0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

المقدمة؟ 

يعد التفكير العلمي نوعا من أنواع التفكير الذي يعتبر هدفا ووسيلة للارتقاء بحياة الفرد ونمو المجتمع في كل زمان ومكان، ولا شك في أن الاهتمام بتدريب المتعلمين على التفكير المنظم له مردود إيجابي على حاضرهم ومستقبلهم العلمي والدراسي والاجتماعي أصبح تعليم مهارات التفكير العلمي أمراً مهما ومطلبًا من المطالب التي تفرضها الألفية الثالثة على النظم التعليمية، وذلك لأنه يساعد المتعلم على التعرف على إمكاناته العقلية وقدراته ومن ثم تنميتها واستثمارها بشكل أفضل مما يدفعه إلى التفاعل بصورة أكثر إيجابية مع ميادين الحياة المختلفة وتحقيق النجاح الذي يصبو إليه. 

أولاً : مفهوم التفكير العلمي؟ 

يعرف التفكير العلمي بأنه التفكير القائم على الأسلوب العلمي من أجل التوصل إلى حل المشكلات بطرق علمية وله خمس خطوات رئيسة تبدأ بالشعور بالمشكله وجمع المعلومات حولها ثم فرض الفروض واختبار صحتها فاختيار أنسب الفروض والتوصل للنتائج فالتعميم.

ويعرف أيضاً بأنه مجموعة من المهارات الضرورية والأساسية لكل عمليات التفكير المنطقية ولأكثر النشاطات العقلية المعرفية تعقيداً وتقدماً. 

ويعرف أيضاً بأنه مجموعة من العمليات التي تتعامل مع أعلى مستويات النشاط العقلي من أجل الوصول إلى الحل الأمثل للمشكلات ويشمل ثلاث مهارات رئيسة وهي التخطيط والضبط والتقييم وعرف شاهين التفكير العلمي بأنه؛ الأنشطة العقلية المرتبطة بطريقة اكتساب الفرد للمعلومات المختلفة في مواقف الحياة، والاحتفاظ بها في الذاكرة وإعادة استخدامها، هو مجموعة من المهارات الضرورية اللازمة لأي عملية تفكير، منطقية، وتشتمل على مهارات أساسية قاعدية ويستطيع أن يقوم بها الجميع وتعد انطلاقة إلى مهارات أكثر تعقيداً وإبداعاً. 

ويعرف التفكير العلمي بأنه: ذلك النمط من التفكير الذي يعتمد على الأسلوب العلمي أو وجهات النظر العلمية مثل الواقعية والطبيعية والتربوية والتجريبية والإيجابية وقد عرف بأنه تلك العملية الذهنية التي يعتمد فيها الفرد على أساليب تتلاءم مع طبيعة الظاهرة مثل الملاحظة الواعية والتجريب بهدف فهم الظاهرة وتفسيرها والتعرف على أسبابها. 

ثانياً : سمات التفكير العلمي؟ 

ومع تقدم العلم ورقى الفكر الإنساني فرض المنطق الحديث وجوده واتجه لدراسة طرق التفكير في مختلف العلوم واتخذ في سبيل ذلك أسلوبا علميا متصفا بالصفات الآتية: الموضوعية، الخصوصية، النسبية، السببية، التعددية، التنظيم، الترابط، الهادفية.

1- الموضوعية : فالمنطق الحديث يعتمد على الأسس الواقعية التي يجدها في مختلف العلوم سواء أكانت تجريدية في جوهرها كالرياضة، أو تجريبية كالعلوم الطبيعية، أو إنسانية والعلوم الاجتماعية، ومنطق التفكير العلمي يرفض الانطلاق من نوازع ذاتية عاطفية في الرصد أو التحليل والبحث عن الأسباب، بل ينطلق من المعلومات والفرضيات والحقائق المتوفرة في إطار من الموضوعية التي تجعل منه أسلوباً للتفكير العلمي. 

2- الخصوصية : لكل علم من العلوم طرقه الخاصة في البحث والدراسة، وله أدواته الخاصة في التجربة والبرهان وإثبات النتائج، والمنطق الحديث لا يدرس القواعد الشكلية العامة ولكنه يدرس الطرق الخاصة التي تتبع بالفعل في كل علم من العلوم وبديهي أن مناهج العلوم تختلف باختلاف الظواهر التي تعالجها، ومن المسلم به أن صفة الخصوصية لا تتناقض إطلاقا مع قواعد المنطق ولا تغفل التفاعل والترابط الحيوي بين العلوم المختلفة.

3- النسبية : ولا يدعي المنطق الحديث الوصول إلى حقائق مطلقة، ولا يزعم أن القواعد التي يهدف إلى الكشف عنها ثابتة دائمة أو مجردة، بل يعرف أن هذه القواعد رهن بالحالة التي يصل إليها علم من العلوم في وقت ما، ونظرا إلى أن كل حقيقة نصل إليها ترتبط بخبراتنا السابقة سواء في القياس أو التحليل فستبقى إلى الأبد حقيقة نسبية، كما أن التفكير العلمي لا ينطلق من الحقائق باعتبارها حقائق مطلقة، فالتفكير العلمي ينطلق من معلومات أو ملاحظات أو مقدمات منطقية أو فروض باعتبارها قابلة للصحة وقابلة للخطأ، فهي في منطق التفكير العلمي صحيحة بنسبة محددة وخاطئة بنسبة محددة، وعن طريق نسبيتها. 

هذه تتحقق إمكانية إجراء الاختبارات والتجارب واستخدام أدوات البرهان وإثبات الفرض أو عكسه لتبين الحقيقة، تلك التي ستظل في منطق التفكير العلمي حقيقة نسبية، إن منطق امتلاك الحقيقة المطلقة يتناقض مع منطق التفكير العلمي، فمنطق امتلاك الحقيقة المطلقة هو منطق جدير بالتفكير الخرافي والتفكير الأسطوري والذاتي التعصبي والعاطفي والميكيافيللي. 

4- السببية : فالتفكير العلمي يقوم في جوهره على عملية بحث الأسباب، فلكل ظاهرة سبب أو مجموعة من الأسباب هي المسئولة جوهرياً عن ظهورها، وعن طريق معرفة هذه الأسباب نستطيع التقدم نحو حل المشكلة ونحو اتخاذ القرار بطريقة علمية، والسببية في التفكير العلمي ليست مجرد بحث عن أي أسباب، بل عن الأسباب الموضوعية، المنطقية الواقعية ذات الصلة، والتي يقبلها العقل، والتي تكون قابلة للمعرفة والقياس والبرهان على وجودها وعلى علاقتها بالظاهرة أو بالحدث الذي نبحث عن أسبابه. 

5- التعددية : وترتبط بسمة السببية في التفكير العلمي سمة أخرى لا تقل أهمية هي التعددية، فالتفكير العلمي لا يقف بالأسباب عند وجود سبب وحيد بالضرورة للظاهرة، بل عدة أسباب، ولا ينظر للمشكلة باعتبارها نتيجة لعامل واحد بالضرورة، بل عدة عوامل وبين الأسباب المتعددة والعوامل المتعددة توجد أسباب رئيسية وأسباب ثانوية توجد أسباب مهمة وأسباب أكثر أهمية، وتوجد أسباب جوهرية وأسباب هامشية، وأسباب مباشرة وأسباب غير مباشرة، وبين العوامل المتعددة توجد عوامل أساسية وعوامل غير أساسية، وعوامل داخلية وعوامل خارجية وهكذا. 

6- التنظيم : ويعرف التنظيم بأنه سمة أساسية من سمات التفكير العلمي، فخطوات البحث تحتاج إلى تنظيم، والمعلومات المتوفرة تحتاج إلى تصنيف واختيار وتنظيم، والأسباب التي يتم التوصل إليها تحتاج إلى اختيار بين أسباب رئيسية وأسباب ثانوية مباشرة وغير مباشرة، وبدون التنظيم تختلط الخطوات وتختلط الأسباب ويسقط التفكير منذ البداية أو بعض مرا احله في مخاطر التفكير العشوائي، كالدوران بين الأفكار، أو الغرق في سيل المعلومات الفرعية أو النقاش من أجل النقاش، أو ضياع الأسباب الرئيسية، أو ضياع الهدف، أو عدم القدرة على استكمال البحث أو حل المشكلة أو اتخاذ القرار. 

7- الترابط : ويتسم التفكير العلمي بالبحث في علاقة الظاهرة التي يتم دراستها، أو المشكلة التي نبحث لها عن حل، أو القضية التي نفكر فيها ونناقشها لكي نتخذ قرارنا تجاهها، بغيرها من الظواهر، ففي التفكير العشوائي الظواهر منعزلة عن بعضها البعض وفي التفكير الخرافي أو الأسطوري كل ظاهرة خلفها خرافة أو أسطورة، لكن منطق التفكير العلمي يتسم بأنه منطق الشمول والترابط، فالظواهر مترابطة ومتشابكة فبعض الظواهر كالأحداث التاريخية عبارة عن حلقات في سلسلة، وكل حلقة سبقتها حلقات وتلتها حلقات أخرى، وبعض الظواهر كالأحداث الاجتماعية عبارة عن شبكة من العلاقات بين الظواهر، فالبطالة ظاهرة لا يمكن عزلها عن ظواهر أخرى كالأزمة الاقتصادية والفقر والعنف الاجتماعي وضعف التنمية وغيرها من ظواهر اقتصادية واجتماعية وسياسية والعلوم الطبيعية مترابطة رغم خصوصية كل علم، وهذا الترابط في منطق التفكير العلمي يبتعد به عن البحث عن سبب وحيد لحدوث الظاهرة أو المشكلة، ويبتعد به عن عزل الأحداث والظواهر عن بعضها، أو عزلها عن البيئة المحيطة بها. 

8- الهادفية : التفكير العلمي ليس تفكيراً في الهواء الطلق، ليس تفكيراً في الفراغ، ليس تفكيراً بلا هدف، بل هو تفكير هادف، لأنه يستهدف منذ البداية الوصول إلى حل للمشكلة، أو اتخاذ قرار، أو تفسير ظاهرة أو بحث قضية واتخاذ موقف تجاهها، فالتفكير العلمي هو العملية العقلية التي يتم بموجبها حل المشكلات أو اتخاذ القرارات بطريقة علمية من خلال التفكير المنهجي المنظم.

ثالثاً : أهمية التفكير العلمي في الوظائف التي يقوم بها؟ 

وتبرز أهمية التفكير العلمي في الوظائف التي يقوم ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1- إتاحة الفرصة للطلبة لكي يفكروا تفكيرًا إيجابيًا وهو التفكير الذي يوصل إلى أفكار جديدة.

2- إعداد المتعلم للتنافس على الفرص التعليمية والوظائف والامتيازات

3- يقوم التفكير بفهم الظواهر المحيطة بالإنسان في بيئته.

4- يقوم التفكير العلمي بحل المشكلات المختلفة سواء من الناحية العلمية أو الناحية الحياتية.

5- يضفي التفكير على الأشياء معاني جديدة حيث يكتشف الفرد أسرارا في الكون لم يكن يعرفها وخواص أشياء كان يجهلها.

6- اكتساب المعرفة الجديدة واستبدال المعرفة القديمة بها. 

7- مساعدة المتعلم على الانتقال من مرحلة اكتساب المعرفة إلى مرحلة توظيفها في استقصاء معالجة المشكلات الحقيقية في عالم الواقع.

8- تنمية مفهوم الذات وتقوية مشاعر الانتماء والإحساس بالمسؤولية نحو المجتمع

رابعاً : مهارات التفكير العلمي؟ 

هناك سته مهارات للتفكير العلمي مرتبة على النحو الآتي:

1- الشعور بالمشكلة وتحديدها.

2- جمع البيانات والمعلومات حول المشكلة.

3- فرض الفروض.

4- اختيار أنسب الفروض واختبار صحتها.

5- التفسير.

6- استخلاص النتائج والتعميم

خامساً : خطوات التفكير العلمي؟ 

قلنا أن التفكير العلمي له سمات محددة، وأن هذه السمات المحددة، وبصفة خاصة سمات الموضوعية واعتماده على التنظيم والسببية والترابط بين موضوع البحث والوسائل والأدوات والطرق المستخدمة، لا يمكنها أن تتحقق إلا عن طريق إتباع الدارس أو الباحث الفرد أو الجماعة لمجموعة من الخطوات المنظمة تعد الخطوة الأساسية الضرورية للبدء في أي بحث أو دراسة أو تفكير علمي، وهي التحديد الدقيق والواضح للقضية أو المشكلة أو موضوع البحث، نجد أمامنا لإنجاز البحث أو حل المشكلة أو اتخاذ القرار الخطوات التالية : الملاحظة - التأمل - التشخيص - التقييم - الاستنتاج. 

1- الملاحظة : وهدف هذه الخطوة التعرف على أكبر قدر من المعلومات والحقائق المرتبطة بالمشكلة أو موضوع البحث وما يتعلق بهما، وفي هذه الخطوة نستخدم وسيلتين هما؛ 

جمع وانتقاء المعلومات، المهم في الانتقاء ألا نغرق في سيل المعلومات التي قد تؤدي إلى التشتيت والبعد عن المعلومات والحقائق المرتبطة بالقضية أو المشكلة، المهارة الأساسية في هذه الخطوة هي مهارة الانتقاء، وهدف هذه المهارة هي انتقاء الحقائق الثابتة وليس التخمينات أو الإشاعات أو الخرافات المحيطة بالقضية، وذلك من أجل تحديد نقطة الانطلاق، وأدوات هذه المهارة هي؛ المقارنة بين المعلومات وتحديد النسب والاحتمالات التي من خلالها نقدر الأهمية النسبية للمعلومات الدالة على الحقائق المرتبطة بالموضوع. 

2- التأمل : وهدف هذه الخطوة استيعاب الحقائق والربط بينها، عن طريق التعمق في فهم الملاحظات والحقائق والمعلومات، والوسيلة هنا هي: طرح الأسئلة المنطقية المتسلسلة، ماذا؟ ولماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ بطريقة إذا كان كذا فلماذا كذا، وبناء السؤال التالي على أساس الجواب السابق، والمهارة الأساسية هنا هي مهارة البحث عن الروابط بين الحقائق والمعلومات، وهي مهارة بحث الارتباطات السببية الأساسية والثانوية. 

3- التشخيص : وهدف هذه الخطوة التوصل إلى تصور مبدئي أو فكرة مبدئية أو قرار مبدئي، وذلك عن طريق البحث في الأسباب المرتبطة بالأعراض والمظاهر وتحديد الأسباب الرئيسية والعوامل الأساسية المؤثرة للوصول إلى تشخيص الوضع، والوسيلة هنا هي تدوين الإجابات الناتجة عن طرح الأسئلة المنطقية المتسلسلة، وتجسيد هذه الإجابات واستخلاص الموقف المبدئي أو القرار المبدئي كاستنتاج لما تم تدوينه في هذه الخطوة وما سبقها من خطوات. 

4- التقييم : في هذه الخطوة يصبح الهدف هو استخلاص واستنتاج الاحتمال الأكثر معقولية والاحتمال الأكثر ابتعاداً عن الحقيقة، وذلك عن طريق تحديد مزايا وعيوب التصور المبدئي أو القرار المبدئي الذي تم الوصول إليه عبر خطوة التشخيص، أي تقييم ما تم التوصل إليه في خطوة التشخيص، والوسيلة هنا هي استخدام خريطة التفكير التي تربط بين ما الواقع من ملاحظات ومعلومات وحقائق وبين ما يطرحه العقل من نظريات وأفكار ونتائج تشخيص واستنتاجات واختيارات وقرارات مبدئية، والتمهيد بهذه الخطوة لخطوة اتخاذ القرار النهائي. 

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)

5- الاستنتاج : هنا يصبح الهدف هو استنتاج القرار النهائي، تحديد الموقف، الوصول إلى حل للمشكلة المطروحة، وذلك عن طريق تحبيذ واستخلاص واستنتاج رأي واضح ومحدد إما بتحويل القرار المبدئي إلى قرار نهائي، أو باستبعاد التصور المبدئي واتخاذ موقف مختلف، والوسيلة هنا هي استخدام خريطة التفكير، بما تقدمه من صورة إجمالية لنتائج خطوات التفكير السابقة واستنتاجاتها المرتبطة بالواقع والمرتبطة بالعقل المرتبطة بالحقائق المرتبطة بالهدف وإمكانيات الواقع، المرتبطة بحقائق الماضي وإمكانيات المستقبل. 

سادساً : أدوات التفكير العلمي؟ 

لا حظنا في خطوات التفكير السابقة أن كل خطوة ارتبطت بوسيلة أو أكثر من وسائل تحقيق الخطوة المحددة، وبذلك نستنتج أن التفكير العلمي كما يرتبط بخطوات منظمة يرتبط أيضاً بأدوات ووسائل منظمة، فإذا كانت الخطوات المنظمة تنظم عملية الانتقال من خطوة إلى الخطوة التالية، فإن وسائل وأدوات التفكير تنظم عملية التفكير في كل خطوة على حدة، وإذا كانت كل خطوة لها هدف محدد فإن دور أدوات ووسائل التفكير هو تمكين الباحث أو الدارس من تحقيق هذا الهدف، سواء كان هذا الهدف هو جمع الحقائق والمعلومات، أو تصنيفها وانتقائها عن طريق المقارنة وتحديد النسب ووضع الاحتمالات، أو التشخيص والبحث عن الأسباب عن طريق طرح الأسئلة المنطقية المتسلسلة، أو التقييم والاستنتاج عن طريق استخدام خريطة التفكير فما هي حكاية خريطة التفكير هذه. 

خريطة التفكير؟ 

هي أداة هامة من أدوات تنظيم التفكير، وإبعاده عن كل من الشفوية والعشوائية، فهي أداة لتسجيل، لرسم، لتجسيد الأفكار، ومقاومة تركها للتبخر والضياع، وهي أداة لتلخيص خطوات التفكير، وما تنتجه من أفكار:

العقل | الماضي | المستقبل

الفكر الخبرات والنظريات | التشخيص أسباب المشكلة | الاستنتاجات | المعلومات أعراض ومظاهر | المشكلة ملاحظات حول المشكلة. 

الواقع - الاتجاه الاستراتيجيات | الاختيارات القرار المبدئي | خطوات التنفيذ قرار نهائي | إجراءات التنفيذ. 

هذه الخريطة تبدأ من الواقع في رقم 1 لرصد ما به من معلومات، وتنتهي في الواقع عند رقم 4 لتنفيذ القرار النهائي ووضع إجراءاته التنفيذية، ولكنها في كل من رقم 2 ورقم 3 تعرض الواقع على العقل المفكر وما فيه من خبرات ونظريات وعلم، ففي رقم 2: يقوم العقل بالتشخيص، يبحث أسباب المشكلة واستخلاص الاستنتاجات. 

وفي رقم 3 : يحدد العقل اتجاه حل المشكلة ووضع تصور مبدئي أو قرار مبدئي، بذلك تحدد الخريطة عملية التفكير العلمي المنظم في معادلة واقع - عقل - واقع. 

لكن خريطة التفكير تنتقل أيضاً من الماضي إلى المستقبل، فهي في رقم 1 تنطلق من الأحداث التي حدثت في الواقع ماضي وفي رقم 2 تشخص عقلياً أسباب المشكلة التي حدثت في الماضي، لكنها في رقم 3 تدفع العقل ليقرر ويختبر ويضع تصوراته وهو ينظر للمستقبل، وفي رقم 4 تدفع بالقرار النهائي ليصنع واقع مستقبلي جديد، وبذلك تحدد الخريطة عملية التفكير رأسياً في معادلة: ماضي - مستقبل. 

سابعاً : عقبات التفكير العلمي؟ 

أولاً - الأسطورة والخرافة؟ 

ظلت الأسطورة تحتل المكان الذي يشغله العلم الآن طوال الجزء الأكبر من تاريخ البشرية.

وترجع أسباب انتشار الفكر الأسطوري إلى أنه كان يقدم في إطار بدائي تفسيرا متكاملا للعالم. فالأساطير القديمة تعبر عن نظرة الشعوب التي اعتنقتها إلى الحياة والطبيعة والعالم وتقدم تفسيرا يتلاءم مع مستوى هذه الشعوب ويرضيها إرضاء تاماً، وهي فضلاً عن ذلك تجمع بين الطبيعة والإنسان في وحدة واحدة، يزول فيها الحد الفاصل بين هذا وذاك، بحيث يبدو العالم متلائما مع غايات الإنسان محققا لأمانية، وهي كما قلنا منذ قليل سمة رئيسية من سمات الفكر غير الناضج في عصور طفولة البشرية التفكير الخرافي فهو التفكير الذي يقوم على إنكار العلم ورفض مناهجه، أو يلجا في عصر العلم إلى أساليب سابقة على هذا العصر. وقد لا يكون هذا التحديد للفارق بين لفظي الأسطوري والخرافي دقيقا كل الدقة، ولكنه يفيد على أية حال في التمييز بين هذين اللفظين اللذين يختلطان في كثير من الأحيان، في أذهان الناس، وتستطيع أن نضيف إلى ذلك فارقا آخر هو أن الأسطورة غالبا ما تكون تفسيرا متكاملا للعالم أو لمجموعة من ظواهره على حين أن الخرافة جزئية تتعلق بظاهرة أو حادثة واحدة، ففي العصور البدائية والقديمة كانت الأسطورة تمثل نظاما كاملا في النظر إلى العالم والإنسان، وكان هذا النظام يتسم في كثير من الأحيان، بالاتساق والتماسك الداخلي، أما الخرافات فتتعلق بالتفاصيل، وهي قد تكون متعارضة أو متناقضة فيما بينها، لأن أحدا لا يحاول أن يوفق بين الخرافات المختلفة ويكون منها نظاما أو نسقاً مترابطاً، ومع ذلك فمن الواجب أن نعترف بأن اللفظين يستخدمان في أحيان كثيرة بمعنى واحد أو بمعنيين متقاربين، وان كانت الدقة العلمية توجب التمييز بينهما. 

وأهم مبدأ ترتكز عليه الأسطورة هو المبدأ الذي يعرف باسم حيوية الطبيعة والمقصود بهذا المبدأ هو أن التفكير الأسطوري يقوم أساساً على صبغ الظواهر الطبيعية غير الحية بصبغة الحياة، بحيث تسلك هذه الظواهر كما لو كانت كائنات حية تحس وتنفعل وتتعاطف أو تتنافر مع الإنسان، ولو فكرنا مليا في أية أسطورة فسوف نجدها تعتمد على هذا المبدأ اعتمادًا أساسيًا، فأسطورة إيزيس وأوزيريس التي كان المصريون القدماء يفسرون بها فيضان النيل هي إضفاء الطابع الحياة ولانفعالات الأحياء على ظاهرة طبيعية هي الفيضان وأسطورة خلق العالم على يد سلسلة الآلهة التي تبدأ من زيوس عند اليونانيين، تقوم على هذا المبدأ نفسه، إذ يكون لكل جزء من الطبيعة اله خاص به، ويسلك هذا الإله سلوكا مشابها لسلوك البشر، وقل مثل هذا عن أية أسطورة عند أي شعب قديم أو بدائي.

ثانياً - الخضوع للسلطة؟ 

السلطة هي المصدر الذي لا يناقش والذي نخضع له بناء على إيماننا بأن رأيه هو الكلمة النهائية، وبأن معرفته تسمو على معرفتنا، والخضوع للسلطة أسلوب مريح في حل المشكلات، ولكنه أسلوب ينم عن العجز والافتقار إلى الروح الخلاقة ومن هنا فان العصور التي كانت السلطة فيها هي المرجع الأخير في شئون العلم والفكر كانت عصورا متخلفة خلت من كل إبداع ومن هنا أيضاً فان عصور النهضة والتقدم كانت تجد لزاما عليها أن تحارب السلطة العقلية السائدة بقوة ممهدة الأرض بذلك للابتكار والتجديد.

وأشهر أمثلة السلطة الفكرية والعلمية في التاريخ الثقافي هي شخصية أرسطو، فقد ظل هذا الفيلسوف اليوناني الكبير يمثل المصدر الأساسي للمعرفة، في شتى نواحيها طوال العصور الوسطى الأوروبية، أي طوال أكثر من ألف وخمس مائة عام، كذلك كانت كثير من قضاياه تؤخذ بلا مناقشة في العالم الإسلامي، حيث كان يعد المعلم الأول، وإن كان بعض العلماء الإسلاميين قد تحرروا من سلطنه في نواح معينة، ولا سيما في ميدان العلم التجريبي. 

والأمر الذي يلفت النظر في ظاهرة الخضوع لسلطة مفكر مثل أرسطو أن هذا الخضوع كان يتخذ شكل التمجيد، بل التقديس لشخصية هذا الفيلسوف، ومع ذلك فقد جنى هذا التقديس على أرسطو جناية لا تغتفر إذ أنه جمده وجعله صنماً معبوداً، وهو أمر لو كان الفيلسوف نفسه قد شاهده لاستنكره أشد الاستنكار، إذ أن الفيلسوف الحق وأرسطو كان بالقطع فيلسوفا حقا لا يقبل أن يتخذ تفكيره مهما بلغ عقمه، وسيلة لتعطيل تفكير الآخرين وشل قدراتهم الإبداعية، بل أن أقصى تكريم للفيلسوف إنما يكون في عدم تقديسه، وفي تجاوزه لأن هذا التجاوز يدل على انه أدى رسالته في إثارة عقولنا إلى التفكير المستقل على الوجه الأكمل، ومن ناحية أخرى فان العصور الوسطى لم تأخذ من أرسطو روح منهجه التجريبي، الذي حاول الفيلسوف أن يطوره في المرحلة الأخيرة من حياته، بل أخذت منه نتائج أبحاثه، واعتبرتها الكلمة الأخيرة في ميدانها، فضاعفت بذلك من جنايتها على تفكيره. 

وكان من الطبيعي أن يكون رد الفعل في بداية العصر الحديث قاسياً، وهكذا وجدنا فرانسيس بيكن ورينيه ديكارت يبدأن فلسفتهما بنقد الطريقة الأرسطية التي تقيدت بها العصور الوسطى تقيداً تاماً، ويؤكدان أن التحرر من قبضة هذا الفيلسوف هو الخطوة الأولى في طريق بلوغ الحقيقة، وفي ميدان العلم خاض جاليليو معركة عنيفة ضد سلطة أرسطو إذ أن هذه السلطة كانت تساند النظرة القديمة إلى العالم بوصفه متمركزا حول الأرض، كما كانت تقول بنظرية في الحركة مبنية على أسس ميتافيزيقية، وكان لا بد من هدمها لكي يرتكز علم الميكانيكا الحديث على أسس علمية سليمة، وهكذا أخذ جاليليو يتعقب آراء أرسطو في الطبيعة واحدا بعد الآخر، ويثبت بمنهجه العلمي الدقيق بطلانها، وبذلك كان تفكيره العلمي في واقع الأمر، من أقوى العوامل التي أدت إلى هدم سلطة أرسطو في مطلع العصر الحديث.

وفي استطاعتنا أن نستخلص من هذا المثل أعني تقديس العصور الوسطى لآراء أرسطو وتفنيد الفلاسفة والعلماء في بداية العصر الحديث لها، أهم عناصر السلطة من حيث هي عقبة تقف في وجه التفكير العلمي وأهم الدعامات التي ترتكز عليها:

1- القدم : أول عناصر السلطة هو أن يكون الرأي قديماً، فالآراء الموروثة عن الأجداد يعتقد أن لها قيمة خاصة وأنها تفوق الآراء التي يقول بها المعاصرون، ويرتكز هذا العنصر على الاعتقاد بأن الحكمة كلها، والمعرفة كلها، تكمن في القدماء، ومن هنا فهو مبني بطريقة ضمنية على نظرة إلى التاريخ تفترض أن هذا التاريخ يسير في طريق التدهور، وأن مراحله الماضية أعلى مستوى من مراحله الحاضرة.

2- الانتشار : إذا كانت صفة القدم تعبر عن الامتداد الطولي في الزمان، فان صفة الانتشار تعبر عن الامتداد العرضي بين الناس، فالرأي يكتسب سلطة أكبر إذا كان شائعا بين الناس، وكلما ازداد عدد القائلين به كان من الصعب مقاومته، والحجة التي توجه دائما إلى من يعترض على رأي شائع بين الناس هي: هل ستكون أنت أحكم وأعلم من كل هؤلاء. 

3- الشهرة : يكتسب الرأي سلطة كبرى في أذهان الناس إذا صدر عن شخص اشتهر بينهم بالخبرة والدراية في ميدانه، والواقع أن الشهرة تجلب المزيد من الشهرة، تماما كما أن المال يجلب المزيد من المال، فيكفي أن يشتهر إنسان، لسبب قد لا يكون له علاقة مباشرة بكفاءته، حتى يحدث تأثير تراكمي لنفوذه وسلطته على الناس، بحيث تتتبع الجماهير أخباره، وتتلقف كلماته، وتزيد عليها تفسيرات وتأويلات تعطيها قيمة لا تكون جديرة بها أصلاً، ووجه الخطورة في هذا العنصر من عناصر السلطة يتمثل في النقاط التالية:

أ- إذا كان الشخص المشهور ينتمي إلى عصر غير عصرنا، فمن الواجب أن ندرك أن شهرته التي ربما كان لها ما يبررها في وقتها، لا ينبغي أن تنطبق على كل زمان ولقد كان هذا هو الخطأ الذي ارتكبته العصور الوسطى في نظرتها إلى أرسطو، إذ أن شهرته في عصره ظلت ممتدة إلى عصور تالية، مع أن العالم أو الفيلسوف مهما كان عملاقا في عصره، لا يستطيع أن يفي بمطالب كل عصر لاحق، ومن حسن الحظ أن هذا الخطر قد تضاءل في العصر الحديث، بعد أن اكتسب الإنسان حاسة تاريخية مرهفة، وأصبح يربط بين المشاهير وبين المرحلة التاريخية التي عاشوا فيها، فيعترف لهم بفضلهم في دفع الإنسانية إلى الأمام، ولكنه لا يمتد بشهر تهم وسلطتهم إلى أبعد مما يسمح به دورهم التاريخي، وهكذا فان من غير المتصور أن يظهر في عصرنا الحديث أرسطو جديد، بعد أن أصبح النقد جزء لا يتجزأ من تقديرنا للمشاهير.

ب- أما إذا كان الشخص المشهور معاصراً لنا فان هناك خطرا من نوع جديد، يتمثل في أجهزة الإعلام الحديثة التي تملك الوسائل الكفيلة بتضخيم الشهرة وإعطائها أبعادا تفوق ما تستحقه بكثير، ففي استطاعة أجهزة الإعلام أن تجعل شخصا معينا يدخل كل بيت من خلال صفحات الجريدة أو البرنامج الإذاعي أو التليفزيون وفي استطاعتها أن تكرر هذه التجربة وتلح عليها إلى الحد الذي تفرض معه شهرة هذا الشخص على الجميع.

وهكذا يظهر نظام أشبه بنظام نجوم السينما في العلم ذاته إذ تتكرر أسماء معينة، فلا تكاد تعترضنا مشكلة في ميدان معين حتى يقفز إلى أذهاننا على الفور اسم ذلك النجم الذي اشتهر بفضل وسائل الإعلام، وقد لا يكون أكثر الناس خبرة بهذا الميدان، وقد لا تكون شهرته إلا مصطنعة، والأخطر من ذلك أن أجهزة الإعلام هذه قادرة على نقل السلطة من ميدان إلى آخر وهذا هو المبدأ الذي تقوم عليه كثير من الإعلانات: إذ تظهر الممثلة السينمائية الجميلة مثلاً في إعلان عن معجون أسنان، مع أن شهرتها في ميدانها الأصلي لا تبرر على الإطلاق أن تكون خبيرة في ميدان طب الأسنان أو يظهر لاعب الكرة المشهور إلى جانب نوع من السيارات ربما لم يكن يعرف عنه شيئا طوال حياته، ومع ذلك فان الشهرة معدية، ومن المؤكد أن أمثال هذه الإعلانات المزيفة تحقق عائدا، وإلا لما تحمل المنتجون تلك النفقات الباهظة التي يتكلفها ظهور هؤلاء المشهورين في الإعلان.

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)

4- الرغبة أو التمني : يميل الناس إلى تصديق ما يرغبون فيه، أو ما يتمنون أن يحدث، وعلى العكس من ذلك فانهم يحاربون بشدة ما يصدم رغباتهم أو يحبط أمانيهم، وهكذا كانت النظرية الفلكية الجديدة التي تجعل من الأرض مجرد كوكب في المجموعة الشمسية يدور حول مركز هذه المجموعة، وهو الشمس كانت هذه النظرية تلقى مقاومة شديدة في أيام عصر النهضة الأوربية لأنها تقضي على المكانة المميزة للإنسان، باعتبار أهم الكائنات التي تعيش في أهم كوكب في الكون، بل في المركز الذي تدور حوله كل الأجرام السماوية، وكان من أهم أسباب سلطة النظرية القديمة التي ظلت كثير من الحقول ترفض التخلي عنها زمناً طويلاً، أنها ترضى غرور الإنسان، وتستجيب الأمنية عزيزة من أمانيه ومن المعروف أن رجال الكنيسة في أيام جاليليو، كانوا يرفضون النظر في منظاره المقرب الجديد لكي يروا السماء لأول مرة بعين أقوى من العين البشرية العادية عشرات المرات، إذ كانوا يخشون أن تؤدى هذه النظرة إلى هدم عالم عزيز مألوف ارتاحوا إليه واكتسبوا مكانتهم فيه، وكانوا يجزعون من تلك المسئولية الفادحة التي سيتحملونها في ذلك العالم الجديد الموحش الذي تقول به نظرية كبرنيكوس ذلك العالم الذي لا يرث فيه الإنسان مكانته لمجرد كونه إنسانا، أي أهم المخلوقات ومحورها وغايتها، بل يتعين عليه أن يكتسبها بعمله وجهده، وإلا ظل مهملا في عالم غير مكترث. 

ثالثاً - إنكار قدرة العقل؟ 

في مجال الفن والشعر والأدب يهيب الإنسان بقوى أخرى غير العقل قد يسميها الخيال أو الحدس، ويؤمن عن حق بأن هذه القوى هي التي توجهه في هذا المجال، لأن المنطق العقلي الدقيق يعجز عن الأخذ بيدنا حينما نكون بصدد إبداع عمل فني أو أدبي ولكن المشكلة هي أن بعض المفكرين يعتقدون أن أمثال هذه القوى تصلح مرشدا لنا في ميدان المعرفة ذاته، وينكرون قدرة العقل في هذا الميدان، أو يجعلون له مكانة ثانوية، ومثل هذا التفكير كان ولا يزال عقبة في طريق تقدم العلم، ولقد كانت أشهر هذه القوى التي حورب بها العقل في عصور مختلفة وعلى أنحاء متباينة، هي قوة الحدس وكلمة الحدس قد تفهم، في استخدامها العربي العادي، بمعنى مشابه لمعنى التخمين أو التكهن، ولكنها يمكن أن تتضح في أذهاننا إذا ما حددنا المجالات المختلفة التي يستخدم فيها هذا اللفظ استخداماً فنياً دقيقاً، وسوف نلاحظ أن معاني اللفظ، في كل هذه المجالات، تشترك جميعها في سمة أساسية يكون فيها الحدس معرفة مباشرة، تتم بلا وسائط ولا خطوات متدرجة.

1- فهناك حدس حسي نقصد به إدراكنا العادي بحواسنا، فحين أدرك الآن أن الحائط الذي أراه أمامي ابيض اللون، يكون ذلك حدسا، حسب المصطلح الفني، لأنني أدرك هذا الحائط إدراكاً مباشراً، فأنا لم أستنتج أنه أبيض، ولم يقل لي أحد أنه كذلك، وإنما أراه بحواسي مباشرة.

2- وهناك حدس في المجال العقلي نقصد به وصول العقل مباشرة إلى النتيجة المطلوبة، وكل من درس مقررا بسيطا في الهندسة يعلم أن هناك طريقتين لحل تمرين هندسي الأولى هي أن يفكر المرء في معطيات التمرين ويحللها واحدا واحد، ويسير بخطوات متدرجة حتى يهتدي أخيرا إلى الحل والثانية هي: أن تأتي فكرة الحل أو تهبط على العقل من أول لمحة بلا تحليل وبغير تدرج، ولا تستخدم الخطوات المتدرجة إلا في طريقة تدوينه لهذا الحل المباشر فحسب فهنا يكون الحدس نوعاً من المعرفة التي لا نحتاج فيها إلى استدلال أو استنباط، بل تأتي مرة واحدة وبصورة مكتملة تغنينا عن أية خطوات وسطى.

3- وهناك حدس في المجال العاطفي، وذلك حين يشعر المرء بالتعاطف أو التنافر مع أشخاص معينين من النظرة الأولى، دون أن يكون قد عرفهم أو سمع عنهم شيئا، ومثل هذا الحدس الذي يشبه ما يسمونه بالحاسة السادسة عند المرأة، قد يكون صواباً أو خطأ، وقد تؤيده الخبرة والتجربة فيما بعد أو تكذبه، ولكن الذي يهمنا أنه بدوره، شعور أو عاطفة مباشرة، يصدر الحكم فيها على الفور، ودون خطوات متدرجة.

4- وهناك حدس في المجال الصوفي، وذلك حين يؤكد المتصوف أن لديه معرفة بالله تختلف عن تلك المعرفة الاستدلالية المتدرجة التي نصل إليها عن طريق البراهين العقلية فهو يشعر بحضور الله مباشرة فيه، وهو يصل إلى الفناء في الذات الإلهية في تلك اللحظات القليلة التي يستحيل وصفها بلغة الكلام، والتي لا يحس بها إلا من مر بالتجربة ذاتها، وهنا أيضاً نجد نوعا من المعرفة المباشرة التي لا تستخدم براهين أو استدلالات والتي توصلنا إلى الهدف مباشرة بطريق مخالف للطريق العقلي المتدرج.

5- وأخيرا فهناك ذلك الحدس الفني الذي تحدثنا عنه في البداية، والذي يطلق عليه عادة اسم الإلهام، وأهم ما يميزه هو الظهور المفاجئ والمباشر لفكرة العمل الفني أو الموضوعه في ذهن الفنان.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...