1. ما الأدب؟

يعرف الأدب بأنه كل ما هو مكتوب ومحفوظ من بدائع القول الشعري والنثري القائم على الأخيلة الدقيقة وتصوير المعاني الرقيقة مما يهذب النفس ويرفق الحس ويثقف اللسان.
وقد يطلق الأدب على جميع ما صنف في كل لغة من البحوث العلمية والفنون الأدبية غير أنه يمكننا تعريف الأدب بإيجاز بالقول إنه التعبير عما يجيش في الوجدان وإبراز الأفكار ممزوجة بالمشاعر بحيث يظهر الشعر والنثر الأدبي بأسلوب جميل موح مؤثر يستوقف القارئ ويهر مشاعره ولتبيان ذلك يمكننا ضرب الكثير من الأمثلة نختار منها ثلاثة ولتبيان ذلك يمكننا ضربُ الكثير من الأمثلة نختار منها ثلاثة.
- أ. يقول امرؤ القيس : ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال وقد يُدرك المجد المؤثل أمثال ولكنما أسعى نجد مؤثل.
- ب. ويقول لبيد بن ربيعة في رثاء النعمان : ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطل وكلُّ نعيم لا محالة زائل وكل أناس سوف تدخل بينهـ دويهية تصفر منها الأنامل وكل امرئ يوماً سيُعلم غَيبُ غَيْبُهُ إِذا حَصَلَتْ عند الإله الحصائل فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب لعلك تهديك القرون الأوائل.
- جـ. ويقول حسان مادحاً : لله در عصابة نادمتهـم يوماً بجلق ا بجلق في الزمان الأول يسقون من ورد البريص بيض الوجوه كريمة أحسابه ـليْهِمُ بَرَدَى يصفق بالرَّحيقِ السَّلْسَـلِ سم الأنوف من الطراز الأول لاحظ عاطفة الفخر لدى امرئ القيس وعاطفة الحزن لدى لبيد وعاطفة الإعجاب لدى حسان فأقوال هؤلاء الشعراء جمعت بين الأفكار الجليلة والعواطف المؤثرة مما جعلها تستحق أن تكون أدباً رفيعاً مازلنا نردده ونستمتع به منذ أكثر من ستة عشر قرناً.
وهكذا نرى أن دراسة الأدب تعلمنا تذوق الأقوال الشعرية والنثرية الجميلة واكتشاف الجوانب الوجدانية من الحياة والتعبير عنها بالكلمات الموزونة العذبة والأدب الجميل تعبير إنساني رفيع يحمل سر الخلود في كل قطعة أدبية.
٢. تاريخ الأدب؟
تاريخ الأدب علم يبحث عن أحوال اللغة وما أنتجته قرائح أبنائها من الشعر والنثر البليغ في مختلف العصور كما يبحث أسباب تطور الأدب وأسباب ضعفه ويرصد حياةً وإبداع كبار الشعراء والكتاب متعرّضاً لأساليبهم وخصائص تفوقهم وتأثيرهم وتأثرهم وباختصار يمكننا القول : إن تاريخ الأدب وصف متسلسل زمنياً لكل ما دون من أدب شعراً ونثراً ونقداً.
٣. العصور الأدبية؟
يتفق مؤرخو الأدب في الغالب على أن العصور العربية الأدبية سبعة هي :
- العصر الجاهلي.
- عصر صدر الإسلام.
- العصر الأموي.
- العصر العباسي الأول.
- العصر العباسي الثاني.
- العصر المملوكي والتركي.
- العصر الحديث.
وفي هذا الصف سندرس ثلاثة عصور هي العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام والعصر الأموي، ويمكن أن نميز لدى دراستنا هذه العصور السمة الرئيسة لكل عصر كما هو الآتي.
۱. العصر الجاهلي؟
اتسم فيه الأدب والشعر على وجه التحديد بالقوة والجزالة اللغوية كما اتسم بالتعبير عن الجماعة الممثلة بالقبيلة ماعدا القليل الذي مثل ذاتية الشاعر كشعر الصعاليك كما حمل هذا الأدب الأفكار المتمثلة بالأسئلة الكبرى عن الموت وغموض المصير.
۲. عصر صدر الإسلام؟
اتسم بزوال أسئلة الموت والمصير وغيرهما لأن المسلمين في ظل عقيدتهم اطمأنوا إلى أجوبة مقنعة عما يشغل الإنسان في الحياة وطبيعة الوجود وغموض المصير كما اتسم بنبذ العصبيات القبلية وإرساء قيم التوحيد.
٣. العصر الأموي؟
اتسم بابتعاث العصبية القبلية بعد أن كاد الإسلام أن يمحوها بسبب سو إدارة الدولة الأموية وطغيان المصالح التي تغلبت أحياناً على المبادئ فعلت مكانة الشعر السياسي وشعر الهجاء الذي أضحى لوناً بارزاً تماماً كبروز الغزل العذري في هذا العصر
العصر الجاهلي؟
تحدد فترة الأدب الجاهلي بمائة وخمسين عاماً قبل الإسلام تقريباً واتصاف العصر بالجاهلي لا يعني اتصافه بالجهل الذي هو ضد العلم لكنه الجهل الذي هو ضد الحلم لأن من معاني الجهل السُّفَة وثورة الغضب يقول تعالى : (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ).
ويقول عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا.
ويقول الفرزدق : أَحلامنا تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً وتَخالُنا جناً إِذا ما نجهل.
ويقول جرير : أَحلامنا تَزِنُ الجبال رَزَانة ويفوقُ جاهلنا فعالَ الجهَّل.
فالجهل في الأمثلة السابقة هو السَّفَهُ والطيسُ والنَّزَقُ وليس انعداماً أو فقراً في العلم والمعرفة.
في هذا العصر كان العرب فئتين؟
١. عرب الشمال : وهم العدنانيون الذين سكنوا الحجاز ونجد وامتدت قبائلهم حتى بادية الشام كانت حياتهم مطبوعة بالبداوة والخشونة بسبب قسوة الصحراء وقلة الكلأ والماء ورغم خشونة الحياة لدى عرب الشمال فقد كان لهم النصيب الأوفر من الشعر والشعراء.
٢. عرب الجنوب : وهم القحطانيون أصحاب الحضارة اليمنية العريقة التي اشتهرت فيها ممالك معين وسبأ وحمير ذات الدولة المركزية ولدينا الكثير من المعلومات عن هذه الحضارة بواسطة النقوش المكتوبة بخط المسند فلقد ازدهرت التجارة والزراعة وبلغ الفن المعماري مرتبة رفيعة ببناء القصور والسدود التي تحجز المياه لري الأراضي الزراعية وتكمن عظمة هذه الحضارة في أنها كانت نامية متطورة من داخلها وليست وافدة من خارج البيئة العربية.
مظاهر الحياة في العصر الجاهلي؟
للحياة في العصر الجاهلي مظاهر بارزة تتعلق بالجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية تركت بصماتها على الأدب تأثراً وتأثيراً.
۱. الحياة الاجتماعية؟
كانت القبيلة هي العصر النواة الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع في الجاهلي وغالباً ما تسمى باسم الأب كمضر وربيعة ونادراً ما تسمى باسم الأم كحنيفة وبجيلة ونظرا لتحمس العربي الجاهلي للعصبية التي يرى فيها فلسفته في الحياة فقد برزت بعض المظاهر الاجتماعية السلبية مثل الثأر والتناحر والتعصب سواء أصابت القبيلة أم أخطأت يقول دريد بن الصمة وما أنا إِلا مِن غُزِيَّةَ إِن غَوَتْ غَويتُ وإِن تَرْشُد غزيَّةً أَرشُد إلا أن ذلك لم يمنع ظهور مجموعة من القيم والمثل الأخلاقية بسبب مجمل الظروف في تلك البيئة فالحياة الحربية جعلتهم شجعاناً ينجدون من يستغيث بهم والجدب في البادية دفعهم إلى أن يكونوا في الجود والكرم المثال الأعلى وكثرة التنقل جعل العربي محباً للحرية آبياً للضيم صادقاً في قوله، معتزاً بنفسه.
٢. الحياة السياسية؟
ثلاثة جوانب هي تتجلى مظاهر الحياة السياسية الجانب الأول : الحكومة القبلية ويُعدّ شيخ القبيلة رأسها يمارس التحكيم لفض المنازعات والخلافات التي تحدث داخل القبيلة وقد يُؤدي عدم التزام الحكم إلى تأزم الوضع بين القبائل ونشوب الحروب.
الجانب الثاني : وهو حكم المدن التجارية حيث تتركز سلطة الحكم بيد طبقة واحدة من التجار أصحاب النفوذ المادي والمعنوي كحكم قريش ذي النفوذ التجاري والاجتماعي في مكة.
الجانب الثالث : وهو وجود النفوذ الأجنبي فقد كان الصراع السياسي حول الزعامة شديداً بين الإمبراطوريتين القديمتين البيزنطية في الشام والساسانية الفارسية في العراق حيث كان لهذا الصراع تأثير بارز على حياة المجتمع العربي في هذا العصر.
٣. الحياة الثقافية المعرفية؟
نعني بالحياة المعرفية مجموعة المعارف التي اكتسبها العرب نتيجة الطبيعة الجغرافية لشبه الجزيرة العربية وطرق حياتهم وانتقالهم من مكان إلى آخر والظروف المعيشية التي كانت تحيط بهم لقد كان لبعض القبائل العربية كالتبابعة في اليمن والمناذرة في الحيرة والغساسنة في الشام حظ وافر من المعرفة والثقافة وأبرز معارفهم الأنواء أي هبوب الرياح وسقوط المطر وحركة النجوم ولعرب السواحل معرفة بالملاحة البحرية كما كانت للعرب معارف أخرى اكتسبوها عن طريق التجارب والحاجة وبعضها عن طريق الاتصال بالأمم المجاورة كعلم الطب وكما خلف العرب شعراً يدل على مستوى رفيع ، فقد تركوا لنا الكثير من الحكم والأمثال تؤكد هذا المستوى في البيان والقول.
٤. الحياة الدينية؟
بوجود دانت أكثرية العرب بالوثنية أي عبادة الأصنام مع اعتقاد الكثير خالق واحد للكون والحياة والأحياء وبأن هذه الأصنام إنما وجدت لتقربهم إلى الله زلفي، كما قال عنهم القرآن الكريم في قوله تعالى : (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ).
على أن قسما من العرب قد تعرف على الديانتين السماويتين : اليهودية والنصرانية فانتشرت الأولى في اليمن ويثرب والثانية في ربيعة وغسان وبلاد الحيرة تلك أهم جوانب الحياة في شبة الجزيرة العربية والآن بعد أن تناولنا مجمل الظروف المؤثرة على الأدب ندخل في شعر هذا العصر.
الشعر في العصر الجاهلي؟
وصل إلينا الكثير من الشعر الجاهلي بمستوى فني عال مما جعل بعض الباحثين يقولون إن عمر الشعر الجاهلي أكثر من قرن ونصف وإن ما وصلنا هو مستوى رفيع قد سبقته مستويات كثيرة جعلت هذا الواصل إلينا بهذا النضج الملفت والاقتدار مما جعل الأمم غير العربية فيما بعد تشهد بأن العرب قد اختصوا بالفصاحة والأدب الرفيع الذي لا يُبارون فيه ولكن كيف وصلنا هذا القدر من الشعر الجاهلي وما مصدره الواقع أن هذا الأمر يحتاج إلى وقفة فرغم أن العرب عرفوا الكتابة إلا أن معظم ما وصلنا من شعرهم في العصر الجاهلي كان مشافهة، حيث لعبت أسواق القبائل مثل سوق عكاظ دورا مهما في تناقل إبداعات شعرائهم وحفظه في الذاكرة القيد مزجت هذه الأسواق التجارة بالثقافة وأضحت أشبه ماتكون بمهرجانات ادبية وثقافية تمت فيها تقاليد التحكيم في الخصومات والتشاور في المهمات والمفاخرة بالشعر وكان من أشهر المحكمين في الشعر النابغة الذبياني الذي كانت تنصب له خيمة من جلد في عكاظ فيعرض عليه الشعراء شعرهم.
وهكذا لم يدون هذا الشعر الا في فترة لاحقة حين قام مجموعة من الرواة بهذا الدور أمثال أبي عمرو بن العلاء وحماد الزاوية وخلف الأحمر ومن مصادر الشعر الجاهلي كذلك المختارات ولعل أقدم ما وصل إلينا منها المفضليات المفضل الضبي وتحتوي على مائة وست وعشرين قصيدة لسبعة وستين شاعراً منهم سبعة وأربعون شاعراً جاهلياً ومنها، الأصمعيات لعبد الملك الأصمعي، وتحتوي على اثنتين وتسعين قصيدة لواحد وسبعين شاعراً، منهم أربعة وأربعون شاعراً جاهلياً.
وهناك نوع آخر من المختارات يختلف عن المفضليات والأصمعيات وهذا النوع مجموعتان حماسة أبي تمام وجمهرة أشعار العرب وفيهما من الشعر الجاهلي وغيره وتعتبر المعلقات أهم ما وصلنا من الشعر الجاهلي مكتوباً فقد حظيت بالدراسة والشرح والترتيب على هيئة كتاب أو مؤلف مستقل ندى أكثر من باحث و دارس إلى جانب ذكرها في بعض المختارات مثل الجمهرة محمد بن أبي الخطاب والواقع أن أسماء هذه القصائد تجعلنا نتساءل لم سميت بالمعلقات المعلقات من أجود ما وصل إلينا من الشعر الجاهلي وتسمى كذلك بالمسمطات والمقلدات، والمذهبات.
وللعلماء في تفسير كلمة المعلقات آراء مختلفة منها أنها سميت كذلك لان العرب أعجبوا بها فكتبوها بماء الذهب على القباطي وعلقوها على أستار الكعبة.
وينكر بعض العلماء القدماء والمحدثين هذا الرأي ولا يقبلون به ويرون أنها سميت بالمعلقات لنفاستها أخذاً من كلمة العلق بمعنى النفيس وهو القول الراجح ويقال إن أول من جمعها في ديوان خاص حماد الراوية وهي عنده سبع وأصحابها امرؤ القيس وزهير وطرفة ولبيد وعمرو بن كلثوم والحارث بن حارة وعنترة والمفضل يرى أنها سبع أيضاً مع إضافة الأعشى والتابعة بدلاً من الحارث وعنترة وبعدها التبريزي عشراً وهي لكل الشعراء الذين سبق ذكرهم بالإضافة إلى قصيدة عبيد بن الأبرص.
وللمعلقات هيكل متميز : تضم بعض المعلقات أكثر من مائة بيت كمعلقني طرفة وعمرو بن كلثوم تبدأ المعلقة بالوقوف على الأطلال حيث يتذكر الشاعر حبيبته والديار وبعضها أقل من مائة.
المتروكة بعد رحيلها وأهلها وصف الطريق التي قطعها بما فيها من وحوش وصف الناقة أو الفرس يخلص بعد ذلك إلى الغرض الرئيس.