لقد بعث الله تعالى إبراهيم عليه السلام إلى قومه في العراق وكانوا يعبدون الأصنام والكواكب وغيرها من الأشياء التي لا تُفيد عابدها وقد كان والد إبراهيم عليه السلام يصنع الأصنام للقوم لكي يعبدوها وفي أحد الأيَّام بعث والد إبراهيم بإبراهيم حتى يبيع للنَّاس صنمًا من الأصنام التي صنعها فصار يُنادي ويقول من يشتري صنمًا لا يضره ولا ينفعه وكان دائمًا ما ينصح قومه ويقول لهم ما هذه الأصنام التي تعبدونها وكيف تستطيعون أن تعبدوا أشياء أنتم تصنعونها وتنحتونها من الحجر والخشب وما زال يدعوهم ليلًا ونهارًا إلى عبادة الله وحده وكان والد إبراهيم عليه السلام أيضًا من العابدين للأصنام وكان إبراهيم كثيرًا ما يدعو والده ويقول له يا أبت آمن بالله ولا تكن من أتباع الشيطان الذي يُضل الإنسان ويوسوس له حتى يُشرك بالله ويرتكب المعاصي ودائمًا ما يُحدّث والده بالإيمان وهو يتودد لوالده بالكلام الحسَن ولكنَّ والده لا يستمع له ويقسو عليه بالكلام فيحزن إبراهيم لأنَّ والده لا يُريد توحيد الله.
فبدأ القوم بالتجهيز لقذف إبراهيم عليه السلام في النَّار، فقال إبراهيم حسبي الله ونعم الوكيل إبراهيم كان يعلم أنَّ الله لن يتخلَّى عنه في هذا الوضع الصَّعب فسلَّم كامل الأمر لربه تعالى وأراد كل شيء على الأرض أن يدافع عن إبراهيم عليه السلام فملائكة المطر تُريد أن تُهطل المطر والملائكة ما بين السماء والأرض تريد نجدته ودواب الأرض تريد مساعدته ولكنَّ إبراهيم ما طلب المساعدة والنَّجدة إلا من ربِّه ولكنَّ حكمة الله تعالى أن جعل النَّار نفسها لا تُحرق أبدًا وهذه معجزة من الله تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام فأمر الله النَّار أن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم فمعنى بردًا أي باردة وسلامًا أي لا يُؤذيه بردها فالله هو الذي يُدبر الأساليب للدفاع عن أوليائه الصالحين وأنبيائه فصارت النَّار حوله مثل البستان الأخضر الجميل ولمَّا خرج من النَّار سليمًا قال له أبوه آزر نعم الرّب ربك يا إبراهيم.
إبراهيم عليه السلام مع النمرود اعتمد إبراهيم عليه السلام في نقاشه مع الكفّار أسلوب نقاشٍ يعتمد المناظرةَ حيث ناظر النمرود وهو ملك بابل وكان جبّاراً مُتمرِّدًا مُدَّعِيًا للربوبيّة وقد وردت مناظرته إيّاه في سورة البقرة حيث قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إذ استدلّ إبراهيم عليه السلام على وجود الله بالمشاهدات التي حوله من الكون من موت وحياة فرَدّ عليه النمرود أنّ بإمكانه أن يأتيَ برجُلَين حُكِم عليهما بالقتل فيقتل أحدهما ويعفو عن الآخر فيكون بذلك قد أمات الأول وأحيا الثاني وهذا خارج عن مقام المناظرة، إلّا أنّ إبراهيم عليه السلام ألجمَه حين ضرب له مثلاً بالشمس التي تُشرق من المشرق وتحدّاه أن يأتيَ بها من المغرب إن استطاع ولكنّ النمرود كان أضعف من ذلك فبُهِت وسكت.