0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

أهمية التربية وضرورتها لكل من الفرد والمجتمع :-

​​​​​​التربية ضرورة فردية من جهة وضرورة اجتماعية من جهة أخرى فلا يستطيع الفرد الاستغناء عنها ولا المجتمع أيضا، وكلما ارتقى الإنسان وتحضر ازدادت حاجته إلى التربية وأصبحت شيئا ضروريا لا كمالياً.

ولقد بقيت التربية في العصور القديمة حكرا على الطبقات العليا الحاكمة، واستمر هذا الأمر حتى قيام الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر حيث أصبحت حقا لجميع المواطنين بلا تمييز ويؤكد ذلك القوانين والتشريعات الصادرة عن الأمم المتحدة ومن هنا فان التربية حق أكيد لجميع الناس وضرورة للأفراد والجماعات.

أهمية التربية وضرورتها لكل من الفرد والمجتمع :-

تلعب التربية دوراً رئيسياً ومهماً في حياة الأمم والشعوب جميعها المتقدمة منها والنامية على السواء فقد برزت أهمية التربية في تطوير الشعوب وتنميتها الاجتماعية والاقتصادية وفي زيادة قدرتها الذاتية على مواجهة التحديات الحضارية التي تواجهها وتبدو أهمية التربية في الجوانب التالية :

1- أنها عامل هام في التنمية الاقتصادية للمجتمعات فالعنصر البشري أهم ما تمتلكه أي دولة حتى بالنسبة للدول الفقيرة في مواردها الطبيعية وثرواتها الاقتصادية كاليابان مثلا التي تعتبر نموذجاً حيا لدور التربية في تنمية العنصر البشري القادر على تحقيق التقدم والرخاء لبلاده وهناك أمثلة أخري مشابه من الدنمارك وكوريا الجنوبية لقد تأكد الدور الهام الذي تقوم به التربية في زيادة الإنتاج القومي وبالتالي زيادة الدخل القومي وأصبح ينظر إلي التربية من الناحية الاقتصادية على أنها استثمار في الموارد البشرية كما أن التربية لها دور هام أخرفي تنشيط المؤسسات الصناعية والإنتاجية من خلال تطوير المعرفة وأساليب العمل والإنتاج بهذه المؤسسات وهناك من الدراسات العالمية التي أولت اهتماما لدراسة العائد الاقتصادي للتعليم وأوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا العائد يفوق أضعافا مضاعفة نظيره من أي عائد أخر يأتي عن طريق أي استثمار في أي مجال آخر غير مجال التعليم أن الفرد هو هدف التنمية ووسيلتها هو أمر تضعه كل دول العالم المعاصر نصب أعينها. 

2- أنها عامل هام في التنمية الاجتماعية ومع أنه لا يمكن فصل بينهما التنمية الاقتصادية عن التنمية الاجتماعية للارتباط العضوي الوثيق فإن هذا الفصل له ما يبرره من جانب المعالجة العلمية فللتربية دورها الهام في التنمية الاجتماعية للأفراد من حيث كونهم أفرادا في علاقة اجتماعية تفرضها عليهم أدوارهم المتعددة في المجتمع كالقيام بدور المواطنة الصالحة القادرة على تحمل المسئوليات والقيام بالواجبات التي تفرضها هذه المواطنة وممارسة الحقوق والواجبات القومية والاجتماعية والقيام بدور الأب والأم ودور الزوج أو الزوجة وغيرها من الأدوار الاجتماعية ولا شك في أن نجاح القيام بهذه الأدوار يتوقف على درجة النضج التربوي والوعي الثقافي والفكري لدى الفرد وبمعنى أخر يتوقف على نجاح التربية في تكوين الاتجاهات السليمة لدى الفرد نحو المؤسسات المختلفة في المجتمع ونحو نفسه ونحو أهله ومواطنيه ونحو مجتمعه ككل بل ونحو الإنسانية جمعا.

3- إنها ضرورة لإرساء الديمقراطية الصحيحة فهناك مثل يقول: "كلما تعلم الإنسان زادت حريته" وهذا يعني ارتباط الحرية بالتعليم فالتعليم أذن يحرر الإنسان من قيود العبودية والجهل والحرية أو الديمقراطية لا يمكن أن تعمل في ظل الأمية أو الفقر الثقافي ولا يمكن أن نتصور شخصا جاهلا يمارس حقوقه السياسية في الانتخابات والتصويت أو أبداء الرأي والمشورة وهذا بالطبع يبرز أهمية التربية في تكوين المواطن الحر المسئول القادر على المشاركة الواعية في تقدم بلاده.

4 - إنها ضرورة للتماسك الاجتماعي والوحدة القومية والوطنية فالتربية عاملا هام في توحيد المشارب والاتجاهات الدينية والفكرية والثقافية لدى أفراد المجتمع وهي بهذا تساعدهم في خلق وحدة فكرية تمكنهم من التفاهم والتفاعل وتؤدي إلى ترابطهم وتماسكهم.

5- أنها عامل هام في أحداث الحراك الاجتماعي ويقصد بالحراك الاجتماعي في جانبه الايجابي ترقي الأفراد وتقدمهم في السلم الاجتماعي وللتربية دور هام في هذا التقدم والترقي لأنها تزيد من نوعية الفرد وترفع من قيمته بمقدار ما يحصل منها ومن ثم يتحسن دخل الفرد ويزداد بمقدار ما يجيد من مهارات معرفية وعملية لازمة لسوق العمل والإنتاج ويترتب على زيادة دخله تحسن في وضعه الاقتصادي وبالتالي ارتفاع وضعه الاجتماعي نتيجة لعلو مكانته في نظر الناس يضاف إلى ذلك أن التربية إلى جانب ما يترتب عليها من ارتفاع الوضع الاقتصادي تعمل على ترقية أذواق الفرد واهتماماته وترفع من مستوى طموحه وتفجر أماله في الحياة وهذه كلها عوامل تؤدي بالفرد بالنهاية إلى الترقي في السلم الاجتماعي ولذلك تعتبر التربية عاملا هاما في تحسين معيشة الأفراد وتذويب الفوارق الطبقية بينهم كما أنها في النهاية تضيف إلى تحسين المستوى الاجتماعي للمجتمع ككل وترفع من قدرته الذاتية على أحداث التقدم الاجتماعي المنشود.

6- أنها ضرورية لبناء الدولة العصرية للتربية دور خطير وهام في السباق الدائر بين الأمم في عالمنا المعاصر من اجل التقدم العلمي والاقتصادي والتفوق السياسي والعسكري ذلك أن قوة أي دولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من أدوات وأسلحة حربية متفوقة وأساليب تكنولوجية وإنما تقاس بالدرجة الأولى بما تملكه من قوي بشرية واعية ومدربة تكون مصدر مستمراً للإنتاج السريع والمتقن والابتكار والتجديد والتنظيم والتنسيق وللتطوير والتغير فالقوة العسكرية والتفوق العلمي والتماسك السياسي كلها رهن بما يتوافر الأفراد المجتمع من علم ووعي ومهارة وكلها أيضاً من نتائج التعليم وتثبت التجارب المعاصرة أهمية التعليم بهذا المعنى في الارتقاء بمستوى الأمم إلى مستويات أفضل وأعلى وفى تحقيق الانجازات القومية في أقل وقت ممكن وفي إسقاط عوامل التخلف وإحلال مقومات القوة مكانها.

أ) ضرورة التربية بالنسبة للفرد

يحتاج الفرد إلى التربية لأسباب جوهرية ثلاثة هي: 

1- العلم لا ينتقل من جيل لآخر بالوراثة وهذا سبب واضح بين حيث يولد الأفراد على اختلاف مستويات آبائهم الثقافية وعقولهم خالية من أي أثر للمعلومات والمعارف وبمعنى آخر فإن الثقافة ليست ميراثاً بيولوجياً كلون العينين وطبيعة الشعر والقدرات الخاصة يرثها الأبناء عن الآباء دون عناء وإنما هي ميراث اجتماعي كافحت الأجيال البشرية المتلاحقة لاكتسابه وحفظه عبر السنين بالجهد والعرق فإذا ما أراد جيل الكبار نقل تراثه الثقافي إلى الصغار فلا بد له من عملية تربية تساعد في هذا الأمر ومن هنا تبرز أهمية التربية للأفراد وحاجتهم إليها وقد أكدت أقوال العلماء والمربين الكثيرة هذه الأهمية التي تتمتع بها التربية وحاجة الأفراد إليها يقول: الإمام الغزالي " لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم " أي إنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد الهمجية إلى حد الإنسانية.

2- الطفل البشري مخلوق كثير الاتكال قابل للتكيف يمتاز الطفل البشري بأنه مخلوق ضعيف كثير الاعتماد على أفراد من بني جنسه بالمقارنة مع صغار الحيوانات الأخرى فهو أطول الكائنات الحية طفولة وهذا راجع إلى أنه يولد قبل أن يتم نضجه واكتمال قدرته على مجابهة الحياة كالحيوانات الأخرى فتتلقاه البيئة وتساعده في تحقيق النضج وضعف الطفل البشري ترافقه خاصية أخري هي مرونته أو قدرته على التكيف السريع كلما نما وترعرع بالمقارنة مع الحيوانات الأخرى التي تقف عند حد لا تتجاوزه ونظراً لهاتين الخاصيتين في الطفل البشرى فإنه يحتاج إلى الكثير من الرعاية والتوجيه حتى يعتمد على نفسه ويسهم في تحسين مجتمعه والمدرسة هي التي تقوم بهذه المهمة الصعبة والخطيرة.

3- البيئة البشرية كثيرة التعقيد والتغيير يولد الطفل البشري في بيئة معقدة مادياً واجتماعياً وروحياً يصعب عليه التكيف معها وكلما ارتقى المجتمع البشري ازدادت البيئة تعقيداً واتساعاً ومشكلات وزادت حاجة الأفراد بالتالي إلى التربية لتبسيط البيئة وحل مشكلاتها والتكيف معها.

أما تغير البينة السريع فهو مما يزيد الأفراد حاجة إلى التربية ولذا فواجب المدارس إعداد الناشئين لعالم اليوم والغد معا عن طريق تعويدهم المرونة في أفكارهم وأعمالهم واتجاهاتهم ليكونوا قادرين على تكييف أنفسهم تبعًا للتغيير الذي يجري حولهم في شتى نواحي الحياة.

وبمعنى أخر فإن واجب المعلمين أن يعودوا الناشئين على التفكير المستقل وحل مشكلاتهم لا أن يلقنوهم حلولاً جاهزة وقد قال: الإمام علي رضي الله عنه بهذا المعنى (لا) تعودا بنيكم على أخلاقكم تربيتكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم. 

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)

ب) ضرورة التربية بالنسبة للمجتمع

يحتاج المجتمع بشدة إلى التربية لأنها تساعده على :

1- الاحتفاظ بالتراث الثقافي إذا أراد المجتمع المتحضر أن يبقى ويستمر فلا بد له من المحافظة على تراثه الثقافي من الضياع عن طريق نقله إلى الناشئين فهو يعتبر نفسه القيم على هذا التراث وضرورة توصيلة إلى الجيل الجديد كما إن الجيل الجديد هذا على أتم الاستعداد لتقبل التراث الثقافي شاء أم أبي لان في ذلك لخيرة وصلاحه وسد احتياجاته وإلا لفظها المجتمع ومنع عنه العون والمساعدة ومن هنا تبرز أهمية التربية ودورها في نقل التراث للمجتمع والا عاد إلى البداوة والتخلف.

2- تعزيز التراث الثقافي يحتاج المجتمع البشري للتربية لتعزيز التراث وتجديده لا الاحتفاظ به فحسب وإلا تحول إلى مجتمع رجعي لأن رقي المجتمع وتطويره يعتمدان على عملية تنمية التراث وتخليصه من العيوب والشوائب المعطلة لمسيرته ونهضته وهذا العبء يقع على عاتق التربية أما إذا لم تقم التربية بذلك فإنها ترتكب خطاً شنيعاً بحق المجتمع وتصبح أداة تخلف وتعطيل فالحياة السياسية للمجتمع متوقفة على تكوين المواطنين الذين يفهمون نظام الحكم فيه والذين يكون عندهم ولاء لهذا النظام وقدرة على المساهمة فيه وهذه من وظائف التربية فالحياة السياسية للمجتمع متوقفة على تكوين المواطنين الذين يفهمون نظام الحكم فيه والذين يكون عندهم ولاء لهذا النظام وقدرة على المساهمة فيه وهذه وظائف التربية والحياة الاجتماعية للمجتمع لا تستقيم إلا إذا عرف كل مواطن ماله من حقوق وما عليه من واجبات وكون عادة على جميع المواطنين التزامها دون تفريط أو إفراط وتلك من وظائف التربية والحياة العلمية في المجتمع لا توجد إلا إذا أصبحت العلوم والمعارف مشاعا بين أفراده وإلا إذا حصل كل فرد على وسائل تحصيل هذه المعارف وكون المهارات اللازمة لاستخدامها في مواقف الحياة.

والحياة القومية أو الوطني لا تستقيم إلا إذا عظم الإنتاج وهو متعلق بما تكونه التربية في المواطنين من المهارات المهنية والحياة الصحية لا تسلم في المجتمع إلا إذا شب كل فرد صحيحاً قادراً على الاحتفاظ بصحته وصحة غيره من المواطنين وهكذا فإن التربية هي أهم العوامل التي تؤدي إلى استمرار المدنية والثقافة في المجتمع فهي من عوامل استمراره ومن حوامل استقراره.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...