ضمان الجودة تشمل الآتي؛
1. اختيار المواضيع: الخطوة الأولى في إدارة جودة النواتج وهي الإحصاءات المطلوب إنتاجها هي التأكد من ملاءمة البيانات، وأهم عملية هي المشاورات المستفيضة مع المستعملين الحاليين والمحتملين لمعلومات التعداد، وأهم عامل من عوامل النجاح في هذه العملية هو الاتصال الكامل والصريح والمفتوح مع المستعملين وجميع الجهات المعنية بالتعداد، وخاصة خبراء المواضيع والتصنيف، وكما هو متوقع فإن مستعملي البيانات يترددون في الإفصاح عن احتياجاتهم من التعداد المقبل إلى أن يتمكنوا من تقييم مدى تلبية هذه الاحتياجات في نتائج التعداد السابق، وينبغي أن ينظر إلى هذه العملية على أنها عملية تقييم تدخل في نطاق الدورة الحالية وهي الخطوة الأولى في إدارة الجودة.
2. تصميم الاستمارات واختبارها: والمهمة التالية في إدارة الجودة هي اختبار كل سؤال من أسئلة التعداد واختبار تصميم الاستمارة، وهنا أيضاً تستعمل دائرة الجودة حيث يجري تحليل وتقييم لنتائج كل اختبار قبل إدخاله في عمليات التصميم والاختبار اللاحقة، وأصحاب المصلحة الداخليون الرئيسيون في عملية تصميم الاستمارة هم الجهات التالية، ويجب أن تؤخذ احتياجاتهم في الاعتبار:
أ. فريق النشر، للتأكد من أن الأسئلة الواردة في الاستمارة ستؤدي إلى بيانات تتفق مع احتياجات المستعملين.
ب. فريق المتخصصين في المواضيع.
ج. الفريق المسؤول عن وضع نظام تجهيز البيانات. فعلى سبيل المثال يتوقف موضع النص في الاستمارة ومكان الإجابة على المنهجية التي تستعمل في جمع البيانات وتجهيزها، ومن الأمور ذات الأهمية الحاسمة وجود تنسيق مستمر بين تصميم الاستمارة ومجالات التجهيز.
د. فريق العمليات الميدانية، وهو المسؤول عن تدريب العدادين وطبع الاستمارة.
3. العمليات الميدانية: تتواصل عملية إدارة الجودة طوال العمل في تصميم العمليات الميدانية للتعداد، ويجري اختبار هذه العمليات قدر الإمكان جنباً إلى جنب مع اختبار تصميم الاستمارات والمتعامل الداخلي الرئيسي بالنسبة للعمليات الميدانية هو تجهيز البيانات، إلا أنه يمكن للعمليات الميدانية أن تؤثر أيضاً على مجالات أخرى كالنشر والتصنيف ومجالات المواضيع حيث يجري فيها تنفيذ مفاهيم معينة عند إجراء العمليات الميدانية، مثل تحديد ماهية المسكن، ويمكن إخضاع عدة مكونات من العمليات الميدانية إلى آليات خاصة من دائرة الجودة نظراً لأنها من المرجح أن تستغرق بعض الوقت وتشتمل على عمليات متكررة، ومن هذه المكونات ما يلي:
أ. تعيين حدود مناطق العد.
ب. إنتاج الخرائط.
ج. طباعة الاستمارات حيث يجري اختبار صارم لعينة من الاستمارات للتأكد من مطابقتها للمعايير القياسية.
ينبغي أن تخضع كافة الأنظمة المساندة لجمع البيانات لاختبار دقيق قبل جمع البيانات، ويكون هذا الأمر حيويا بشكل خاص في حال استخدام تكنولوجيا جديدة لجمع البيانات، مثل الحواسيب المحمولة، ومنافع الجودة الخاصة بالبيانات التي تستخدم هكذا تكنولوجيا قد تتعرض للخطر إذ يرزت مشاكل خلال عملية العد.
وينبغي تنفيذ رصد الجودة لكل من هذه المكونات والآليات للتأكد من أن نواتج الرصد تستخدم في تحسين تلك العمليات، ومن الأصعب تنفيذ دائرة الجودة أثناء مرحلة العد الفعلي نظراً للقيود الزمنية الصارمة، ومع ذلك يمكن تحقيق هذا عن طريق ما يلي:
أ. وضع أهداف واضحة لمرحلة العمليات الميدانية.
ب. التطبيق الدقيق للإجراءات الموثقة.
ج. التأكد من أن العدادين يفهمون دورهم، وذلك عن طريق التدريب السليم وتوفير عملية فحص للاستمارات غير المطابقة.
د. إتاحة الفرصة لمراقبة عمل الموظفين الميدانيين أثناء قيامهم بالعمل حتى يمكن القيام بتوجيههم وإعادة تدريبهم.
هـ. إنشاء حلقات تواصل وتغذية ارتجاعية مع الناس من خلال الخطوط الساخنة والمنتديات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إلخ، لكي يتم الكشف على المشاكل في الميدان وتصحيحها في الوقت الحقيقي.
إلا أنه ينبغي الاعتراف بأنه أثناء القيام بالعد الفعلي فإن هذا النهج يميل إلى تحديد العدادين المسببين للمشاكل وليس أخطاء النظام أو العملية، وهذا يعني أن التقييم بعد جمع البيانات أمر حيوي، وينبغي أن يسعى التقييم إلى تسجيل الخبرة العملية لمجموعة كبيرة من العدادين والعاملين الميدانيين الآخرين وتلقي اقتراحاتهم من أجل إجراء تحسينات في التعداد اللاحق، يمكن تكوين لمحة عامة عن جودة عملية العد من خلال:
أ. إستخدام تقنيات مثل استقصاءات ما بعد العد لقياس مستوى العد الناقص أو العد المفرط للسكان وللمساكن.
ب. استجابة شاملة من الفئة السكانية المستهدفة أو درجة عدم الاستجابة على مستوى الأسئلة.
ج. تغذية ارتجاعية من العاملين الميدانيين.
د. قياسات لجودة أي عملية ترميز يجريها العاملون الميدانيون.
هـ. آليات قد تكون قائمة لمعالجة الاستفسارات من الناس.
و. تحليل البيانات الإدارية.
ويمكن تقييم فعالية استراتيجية التواصل مع الجمهور من خلال حجم التغطية الإعلامية الإيجابية والسلبية للتعداد والدراسات الاستقصائية اللاحقة لإختبار مدى الاستجابة لحملات إعلامية معينة.
4. تجهيز البيانات: الجهات المستفيدة الأساسية من عملية تجهيز البيانات هي مجالات النشر والمجالات التي تعمل فيها الوكالة الإحصائية الوطنية المسؤولة عن الحفاظ على التصانيف القياسية، والجهات ذات الاهتمام الخاص بموضوع التعداد، وتعتمد مجالات النشر على فريق تجهيز البيانات من أجل الحصول على بيانات في نسق متفق عليه ومجمعة وفقاً لمقاييس جودة متفق عليها، وهذا أمر ضروري لاستعمال البيانات في نظم النشر.
ولما كان التعداد جزءا من نظام الإحصاء القومي العام، فإن من المرجح أن تستعمل البيانات الناجمة عن التعداد جنباً إلى جنب مع بيانات من مصادر أخرى لتجميع البيانات، لذلك من الضروري تلبية طلبات الجهات المهتمة بالتصانيف وبالمواضيع المسؤولة عن تلك المصادر الأخرى، للتأكد من أن عمليات الترميز والتنقيح وعمليات نقل البيانات الأخرى سليمة من الناحية النظرية وتتيح بيانات ذات جودة مقبولة.
ويجب إجراء اختبارات مكثفة لنظم تجهيز البيانات قبل بدء التعداد، وينبغي إعداد عمليات الترميز وبرامج التدريب واختبارها باستخدام أنواع العاملين المحتمل إشراكهم في عمليات التعداد، وتتيح مرحلة تجهيز البيانات أقصى نطاق لاستعمال تقنيات تحسين الجودة، لأن كثيراً من هذه العمليات في تلك المرحلة هي عمليات تكرارية وتستغرق فترة معقولة من الزمن، وهذا يسهل لدورة الجودة الدخول في كثير من التكرار، ومن الضروري جداً إقامة هياكل الرصد الجودة وأيضاً لإشراك موظفي تجهيز البيانات في التعرف على المشاكل الخاصة بالجودة وفي اقتراح حلول لها.
وليس من الممكن عادة أن تؤدي عملية تجهيز البيانات إلى تحسين دقة بيانات التعداد، وفي أفضل الأحوال يمكن لعمليات مثل عمليات التنقيح إزالة بعض التناقضات في البيانات إلا أن البيانات الناتجة عن نظام تجهيز البيانات لن تكون في نهاية الأمر أفضل من نوعية المعلومات المقدمة في استمارات التعداد، وقد تبذل جهود كبيرة في تصحيح بعض التناقضات الظاهرة أو عدم الدقة في بيانات التعداد ولكنها لن تؤدي إلى تحسين حقيقي في ملاءمة البيانات للغرض منها، وربما كانت الاستراتيجية الأفضل هي تثقيف المستعملين في قبول بعض التناقضات الطفيفة في بيانات التعداد بدلاً من وضع إجراءات شديدة الصعوبة يمكن أن تسفر عن أخطاء أخرى وتضع عبئاً ثقيلاً من ناحية التأخير في إصدار البيانات والتكلفة التي يتحملها المجتمع.
5. النشر: من السهل أن تغفل إدارة التعداد عن عملية النشر في سياق سلسلة تقديم نواتج ذات نوعية جيدة، نظراً لانشغالها بعمليتي العد وتجهيز البيانات اللتين تنطويان على تكلفة عالية ومخاطر كبيرة، ومجال نشر البيانات هو المجال المسؤول عن إخراج نواتج وخدمات التعداد في زمن معقول لفائدة مستعملي تلك البيانات، ولذلك فإن القصور في التخطيط والموارد في تلك المرحلة يمكن أن يؤدي إلى تأخير إصدار البيانات ومن ثم التضحية بالإنجاز الشامل لأهداف التعداد، وينبغي أيضاً أن ينظر إلى مرحلة نشر البيانات باعتبارها مرحلة مستمرة تخدم احتياجات المستعملين على مدى فترة طويلة من الوقت، وإدارة الجودة في مرحلة نشر بيانات التعداد مدفوعة باعتبارات منها:
أ. تقديم منتجات وخدمات مناسبة.
ب. الحفاظ على دقة البيانات.
ج. حسن التوقيت وسهولة التنبؤ بموعد إنتاج البيانات في سياق الضوابط المتفق عليها الخاصة بالتكاليف.
الهدف الأول: هذه الأهداف هو تقديم منتجات وخدمات ملائمة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال استعراض تجارب التعدادات السابقة في مجال المنتجات والخدمات ومن خلال عمليات التشاور مع مستعملي بيانات التعداد سواء منهم المستعملون الحاليون أو المحتملون.
الهدف الثاني: هو ضمان تحويل البيانات الناتجة من نظام تجهيز البيانات بشكل دقيق إلى منتجات، ولذلك من الضروري توثيق واتباع استراتيجية لضمان الجودة للتأكد من أن تبويب البيانات وتحويلها يتم بشكل دقيق، وينبغي تطبيق نهج دائرة الجودة على هذه العمليات وتحديد أي ثغرات وتصحيحها من خلال عملية اختبار شاملة قبل التعداد ومن خلال تحسينات مستمرة في العملية أثناء مرحلة نشر البيانات.
الهدف الثالث: للجودة في نشر البيانات هو حسن توقيت النشر وإمكانية التنبؤ به، ومع أن هذه هي مسؤولية جميع مراحل برنامج التعداد فإن مرحلة نشر البيانات تتحمل مسؤولية خاصة في هذا الصدد، ويجب أن تكون مرحلة نشر البيانات واقعية من حيث تحديد تواريخ إصدار البيانات وأن يكون المستفيدون من البيانات على علم بتلك التواريخ في وقت مبكر من أجل حسن إدارة توقعات العملاء، ويوصى بإشراك العاملين المسؤولين عن مرحلة نشر البيانات في تحديد تلك التواريخ حيثما أمكن ذلك، وينبغي وضع نظم النشر وعملياته وتوثيقها واختبارها قبل أن تدخل البيانات مرحلة التجهيز.
لابد من إعداد جدول زمني لعملية الإطلاق لكي يكون المستخدمون على اطلاع بالشهر الذي يرجح أن تطلق فيه البيانات لكي يتمكنوا من التخطيط لاستخدام البيانات مسبقاً، ويجب النظر بجدية في إيجاد آلية توفر بيانات وصفية حول مؤشرات التعداد ومستوى الجغرافيا الذي تتوفر فيه هذه البيانات، وكل بلد عليه تقييم الشروط وتشكيل فريق مخصص لمساعدة مستخدمي البيانات، وقد تستعمل خدمات المراكز كلها في حال عدم التمكن من التعامل مع عدد طالبي البيانات محليا في المركز المعني.
6. التقييم: يعتبر تقييم عملية التعداد الشاملة أمرًا حيويا لتحديد نقاط القوة ومواطن الضعف المراحل التعداد، بما في ذلك التخطيط والعد ومعالجة البيانات ونشرها وأيضاً بهدف تحليل جودة إحصاءات التعداد، التي تشكل الناتج الأساسي لهذه العمليات، وبفضل برنامج ضمان الجودة والتحسين، يصبح الهدف الأساسي ضمان أن يكون تقييم الجودة مدمجاً بشكل متناسق في مراحل تعداد السكان والمساكن كافة، مع التشديد على الجهود المبذولة في ضبط حصول أخطاء واتخاذ الإجراءات لضمان أعلى جودة في كلا العمليتين ونتائجهما، فالأخطاء تبدو كأنها لا يمكن تجنبها في عملية معقدة بهذا الشكل وبالتالي لابد من توفير آلية لتحديد الشوائب وأثرها الكمي على نتائج التعداد.
يستلزم تقييم التعداد بأبعاد الجودة كلها، فمنهجيات التقييم يجب أن يُخطط لها قبل الموعد بكثير في مرحلة التخطيط للتعداد، وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية هي عملية مستمرة تنفذ ابتداء من التخطيط وحتى انتهاء عمليات التعداد، كما أنه من المناسب اعتبارها كخطوة أولى في حلقة التعداد اللاحقة، وكذلك يمكن أن يشكل تقييم عملية واحدة ضمن حلقة تعداد المرحلة الأولى في العملية التالية من حلقة التعداد نفسها.