التعريف بالشاعر؟
ولد عمر أبو ريشة في مدينة عكا بفلسطين عام 1910 ميلادي، وبها عاش طفولته، وتربى كنف جده، وتلقى دروسه الأولية ثم أقام مع أسرته في حلب بسوريا، التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت ونال شهادة بكالاريوس في تخصص العلوم عام ١٩٣٠ ميلادي، ثم ذهب إلى مانشستر ليدرس صناعة النسيج لكن الشعر كان أغلب في نفسه من دراسة النسيج، نظم الشعر في سن مبكرة وكان يعتمد على حسه الذاتي في تصوير الكثير من المظاهر، عكف على دراسة الأدب العربي وشغف بالشعر الإنجليزي.
عمل مديراً لدار الكتب الوطنية بحلب حيث ألف مسرحيته الشعرية (رايات ذي قار) انتخب عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي عام ١٩٤٨م، وفي السنة التالية عين ملحقاً ثقافياً لسوريا في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وفي ١٩٥٠م عين سفيراً لسوريا في البرازيل ثم في الأرجنتين ثم في تشيلي، ثم سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في الهند، وبعدها عين في النمسا، عرف شاعرنا بجرأته وصلابة مواقفه الوطنية وامتاز بقصائده القومية وأشعاره الغزلية والملحمية والمسرحية الأداء خلاب الإلقاء شعره مبثوث في مجموعات مطبوعة من مسرحياته التي نظمها شعراً ذي قار، والطوفان، ومحكمة الشعراء، وغيرها، كذلك نظم ملاحم بطولة في تاريخ العرب وصلت إلى اثني عشر ألف بيت.
يعد الشاعر عمر أبو ريشة من أبرز الشعراء المجددين في العصر الحديث، وهو من شعراء المدرسة الكلاسيكية الحديثة، توفي في ١٤ تموز من عام ١٩٩٠م، ودفن في مدينة حلب الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.
مناسبة النص؟
كانت نكبة فادحة للأمة العربية والإسلامية عامة وللفلسطينيين خاصة عندما أعلن قيام دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية عام 48 ميلادي، واعترفت بها على الفور أمريكا، وبعدها الاتحاد السوفيتي، وذلك بدعم ومساندة من بريطانيا التي كانت محتلة أرض فلسطين حيث سخرت كل إمكانياتها العسكرية والمادية لتدريب جيش اليهود الصهاينة وتسليحه قبل انسحابها في ١٥ مايو ١٩٤٨م، وقد حدثت بعدها مآس رهيبة من قتل وتشريد للفلسطينيين وتدمير لقراهم ومزارعهم مازالت آثارها حتى اليوم، وفي هذه الأجواء المفعمة بالألم والحسرة وجه الشاعر قصيدته إلى الأمـة عـلهـا تستفيق من غفوتها اخترنا منها النص الآتي وهي من بحر الرمل.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
مطرق ناكس النظر إلى الأسفل المنصرم الماضي، وترى الوتر حبل يشد من طرفيه والمراد هنا المشاعر يتيم النغم النغم النادر الذي لا نظير لـه فـي جـمـالـه تخطيت تجاوزت مغنى الشمم مكان الإباء والأنفة غصة ما يتعثر في الحلق فيسبب الاختناق راعف نازف الآسي الطبيب حمى المهد موطن ميلاد، أغضيت أرخيت الجفون والمراد خضعت النخوة الفخر والاعتزاز والمراد المسيح هنا النجدة والحمية غصص المجد منغصاته الظمي العطشان.
إضائه؟
تدور أبيات النص حول أربع فكر هي : الأمة بين ماضي مشرق، وحاضر كئيب، الأبيات من ١٤ عار على الأمة التغاضي عن احتلال أرضها في الأبياته ۹ صرخات استغاثة ولا معتصم لها، في البيتين ۱١ و ۱۰ المقاومة هي الحل في الأبيات ١٢ و١٤ يقول أبو ريشة أمتي العربية والإسلامية أخبريني هل لك في هذا العالم منزلة ومكانة وحضور في مجال العلم والكلمة والريادة لتنالي احترام الأمم وتسهمي في بناء الحضارة الإنسانية إنني أنظر إلى حياتك الحاضرة الممزقة فأشعر بالخجل من تاريخك الماضي المجيد.
إذا لا يصح لأمة كان لها مجد أن تصل إلى هذا المستوى، أين حضارتك العظيمة التي كانت تظلل العالم بالعدل والخير والهدى، وجعلتني أطرب فأبدع أروع الأنغام الشعرية الجميلة، وكم كانت تهزني نشوة ذلك الغناء بماضيك العظيم فأشعر بالزهو وأتخيل أنني أتنقل بين مباهج العزة والكرامة والسؤد ومغاني الإباء والشمم والرفعة، إلا أن هذا الحلم لا يطول.
أمتي لقد تجرعت من حالتك الرديئة غصصاً مؤلمة كثيرة أصابتني بالشرق، ومنعتني عن التحدث إليك، واستنهاض همم أبنائك، لقد أصبت بجرح عميق في كبريائي دماؤه نازفة لم تنقطع استعصى على الأطباء، وما زال إذ كيف تقوم دولة إسرائيل الصهيونية على ثرى فلسطين الحبيبة، وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، إنه لخطب جلل ووصمة عار الأبد أن تسلب أرض ومقدسات من أيدي أمة كثيرة العدد، فبالله عليك كيف قبلت الذل، وغضضت الطرف عن المحتل ولم تترفعي عن مواطن العجز ألم، تكوني أمة النجدة والنخوة والرجولة وموطن العزة والكرامة، أو ما كنت إذا تطاول عليك باغ أحرقته بقوة إيمانك وهزمته بتضحية أبنائك، فما الذي أصابك إذ ربما تسمعين استغاثة الفتيات الأسيرات واليتيمات، أو النساء المعلومات فلا تقع استغاثتهن من سمع زعمائك موقعها من سمع الخليفة العباسي المعتصم الذي استغاثت به امرأة في عمورية عندما قالت وامعتصماه فاستجاب لها بجيشه الجرارا فيا أيها المجاهد المقاوم للاحتلال أنت أمل الأمة بتوفيق الله في تحرير الأرض والمقدسات لأنك لم تبخل في يوم من الأيام بروحك من أجل الكرامة واستعادة مجد الأمة وبارك الله صبرك وثباتك وتضحيتك بدمائك تحت راية الحرية والإيمان فإن ذلك هو سبب النصر بإذن الله.
تحليل وتذوق؟
هذا النص ينتمي إلى المدرسة الاتباعية الكلاسيكية، إذا انتهج فيه صاحبه الطريقة التقليدية في المحافظة على النمط الشعري القديم، وزناً، وقافية وتصريعاً، مع اختيار الألفاظ القوية، والأساليب البلاغية المؤثرة، والتجديد، والتطوير في المعاني، وفي طريقة التناول شأن كوكبة من الشعراء في العصر الحديث، والموضوع الذي تدور حوله أبيات النص، هو الصراع بين المسلمين من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى، والهدف الذي يريد الشاعر أن يحققه هو استنهاض همم أبناء الأمة المسلمة.