الأساس القانوني للتعداد: يحتاج التعداد إلى سند قانوني من أجل تنظيم المسؤوليات الإدارية الأساسية والحصول على الأموال اللازمة وتحديد الإطار العام للتعداد وتوقيته والتزام الجمهور بالتعاون وتوفير إجابات صحيحة والتزام العداد بتسجيل الإجابات بأمانة ومسؤوليات محددة على العاملين الميدانيين في التعداد على مستويات رقابية متنوعة، وعلاوة على ذلك ينبغي النص بقوة ووضوح في تشريع التعداد على سرية البيانات الفردية وفرض عقوبات في حالة انتهاكها، من أجل توفير الأساس لتعاون الجمهور بثقة، وفي البلدان التي لا يوجد فيها سلطة قانونية دائمة لإجراء تعدادات دورية من المهم القيام في مرحلة مبكرة بإنشاء السلطة القانونية أو إصدار تشريع ينص على إجراء تعدادات دورية وهو الأفضل.
وينبغي مراعاة مبدأ المرونة في النواحي المفاهيمية والتنظيمية عند إعداد التشريع الخاص بالتعداد، يجب أن تضمن الأحكام التشريعية أمن البيانات وسريتها، ولكن من غير المستصوب تضمين تشريع التعداد أحكاماً صارمة أكثر من اللازم بشأن نوع البيانات المطلوب جمعها أو هيكل مختلف أجزاء التنظيم الخاص بالتعداد والعلاقات بين تلك الأجزاء، وإنما الأفضل ترك التفاصيل للقواعد الخاصة بالتعداد التي تصدرها سلطات التعداد، وفضلاً عن ذلك ينبغي أن يتضمن تشريع التعداد أو لوائح التعداد الأحكام اللازمة لإقرار إجراءات إدارية مبسطة، بما في ذلك تخويل السلطة المناسبة للحصول على الأجهزة واللوازم وتعيين العاملين أثناء المرحلة التنفيذية للتعداد.
فيما يعتمد محتوى التشريعات الخاصة بالتعداد بدون شك على الممارسات والإجراءات القانونية الوطنية وكذلك على تنظيم الخدمة المدنية الوطنية، تبرز عادة العناصر المكونة التالية:
1- الهدف من القانون التغطية التي يؤمنها التعداد.
2- تفويض المهام الخاصة بخوض تعداد ما إلى مؤسسة معينة الغرض من التعداد.
3- واجبات المواطنين وحقوقهم.
4- أنماط تمويل التعداد.
5- تنظيم التعداد.
6- إدارة التعداد.
7- حقوق منفذي التعداد ومراقبيه وواجباتهم.
8- نشر بيانات التعداد واستغلالها معالجة البيانات الفردية السرية والخصوصية المتعلقتين بالمجيبين وببياناتهم.
9- والأرشفة.
يكتسي توفير إطار تشريعي شامل وجيد التوقيت أهمية كبرى في ضمان مشروعية خوض التعداد وسلطته، وفي حال اعتماد مقاربة خاصة بالتشريع المتعلق بالتعداد أي في حال تم ذلك قبل كل تعداد، غالباً ما يحتوي الإطار أيضًا على مواضيع التعداد الواردة بوضوح ما يؤمن وزنا قانونياً إضافياً إلى تكوين الاستمارة ومحتوى التعداد.
الإدارة المالية؟
1. الأساس المالي للتعداد؟
التعداد هو المصدر الرئيسي للبيانات عن حجم السكان وخصائصهم، فهو يوفر الصورة الديمغرافية للبلد كما أنه الأساس الذي يقوم عليه وضع أطر معاينة للمناطق من أجل استخدامها في أعمال المسح الإحصائي، ومع ذلك فإن التعدادات هي عادة من أكبر الأنشطة الإحصائية وأكثرها تكلفة بالنسبة للحكومة أو مكاتب الإحصاء الحكومية كما أن هذه التكاليف في ارتفاع مستمر، لذلك اضطرت بعض البلدان إلى تأجيل أو حتى إلغاء بعض التعدادات بسبب ضعف التمويل، فهناك بلدان لم تستطع توفير الأموال المطلوبة إلا جزئياً أو أنها أمنت التمويل ولكنها اضطرت في مرحلة لاحقة من التحضيرات للتعداد إلى إلغاء بعض جوانب جمع البيانات أو تجهيز البيانات أو نشر نتائج التعداد، لذلك يوصى منذ البداية بوضع ميزانية لجميع عمليات التعداد بما في ذلك التخطيط والعد والتحليل والنشر وبذل الجهود اللازمة لتأمين الموارد المطلوبة، وينبغي أخذ التضخم في الاعتبار نظراً لأن طول الفترة يؤثر على التكاليف.
وبالتالي يتزايد الضغط من أجل البحث عن حلول لتمويل التعداد مع أخذ دور أصحاب المصلحة الرئيسيين في الاعتبار وهم الحكومات والوكالات الإحصائية التابعة لها وإشراك المانحين الدوليين والقطاع الخاص بشكل أكبر، وفي نفس الوقت ينبغي وضع استراتيجيات تراعي كفاءة التكاليف من أجل تقليل تكاليف التعداد من دون التضحية بنوعية البيانات التي يسفر عنها التعداد.
ومن المؤكد أن التعدادات لا يمكن أن تقوم بها المكاتب الإحصائية الوطنية ومكاتب التعداد وحدها، وإنما ينبغي النظر إلى التعدادات باعتبارها مهمة وطنية يشترك فيها جميع أصحاب المصلحة، لذلك يجب التشاور مع الدوائر الحكومية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والمستعملين النهائيين في جميع المراحل للتأكيد على شرعية التعداد وضرورته ومن أجل تحسين الدعوة إلى تأمين الاعتمادات الكافية، ومع أن إجراء التعداد هو عمل تموله الحكومة في المقام الأول إلا أنه ينبغي أن يتم تصميم التعداد في شراكة مع كل الفاعلين السياسيين ضماناً لمشاركتهم في عملية التعداد، ويمكن تشكيل لجنة عليا تتكون من ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والجماعات المحلية والمانحون، لمناقشة المسائل التي تتعلق بتكلفة التعداد وتمويله.
ومن الضروري أن تقوم مكاتب الإحصاء الوطنية ومكاتب التعداد بالدعوة إلى أهمية الاستثمار في التعداد في داخل الدوائر الحكومية، ومن المهم بالنسبة إلى سلطات الإحصاءات والتعداد الوطنية أن تضمن الحصول باستمرار على ردود الفعل من المعنيين وتعزيز استخدام البيانات الإحصائية الناشئة من تعدادات سابقة، لكي يتمكن المستخدمون من الاعتراف بأهمية التعداد السكاني كمصدر لبيانات إحصائية حيوية ومنح دعمهم للعملية، ويمكن النظر في إمكانية تقاسم التكاليف مع الإدارات الحكومية الأخرى مثل وزارات التعليم والصحة، ويمكن لهذه المؤسسات أن تدعم التعداد من خلال تقديم ترتيبات لوجستية، مثل استعمال البنية التحتية ومرافق النقل والاتصالات ومشاركة الموظفين من الإدارات الحكومية الأخرى.
والتخطيط الجيد هو من أهم الشروط اللازمة من أجل تحقيق فعالية التكاليف للتعداد، ومن أجل ضمان الدعم المالي الشامل لتمويل التعداد، إن التكنولوجيات والطرق التي ستستعمل في رسم الخرائط وجمع البيانات ومعالجتها وتصميم الاستمارات وأنشطة أخرى يجب أن يتم البت بها مسبقاً إذ إن لها تأثيرا على التكاليف، ويجب أن يكون التخطيط للتعداد مناسبة تبرز فيها الروابط بين مختلف العناصر ومنها أنواع الموارد القوة العاملة وتكاليف الأدوات المكتبية والطباعة وما إليها وكذلك المهام التي تستخدم الموارد بما في ذلك جمع البيانات في الوقت المطلوب وتجهيز البيانات وإدارة البيانات ونشرها، ويجب أن توضع تقديرات تكلفة لكل عنصر من هذه العناصر مع المبررات اللازمة، يجب النظر في التجارب المستقاة من تعدادات سابقة أو أنشطة مماثلة عند القيام بتقدير التكاليف للتعداد المقبل، وحيث تستخدم أنماط متعددة الجمع البيانات والتكنولوجيات الجديدة للمرة الأولى لابد من اختبارها لجودة البيانات والترتبات من حيث الكلفة.
ويجب العمل على تحقيق التكلفة المثلى لكل مرحلة من مراحل التعداد، وخيار متان للتكنولوجيا الملائمة من شأنه أن يساعد في ذلك إلى حد كبير، ويمكن الاستفادة من التقدم الحديث في التكنولوجيات على مدى عملية التعداد، مثل رسم الخارطة الرقمية وجمع البيانات بمساعدة الحاسوب أو بالانترنت والتصفح الضوئي وتجهيز البيانات وإدارة البيانات والأرشفة وتحليل بيانات التعداد والنشر في خفض التكلفة إلى حد كبير أو القيام بمهام أكبر بنفس التكلفة، ثم إن اختيار مناسب لتلك التكنولوجيات واستخدامها سيسرع في حساب النتائج وتعزيز الحفاظ على البيانات، إلا أنه يجب ألا يتم اختيار التكنولوجيا إلا بعد تقييم واع للتكاليف والمزايا لكل خيار من الخيارات المتاحة، فمن الأخطار المحتملة في اختيار التكنولوجيا : أن بعض النهج لا تكون فعالة من حيث التكاليف إلا مع العمليات الكبيرة، وبعضها يعتمد على مدخلات غالية الثمن ونادرة الوجود مثل أنواع صور بالأقمار الاصطناعية أو الورق ذو النوعية العالية جداً للسكائر، وبعضها يعتمد على خدمات قد لا تكون متوفرة في أنحاء البلاد كلها مثلاً، الوصول إلى الانترنت، وبعضها الآخر يتطلب استثمارات كبيرة منذ البداية في حواسيب عالية الجودة والاستثمار المباشر في الموارد البشرية، ومن الخيارات التي يمكن النظر فيها في تحليل الفوائد والتكاليف خيار تأجير المعدات بدلاً من الشراء أو تقاسم استخدام المعدات مع البلدان التي تجري تعداداتها في أوقات مناسبة.
ويمكن أيضاً النظر في أن تعهد إلى القطاع الخاص بعض العمليات كوسيلة لخفض التكاليف، خاصة في سياق الإعلان أو تطوير النظم المستخدمة في جمع البيانات ومعالجتها ونشرها والتعاقد مع القطاع الخاص يمكن أن يساهم في تقديم خبرات تقنية أو موارد ليست متاحة بشكل جاهز ضمن مكاتب الإحصاء الوطنية.
ومن المتوقع أن يواصل المانحون الدوليون القيام بدور محوري في المساعدة في تمويل تكاليف التعداد في كثير من البلدان، وقد ساهمت المعونة التقنية والمساعدة التقنية من الوكالات الدولية أيضاً مساهمة كبيرة في نجاح التعداد في كثير من البلدان، وجدير بالذكر أن تعداد السكان والمساكن له فوائد إيجابية غير ملموسة، فهو مناسبة لتعبئة البلد بكامله والوصول إلى أبعد المناطق النائية فيه وفي حياة كثير من المواطنين قد يكون التعداد الدوري هو المناسبة الوحيدة التي تحاول فيها الدولة الوصول إليهم والسؤال عن أحوالهم، وتشعر بعض البلدان بكثير من الفخر عند إنجاز تعداد ناجح كما أنه فرصة لتشغيل حجم كبير من القوة العاملة وتوليد فرص العمل وتدريب المواطنين على مهام جيدة مثل إدخال البيانات، وبشكل عام يعتبر التعداد إضافة قيمة إلى البنية التحتية الوطنية.
وعموماً فإن تعداد السكان والمساكن هو مسؤولية حكومية حصرية ويصدق هذا على تمويل التعداد على وجه الخصوص، لذلك يجب تفصيل جميع الأنشطة المتعلقة بالتمويل وتوثيقها مع مبرراتها وتقديمها إلى جميع أصحاب المصلحة بشكل شامل وشفاف.
2. الميزانية وضبط التكاليف؟
لا يمكن اقتراح نظام موحد لتخصيص ميزانية للتعداد وضبط تكاليفه نظراً لتفاوت الممارسات المالية بين البلدان تفاوتاً كبيراً، وإن كان يمكن الإشارة إلى بضعة مبادئ مقبولة عموماً، وليس في الإمكان القيام على نحو فعال بالتخطيط العمليات التعداد المختلفة وضبطها من دون وضع تقدير مالي دقيق لكل عملية من عمليات التعداد وإن كانت صغيرة، بما في ذلك كل عناصر التعداد، ويوصى بإعداد قائمة تفصيلية بالأنشطة المتصلة بالتعداد ووضع ميزانية مبدئية تتماشى قدر الإمكان مع قائمة الأنشطة تلك، ومن المهم ثانياً أن تقوم وكالات الإحصاء الوطنية ووكالات التعداد بعرض خطة التعداد وميزانيته على حكوماتها في وقت مبكر عملاً على تسهيل اعتماد الموارد من الميزانيات الوطنية أو حسب الظروف، من الجماعة الإنمائية الدولية، كما أنه يلزم أن يقوم تمويل التعداد على أساس قانوني سليم مناسب ضماناً لقيام عمليات التعداد الوطنية بشكل فعال.
ويمكن توفير أساس مهم لتقدير ميزانية التعداد من المعلومات الخاصة بالإنفاق على التعداد السابق مصنفة حسب مراحل التعداد، بدءًا من الإنفاق على مختلف العناصر في المرحلة التحضيرية للتعداد وانتهاء بالإنفاق على نشر نتائج التعداد، ومن الطبيعي أنه يجب تعديل ومراجعة الأرقام الخاصة بالتعداد السابق في ضوء التغيرات الكمية والنوعية في المعدات الحاسوبية والبرامج الحاسوبية، مع مراعاة التغيرات في معدلات الأجور وتكلفة المعدات والمواد وما إلى ذلك وكذلك التغييرات المخططة لمحتوى التعداد وأساليب التعداد وإجراءاته والتغيرات المتوقعة في السكان أنفسهم مثل الحجم الكلي ونسبة الحضر إلى الريف ومتوسط حجم الأسرة، لأن كل هذه العناصر يمكن أن تؤثر في هيكل تكاليف التعداد ومعظم عناصر التكلفة هذه يحتمل أن تزيد في معظم البلدان نظراً، على سبيل المثال، لتغير معدلات الأجور وحجم السكان مما ينتج عنه ضغط من أجل تحقيق الاقتصاد في النفقات في بنود أخرى من بنود ميزانية التعداد.
ومن الضروري أن تقوم مكاتب التعداد بتنفيذ أساليب شفافة للمحاسبة وأنظمة الإدارة المالية لضمان صرف سريع للأموال، وتلق مناسب للنفقات وتدقيق فعال ما قد يقنع الحكومة بصرف المخصصات الدورية للتعداد في موعدها من شأن النتيجة النظيفة التي تنشأ من التدقيق المالي أن تضيف المصداقية إلى عملية التعداد لكي تكون الحكومة والمجتمع المدني قادرين على الأرجح أن يقبلا النتائج النهائية.
وفي حالة الأموال القادمة من الخارج أو من المانحين، ينبغي وضع الشروط المطلوبة في وقت مبكر من خلال مناقشات بين المانحين ومكتب الإحصاء أو مكتب التعداد، ومن خلال ذلك يمكن تجنب التأخير في وصول الأموال من أجل عمليات التعداد.
يجب وضع تدابير مراقبة وأنظمة رصد من أجل تحقيق الفعالية من حيث الكلفة، أما الأنشطة التي يجب التعاقد بها مع القطاع الخاص فيجب أن تُحدد بوضوح كما يجب أن تُعدّ العقود الخاصة بالقطاع الخاص بشكل جيد مع نتائج محققة وجداول زمنية واضحة.
ولتخطيط تكاليف التعداد يحتاج الأمر إلى وجود بيانات تفصيلية ودقيقة بشأن ما يلي:
أ. عدد العاملين في التعداد وتكاليفهم، مصنفين حسب الوظيفة وطريقة الدفع.
ب. أنواع الأجهزة والمواد التي تستخدم في التعداد وطريقة الحصول عليها شراء أو استئجاراً وتكلفتها.
ج. حيز المكاتب، المساحة المطلوبة، مصنفة حسب الاستعمال ونوع التكلفة إنشاء أو إيجاراً.
د. أنواع الخدمات المستخدمة في التعداد.
ويمكن تعزيز فائدة المعلومات الواردة أعلاه إذا أمكن تسجيل المعلومات حسب مصدر التمويل، أي ما إذا كان الإنفاق وارداً من:
أ. الميزانية الرسمية للتعداد.
ب. أموال أخرى لمكتب التعداد مثلاً من الميزانية السنوية العادية غير المخصصة لأغراض التعداد أو من الأموال العامة للوكالة أو الإدارة الحكومية التي يتبعها مكتب التعداد.
ج. جهات حكومية أخرى.
د. منظمات غير حكومية
هـ. الجهات المانحة الدولية.