عناصر الأسلوب الأدبي ثلاثة الأفكار العاطفة التعبير؟

الشكل والمضمون؟
التوضيح؟
قضية الشكل والمضمون تعد عند نقاد الأدب كبرى القضايا النقدية لأنها تعالج أساس البناء في الفن الأدبي بل هي قاعدة البناء في كل لون من ألوان التعبير اللغوي وأول من أثار هذه القضية النقدية هو الجاحظ وذلك بالنظر فيها والتفريق بين اللفظ والمعنى أو ما سمي فيما بعد الشكل والمضمون يقول المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والقروي والبدوي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتحبير اللفظ وسهولة المخرج وفي صحة الطبع وجودة السبك وعلى الرغم من أن الجاحظ يفضل الاهتمام باللفظ دون المعنى إلا أنه لم يكن من اللفظيين الذين ركز وا على اللفظ دون المعنى ولم يهمل المعاني من حيث القيمة والطرافة والأهمية في كتبه الأدبية مثل البيان والتبيين والحيوان وغيرهما ثم جاء بعده ابن قتيبة فدعا إلى الاهتمام باللفظ والمعنى كل على حدة لأن الرداءة أو الجودة في نظره قد يكون أحدهما اللفظ أو في المعنى أو فيهما معا في ثم جاء بعد ذلك ابن رشيق فوضع نظرية التعاضد والتلاحم بين اللفظ والمعنى الشكل والمضمون وأنه لا يصح الفصل بينهما ولا فضل لأحدهما على الآخر وعد اللفظ جسماً والمعنى روحاً في العمل الأدبي ولا يمكن الفصل بين الجسد والروح ثم شبه ضعف اللفظ بالمرض العضوي وما ينتج عنه من تأثير على الجسم والروح وشبه ضعف المعنى بالمرض الروحي وما ينتج عنه من تأثير على الجسم أي أن كلا منهما يتأثر بالآخر سلباً أو إيجاباً فلا بد في نظره من العناية باللفظ نطاق هذا المفهوم والمعنى في ومما تقدم تتلخص ثلاثة آراء نقدية حول الشكل والمضمون الاعتناء باللفظ دون الاعتناء باللفظ والمعنى كل منهما على حدة الاعتناء بهما في نطاق المعنى التلاحم بينهما كتلاحم الجسد والروح ولا زالت هذه الآراء محل نظر بين النقاد في العصر الحديث ولكل رأي أنصاره ومؤيدوه في معظم الفنون الأدبية شعراً ونثراً وبعد هذه الإطلالة على آراء النقاد حول اللفظ والمعنى يمكن أن نلمس الثلاثة السابقة التي جاءت شعراً كون الشعر هو الأكثر احتياجاً إلى النظر والعناية بالشكل والمضمون لما فيه من التزام الوزن والقافية زيادة على ألوان النثر الأدبية المتعددة لنرى أي الآراء النقدية أقرب لأن تطبق على الأمثلة السابقة ولنبدأ بأبيات المثال الأول فما المضامين التي تحتويها يقول الشاعر بعد أن أخذنا حاجتنا من منى وطاف من يريد الطواف بالبيت وحملت المطايا أدوات السفر وسار كل واحد إلى سبيله تجاذبنا الحديث وانطلقت بنا الإبل فهل أحسسنا بقيمة هذه المعاني وروعتها وإدهاشها أم أن هذه المعاني بسيطة ومباشرة وهل السبب في برودها وضحالتها هو الشكل الخارجي وتراكيب وأوزان أم شيء آخر لا شك أن الشكل الخارجي لم يكن مختار بعناي في ألفاظه وتراكيبه لسبب مهم هو انعدام التفاعل العاطفي تجاه هذه المعاني فجاءت الألفاظ باردة والتراكيب متكلفة مثل كل حاجة ومسح من هو في ماسح و الذي هو رائح و أخذنا بأطراف الحديث بيننا فلا داعي لكلمة كل الجملة الأولى ومسح لا دلالة للتضعيف فيها وإنما جاءت للوزن وكلمة ماسح بعد مسح فيها تكلّف لأجل القافية والإتيان بالضمير بعد الفاعل في من هو الذي هو فيه رصف لفظي لإقامة الأوزان وكلمة أخذنا تغني عن قوله بيننا فلا داعي لها إلا إكمال التفعيلة من شطر البيت وهكذا يتضح أن الضحالة في المعاني تأتي نتيجة لانعدام حرارة العاطفة وضعف الاختيار اللفظي والبناء التركيبي والعمق الخيالي مما يجعل المعاني مباشرة وسطحية أما البيتان في المثال الثاني فيقول فيهما الشاعر يا أمتي الساكنة في قلبي أخبريني هل لك مكانة بين أمم الأرض في مجالي القوة العسكرية والسبق العلمي اللذين يجعلان لك الهيبة والاحترام إنني أتأمل حياتك الحاضرة الضعيفة فأشعر بالانكسار والخجل من ماضيك المشرق المجيد إذ لا يصح لأمة ذات أمجاد عظيمة أن تضعف والملاحظ أن معاني هذين البيتين كبيرة وعميقة فهو يخاطب الأمة الإسلامية التي لا يخلو منها إقليم أو قارة فوق الكوكب الأرضي ويطلب منها بطريقة التحفيز ابتناء الأمجاد وفعل المكارم ومزاحمة الأمم في مجالات السؤدد ويذكر هذه الأمة بماضيها المزدهر ليزيد من إغراءاتها بإمكانية العودة إلى المكانة العزيزة التي كانت فيها وهذه كلها معان عظيمة جمعت بين الماضي والحاضر وحملت هم أمة بأكملها وحفزتها إلى احتلال مكانة لائقة بها وهو ما يطمح إليه كل فرد من أبناء الأمة وقد جاءت هذه المعاني الكبيرة في حلة قشيبة من الألفاظ تتناسب مع حجمها هيبتها فكلمة أمة أقوى في الجرس اللفظي وأكثر هيبة وفخامة من أي كلمة أخرى مثل أن يقول أهلي أو قومي أو إخوتي أو أبناء ديني وإضافة أمة إلى ياء الشاعر توحي بمدى هيامه بها وحرصه على ما ينفعها وهي أقوى من قوله مثلاً يا أمة أنا منها والتركيب هل لك بين الأمم أكثر هيبة وأرفع صوتاً من لو أنه قال ألك وكلمة الأم أكثر عمقاً ورزانة من قوله أجناس أو شعوب مثلاً وقوله منبر أجمل وأقوى وأعمق صوتاً من قوله منتدى أو صوت مسموع أو مذياع وصوت نطقه المرتفع نتيجة نطق الراء المضمومة المفخمة بعد الباء المفتوحة يتناسب مع دلالته المقصودة وهي المكانة المرموقة والكملة المسموعة للأمة والسيف والقلم يحمل لفظهما أصالة الأمة واتزان الرؤية ولفظ القلم أعلى صوتاً من لفظ السيف لأن الأول رمز العلم والتعبير الحر والثاني رمز القوة والهيبة وصوت القوة لا يكون إلا بقدر الإحتياج وعلى ذلك تقاس ألفاظ البيت الثاني ومن هنا فإن البيتين قد استطاع الشاعر أن يوازن فيهما بين الشكل والمضمون إلى درجة عالية مع ضعف العاطفة إلا القليل مثل أمتي طرفي مطرق خجلا لأن الموقف يقتضي مواجهة المخاطبين بالحقائق أكثر من إثارة مشاعر هم بالعاطفة وفيه ومعنى دليل على أن الجودة في الشعر لفظاً لا تعتمد على العاطفة وحدها وإنما على مدى قدرة الشاعر على اختزال المعاني وإخراجها في شكل مناسب مع وجود قدر من التفاعل العاطفي وفق تقديره للمواقف وعند النظر إلى أبيات المثال الثالث يتضح هذا المعنى إذ إن الشاعرة أرادت أن ترسم معاناتها فكيف عبرت عنها في هذه الأبيات تقول متخيلة طارقاً يطرق بابها في هدأة الليل وكأنها تعرفه ارجع خلفك فلا مكان لك هنا لأن الليل قد ملأه بالمخاوف والوحشة مما جعلني مضطربة قلقة وأنا أكابد هذه المخاوف وحدي ليس معي إلا النجم الذي أسهر معه دائماً في أقصى الأفق لقد يئست من كل شيء إلا من بصيص أمل يحاول أن يخدعني بطلوع فجر لم يبزغ بعد وإلا بقية من صبابة باردة تنبعث بين جوانحي كذكريات قديمة جميلة إلا أنها لم تحترق ولولا الأمل في الفجر والذكريات الجميلة لما بقى عندي شيء من الحياة وهو بعيد عني ذلك وهذه المعاني الإنسانية من يأس وأمل وخوف ورجاء وواقع كئيب وذكريات بهيجة قد استطاعت أن تخرجها الشاعرة في شكل يكاد ينطق بذلك التردد النفسي والقلق الشعوري في الوزن فَعلُن حركة ثم سكون مكرر ليدل على عدم الاستقرار ساعده على ذلك قافية القاف والأهم من هو اختيار الألفاظ تثير مخاوف قلق وحدي الخ وهي مشحونة بالعاطفة متكافئة مع المعنى يغلب عليها الجانب الأنثوي مما أعطى الأبيات توهجاً في صدق المشاعر وحرارة العاطفة ومن خلال تحليل الأمثلة يتضح أن العمل الأدبي ولا سيما الشعر يجب أن يشكل فيه اللفظ والمعنى تلاحماً عضوياً فيصبحان كالجسد والروح يُعتنى بهما في نطاق كلي دون ترقيع أو تجزئة كما هو الرأي الثالث الذي توصل إليه عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم.
القصة؟
عندما يكتب الأديب القاص قصته فإنه يعايش أحداثاً تتمكن من وجدانه وتكون نتيجة هذه المعايشة كتابة نثرية قائمة على السرد والوصف والحوار بلغة أدبية وقدرة لغوية وفكرية وبلاغية أي إن التجربة الأدبية في القصة شبيهة بالتجربة الأدبية في الشعر من حيث معايشة الأديب موضوعاً ما عند كتابته والفرق هو أن القصة تقوم على السرد وتسلسل الأحداث وليس على الأحاسيس التجريدية والعواطف المتأججة والخيال الجامح كما في الشعر ولذلك تحتاج القصة مساحة أكبر على الورق تقوم القصة على عدة أمور هي ١- الأحداث ۲- الشخصيات ٣- الزمان والمكان ٤ - الحبكة ٥- العقدة ٦- الحل وقد يتخذ الكتاب طريقة إبراز بعض الجوانب الفنية وتغليبها على الجوانب الأخرى مثل التركيز على الأحداث أو الشخصيات أو البيئة وليس معنى الجوانب الأخرى مغفلة والأحداث في القصة تنمو وتتعقد ثم تنفرج فيما يسمى بلحظة التنوير أي لحظة حل هذا التعقيد الذي يتفاعل معه القارئ بل إنه يحس بأحاسيس القاص إذا الصدق الفني عالياً في والمقصود بالصدق الفني تفاعل القاص ومعايشته الوجدانية الصادقة للحدث الذي يشكل العمود الفقري لقصته والقول ما يخرج من القلب يصل إلى القلب يؤكد على ضرورة صدق المعايشة وأن الأدب الصادق هو الأدب الخالد شعرا ونثراً يقرؤه الناس ويتفاعلون معه على مر العصور وعندما نقول إن القصة تقوم على معايشة القاص للأحداث فليس معنى أن ينقل الأحداث كما هي وكما تسجل كتب التاريخ والسير إن القصة عمل فني يقوم على الخيال صحيح أن القاص يعتمد على الواقع ويجعله المادة الأساسية ويتتبع الشخصيات في المجتمع ويسجل أحوالها وتطوراتها ولكنه يحور ويبدل في الأحداث القصة كان مستوى ذلك وفي رسم الشخصيات كما يملي عليه خياله وعلى الرغم من أن شخصيات القصة ليست شخصيات واقعية خالصة فبعض الشخصيات في القصص تتخلد أكثر من بعض شخصيات الواقع فالقصة والرواية عالم سحري جميل باللغة والشخصيات والأزمنة والأمكنة والأحداث وما بين هذه العناصر من خصيب الخيال وبديع الجمال.
أنواع القصة؟
١ - القصة؟
القصة عمل فني سردي يقوم على السرد ومعناه تتابع الأحداث الوصف ومعناه نقل صورة عن الإنسان والمكان وغيرهما الحوار ومعناه المراجعة وتبادل الكلام بين شخصين أو أكثر وعند الحديث عن القصة يجب استبعاد الحكاية والقصة الخرافية مما يتداوله الأطفال والشيوخ حين يتسلون بسرد مثل هذه الحكايات ويجب استبعاد الأخبار المنقولة من الواقع مثل الحوادث التي يسردها الناس لبعضهم كما وقعت في البيوت والشوارع ومختلف أماكن المجتمع و مصطلح القصة بشكل عام يشمل الأقصوصة والقصة المتوسطة والرواية وحتى المسرحية فهو كذلك لدى الدكتور محمد يوسف نجم في كتابه فن القصة وقد يرى البعض أن القصة فن بمنزلة وسطى بين القصة القصيرة أو الأقصوصة والرواية فإذا كانت القصة القصيرة لا تتجاوز بضع صفحات فإن القصة تكون بين القصة القصيرة والرواية التي تتجاوز المائة صفحة بل إن بعضها يتجاوز الألف صفحة ولاسيما إذا كانت أجزاء متعددة مثل مدن الملح ذات الأجزاء الخمسة لعبد الرحمن منيف والثلاثية لنجيب محفوظ بين القصرين وقصر الشوق والسكرية وربما يوحي مصطلح القصة لدى البعض بغلبة العنصر الخيالي مقابل غلبة الواقعية على الرواية لكننا سنتعامل مع القصة بأنها مادة أدبية أصغر من الرواية إلا مسمى الأخرى فكلاهما عمل أدبي سردي ومعنى أنها هي والرواية تأخذ كل واحدة منهما مسمى في الأساس مع ما يتخلل هذا السرد من الوصف والحوار هذا أن القصة أو الرواية لا شأن لهما بالمسرحية كما سيتضح فيما بعد السرد والوصف والحوار في ليته لم يعد.
قصة محمد عبد الولي؟
ترددت الصرخات من جانب الجبل ولم يكن في القرية سوى مسنات أما الرجال والنساء القادرون على العمل فكانوا في الحقول وردد الصدى أصواتاً مبهمة ومن الوادي كان رجال يحملون نعشاً حملة عمليه شبح إنسان لم يكن قدمات بعد القرية تحتويها شمس كئيبة وريح تصر والأرض ظماي تنتظر المطر والسماء لا تنذر بشيء العام عام آخر من القحط تهز العجائز رؤوسهن لم أر أشد من هذه الأعوام كانت أيامنا أيام خير وتهمس نساء لقد هاجر الرجال وكانوا يعودون ولكن على أكتاف رجال آخرين الآن النعش يزحف في عوارض الجبل ببطء العرق يتصبب من وجوه الرجال وكانت أصوات لا تزال تسمع قالت إحداهن هل تسمعون الصوت ولم يحمل الهواء سوى مقاطع مبهمة العرق لا يشبع عطش الأرض ولكن الرجال يستمرون بإصرار في منح الأرض اليابسة مزيداً من عرقهم وردد الجبل الصدى أوه أواه كان المنزل الطفلين كانا مع أمهما في الأرض اليابسة كانوا ثلاثة أماً وطفلين أرهقهم العمل جلست لتمسح عرق جبينها وشرب الطفلان ماء مغلقاً حتى وصل سمعهم النداء هل عاد صاح الطفلان إنه أبونا يقولون إنه أبونا في الطريق إلى القرية ركض الأطفال نحو الجبل وجمعت المرأة أشياءها القليلة وعادت لتستقبل زوجها العائد في أعماقها ضربات سرور لقد عاد أخيراً في رحلة استمرت أعواماً لم تعد تذكرها إنها بعمر صغيرها الذي راح يركض نحو الجبل لا يعرف حتى شكل أبيه حملق الأطفال في الرجال القادمين كانوا يسبحون في عرقهم وسمعوا صوت أنين خافت من على النعش سأل الصغير بقلق من هو أبونا كان الكبير حائراً إنه لا يتذكر وجه أبيه فقد غاب عنه ذلك الوجه منذ أن انعطف قبل سنوات من إحدى منحدرات الجبل وكان أخوه لا يزال قابعاً في بطن أمه نظر الرجال بصمت إلى الأطفال وتجمعت نسوة فوق منازل القرية وحمل النسيم أصوات نساء لقد عاد يقولون إنه مريض إنه محمول على جنازة لقد أصابه شيطان البحر كانت توقد المدفأة وتعد بقلب راجف قهوة للرجل القادم نظرت إلى نفسها صدفة في مرآة محطمة كانت خائفة لقد عجزت ولم تشعر بدا من فوق دارها خيط من الدخان ستعدله عشاء دافئاً ذهبت تجري إلى ديمتها أخرجت من تحت سريرها الخشبي القديم وعاء أسود احتفظت فيه بكل ما جمعته من السمن حرمت نفسها وطفليها للعائد الذي اقترب موعد وصوله كان الأطفال يتهامسون لماذا هو على النعش أجاب الكبير لأنه متعب سمعت أصوات رجال على السلَّم أحمل من تحت بهدوء لا تجعله يهتز لعلهم يحملون أشياءه التي أتى بها معه وسمعت صوت طفلها من خلفها إنه مريض إنه محمول على جنازة لم تشعر بأن يدها كانت تلمس ناراً تجمدت عيونها على الظلام وفي أعماقها كان يتفجر شيء غامض مخيف لا تعرفه صوت الرجال لا يزال على الدرج المظلمة أين نضعه هناك في غرفة النوم لا الأفضل في الفرش هناك الهواء أكثر وصاح أحدهم أين أنت يا زوجة لم تكن هناك أحقاً إنه لم يعد أحقاً أن ما يحدث هنالك.