة، ومساعدة الطلبة على ممارسة الضبط الذاتي خلال عمليات التفكير. ويمكن تصنيف هذه الاستراتيجيات إلى أربعة أنواع وهي:

1- استراتيجيات التفكير من خلال دلالات التفكير وتهدف إلى مساعدة الطلبة على تحديد بعض المواضيع في المنهاج التي تسمح بالتأمل والتطوير، ومحاولة تحليل هذه المواضيع بطريقة نقدية ومبدعة.

2- استراتيجيات الميل للتفكير وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى تعميق وتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة، وتطوير اتجاهاتهم وعاداتهم وحالتهم العقلية والمزاجية نحو تنمية مهارات التفكير. 

3- استراتيجيات تنمية التفكير من خلال انتقال أثر التعلم وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى تعزيز وتعميق التعلم من خلال ربط معرفة الطلبة وما يتعلمونه داخل غرفة الصف مع المواقف والقضايا التي يتعاملون بها خارج المدرسة.

4- استراتيجيات تنمية التفكير من خلال التقييم وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى تنمية تفكير الطلبة، وتعميق فهمهم من خلال التصاميم الاجرائية. وتبنى إجراءات التقييم الذاتي والخارجي.

ثامناً : مزايا التفكير؟ 

يتميز التفكير بمزايا عدة لعل أهمها:

1. نشاط ذهني يستخدم الرموز الأمر الذي اعان الانسان على استعراض الماضي والانتفاع من خبراته السابقة كما اعانه على التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له وعلى التبصر في عواقب اعماله. 

2. يميز الانسان عن الحيوان بقدرة الانسان على تصور الغاية من سلوكه وتخيل وابتكار الحيل التي تؤدي الى تحقيق هذه الغاية وبفضله استطاع الانسان ان يتعلم من خبرات الآخرين ممن عاشوا في غير زمانه ومكانه.

3. وفر على الانسان الكثير من الوقت والجهد وعصمه من الوقوع في الكثير من الاخطار حيث استطاع حل الكثير من المشكلات التي تتحداه مثل المجاعة والمرض.

تاسعاً : ادوات التفكير؟ 

اذا كان التفكير نشاط عقلي يحتاج إلى مثير معين يظهر أثره على سلوك الفرد، ويتضمن عدداً من المهارات مهارات التفكير التي يمكن تنميتها من خلال التدريب، ذلك يقودنا الى ان التفكير يحتاج الى ادوات ذات مستوى كفاءة وفاعلية يتحدد بموجبها مستوى فاعلية التفكير وتلك الادوات حددها بعض الباحثون والمتخصصون بالاتي:

1- الاسترجاع: وهو شرط اساسي للتفكير فبدون استرجاع ما تعلمناه سابقاً لا نستطيع حل مشاكلنا الحياتية او المدرسية، ولا يقتصر الأمر على مجرد عملية استرجاع المعلومات بل يقتضي تنظيم ما تعلمناه وتحليله وتوظيفه لذلك الغرض، ويمكن استرجاع الماضي بطرائق مختلفة منها ما ياتي:

أ- الصور الذهنية: وهي الصور التي يستطيع الفرد بواسطتها تصور او تخيل الموقف الماضي عن طريق الصور الحسية والصور اللفظية للمواقف الماضية.

ب- الكلام الباطن واللغة الصامتة: هو حديث داخلي يحدث فيه الفرد نفسه اذ يجريه الفرد مع نفسه ويصدر أوامره لها وينقدها او يقدم لها النصح وقد يرتفع صوت المفكر عند تفكيره عند البعض ويحدث الحديث الداخلي عن الفرد امام موقف ما هام في حياته ويأخذ اشكال التغذية الراجعة الايجابية او السلبية. ت التصور العقلي ويأخذ ذلك شكل التفكير الرياضي او الفلسفي لمعاني وافكار غير مصوغة في الفاظ

2- الافكار العامة والمعاني الكلية: يستطيع الفرد بواسطتها التفكير في مستوى اعلى وارقى من مستوى الادراك الحسي والمعنى الكلي هو فكرة عامة تخرج بها الصفات فالإنسان كمعنى عام يشير الى صنف من الكائنات الحية يشترك افراده في بعض الصفات مثل التنفس والتكاثر والتغذية والفناء ويختلف في صفات اخرى مثل النطق وينبغي الاشارة الى ان قسماً كبيراً من الكلمات في اية لغة يمثل معاني وافكار عامة فكلمات مثل المعدن والسائل وغيرها تعبر في اللغة عن اوجه الشبه بين اشياء وموضوعات يختلف بعضها عن بعض في كثير من النواحي وتجدر الاشارة بان المعاني التي نفرغها على الاشياء في الادراك الحسي هي معان مصبوغة بأغراض حسية خاصة بهذه الاشياء وحدها دون غيرها ولو توقف تفكيرنا على هذا المستوى الخاص لما استطعنا أن نفكر وان تتحدث عن معان عامة ومن المدركات الحسية الادراك الصوتي والشمي وتجدر الاشارة بان المعاني تختلف باختلاف السن والثقافة والذكاء ومستوى اتصال الفرد بالآخرين والاشياء وقد يكون الاختلاف كبيراً بحيث يؤدي الى سوء الفهم بين الناس في احاديثهم ومناقشاتهم ومعاملاتهم.

3- التجريد: هو أحد أدوات التفكير ولا يتم الا من خلال اللغة والرموز ويتطور بتطورها وهو عملية عزل بعض الصفات المشتركة او تجريدها عن أشياء أخرى ليست موجودة في شيء معين، وتبدأ عملية اكتساب المعاني بالمفردات وتنتهي بالأفكار العامة والمجردة فالفرد يعرف طعم الحلو عن طريق اللسان ولكنه يكون معنى مجرداً في ذهنه عن معنى العذوبة الذي يعجبه على كل شي ذي طعم حلو ولذا فالتجريد يختصر على الانسان الكثير من الكلام فبكلمة واحدة نستطيع ان نستغني عن جملة كاملة.

4- اللغة: وهي احدى ادوات التفكير وهي ترجمان الفكر ووسيلة التفاهم البشر لنقل تراثهم وهي تحفظ المعاني من الضياع وتسهل ذكرها وتميز بينها وبين غيرها من المعاني وهي تعيننا على التفكير وهي الرموز والقوالب التي تصب في المحددة ليسهل وعيها وتذكرها واستخدامها واللغة ترجمان القلب والمشاعر والعواطف والتفكير وتجدر الاشارة الى ان الكثير من المعاني البسيطة تتكون في ذهن الطفل قبل ان يستطيع الكلام فهو يعبر عن حركاته وانفعالاته عن معنى الالم كلما احس به وان المعاني تتغير وتتطور وتتحدد بينما الالفاظ تبقى كما هي واحياناً تحجب اللغة الفكر الواضح عندما تكون مبهمة وغامضة وملتوية وفي كثير من الاحيان يصعب على الفرد التعبير عن اللغة بألفاظ. 

عاشراً : معوقات تعليم مهارات التفكير؟ 

يشير المتخصصين في المجال التربوي ان هناك الكثير من المعوقات تحول دون تنمية مهارات التفكير او تقلل من فاعليتها منها ما يتعلق بالمعلم والمناهج الدراسية والبيئة التعليمية وغيرها من الأسباب التي يمكن ايجازها بالاتي:

1 - المعلم صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الصف والكتاب المدرسي المقرر مرجعه الوحيد في أغلب الأحيان.

بواسطة (4.2مليون نقاط)
2- اعتقاد البعض ان المدرس مصدر المعرفة في الموقف التعليمي وان دور الطالب استقبال هذه المعرفة وتذكرها فقط.

3- تجنب بعض المعلمين طرح اسئلة تثير التفكير الحقيقي مثل الاسئلة العميقة الآتية ما رأيك فيما حدث وهل انت مع هذا الرأي او مع ذاك ولماذا، وغيرها من الاسئلة.

4- ضعف مهارة بعض المعلمين في ادارة الصف وعدم اتاحة الفرصة الكافية للنقاش او التشجيع.

5- لجوء بعض المعلمين الى معاقبة الطلبة بخصم جزء من درجاتهم في المشاركة اذا لم يوفق فيما يجيب.

6- نادرا ما يعتمد المعلم على استراتيجيات تعليمية حديثة لتوصيل المعلومات واعتماده على اسلوب الالقاء اثناء تقديم المادة التعليمية.

7- ندرة استعمال البرامج التعليمية والتقنيات التربوية الحديثة التي تشجع على اثاره التفكير.

8- الطابع العام السائد في وضع المناهج والكتب المدرسية المقررة لايزال متأثرا بالافتراض السائد الذي مفاده إن عملية تراكم كم هائل من المعلومات والحقائق ضرورية وكافية لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة.
9- التركيز من قبل المدرسة لهدف التعليم على عملية نقل وتوصيل المعلومات بدلا من التركيز على توليدها أو استعمالها.

10- غالبا ما يعتمد النظام التعليمي في تقويم الطلبة على اختبارات معرفية قوامها أسئلة تتطلب مهارات معرفية متدنية حسب تصنيف بلوم للمجال المعرفي مثل التذكر الفهم.

وللتغلب على معوقات تنمية مهارات التفكير ينبغي على المؤسسات التعليمية ان تراعي الاجراءات الآتية لضمان نجاح تنمية مهارات التفكير وتحقيق فاعليتها:

1- المعلم هناك العديد من العوامل ذات العلاقة بالمعلم منها ما هو يرتبط بالأعداد المهني للمعلم ومدى تمكنه من الكفايات والمهارات اللازمة لمهنة التعليم ومنها ما يتعلق بشخصية المعلم واتجاهاته الايجابية او السلبية نحو مهنة التعليم التي يمكن ان تؤدي الى نجاح أو فشل عملية تنمية مهارات التفكير.

2- البيئة التعليمية من الضروري ايجاد البيئة التعليمية المناسبة والتي تبعث على التفكير وذلك من خلال الاهتمام بكل الظروف المدرسية وتهيئة البيئة التعليمية وتنظيمها.

3- ملائمة النشاطات التعليمية المهارات التفكير ان العمل على توفير مجموعة من المعطيات الحسية التي يمكن ان تتحدى دماغ المتعلم تعمل بلا شك على زيادة الشجيرات العصبية في الدماغ و بالتالي توفر تعلما افضل ويمكن ان يسهم في ذلك اختيار الانشطة التعليمية التعلمية الملائمة لمستوى قدرات الطلبة و استعداداتهم وخبراتهم ، فضلا عن اهمية ان ترتبط الانشطة بالمنهج المقرر، ووضوح اهداف المهارة.

4- التدريب التركيز والانتباه والتدريب عليه لمدة طويلة وذلك بأثارة تفكير المتعلمين بما يشد انتباههم وتركيزهم وتدريبهم على الانتباه والتركيز على جميع جوانب المواضيع المطروحة للتفكير.

5- المعالجة المركزة وذلك لانعاش الذاكرة والتأكيد على جميع المعلومات ومعالجتها بشكل عميق، واعتبار ان كل المعلومات مهمة وضرورية وان بدت ثانوية.

6- تقوية التفكير وتبني اتجاهات المتعلمين الايجابية وتوجيهها بما يتناسب وقدراتهم وعدم اهمال وجهات نظرهم وآرائهم وان اختلفت وجهة نظر المعلم.

7 - تحديد الهدف بمعنى الرغبة بمساعدة المتعلم على تحديد وجهة نظره الخاصة حول ما حققه من نجاح أي تقويم الطالب لنفسه وتعرفه على نقاط القوة وجوانب الضعف لديه.

8- تحمل المسؤولية وتعزيز قدرة المتعلم على التعلم المستقل مما يجعله أكثر ثقة بنفسه وبقدراته العقلية.

9- تجنب استعمال الألفاظ التي لا تحفز التفكير خاصة عندما تكون الأسئلة أو النشاطات من النوع المفتوح الذي يحتمل أكثر من إجابة صحيحة أو الذي ليس له إجابة محددة.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...