0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

موضوع اليوم سوف نتحدث فيه عن التحسينات اللفظية والتحسينات المعنوية؟ 

  • ما هي المحسنات اللفظية؟
  • ما المقصود بالمحسن اللفظي؟
  • من المحسنات اللفظية لزوم ما لا يلزم؟

تمثل فكرة التناسب أساً قاراً في فكر الفلاسفة الجمالي عموماً فإذ يتنزل الشعر خصوصا والقول الأدبي عموماً عندهم ضمن بنائهم الفلسفي المتكامل ينتظمه والموسيقى خاصة قناعات شتى ترتد بالدرجة الأولى إلى الاشتراك في الوظيفة وإلى الاشتراك في الهيئة انطلاقاً من التوافق الملحوظ بين النغم الموسيقي والعروض الشعري، ويصبح بالإمكان إيجاد المقابل لنمط التناسب الشعري في الموسيقى، بل إن مبدأ التناسب وحسن الانتظام في المدرك عامة قاعدة راسخة في تحديد موضوعية الجميل لدى الفلاسفة، ذلك أن النفس النطقية والحيوانية أيضا لجوار النطقية أبدا تعشقان كل شيء حسن النظم والتأليف والاعتدال مثل المسموعات الموزونة وزنا متناسبا والمذوقات المركبة من أطعمة مختلفة بحسب التناسب وما شابه ذلك، وتختزل الموقف مقولة إخوان الصفا القائلة إن أحكم المصنوعات وأتقن المركبات ما كان تأليف أجزائه وأساس بنيته على النسبة الأفضل.

فإذا خصصنا القول بالموسيقى كما يراها الفارابي، نجد أنه إذا تأملنا الألحان تأملا كثيرا وجدنا فيها اقترانات للنغم وترتيبات لها، وأعني بالاقترانات اجتماع اثنين منها أو أكثر، والترتيبات أن يقدم هذا في السمع أو يؤخر هذا، وفي الاقترانات ماهي كمالات أيضاً وطبيعية ومنها ما ليس كذلك، وكمالات الاقتران والترتيب تتصور بطريق المناسبة فإذا كان كل نغم يقوم على اقترانات شتى يتحقق لها كمال الترتيب بطريق المناسبة فإن في الألحان أيضاً ما هو كمالات للتناسبات الجوهرية، تقابل في الشعر فعل المحاكاة في المعنى الذي يهب القول شعريته ولواحق تلك المحاكاة ومن هنا يمكن للفارابي أن يصف الأقاويل الشعرية بأنها دون غيرها تجمل وتزين وتفخم ويجعل لها رونق وبهاء، وأنه إذا كانت هذه التزيينات من خواص الأقاويل الشعرية وجب أن تنتفي من كل قول فلسفي، إذ كما يرى ليس يجب أن نفحص عن أقاويل الذين فلسفتهم شبيهة بالزخارف، وبهذه السبيل تلتئم الأقاويل التي تسمى الرموز والألغاز، وعسى أن لا تكون هذه مرذولة إلا في أنحاء التعاليم الفلسفية فقط فأما في الخطابة وفي الأقاويل المستعملة في الأمور السياسية، فعسى أن لا يكون الواجب غيرها.

وتظهر فكرة التناسب كأحسن ما تكون لدى الفلاسفة في بحث الوزن الشعري، غير أنه في هذا الموضع من البحث يهمنا ما تجسده في اللفظ والمعنى كلواحق لمحاكاة الجوهر، إذ يمكننا التماس مثال لدى الفارابي في تناسب الوحدات في سياق البيت، يظهر ذلك في ما أسماه بالإخطار بالبال الذي يرى له غناء عظيما في صناعة الشعر وذلك مثل ما يفعله بعض الشعراء في زماننا هذا من أنهم إذا أرادوا أن يضعوا كلمة في قافية البيت ذكروا لازما من لوازمها أو وصفا من أوصافها في أول البيت فيكون لذلك رونق عجيب فهناك تناسب معنوي يلحم بصلة الانتساب إلى الحقل الدلالي الواحد قافية البيت وأوله مما يشي بشكل من أشكال اللحمة المعنوية الحادثة في امتداد البيت.

أما لدى ابن سينا فإن فكرة التحسينات الطارئة على المعنى واللفظ تأخذ مدى أبعد لتشمل الألفاظ والمعاني في مراتب مختلفة ضمن تصنيفات فاصلة بين كل مرتبة وأخرى، وفق ضوابط حسابية تكاد تحيل المسالة إلى نوع من أنواع المماحكة.

ونمر إلى تصنيفات ابن سينا وضوابطه مستندين إلى رأيه في الصوت الإنساني الذي إذا زين بالتأليف المتناسب، والنظام المتفق كان ذلك أهز للنفس من مثله، وفي غيره، وفي الشعر تكون عملية التزيين للقول من باب اللواحق إذ إن للمقدمات المخيلة لواحق وعوارض بها ينضوي تخييلها، هذه الخواص النوعية للشعر التي تجسد طاقاته التخييلية ترتد إلى المفهوم والمسموع كما يرى ابن سينا أو المعنى واللفظ، وتتحقق في هذين الركنين في مستوى أصلي أو قاعدي وطبيعي ينتج عن عفوية التعبير الشعري، كما تكون خلاصة لحيل فيهما، فهذه الخصائص قد تتولد من اللفظ والمعنى من غير حيلة بل يكون نفس اللفظ فصيحا من غير صنعة فيه، أو يكون نفس المعنى غريباً من غير صنعة إلا غرابة المحاكاة والتخييل الذي فيه، وإما أن يكون التعجب منه صادراً عن حيلة في اللفظ أو المعنى إما بحسب البساطة أو بحسب التركيب.

وتحدث هذه الحيل الواقعة بين الأجزاء أشكالاً من التناسب في أقسام خمسة تشمل الألفاظ والمعاني، فالذي يقع فيها بحسب اللفظ يكون إما فيك الألفاظ الناقصة الدلالات، أو العديمة الدلالات كالأدوات والحروف التي هي مقاطع القول، وإما في الألفاظ الدالة البسيطة وإما في الألفاظ المركبة، وإما أن يكون بحسب مركبات المعاني، علما بأن هذا التناسب في المراتب الخمسة السابقة يقع إما بمشاكلة، وإما بمخالفة، والمشاكلة، إما تامة، وإما ناقصة وكذلك المخالفة إما تامة، وإما ناقصة، فيفترض في كل مستوى وقوع تشاكل تام وتشاكل ناقص، وكذا تخالف تام وتخالف ناقص، فتكون أنماط التناسب الواقعة بين الأجزاء في كل مستوى أربعة، وسيتفرع من بعض المراتب كالألفاظ الدالة البسيطة مستوى جديد إذ يراعى فيها المستوى الصوتي أي اللفظي المحض ومستوى المعنى مما يشرك هذا المستوى بمرتبة بسائط المعنى علماً بأن ابن سينا لا يحصي كل أوجه التخريجات المفترضة ولعله يتعذر إيجاد الأمثلة لكل مقام.

ولنبدأ من القسم الأول فنقول إن من الصيغ التي بحسب القسم الأول تشابه أواخر المقاطع وأوائلها، والنظام المسمى المرصع كقوله:

فلا حسمت من بعد فقدانه الظبي. 

ولا كلمت من بعد هجرانه السمر. 

ومنها تداخل الأدوات ومخالفتها وتشاكلها من وإلى من باب المتخالفات، ومن وعن من باب المتشاكلات، ونلاحظ أن ابن سينا ذكر أمثلة لتشاكل الأدوات وتخالفها ولم يستوف أقسامها الناقصة والتامة، فضلا عن أن النظام المرصع كما قال يشمل مقابلات ثنائية تكاد تغطي وحدات البيت كلها، وهذا الازدواج الموسيقي الحادث بين الوحدات تشكيل لمستوى صوتي موسيقي يشمل بالتناسب أو الانسجام المتوازن أصوات الوحدتين أو الوحدات المتقابلة، مما يمكن أن يوضع ضمن مرتبة الألفاظ الدالة البسيطة في مستواها الصوتي، ذلك أن عد الترصيع ضمن هذا التقسيم فيه تجوز إذ إن تكرار الألفاظ المتوازنة المتفقة الأعجاز في الشطرين لا يمكن أن ينضوي تحت القسم الأول من تخالف الأدوات أو تشاكلها، أما إذا كان ابن سينا يرى في الترصيع تشابه أواخر المقاطع وأوائلها حيث يجتزئ المقطع الأخير من كل لفظ مثلا لينسجم مع مقابله فهو تفكيك لوحدة دالة بكامل أصواتها وتعسف في التمثيل.

وأما الصيغ التي بحسب القسم الثاني فالتي بالمشاكلة التامة، فهي أن يتكرر في البيت ألفاظ متفقة التصريف متخالفة الجوهر، أو متفقة الجوهر متخالفة التصريف والتي بالمشاكلة الناقصة فأن تكون متقاربة الجوهر، أو متقاربة الجوهر والتصريف ومثال الأول: العين والغين، ومثال الثاني: الشمل والشمال، ومثال الثالث والرابع: الفاره والهارف، أو العظيم والعليم والصابح والسابح، أو السهاد والسها، وهذا هو التشاكل الذي في اللفظ بحسب ما هو لفظ، وقد يكون ذلك في اللفظ بحسب المعنى، وهو أن يكون لفظان اشتهرا مترادفين وأحدهما مقولاً على مناسب الآخر أو مجانسه واستعمل على غير تلك الجهة كالكوكب والنجم ويراد به النبت، أو السهم والقوس يراد به الأثر العلوي، وأما الذي بحسب المخالفة فإذ ليس لفظ من الألفاظ بمخالف للفظ بجهة لفظيته فإذن إن خالف فمعناه ما يخالف وهو المعنى الذي يكون اشتهر له فتكون الصيغة التي على هذا السبيل في ألفاظ أو لفظين يقع أحدهما على شيء، والآخر على ضده أو ما يظن به أنه ضده وينافيه، أو ما يشاكل ضده أو يناسبه ويتصل به وقد استعمل على غير تلك الجهة كالسواد التي هي القرى، والبياض والرحمة وجهنم وما جرى مجراه.

فالتشاكل التام أو الناقص المتأتيان من علاقات الجوهر والتصريف بين الألفاظ سواء في حالة الاتفاق أم التباين بالرغم من إمكان حملهما على ما عرف عند البلاغيين والمشكلة هنا تكمن في ما يقصد ابن سينا بالجوهر فإذا عادلناه بالمعنى أمكن اعتبار التمثيل بالعين والغين للمتفق والتصريف المتخالف الجوهر متمشيا مع نماذج إلا أن باقي الأمثلة لا يستقيم مع هذا المنحى من هنا يبدو أن ابن سينا يريد بالجوهر المواد الصوتية التي تتكون منها الوحدة والتصريف هو الصياغة الصرفية لهذه المادة لذلك يستقيم له التمثيل للأنواع التي ذكر، ذلك أن معاني ما قدم من كلمات مختلفة وإن توافقت في المادة الصوتية أو صيغة البناء لذلك سمى هذا النوع من التشاكل بالواقع في اللفظ بحسب ما هو لفظ كأنه يقصد به مستواه الصوتي فقط يدعم ذلك بحثه عقب ما سلف التشاكل الواقع في اللفظ بحسب المعنى، في هذا النوع الأخير إشكال ذلك أن اعتبار لفظين مترادفين إقرار بوحدة معناهما، إلا أن استعمال أحدهما في غير النسبة التي تربطه بالآخر كأن يستعمل النجم في معنى النبت بدل أن يكون من مرادفات الكوكب أو مجانسه، أو يستعمل القوس في معنى الأثر العلوي، وهو برج في السماء بدل استعماله مناسبا للسهم

إحداث لنوع من التشاكل، ولكن لا تدرى كيفية حدوثه إلا أن يكون في نوع من الألغاز إذ قد يتبادر إلى الذهن أن استعمال اللفظين معا من باب الترادف فإذا بانكشاف المعنى يدل على خلاف ذلك، ولعله لو وضع هذا ضمن التخالف لكان أولى خاصة أنه يبحث معنى اللفظ، أما القسم الثالث فهو يتنزل ضمن ما يعرف في أبحاث البلاغيين بالطباق أو المقابلة إذا كان يشمل ألفاظ عدة.

وأما الصيغ التي بحسب القسم الثالث فالذي منه بالمشاكلة فأن يكون لفظ مركب من أجزاء ذوات التصريف في الانفراد وتجتمع منها جملة ذوات ترتيب في التركيب ويقارنه مثله أو يكون التركيب من ألفاظ لها إحدى الصيغ التي في البسيطة ويقارنه مثله، والذي بحسب المخالفة فالذي يكون فيه مخالفة ترتيب الأجزاء بين جملتي قولين مركبين إما في أجزاء مشتركة فيهما، أو أجزاء غير مشتركة فيهما.

فالتشاكل في القسم اللفظي المركب سواء تعلق باقتران تركيبين تترتب فيهما الألفاظ المتصرفة الترتب نفسه، مما يحقق لهما من جراء ذلك توازنا وانسجاماً ينتج عن توزيع الوحدات المنسجمة على مستوى التصريف في نفس مواقع الترتيب، أم تحقق من اقتران تركيبين مشكلين من رصف متوازن لألفاظ غير متصرفة، وكذا التخالف الذي يتأتي من اعتماد التخالف في ترتيب الألفاظ في القول المركب سواء كانت هذه الألفاظ مشتركة أم غير مشتركة لا تعدو أن تكون تفرعا لخصائص تعلق اللفظ في ذاته بدءا من مستوى المقطع إلى التركيب الشامل لعدة ألفاظ، وعلى الرغم من أن البحث في هذا المستوى يتطرق إلى المدلولات أحياناً فإن الاهتمام بالصيغة اللفظية في ذاتها إلحاح على دور الصوت المحدث للأشكال الموسيقية المختلفة في القول الشعري عموماً، خاصة أن أشكال التنظيمات الموسيقية قد ترتقي عند تحقق الإيقاع التام فيكون القول شعراً، وقد تتوقف عند مستوى القول الخطابي إذا اكتفت بنوع من انسجام الأصوات كالسجع أو الازدواج، وهذا يدعم أيضا فكرة توزيع الشعرية بين اللفظ والمعنى معا في خطين متوازيين يتعاضدان على تحقيق التخييل، إلا أنهما يحتفظان بتمايزهما إن صح الوصف، وإن أباح لهما المستوى الجوهري من المحاكاة نوعا من التألف المتعاضد.

ونمر عقب ما سبق إلى التناسب المتعلق ببسائط المعاني ثم مركباتها فالصيغ التي بحسب القسم الرابع أما الذي بحسب المشاكلة التامة فأن يتكرر في البيت معنى واحد باستعمالات مختلفة، وأما الذي بحسب المشاكلة الناقصة فأن يكون هناك معان مفردة متضادة أو متناسبة، كمعنى القوس والسهم، ومعنى الأب والابن، وقد يكون التناسب بتشابه في النسبة، وقد يكون بجهة الاستعمال وقد يكون باشتراك في الحمل، وقد يكون باشتراك في الاسم، مثال الأول: الملك والعقل، ومثال الثاني: القوس والسهم، ومثال الثالث: الطول والعرض، ومثال الرابع: الشمس والمطر.

وربما صرح بسبب المشاكلة وربما لم يصرح، وإذا صرح فربما بحسب الأمر في نفسه، وربما كان بحسب الوضع، والمخالفة إما تامة في الأضداد وما جرى مجراها، وإما ناقصة وهي بين شيء ونظير ضده أو مناسب ضده، أو بين نظيري ضدين أو مناسبيهما، وربما كانت المخالفة بسبب يذكر، وربما كانت في نفس الأمر.

فيمكن انضواء التشاكل التام في هذا القسم في خانة المترادف إذ هو تكرار المعنى باستعمالات مختلفة دون أن نغفل الإشارة إلى أنه يفترض في كل استعمال جديد ميلاد لمعنى جديد ذلك أن لكل لفظ معنى أو معاني خاصة وإن اشترك مع غيره في الحقل المعنوي العام، أما التشاكل الناقص فهو التضاد أو المتناظر حسب وصفه له في كتاب المجموع، وهذا شكل من التناسب بين المعاني يسع حقولا معنوية شتى يجعل المعنيين في نسبة المتلازمين لجهة من جهات التلازم إلا أن تسميته بالتضاد غير دقيق إذ يصدق التضاد في المتخالف من هذا القسم، حيث يستحيل تطابقاً تاماً في حالة التخالف التام أو شكلاً من أشكال التطابق إذا كان الأمر يتعلق بوضع المعنى، لا بإزاء ضده بل بإزاء نظير ضده أو مناسب ضده أو وضع نظيري الضدين أو مناسبيهما معاً.

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)

وأما الذي بحسب القسم الخامس : فأما في المشاكلة فأن يكون معنى مركب من معان وآخر غيره يتشاكل ترتيبهما أو يشتركان في الأجزاء، وأما الذي بالمخالفة فأن يتخالفا في التركيب أو الترتيب بعد الشركة في الأجزاء، أو بلا شركة في الأجزاء: ويدخل في هذه القسمة كقولهم: إما كذا كذا، وإما كذا كذا، والجمع والتفريق كقولهم: أنت وفلان بحر، لكن أنت للغمارة، وذلك للزعاقة، وجمع الجملة لتفصيل البيان كقولهم: يرجى ويتقى: يرجى الحيا منه، وتخشى الصواعق تبدو المشاكلة التامة الحادثة هنا بين معنيين مركبين من معان عديدة نتاجاً لتشاكل الترتيب في المعاني الجزئية المحدثة للتركيبين أو لاشتراك في هذه الأجزاء مما يهب التركيبين تشاكلا تاماً خاصة إذا تأسس على هذا الاشتراك في الأجزاء ترتيب منسجم متوازن إذ يبدو المستوى هنا مناظرا لقسم الألفاظ المركبة المترتبة وفق علاقات تناسب وحداتها الجزئية، أما التخالف في هذا القسم وإن شكل نوعاً من الانسجام والتناغم بالتضاد خاصة نوعه المركب المؤسس على المشترك في الأجزاء فإنه لا يعدو أن يكون تضخيما للمطابق إذ إن من أقسام هذا النوع ما يقع على الجمع والتفريق، وجمع الجملة لتفصيل البيان، والتمثيل لذلك يقوم على تضاد في المعنى، وتشخيص ذلك في تقابل الغمارة والزعاقة، ويرجى ويتقى وكذا ببعض التجوز الحيا والصواعق.

وخلاصة الرأي في هذه التفريعات السينوية لأوجه التناسب العالقة باللفظ والمعنى وأقسامهما، هي أنها امتداد للثنائية الناظمة لفكر ابن سينا المؤسسة على قناعات فكرية عميقة تتجذر أصولها في مصادرها المنطقية والفكرية عموماً.

أما لدى ابن رشد فإن التناسب العالق بالألفاظ والمعاني لا يبدو من مرتبة الحيل أو لواحق المحاكاة بل يكون بالإضافة إلى أصناف الصور المجازية من جوهر الفعل الشعري ذلك أن القول إنما يكون مختلفاً أي مغيراً عن القول الحقيقي من حيث توضع فيه الأسماء متوافقة في الموازنة والمقدار، وبالأسماء الغريبة، وبغير ذلك من أنواع التغيير، فاعتماد مبدأي التوافق والتوازن في إخراج القول الشعري تحقيق لمرتبة من مراتب الشعرية في القول إذ إن في التناسب الحادث بين الألفاظ والمعاني كشفا لاهتمام بالشكل يجعل القول المخرج وفق هذا المنحى متميزاً عن بقية أصناف القول، إلا أنه يبدو أن ابن رشد يقصد مخالفة ابن سينا في منح مبدأ الموافقة في إخراج القول قيمة أساسية في تحقيق مبدأ الشعرية فمستويات التناسب عموما تتنزل لدى ابن سينا في مرتبة الثانوي أو التحسيني دون أن يغفل أنها محدثة للمحاكمة أيضا، أما ابن رشد فإنه يقر بإمكان خلو القول الشعري من أقسام الألفاظ المجازية عموماً، وقيامه على الحقيقي أو المستولي فقط، في حين يمتنع قيام نص شعري دون أن يتحقق في بعض مستوياته شكل من التوافق في الموازنة والمقدار يقول، وأما موافقة الألفاظ بعضها لبعض في المقدار ومعادلة المعاني بعضها لبعض و موازنتها فأمر يجب أن يكون عاماً ومشتركا لجميع الألفاظ التي هي أجزاء القول الشعري، وذلك أنا نجد الشعراء، وإن استعملوا الألفاظ الحقيقية في المواضع التي يهزأ بهم في استعمالهم إياها ليس يخلو شعرهم من هذين الأمرين: أعني من الموازنة والموافقة في المقدار، ولكن كان هذا عاماً لجميع أنواع الشعر، وأما الأشعار التي تأتلف من الأسماء المختلفة فوجود هذا المعنى فيها أبين.

ولعل الذي دعا ابن رشد إلى تبني هذه المواقف إحساسه بفعالية ألوان الانسجام الصوتي في الشعر بما فيها الوزن والقافية، ومقابلها الإيقاعي في الخطابة إلا أن ما يدعم رأينا في اعتبار موقف ابن رشد من القضية مؤسسا على مبدأ الاختلاف مع ابن سينا هو أن ابن سينا وإن اعتبر أشكال التناسب من حيل المحاكاة فقد امتد بها لتشمل مراتب خمس عرضنا لها سابقاً تطول الألفاظ والمعاني في مراتبها الإفرادية والتركيبية في حين لم يذكر ابن رشد من هذه المراتب سوى ما علق بالألفاظ الإفرادية في مستوييها الصوتي والمعنوي دون أن يتمكن من فصل الحقلين فصلا تاما، وأغفل ذكر التوافق أو التوازن في الأدوات ومقاطع القول والتراكيب، وهذا يتناقض مع اعتباره هذه الأشكال من جوهر الشعر، من هنا يكون اقتصاره على مرتبة التوافق والتوازن في الألفاظ والمعاني في مستواهما الإفرادي اقتطاعاً لمرتبة واحدة مما ذكر ابن سينا قصد بها أن تعم القول الشعري وأن تصبح من جوهر المحاكاة.

ومبدأ الموافقة مبدأ فضفاض يستوعب أشكالاً عدة من أوجه النسبة الجامعة بين اللفظين في المستوى الصوتي أو المعنوي، يقول: وموافقة الألفاظ التي ذكر في المقدار هي مقاربة بعضها لبعض في عدد الحروف، وإن وافقت مع هذا في كل اللفظ، أو في بعض اللفظ، فهو الذي يعرف بالمطابقة والمجانسة عند أهل زماننا ، والموافقة في كل اللفظ أو في بعض اللفظ لا يمكن أن يصدق عليها وصف المجانسة إلا إذا تضمنت اختلافا في معاني الألفاظ المتجانسة علماً بأن وصف هذه العلاقة القائمة بين تناسب الحروف كما نص ابن رشد لا يمكن أن تنضوي تحت وصف المطابقة إذا اعتمدنا التعريف البلاغي إلا إذا اعتبرنا ابن رشد يستعمل اللفظين: المطابقة والمجانسة كمترادفين، أو نحمل الاصطلاحين معاني أوسع وفق منظور مزدوج حيث سيكون تقارب الحروف في اللفظين نوعا من أنواع المجانسة، واختلافهما في أي درجة من درجات الاختلاف شكلا من المطابقة، وقد ينسجم هذا التفريق مع هذه المقابلات التي اقتضتها القسمة المنطقية التي أوجدها ابن رشد حين شرع في تعداد أصناف الموافقة التي تكون أنحاء، وذلك أنه لا تخلو الموافقة أن تكون في كل اللفظ وكل المعنى. 

ومثل قولهم: طويل النجاد طويل العماد، ثم ذكر مقابل النوع السابق وهو أن تكون الموافقة في بعض اللفظ وبعض المعنى ثم تفرع الموقف إلى هذه المقابلات حيث تتحقق ضمن هذه الأزواج أيضا في بعض اللفظ وكل المعنى، أو في كل اللفظ وبعض المعنى، أو تكون في كل اللفظ فقط أو في بعض اللفظ فقط، أو تكون في كل المعنى فقط أو في بعض المعنى فقط، فمثال الموافقة في بعض اللفظ وبعض المعنى الأسماء المشتقة من تصريف واحد وذلك مثل قول المتنبي:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم. 

وتأتي على قدر الكرام المكارم. 

ومثال الموافقة في بعض اللفظ وكل المعنى قولهم درهم ضرب الأمير ومضروب الأمير، ومثل عكس هذا، أعني في اللفظ وبعض المعنى الأسماء المشككة، والشعراء يستعملونها كثيراً، ومثال الموافقة في كل اللفظ فقط الأسماء المشتركة مثل قول المعري: معان من أحبتنا معان. 

ومثال المتفقة في بعض اللفظ فقط قول حبيب: ما أنت على ذهلية بذاهل. 

وقول أبي الطيب: أقلب الطرف بين الخيل والخول. 

وهذا كله في لغة العرب، مثل الضرب والضرب، والحمل والحمل وأشرقت الشمس وشرقت.

ومثال الموافقة في كل المعنى فقط الأسماء المترادفة مثل قوله: أقوى وأقفر، ومثال المتفقة في بعض المعنى فقط الأسماء المختلفة التي تدل من

الشيء الواحد على جهات مختلفة، مثل الصارم والذكر، والقوافي عند العرب هي موافقة في المقدار وفي بعض اللفظ وذلك إما في حرف واحد وهو الأخير، وإما في حرفين وهو الذي يعرفه المحدثون باللزوم.

فإذا كانت الموافقة في كل اللفظ وفي كل المعنى تدخل في باب المتكرر الموت طويل فإن التمثيل بالعزم والعزائم للمتوافق في بعض اللفظ وبعض المعنى غير دقيق، إذ ليست العزائم إلا جمعا للعزم، ولعل ابن رشد يعتبر أن في صيغة الجمع اختلافاً عن المفرد، وهذا يقتضي وضعها ضمن المتوافق في بعض اللفظ وكل المعنى، ولكن لا يمكن اعتبار ما سبق من المجانس أبداً بحسب التحديد البلاغي، فضلا عن أن أمثلة الموافق في كل المعنى وبعض المعنى لا تدخل تحت المتطابق، إلا إذا اعتبرنا النسبة الحاصلة بين المعاني المترادفة نوعاً من أنواع التطابق، وكان يمكنه أن يعتبر هذه الأنماط من التوافقات من خصائص القول الشعري قد تشمل التجنيس كما في بعض الأمثلة الباقية معان، معان مغتال مغتال ذهلية ذاهل، وقد لا تشمله إنما تقوم على ألوان من التوازن المعنوي واللفظي عموما لتحقيق خصائص الشعرية في القول إذ إن من جوهرها قصد التناسب.

ويعتبر مبدأ التوافق لدى ابن رشد استغلالاً لما أسماه ابن سينا بالتشاكل في مرتبة بسائط الألفاظ في منزلتي التشاكل الذي يكون في اللفظ بحسب ما هو لفظ، والذي يكون فيه بحسب المعنى، في حين يمثل التوازن استثماراً لما أورده ابن سينا في قسم التشاكل الواقع في بسائط المعاني مع تغيير طفيف في بعض الأمثلة يقول ابن رشد: وأما الموازنة في أجزاء القول فهي على أنحاء أربعة:

أحدها أن يأتي بالشيء، وشبيهه، مثل الشمس والقمر، أو يأتي بالأضداد، مثل الليل والنهار، أو يأتي بالشيء وما يستعمل فيه، مثل القوس والسهم والفرس واللجام، أو يأتي بالأشياء المناسبة، مثل الملك والإله، وهذه المناسبة إنما تؤخذ من أربعة أشياء، ومن هذا الباب عيب على الكميت:

تكامل فيه الذل والشنب. 

لأن الذل غير شبيه بالشنب.

والخلاصة أن أشكال التناسب التي تطول الألفاظ والمعاني وإن شملت مساحة الدلالة والصوت في القول خاصة يدعمها فهم أولي للتركيب كما بدا في ما سلف من أمثلة خصوصاً في حالة اعتماد الترتيب في الألفاظ والمعاني في العبارات المركبة حسب رأي ابن سينا، أو كما تظهر في قول ابن رشد مبينا دور التركيب في إحداث التغيير في الخطابة إذ يقول: والإغرابات التي تنجح يريد بحسب التركيب لا بحسب الألفاظ المفردة، وذلك فيما أحسب، مثل التقديم والتأخير والحذف والزيادة والإغرابات الغريبة يبدو أنها تفريع لموقف من اللفظ والمعنى أو الشكل والمضمون عموماً مع الإقرار بامتداد الإلحاح على هذه الأنماط من أوجه التناسب المعنوي واللفظي في القول الأدبي عموما كالخطابة التي يشترط فيها تحقيق التناغم الصوتي في أواخر الفقر الكلامية في هذه الصناعة من قبل التركيب الغير المعتاد في الأقاويل هي أيضا تغييرات واعتماد التفصيل في هذه الأقاويل بأن تكون أواخرها على صيغ واحدة أو اعتماد تكرار لفظ بعينه، وتفريعات ذلك في ما يسميه ابن رشد بالكرور والعطوف وغيرها، فعلى الرغم من تنزيل وجوه التناسب السابقة المحققة عامة لأشكال من الهيئات التحسينية الملحقة بالمحاكاة في مستواها الجوهري في ركن الصوت والدلالة والتركيب فإنها تظل محكومة برأي الفلاسفة في صلة الألفاظ بالمعاني، علماً بأن تخصيص القول الشعري أو الأدبي عموما بوضعه في خانة المغاير للعادي لم ينبن عليه الإيمان بجدوى السياق وفعاليته في بناء الدلالة.

أما عند أبي حيان التوحيدي فإن معتمده يكون على اللفظ والمعنى، وعلى النظم، ويبدو لأول وهلة، وهو يتحرك في مسار ثنائي يفصل العنصرين أنه يؤمن بتقديم طرف على آخر فمما يمكن أن يكون دليلاً على هذا التوجه ما يرويه عن بعضهم داعيا إلى ضرورة الاعتناء باللفظ الموثق والتأليف المعجب إذ ما أكثر ما رد صالح معناه لفاسد لفظه، وقبل فاسد معناه لصالح لفظه، إلا أنه لا يلبث أن يستدرك في أكثر من موضع ملحاً على ضرورة الاعتناء بالعنصرين من هذه المواضع قوله: ولا تعشق اللفظ دون المعنى ولا تهو المعنى دون اللفظ، ذلك أن أحسن الكلام ما رق لفظه، ولطف معناه، و لأن المعاني ليست في جهة والألفاظ في جهة، بل هي متمازجة متناسبة والصحة عليهما وقف، من هنا يكون من ضرورات البلاغة عنده في مراتبها المختلفة إذ يراها حسب ما يرويه عن أبي سليمان ضروباً منها بلاغة الشعر، ومنها بلاغة الخطابة، ومنها بلاغة النثر، ومنها بلاغة المثل ومنها بلاغة العقل، ومنها بلاغة البديهة، ومنها بلاغة التأويل أقول: يكون من ضرورات البلاغة عنده الاعتناء باللفظ والمعنى معا في أغلب ضروبها، مما يجعل إمكانية اختيار الدوال وفق مقاصد القول ضرورة أسلوبية تقتضي تحقيق خصائص الفصاحة في الألفاظ والوضوح في المعاني والشهرة أو اللطف حسب ضرورات الموضع ومتطلبات المقام.

لكن الموقف من المعنى واللفظ لا يلبث أن يمتد ليشمل النظم اللاحم لهما، وبدخوله حقل القول البليغ لدى التوحيدي ارتقاء إلى مرتبة الجمع بين ركني القول اللذين هما المعنى واللفظ، إذ ينبغي أن يكون الغرض الأول في صحة المعنى، والغرض الثاني في تخيير اللفظ والغرض الثالث في تسهيل النظم وحلاوة التأليف، واجتلاب الرونق، والاقتصاد في المؤاخاة، واستدامة الحال ليستمر الثاني على الأول، والثالث على الثاني، ويبدو أن وظيفة النظم هنا لا تتجاوز طابع الرصف الجامع لشتات الدوال إلا أنه بمقابلة دلالة النظم هنا بدور النحو في الكلام وفي تحصيل المعنى إذ أن الكلام كالجسم والنحو كالحلية، وأن التمييز بين الجسم والجسم إنما يقع بالحلي القائمة والأعراض الحالة فيه، وأن حاجته إلى حركة الكلمة بأحد وجوه الإعراب حتى يتميز الخطأ من الصواب كحاجته إلى نفس الخطاب، وحاجة الكلام إلى النحو أكيدة إذ لها علاقة بمعناه حيث يتغير المراد فيه باختلاف الإعراب فقد تمكننا من استشفاف تصور أولي لعلاقة نظم الكلام بالنحو حيث قد تقترب هذه الصلة من الوعي بالمستوى التركيبي، وعلاقة النحو أو معانيه برباط الوحدات في السياق إذ يروي التوحيدي عن أبي سعيد السيرافي في مناظرته متى بن يونس قوله: معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته بين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير وتوخي الصواب في ذلك وتجنب الخطأ من ذلك، فدلالة معاني النحو هنا لا تقتصر على حركات الإعراب أو الوقاية من الخطأ وقصد الصواب بل تتخلل تأليف الكلام وتتحكم في ترتيب وحداته مع مراعاة مواضعها، ولو ارتبطت هذه الوظيفة بالنظم صراحة لكانت خطوة أعمق في فهم بنية الكلام.

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
ويحاول التوحيدي الاقتراب من فهم بنية الكلام باعتماد تشبيهه بالعقد فينطلق من ضرورة اختيار الدوال ليتعاضد حسنها في مرحلة التوزيع ذلك أن بلاغة المركب تتأسس على عناصر مكتملة الحسن في ذاتها، إذ إن شبه الحروف والأسماء المركبة منها ونظم الأسماء بالعقود والسموط المؤلفة من خرزات مختلفة في القد واللون والجوهر والخرط، وقد علم أن للعقد المنظوم من النفس ثلاثة مواضع أحدها مفردات تلك الخرز واختيار أجناسها وجواهرها، والثاني موقع النظم الذي يجعل للحبة إلى جانب الحبة قبولا آخر، وموضعا من النفس ثانياً، والثالث وضع كل واحد من هذه العقود في خاص موقعه من النحر والرأس والزند والصدر.

وإذا كانت مرتبة الحروف المقابلة لمرتبة مفردات الخرز طبيعة كما يرى لا صنع فيها للبشر، ولا يظهر فيها أثر للصنعة التي يتحدد مجالها بقسمي التركيب والنظم فإنه في قسم التركيب الذي تمزج فيه الحروف لتؤلف وحدة دالة تتجسد أول مراتب المزية، من هنا يجب أن يكون بعض الأسماء أحسن من بعض، وأعذب في السمع، وأقرب إلى قبول النفس، وبعضها أبعد في هذه الأشياء فإذا اكتمل للأسماء الانتقاء وفق شروط الفصاحة أمكن تحقيق المرتبة الثالثة التي يوجدها تضام الوحدات في مستوى النظم من الكلام حيث هنا تظهر صناعة الخطابة والبلاغة والشعر، وذلك أنه إذا اختار المختار الحروف المؤلفة بالأسماء حتى لا يكون فيها مستكره ولا مستنكر، ووضعها من النظم في مواضعها، ثم نظمها نظماً آخر أعني وضع الكلمة إلى جنب الكلمة موافقا للمعنى غير قلق في المكان، ولا نافر عن السمع فقد استتمت له الصناعة، إما شعرا وإما خطبة وإما غيرها من أقسام الكلام، ومتى دخل عليه الخلل في أحد هذه المواضع الثلاثة اختلت صناعته، وأبت النفس قبول ما نظمه من الكلام بحسب ذلك.

فأبو حيان التوحيدي يتحرك في ضبط حدود بلاغة القول في محاور المعنى واللفظ والنظم ولا يصادر على طرف ويغفل آخر بل تمتد خواص النص الأسلوبية لديه لتغطي العناصر كلها حيث يشكل فيها النظم مرتبة لاحقة لاكتمال مواصفات بلاغية ينبغي توفرها في المعنى واللفظ، وبها يتحقق لهما الحسن الذاتي الذي يكون جماعه في النظم الضام للطرفين، ومع أن النظم لا يؤسس جوهر الكلام البليغ كما سيتحقق في أنضج تصوره لدى بعض المتكلمين فإن دلالته إذ تتضمن معنى التأليف مستفيدة من الوظيفة النحوية تكشف عن المدى الذي يمكن أن يتحقق بالتأليف فيحيل الكلام نصاً أدبيا يكون خطبة أو شعراً أو ما أشبههما.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
1 إجابة
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...