التعريف بالشاعر؟
لطفي جعفر أمان من رواد الشعر الرومانسي المعـاصـر فـي الـيـمـن إلا أن بعض قصائده تنسب إلى المدرسة الواقعية ومنها النص الذي بين أيدينا ولد الشاعر في عدن سنة ۱۹۲۸م وتلقى تعليمه الأولي فيها ثم أرسل في بعثة دراسية إلى السودان أكمل فيها التعليم الثانوي ثم الجامعي ونال الليسانس من جامعة الخرطوم عام ١٩٤٩م وعاد إلى عدن في عام ۱۹٥١م حيث عمل مدرساً ثم شغل منصب ضابط المعارف المسؤول عن الطباعة والنشر ثم سافر إلى لندن لمواصلة دراسته العليا توفي سنة ۱۹۷۱م وله دواوين شعرية أهمها بقايا نغم والدرب الأخضر وكانت لنا أيام وليل إلى متى اطلع لطفي أمان على روائع الأدب الإنجليزي في أصوله ولغته وهي ميزة لم تتوفر لكثير من الشعراء الرومانسيين العرب الذين قرؤوا جزءاً من هذا الأدب مترجماً إلى لغتهم بعد أن أفقدته الترجمة قدراً من فخامته وروعة إيحائه وكان وثيق الصلة بالأدب العربي قديمه وحديثه لكن إعجابه ظل مقصوراً على الرومانسية الحديثة فتأثر بإبراهيم ناجي والشابي والتيجاني وعلي محمود طه وقد ترك هذا الأخير على أشعاره آثاراً بارزة سواء من حيث المضمون أم من حيث الأسلوب الغنائي وقد نأى الشاعر بأسلوبه عن المباشرة والتقريرية واستخدم الرمزية لإبراز المعاني السامية للنص واعتمد على الصور الجزئية مطلقاً العنان لخـيـالـه بدون حدود مستخدماً الألفاظ الموحية التي تسير بسلاسة ويسر وصل أمان بالقصيدة الرومانسية في اليمن إلى آخر أشواطها شكلاً ومضموناً وقد جمع الشاعر بين الرومانسية الحالمة والنزعة الثورية في قصائده بل تحول في بعض قصائده إلى داعية أمل ومواجهة يعكس الواقع وما يحمله من تحولات سياسية واجتماعية ويعد النص الآتي من بحر المتقارب.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
تذعن : تخضع ، العتيد : القوي ، اختيالاً : تباهياً ، أفواجنا : جماعاتنا ، الهامة : أعلى الرأس.
اضائه؟
كانت أمنية الشاعر قبل وفاته أن تتوحد اليمن وقد تخيل هذه الوحدة وصوّرها في هذا النص فتراه يشيد بها ويدعو إليها رغم دسائس المفسدين ورغبتهم في تمزيق الوطن فيستهل قصيدته مخاطبا أخاه قائلا لقد أشرق ضياء الوحدة في أرض اليمن وكشف الزمان نور هذا اليوم المضيء لليمنيين وأصبح واقعاً حقيقياً إذ ارتفعت الراية خفاقة في هذا اليوم أخي أعلن البشارة للعالم عن ذلك اللقاء والتوحد بعد التمزق وأن الله تعالى قد حقق ذلك التوحد بيننا وقد زحفت الجماهير تشيد بوحدتنا وتصر بعزم على تحقيقها وأن ضوء يوم الوحدة قد أخضع ضوء الشمس لإرادة أبناء اليمن وأن الجماهير تتبختر في سيرها فخراً بعظمة هذا اليوم المجيد الذي وثق في أعلى السماء وساماً لانتصار وحدة الشعب المتفردة التي أضاءت سماء العالم وصنعت يوم عز يغني لها تجمع اليمنيون فيه قلباً وحباً.
تحليل وتذوق؟
يصور النص أحاسيس الشاعر وعواطفه الذاتية نحو الوحدة اليمنية التي تعلّق بها ورسمها في خياله قبل أن يعيشها حدثا تاريخيا على أرض الواقع فقد استخدم بعض الألفاظ المعبرة عن فرحته وثقته في تحقيق الوحدة وبزوغ الفجر الجديد مثل كبر أجلى تلهب إصرارنا حصدنا الحياة وفي قوله كبر الفجر استعارة مكنية تدل على نور ذلك اليوم المنشود يوم تحقيق الوحدة وما يحمله من حلم وأمل عظيم وكلمة كبر توحي بعظمة ذلك اليوم ومكانته في نفوس الجماهير فهو أشبه بيوم عيد وتكرار كلمة أخي لتأكيد المعنى الذي يرمز إليه وهي إشارة إلى مدى القرابة والتلاحم بين الإخوة وإضافة الياء إلى أخ تدل على قوة الانتماء إلى الأخوة وقوله تكاد لها الشمس أن تذعنا استعارة مكنية حيث صور الشمس بكبريائها وعلوها بإنسان خاضع أي قد خضع لذلك اليوم المجيد تقديراً لعظمته وقوله على هامة النجم صك الكفاح وسام انتصاراتنا كناية عن عظمة تتويج ذلك اليوم وقوله جمع الحب في المجد شعباً كناية عن لم الشمل كما استخدم أسلوب التوكيد في قوله وقد وحد الحق ما بيننا الذي زاد المعنى وضوحاً وقوة كما يشيع في النص الفعل المضارع للدلالة على التجسيد واستمرار الفعل لتحقيق الوحدة وفي قوله فقل للزمان حصدنا الحياة دلالة على مقدار البهجة والسرور بتحقق الوحدة وقد تنوعت أساليبه بين الخبر والإنشاء ومن الأساليب الخبرية مثل وسرنا يضيء سماء الوجود الأساليب الإنشائية أخي بشر النور أنا التقينا.
قصيدة غربة الروح؟
التعريف بالشاعر؟
ولد بقرية جيكور في البصرة جنوبي العراق عام ١٩٢٦م وبعد ولادته بست سنوات توفيت والدته فعاش حياته محروما من عطف الأم درس في دار المعلمين في بغداد وكان ينظم الشعر في المناسبات الأدبية ولكن لخجله لم يكن يعلن عن نفسه وبعد تخرجه بدأت حياته الأدبية ونشرت قصائده لأول مرة في جريدة الاتحاد تنقل بين بيروت وباريس ولندن من أجل العلاج من مرض السل وفي عام يقول من قصيدة غريب على الخليج يصور شوقه للعراق هي وجه أمي في الظلام وصوتها يتزحلقان مع الرؤى حتى أنام وهي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب ١٩٦٤م توفي رحمه الله فقيرا كما عاش فقيرا معدما غير أنه ترك إرثاً شعرياً كبيراً أصدر عدة دواوين شعرية منها أزهار ذابلة وأنشودة المطر والمعبد الغريق ومنزل الأقنان وفجر السلام وهذا الأخير قصيدة واحدة مطولة فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب من الدروب ويُعد السياب من أوائل من كتبوا الشعر الحر وأول شاعر وظف الأسطورة في شعره وأول من وحد بين الرموز وتوحد بها كتب عنه ما يزيد عن أربعمائة كتاب بالعربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها والعشرات من المراجع التي تتعلق بشعره وترجمت الكثير من أشعاره وهو من الشعراء الريفيين الذين هاجروا إلى المدن فعبروا في أشعارهم عن الاغتراب النفسي والاجتماعي الذي أصابهم يضاف إلى ذلك خيبة أمل شاعرنا في الحصول على عمل مناسب لهذا حفل شعره بالحديث عن قريته جيكور ومن ذلك قصيدته التي منها هذا النص الذي ينتمي إلى المدرسة الواقعية.
معاني المفردات اللغوية؟
القار : شيء ء أسود يذاب من شجر يسمى الصعد ويطلق على الزفت ، الفولاذ : الحديد الصلب ، الضجر : السام ، فأتلق : ألمع أو أنير ، الأفق : ماظهر من أطراف الأرض، الخواء : الفراغ ، جيكور : قرية في العراق تقع جنوب شرق البــصــرة ، حفيف : صوت أوراق الشجر عند حركتها هذه أوهنه ، يرجف : يضطرب بشدة ، الألق : اللمعان ، يحثو : ينثر ، تنشر : تبسط والنشر ضد الطي ، الغبش : ظلمة الليل ، قبيل : بزوغ الفجر.
اضاءة؟
يتناول النص فكرتين تردان في كل من المقطعين التضجر من المدينة وتذكر دفء الماضي في جيكور يشكو الشاعر من الغربة التي يشعر بها في بغداد فيقول إني أعيش في دنيا قاسية كئيبة كل ما فيها مبان خرسانية عالية وبرد وآلات وزفت وضجر ليس فيها شمس يطير فيها الخيال أو أفق يتيح انطلاق النظر أو نار تدني خيالي من قريتي جيكور فأجني ثمار نخلها بل أجد النار ولا أجد السمر لا أجد إلا أحاديث تأتيني من الماضي ضعيفة واهنة ويقول إن جوانب الأرض الآن مسدودة أمامي وكان بصري يسافر حراً طليقاً في جيكور حيث النهر هناك والمراكب الشراعية وقت المغيب والفراشات تخترق الظلمة نحو الفوانيس لتحترق فراشة تلو أخرى إنه عالم من الانطلاق.
تحليل وتذوق؟
يبدأ النص بياء النداء يطلقها الشاعر كالزفرة يا غربة الروح والمراد من هنا التضجر وإظهار الأسى من دنيا عبر عنها بقوله دنيا من الحجر وعطف عليها الثلج والقار والفولاذ والضجر وهي رموز يستخدمها فالحجر رمز للقسوة والثلج لبرودة المشاعر والفتور في العلاقات بين الناس والقار أراد به السواد الذي يرمز للحزن والكآبة والفولاذ هو أقسى أنواع الحديد رمز به للآلة التي توارى خلفها الإنسان وطبعته بطابعها في حركته ومشاعره فهي عالم من الضجر عالم جامد خال الأحاسيس الإنسانية وهو هنا يكني عن بغداد ويكرر النداء ليشكو من عدم وجود شمس يأتلق فيها ويطيـر بـخـيـالـه سـاعـة السحر ومن انعدام الأفق والنار التي تضيء الخواء وتحترق فيها المسافات والشمس رمز للحرية التي بدونها لايسعد الإنسان وبدونها يتقيد حتى الخيال والأفق أيضاً رمز للحرية والانطلاق والنار لدفء المشاعر فهي تضيء الخواء والخواء من قولهم خوت الدار إذا خلت من أهلها فالشاعر يخشى الخواء وانعدام النار التي تضيئه وتزيل البرد وتحرق المسافات فيدنو من نخل جيكور وذكر جيكور ولم يكن لقربها من نفسه والتلذذ بذكرها والاعتراض بقوله بلاسفر للاحتراز حتى لا يفهم الدنو الحقيقي إضافة إلى ما توحي به من الأسى والنخل رمز للأصالة وجناه الفضائل والأخلاقيات والعادات والتعبير عن الثمر بوصفه بالداني من إضافة الصفة إلى الموصوف فيه إيحاء ببساطة العيش يعود فيذكر دنياه الحالية التي لا تخلو من النار إلا أنها بلا سمر والأحاديث تندفق أخيلة من الماضي شبهها بالحفيف وهي باقية في سمعه تبكي لأنها في عالم غير عالمها عالم ليس فيه شجر أوطبيعة أوصفاء.