التعريف بالشاعر؟
هو امرؤ القيس بن حجر الكندي من مواليد أوائل القرن السادس الميلادي تقريباً يلقب بالملك الضليل قدمه النقاد على معاصريه من الشعراء في الجاهلية لما لشعره من مكانة وهو من قبيلة كندة اليمنية هاجرت من غرب حضرموت إلى نجد وهناك كان أبوه ملكاً على بني أسد وغطفان أمه فاطمة بنت ربيعة أخت كليب والشاعر المهلهل سافر إلى القسطنطينية يطلب العون كي يثأر لأبيه لأن كندة كانت حلفاً للروم غير أنه لم يحقق شيئاً في الثأر إلى أن توفي بين ٥٣٠ - ٥٤٠م وقد غلب الحزن على شعره عامة بعد موت أبيه.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
السدول الأستار تمطى تمدد صلبه ظهره أردف أتبع الأعجاز جمع عُجز وهو المؤخرة كلكل صدر انجل انكشف أغتدي أذهب أسرح الوُكُنات الأعشاش المنجرد الحصان القصير الشعر قيد الأوابد حصان يقيد الوحوش بسرعته هيكل ضخم مكر مفر سريع الهجوم والتراجع جُلمود حجر ضخم صلب حطه ألقاه درير كثير الجري الخذروف لعبة من لعب الأطفال أيطلا خاصرتا السرحان الذئب التتفل ولد الثعلب.
إضاءة؟
يقول الشاعر؟
رب ليل يشبه أمواج البحر في هيجانه وشدة رعبه قد أرخى ستور ظلامه مع أنواع الأحزان والهموم ليختبر صبري على الشدائد فقلت لهذا الليل لما ازداد وأفرط طوله كما لو كان كائناً ضخماً جثم علي بصدره ومؤخرته والمسافة الممتدة بينهما ارحل لينكشف وجه النهار بصبح يقلل معاناتي رغم أن همومي متمكنة لا أظن أنها ستفارقني حتى بعد رحيلك وقد أخرج مبكراً قبل حركة الطيور وشقشقتها على جواد سريع قصير الشعر مقيد للوحوش في سرعته ضخم الهيئة وهذا الجواد يكر ويهاجم يتراجع ويفر إذا أردت منه ذلك يتقدم ويتأخر بسرعة فائقة بحيث لا يفرق الرائي بين تقدمه وتأخره لقوته وسرعته وهو في سرعة مروره وصلابته كصخرة منحدرة من مكان شاهق لا يكاد الرائي يميز وجهها من ظهرها ينزلق الغلام الخفيف عن ظهر الجواد لشدة سرعته أما الثقيل على ظهره وصهوته فإن أثوابه تطير مع الريح من شدة سرعة الجواد أيضاً وسرعته في العدو والجري مثل خذروف الصبي الذي لفّ الخيط في كفّيه خاصرتا هذا الجواد كخاصرتي ظبي في الضمور وساقاه كساقي نعامة في الانتصاب والطول وهو يعدو كعدو الذئب حين يكون متراخياً أما عندما يضع رجليه مكان يديه في العدو فإنه يشبه الثعلب.
تحليل وتذوق؟
سبق أن قلنا إن الشاعر قضى زمنا يعمل على الثأر لأبيه بعد حياة الدعة واللهو ومعنى هذا أن حياة الشاعر قد انقلبت إلى النقيض وليس مستبعداً أن تكون همومه في الأبيات الثلاثة الأولى لها علاقة بشطر حياته المليء بالمتاعب والنوائب لاحظ التشبيه كموج البحر أي أن الليل لا ينتهي وأن الهموم تتابع على الشاعر بأنواعها هم بعد هم ولقسوة هذا الليل المليء بالهموم صوره بكائن أو حيوان وهذا التعبير استعارة مكنية فهذا الحيوان الضخم يجثم ويتمطى فوقه بصدره وأردافه وظهره وقول الشاعر ألا أيها الليل أسلوب نداء غرضه التمني بانجلاء هذا الليل والأداة ألا قبل أسلوب النداء تدل على شكوى الشاعر المريرة من معاناته تلك هذا إلى جانب التصوير الذي جعل به الليل يسمع ويتقبل وهذا التعبير استعارة مكنية أيضا والجميل في البيت الثالث الاستدراك وما الإصباح منك بأمثل مما يدل على كثرة هموم الشاعر الذي ما إن ينادي متمنياً بذهاب الليل حتى يتذكر بأن همومه أكبر من أن تتبدد أو تتخفّف في النهار بعد هذه الأبيات الثلاثة عن الليل وهموم الشاعر تأتي الأبيات الخمسة عن الجواد ففي مثل هذه البيئة العربية الصحراوية يكون للمَطيَّة مكانة كبيرة يقول الشاعر في البيت الرابع قد أنطلق في الصباح الباكر قبل خروج الطيور من أعشاشها و قد هنا حرف يفيد التكثير أي كثيراً ما أخرج باكراً بجواد قصير الشعر يقيد الوحوش بسرعته وهذا التعبير ينطوي على تشبيه سرعة الجواد بالقيد والخروج هنا على الحصان خروج للصيد الذي لا يجد مشقة فيه ما دامت الوحوش لا تقوى على الفرار ولا تستطيعه أمام حصانه فما بالنا بالحيوانات الأخرى في البيت الخامس مكر مفر حسن تقسيم حيث يأتي الشاعر بأربعة ألفاظ كل اثنين يتضادان مع بعضهما والقارئ يجد متعة في قراءة هذا الشطر مكر مفر مقبل مدبر ثم تصل متعة القارئ وإعجابه الذروة حين يختم بكلمة معاً فإلى جانب أنها ختام جميل لموسيقى الشطر فإنها تصور السرعة العالية للجواد حين يكون الإقبال والإدبار أو الكر والفر لا يكادان يتميزان في حركته ويزيد الشاعر من تصوير السرعة والقوة حين يختتم البيت بالتشبيه كجلمود صخر حطه السيل من عل ويتواصل وصف المثال النادر حيث نراه من شدة سرعته لا يستطيع الراكب الخفيف أن يثبت على صهوته لسرعته وقوته وملاسة شعره القصير وعند حديثه عن كثرة حركة الحصان وعدوه يختار الشاعر الخذروف الحصان به وهو تشبيه جميل فحركة الخذروف شديدة السرعة تستوقف الرائي ويختتم الشاعر وصف جواده في البيت الثامن بأربعة تشبيهات خاصرتاه كخاصرتي الظبي والظبي أسرع الحيوانات بسبب ضمورهما ساقاه ساقا نعامة والجواد الكريم عالي القائمتين الخلفيتين كي تساعداه على الوثب والاستطالة وهو كالذئب في الحركة المسترخية وفي الوثب والاستطالة أيضاً يضع رجليه مكان يديه كما لو كان بقائمتين فقط فيبدو كالثعلب وما أخفه.