كان زكريا عليه السلام نبياً من أنبياء الله الذين بعثهم لهداية الناس إلى الإيمان بالله عز وجل ويرجع نسبه إلى يهوذا بن يعقوب تقدم السن بنبي الله زكريا عليه السلام وتوزع الشيب في رأسه وبلغ من الكبر أعواماً كثيرة وقد كانت زوجته عاقراً لا تنجب فلما رأى من معجزات الله العظيمة أراد أن يرزقه الله بولد صالح فدعا ربه أن يرزقه غلاماً تقياً يرثه في العلم والنبوة ويهدي الناس للخير يقول الله تبارك وتعالى : (هُنالِكَ دَعَا زكريَّا ربَّهُ قالَ ربِّ هَبْ لي مِن لدُنْكَ ذُرِّيَّةً طيِّبةً إنَّكَ سميعُ الدُّعاء، {سورة آل عمران} وقال لربه (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) فقال لربه و دعاه : (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) حيث أراد ولداً ليس لرغبة دنيوية في نفسه وإنما لأنه أراده أن يرث عنه النبوة، ويرشد الناس للإيمان بخالقهم.
فاستجاب الله تعالى لدعائه وبعث له الملائكة ليبشروه بأن الله اسستجاب له ورزقه بولد يدعى يحيى حيث كان زكريا عليه السلام يتعبد في المحراب قال الله عز وجل (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) وقال تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) حيث لم يسمَ أي أحد من قبله باسم يحيى ولما بشره الله تعالى بالغلام وبأنه استجاب لدعائه استغرب و تعجب فكيف يكون له ولد وزوجته عاقر لا تلد كما أنها كبيرة في السن وقد بلغ هو من العمر سنوات كثيرة وشاخ وضعفت بنيته الجسدية فقال الله تعالى له بأنه على كل شيء قدير (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا).