المقدمة؟
يعد التفكير العلمي نوعا من أنواع التفكير الذي يعتبر هدفا ووسيلة للارتقاء بحياة الفرد ونمو المجتمع في كل زمان ومكان، ولا شك في أن الاهتمام بتدريب المتعلمين على التفكير المنظم له مردود إيجابي على حاضرهم ومستقبلهم العلمي والدراسي والاجتماعي أصبح تعليم مهارات التفكير العلمي أمراً مهما ومطلبًا من المطالب التي تفرضها الألفية الثالثة على النظم التعليمية، وذلك لأنه يساعد المتعلم على التعرف على إمكاناته العقلية وقدراته ومن ثم تنميتها واستثمارها بشكل أفضل مما يدفعه إلى التفاعل بصورة أكثر إيجابية مع ميادين الحياة المختلفة وتحقيق النجاح الذي يصبو إليه.
أولاً : مفهوم التفكير العلمي؟
يعرف التفكير العلمي بأنه التفكير القائم على الأسلوب العلمي من أجل التوصل إلى حل المشكلات بطرق علمية وله خمس خطوات رئيسة تبدأ بالشعور بالمشكله وجمع المعلومات حولها ثم فرض الفروض واختبار صحتها فاختيار أنسب الفروض والتوصل للنتائج فالتعميم.
ويعرف أيضاً بأنه مجموعة من المهارات الضرورية والأساسية لكل عمليات التفكير المنطقية ولأكثر النشاطات العقلية المعرفية تعقيداً وتقدماً.
ويعرف أيضاً بأنه مجموعة من العمليات التي تتعامل مع أعلى مستويات النشاط العقلي من أجل الوصول إلى الحل الأمثل للمشكلات ويشمل ثلاث مهارات رئيسة وهي التخطيط والضبط والتقييم وعرف شاهين التفكير العلمي بأنه؛ الأنشطة العقلية المرتبطة بطريقة اكتساب الفرد للمعلومات المختلفة في مواقف الحياة، والاحتفاظ بها في الذاكرة وإعادة استخدامها، هو مجموعة من المهارات الضرورية اللازمة لأي عملية تفكير، منطقية، وتشتمل على مهارات أساسية قاعدية ويستطيع أن يقوم بها الجميع وتعد انطلاقة إلى مهارات أكثر تعقيداً وإبداعاً.
ويعرف التفكير العلمي بأنه: ذلك النمط من التفكير الذي يعتمد على الأسلوب العلمي أو وجهات النظر العلمية مثل الواقعية والطبيعية والتربوية والتجريبية والإيجابية وقد عرف بأنه تلك العملية الذهنية التي يعتمد فيها الفرد على أساليب تتلاءم مع طبيعة الظاهرة مثل الملاحظة الواعية والتجريب بهدف فهم الظاهرة وتفسيرها والتعرف على أسبابها.
ثانياً : سمات التفكير العلمي؟
ومع تقدم العلم ورقى الفكر الإنساني فرض المنطق الحديث وجوده واتجه لدراسة طرق التفكير في مختلف العلوم واتخذ في سبيل ذلك أسلوبا علميا متصفا بالصفات الآتية: الموضوعية، الخصوصية، النسبية، السببية، التعددية، التنظيم، الترابط، الهادفية.
1- الموضوعية : فالمنطق الحديث يعتمد على الأسس الواقعية التي يجدها في مختلف العلوم سواء أكانت تجريدية في جوهرها كالرياضة، أو تجريبية كالعلوم الطبيعية، أو إنسانية والعلوم الاجتماعية، ومنطق التفكير العلمي يرفض الانطلاق من نوازع ذاتية عاطفية في الرصد أو التحليل والبحث عن الأسباب، بل ينطلق من المعلومات والفرضيات والحقائق المتوفرة في إطار من الموضوعية التي تجعل منه أسلوباً للتفكير العلمي.
2- الخصوصية : لكل علم من العلوم طرقه الخاصة في البحث والدراسة، وله أدواته الخاصة في التجربة والبرهان وإثبات النتائج، والمنطق الحديث لا يدرس القواعد الشكلية العامة ولكنه يدرس الطرق الخاصة التي تتبع بالفعل في كل علم من العلوم وبديهي أن مناهج العلوم تختلف باختلاف الظواهر التي تعالجها، ومن المسلم به أن صفة الخصوصية لا تتناقض إطلاقا مع قواعد المنطق ولا تغفل التفاعل والترابط الحيوي بين العلوم المختلفة.
3- النسبية : ولا يدعي المنطق الحديث الوصول إلى حقائق مطلقة، ولا يزعم أن القواعد التي يهدف إلى الكشف عنها ثابتة دائمة أو مجردة، بل يعرف أن هذه القواعد رهن بالحالة التي يصل إليها علم من العلوم في وقت ما، ونظرا إلى أن كل حقيقة نصل إليها ترتبط بخبراتنا السابقة سواء في القياس أو التحليل فستبقى إلى الأبد حقيقة نسبية، كما أن التفكير العلمي لا ينطلق من الحقائق باعتبارها حقائق مطلقة، فالتفكير العلمي ينطلق من معلومات أو ملاحظات أو مقدمات منطقية أو فروض باعتبارها قابلة للصحة وقابلة للخطأ، فهي في منطق التفكير العلمي صحيحة بنسبة محددة وخاطئة بنسبة محددة، وعن طريق نسبيتها.
هذه تتحقق إمكانية إجراء الاختبارات والتجارب واستخدام أدوات البرهان وإثبات الفرض أو عكسه لتبين الحقيقة، تلك التي ستظل في منطق التفكير العلمي حقيقة نسبية، إن منطق امتلاك الحقيقة المطلقة يتناقض مع منطق التفكير العلمي، فمنطق امتلاك الحقيقة المطلقة هو منطق جدير بالتفكير الخرافي والتفكير الأسطوري والذاتي التعصبي والعاطفي والميكيافيللي.
4- السببية : فالتفكير العلمي يقوم في جوهره على عملية بحث الأسباب، فلكل ظاهرة سبب أو مجموعة من الأسباب هي المسئولة جوهرياً عن ظهورها، وعن طريق معرفة هذه الأسباب نستطيع التقدم نحو حل المشكلة ونحو اتخاذ القرار بطريقة علمية، والسببية في التفكير العلمي ليست مجرد بحث عن أي أسباب، بل عن الأسباب الموضوعية، المنطقية الواقعية ذات الصلة، والتي يقبلها العقل، والتي تكون قابلة للمعرفة والقياس والبرهان على وجودها وعلى علاقتها بالظاهرة أو بالحدث الذي نبحث عن أسبابه.
5- التعددية : وترتبط بسمة السببية في التفكير العلمي سمة أخرى لا تقل أهمية هي التعددية، فالتفكير العلمي لا يقف بالأسباب عند وجود سبب وحيد بالضرورة للظاهرة، بل عدة أسباب، ولا ينظر للمشكلة باعتبارها نتيجة لعامل واحد بالضرورة، بل عدة عوامل وبين الأسباب المتعددة والعوامل المتعددة توجد أسباب رئيسية وأسباب ثانوية توجد أسباب مهمة وأسباب أكثر أهمية، وتوجد أسباب جوهرية وأسباب هامشية، وأسباب مباشرة وأسباب غير مباشرة، وبين العوامل المتعددة توجد عوامل أساسية وعوامل غير أساسية، وعوامل داخلية وعوامل خارجية وهكذا.
6- التنظيم : ويعرف التنظيم بأنه سمة أساسية من سمات التفكير العلمي، فخطوات البحث تحتاج إلى تنظيم، والمعلومات المتوفرة تحتاج إلى تصنيف واختيار وتنظيم، والأسباب التي يتم التوصل إليها تحتاج إلى اختيار بين أسباب رئيسية وأسباب ثانوية مباشرة وغير مباشرة، وبدون التنظيم تختلط الخطوات وتختلط الأسباب ويسقط التفكير منذ البداية أو بعض مرا احله في مخاطر التفكير العشوائي، كالدوران بين الأفكار، أو الغرق في سيل المعلومات الفرعية أو النقاش من أجل النقاش، أو ضياع الأسباب الرئيسية، أو ضياع الهدف، أو عدم القدرة على استكمال البحث أو حل المشكلة أو اتخاذ القرار.
7- الترابط : ويتسم التفكير العلمي بالبحث في علاقة الظاهرة التي يتم دراستها، أو المشكلة التي نبحث لها عن حل، أو القضية التي نفكر فيها ونناقشها لكي نتخذ قرارنا تجاهها، بغيرها من الظواهر، ففي التفكير العشوائي الظواهر منعزلة عن بعضها البعض وفي التفكير الخرافي أو الأسطوري كل ظاهرة خلفها خرافة أو أسطورة، لكن منطق التفكير العلمي يتسم بأنه منطق الشمول والترابط، فالظواهر مترابطة ومتشابكة فبعض الظواهر كالأحداث التاريخية عبارة عن حلقات في سلسلة، وكل حلقة سبقتها حلقات وتلتها حلقات أخرى، وبعض الظواهر كالأحداث الاجتماعية عبارة عن شبكة من العلاقات بين الظواهر، فالبطالة ظاهرة لا يمكن عزلها عن ظواهر أخرى كالأزمة الاقتصادية والفقر والعنف الاجتماعي وضعف التنمية وغيرها من ظواهر اقتصادية واجتماعية وسياسية والعلوم الطبيعية مترابطة رغم خصوصية كل علم، وهذا الترابط في منطق التفكير العلمي يبتعد به عن البحث عن سبب وحيد لحدوث الظاهرة أو المشكلة، ويبتعد به عن عزل الأحداث والظواهر عن بعضها، أو عزلها عن البيئة المحيطة بها.
8- الهادفية : التفكير العلمي ليس تفكيراً في الهواء الطلق، ليس تفكيراً في الفراغ، ليس تفكيراً بلا هدف، بل هو تفكير هادف، لأنه يستهدف منذ البداية الوصول إلى حل للمشكلة، أو اتخاذ قرار، أو تفسير ظاهرة أو بحث قضية واتخاذ موقف تجاهها، فالتفكير العلمي هو العملية العقلية التي يتم بموجبها حل المشكلات أو اتخاذ القرارات بطريقة علمية من خلال التفكير المنهجي المنظم.
ثالثاً : أهمية التفكير العلمي في الوظائف التي يقوم بها؟
وتبرز أهمية التفكير العلمي في الوظائف التي يقوم ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1- إتاحة الفرصة للطلبة لكي يفكروا تفكيرًا إيجابيًا وهو التفكير الذي يوصل إلى أفكار جديدة.
2- إعداد المتعلم للتنافس على الفرص التعليمية والوظائف والامتيازات.
3- يقوم التفكير بفهم الظواهر المحيطة بالإنسان في بيئته.
4- يقوم التفكير العلمي بحل المشكلات المختلفة سواء من الناحية العلمية أو الناحية الحياتية.
5- يضفي التفكير على الأشياء معاني جديدة حيث يكتشف الفرد أسرارا في الكون لم يكن يعرفها وخواص أشياء كان يجهلها.
6- اكتساب المعرفة الجديدة واستبدال المعرفة القديمة بها.
7- مساعدة المتعلم على الانتقال من مرحلة اكتساب المعرفة إلى مرحلة توظيفها في استقصاء معالجة المشكلات الحقيقية في عالم الواقع.
8- تنمية مفهوم الذات وتقوية مشاعر الانتماء والإحساس بالمسؤولية نحو المجتمع.
رابعاً : مهارات التفكير العلمي؟
هناك سته مهارات للتفكير العلمي مرتبة على النحو الآتي:
1- الشعور بالمشكلة وتحديدها.
2- جمع البيانات والمعلومات حول المشكلة.
3- فرض الفروض.
4- اختيار أنسب الفروض واختبار صحتها.
5- التفسير.
6- استخلاص النتائج والتعميم.
خامساً : خطوات التفكير العلمي؟
قلنا أن التفكير العلمي له سمات محددة، وأن هذه السمات المحددة، وبصفة خاصة سمات الموضوعية واعتماده على التنظيم والسببية والترابط بين موضوع البحث والوسائل والأدوات والطرق المستخدمة، لا يمكنها أن تتحقق إلا عن طريق إتباع الدارس أو الباحث الفرد أو الجماعة لمجموعة من الخطوات المنظمة تعد الخطوة الأساسية الضرورية للبدء في أي بحث أو دراسة أو تفكير علمي، وهي التحديد الدقيق والواضح للقضية أو المشكلة أو موضوع البحث، نجد أمامنا لإنجاز البحث أو حل المشكلة أو اتخاذ القرار الخطوات التالية : الملاحظة - التأمل - التشخيص - التقييم - الاستنتاج.
1- الملاحظة : وهدف هذه الخطوة التعرف على أكبر قدر من المعلومات والحقائق المرتبطة بالمشكلة أو موضوع البحث وما يتعلق بهما، وفي هذه الخطوة نستخدم وسيلتين هما؛
جمع وانتقاء المعلومات، المهم في الانتقاء ألا نغرق في سيل المعلومات التي قد تؤدي إلى التشتيت والبعد عن المعلومات والحقائق المرتبطة بالقضية أو المشكلة، المهارة الأساسية في هذه الخطوة هي مهارة الانتقاء، وهدف هذه المهارة هي انتقاء الحقائق الثابتة وليس التخمينات أو الإشاعات أو الخرافات المحيطة بالقضية، وذلك من أجل تحديد نقطة الانطلاق، وأدوات هذه المهارة هي؛ المقارنة بين المعلومات وتحديد النسب والاحتمالات التي من خلالها نقدر الأهمية النسبية للمعلومات الدالة على الحقائق المرتبطة بالموضوع.
2- التأمل : وهدف هذه الخطوة استيعاب الحقائق والربط بينها، عن طريق التعمق في فهم الملاحظات والحقائق والمعلومات، والوسيلة هنا هي: طرح الأسئلة المنطقية المتسلسلة، ماذا؟ ولماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ بطريقة إذا كان كذا فلماذا كذا، وبناء السؤال التالي على أساس الجواب السابق، والمهارة الأساسية هنا هي مهارة البحث عن الروابط بين الحقائق والمعلومات، وهي مهارة بحث الارتباطات السببية الأساسية والثانوية.
3- التشخيص : وهدف هذه الخطوة التوصل إلى تصور مبدئي أو فكرة مبدئية أو قرار مبدئي، وذلك عن طريق البحث في الأسباب المرتبطة بالأعراض والمظاهر وتحديد الأسباب الرئيسية والعوامل الأساسية المؤثرة للوصول إلى تشخيص الوضع، والوسيلة هنا هي تدوين الإجابات الناتجة عن طرح الأسئلة المنطقية المتسلسلة، وتجسيد هذه الإجابات واستخلاص الموقف المبدئي أو القرار المبدئي كاستنتاج لما تم تدوينه في هذه الخطوة وما سبقها من خطوات.
4- التقييم : في هذه الخطوة يصبح الهدف هو استخلاص واستنتاج الاحتمال الأكثر معقولية والاحتمال الأكثر ابتعاداً عن الحقيقة، وذلك عن طريق تحديد مزايا وعيوب التصور المبدئي أو القرار المبدئي الذي تم الوصول إليه عبر خطوة التشخيص، أي تقييم ما تم التوصل إليه في خطوة التشخيص، والوسيلة هنا هي استخدام خريطة التفكير التي تربط بين ما الواقع من ملاحظات ومعلومات وحقائق وبين ما يطرحه العقل من نظريات وأفكار ونتائج تشخيص واستنتاجات واختيارات وقرارات مبدئية، والتمهيد بهذه الخطوة لخطوة اتخاذ القرار النهائي.