مسمار جحا؟
التعريف بالكاتب؟
علي أحمد بن محمد باكثير الكندي اليمني شاعر وكاتب مسرحي ولد في أندونسيا لأبوين يمنيين من مدينة سيئون في حضرموت اليمن سنة ۱۹۱۰م ثم عاد مع والده إلى موطنه الأصلي سيئون الدراسة اللغة العربية وتعلم القرآن الكريم ونشأ باكثير في أسرة من أعرق الأسر الحضرمية التي ينتهي نسبها إلى القبيلة العربية المشهورة هاجر إلى مصر سنة ١٩٣٤م وتزوج هناك ودرس بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد الأول ولمع نجمه في تلك الفترة ونسبت إليه ريادة الشعر الحر بعد ترجمته المسرحية روميو وجولييت وتوفي في القاهرة سنة ١٩٦٩م تلقى باكثير علومه الابتدائية في مدرسة النهضة العلمية ودرس فيها اللغة والعلوم الفقهية وعلم المنطق ونظم الشعر مبكراً وهو في التاسعة من عمره وكان نبيلاً نبيها ذا فهم متقد تابع تعليمه على يد عمه العلامة الشيخ محمد بن محمد باكثير مؤلف كتاب المثير في فضلاء باكثير فانكب على أمهات الكتب في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب وغيرها التي لا يدرسها اليوم إلا أهل الاختصاص وهو في سن لا يتجاوز العشرين عاماً قبل أن تكون المدارس موجودة في حضرموت الاتصال وهذا لا يعني أن باكثير قد انغلق على دائرة التراث القديم وانقطع عن الحي بالأدب الحديث بل اتصل بالحياة الأدبية في مصر والشام والعراق وغيرها وانفتح على ما فيها من حركة وتجديد وفكر ونمت موهبته وتطورت بعد ذلك في مصر حيث عُد من أعمدة المسرح العربي ومن أكثر المساهمين في إعلاء صرح الحياة الفكرية في مصر والعالم العربي أجمع في عصره ومن أهم مسرحياته مسمار جحا والأربعين وعاصمة الأحقاف وبعضها منظومة شعراً ورواية واإسلاماه و الثائر الأحمر وآخر مسرحية له التوراة الضائعة وله ديوان شعر مطبوع حماد أن ينزع مسماره الحاضرون بصوت واحد بلى مسمارك يا حماد انزع مسمارك يا حماد حماد صائحا بأعلى صوته ويلكم ترون المسمار الصغير ولا ترون المسمار الكبير هذا صاحبه فيكم مروه ينزعه أو فانزعوه بأيديكم الحاكم صائحا خذوه وخذوا هذا الشيخ اللعين يقفز حماد جهة الباب وينطلق هاربا والشرطة يعدون خلفه ويتسلل عبد القوي فيختفي خلال الجلبة جحا ثابتا في مكانه يهتف فيردد الحاضرون هتافه يارب المسمار انزع مسمارك من دار الأحرار إذ ليست دارك الحاكم مرتاعا يتلفت يمينه ويساره أين كاتبي أين عبد القوي بعض الشرطة لا ندري يا سيدي أين ذهب الحاكم صائحاً ويلكم لا يفوتكم الخائن اطلبوه في كل مكان وائتوني به حياً أو ميتاً و ينطلق ثلاثة من الشرطة تسمع الأصوات من الخارج تردد الهتاف أيضاً كما يردده الذين داخل الديوان جحا يحيط به الشرطة ويسوقونه وهو يردد الهتاف ينسحب الحاكم محتميا بحرسه ليخرجه من الباب الخلفي ستار.
إضاءة؟
صدرت هذه المسرحية سنة ١٩٥١ أثناء وجود البريطاني في وتتناول العلاقة بين الحاكم الأجنبي الاستعمار والمحكومين الشعوب العربية وقد عالجها الكاتب بطريقة غير مباشرة وأراد من خلالها أن يبرز الذريعة أو السبب الذي اتخذه المستعمر في البلدان العربية التي يحتلها ليسوغ وجوده وبقاءه العسكري فيها وأنه يتذرع ويختلق أشياء صغيرة واهية لا قيمة لها من أجل تحقيق أهدافه فى احتلالها والاستيلاء على خيراتها كما نراه يحرض الشعب العربي المصري على الثورة والحرية ويدعوه إلى المقاومة وإعلان الكفاح المسلح ضد الاستعمار وهي دعوة عامة لإيقاظ الشعوب العربية النائمة آنذاك لتنهض لمقاومة الاحتلال في كل مكاناضا.
تحليل وتذوق؟
استلهم الكاتب فكرته في هذه المسرحية من الأدب الشعبي العربي وهي من نوادر جحا وعالجها بمضمون عصري حديث وأسقط ما فيها من إشارات ورموز على مشكلات الحاضر الواقع العربي فأعطى للحكاية الشعبية مسمار جحا مضمونا سياسيا معاصرا إذ جعل المسمار رمزا للذريعة التي يلجأ إليها المستعمر للمستعمر الاحتلال البلدان واستعمارها وعالجها من خلال جو يحمل طابعاً تاريخياً يتعلق بزمن الحكاية القديمة وذلك لتحريض الشعب العربي على المقاومة والتحرر وتستطيع أن تكشف دلالة هذا الرمز من خلال عناصره الفنية والشخصيات والحوار والأحداث فالحاكم يرمز الأجنبي و جحا جعل الكاتب من شخصيته التاريخية إشارة إلى العدالة والحق وجعل للصراع المباشر والتخاصم بين حماد وغانم على المسمار الصغير بعداً آخر يتجسد في موقف كل من الحاكم وجحا وهما رمزان أكثر شمولية يصوران واقع الشعب المصري الذي كان يرزح تحت الاحتلال البريطاني آنذاك فلاحظ قول الحاكم في العبارتين الآتيتين نعم أنت سوفت الفصل في هذه القضية وقضيت فيها وقتاً طويلا وإن لم تفصل فيها اليوم فإني سأحملك تبعة هذه الفتنة فقد جعل من قلق الحاكم ورغبته السريعة في الفصل بين حماد وغانم دلالة على خوف المستعمر من استيقاظ الشعب المصري وانتباهه إلى المسمار الكبير وهو وجود المستعمر على أرضه كما جعل جحا يرفض الصلح والفصل في القضية رغم تنازل غانم عن حقه كما جاء على لسان جحا أي صلح هذا أينزل رب الدار لرب المسمار أليس صاحب المسمار أحق أن ينزل لصاحب الدار عن مسماره أو ينزعه ويغرسه في عقر داره وهي إشارة إلى رفض الاحتلال وعدم القبول بالاستسلام وقول حماد كلا لا أنزل عن حقي أبدا وهي إشارة إلى الإصرار والتمسك بالحقوق وعدم التفريط بها وقوله أيضا ويلكم ترون المسمار الصغير ولا ترون المسمار الكبير هذا صاحبه فيكم مروه بنزعه أو فانزعوه بأيديكم وهي إشارة إلى التحريض على الثورة والنضال ضد المستعمر كما نرى الكاتب قد أنطق الجماهير قائلة يا رب المسمار انزع مسمارك من درا الأحرار إذ ليست دارك دلالة على رفض الجماهير للوجود الاستعماري وقد ارتفع هذا.
النقد الأدبي؟
۱- مفهومه : النقد لغة التمييز بين الصحيح والزائف من العملات النقدية والورقية والنقد الأدبي اصطلاحا هو دراسة الأعمال الأدبية الشعرية والنثرية والكشف عما فيها من عناصر الإبداع وجوانب الجمال أو الرداءة والقوة أو الضعف ثم إصدار الأحكام النقدية المناسبة على تلك الأعمال وقد يتبادر إلى أذهاننا سؤال أو ليست البلاغة كذلك فما الفرق إذن بين علمي البلاغة والنقد الأدبي والجواب أن هناك فروقاً بين المصطلحين نجملها فيما يأتي.
أولاً - تُعني البلاغة بفصاحة الكلمة المفردة وفصاحة الجملة من حيث الصياغة والسلامة من العيوب ومطابقة مقتضى الحال أي إنها تبحث عن مظاهر الجمال اللغوي والدلالي أما النقد فاهتمامه منصب على دراسة النص الأدبي كله مراعياً التوقف عند المؤثرات العامة أو الخاصة البيئية والنفسية ومع ذلك فلا يهمل البلاغة بل يعدها أداة من أدوات النقد والتذوق.
ثانياً- تتضمن البلاغة علوما جمالية يفيد منها المبدع أو المنشئ قبل إنشاء النص مثل أن يتعرف طرق القصر والتقديم والتأخير وصور البيان كالاستعارة والتشبيه ونحو ذلك أما النقد وإن كان قد تضمن أصولاً وقواعد نقدية مفيدة فإنه يتجاوز هذه النظرة القبلية ويزيد عليها النظرة البعدية وهي الأهم حيث يقوم بقراءة النص قراءة تحليلية والحكم عليه.
ثالثاً- البلاغة علم استوعبه العلماء تحت مسميات ثلاثة هي المعاني والبيان والبديع أما النقد فلا يزال يجمع بين العلم وقواعده والفن وسبل تذوقه لأن قواعد النقد تتسم بكثير من المرونة كذلك يستجيب النقد لحاسة الذوق الفني وهذا ما جعله يصنف تارة في قائمة الفنون وتارة في قائمة العلوم.
۲- وظيفته للنقد وظيفتان علمية وجمالية هما؟
الوظيفة العلمية : ويستفيد من هذه الوظيفة النقدية كل من الأديب والقارئ والحياة الأدبية فالأديب المدرك لوظيفة النقد يدرك من خلاله مكامن القوة والضعف في أدبه ويصحح مساره الأدبي ويرعى موهبته وينميها وفقاً للتوجيهات النقدية التي أسديت إليه أما القارئ فإن الناقد بالنسبة إليه كالصراف قال أحدهم لخلف الأحمر إذا سمعتُ الشعر واستحسنته فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك قال له خلف إذا أخذت درهماً فاستحسنته فقال لك الصراف إنه رديء هل ينفعك استحسانك ومن ثم ندرك أهمية النقد للقارئ إذ يساعده على فهم النص ومعرفة مواطن الصحة أو الخطأ ويساعده على حسن الاختيار ولا سيما إذا وضع الناقد يده على مواضع الخطأ اللغوي أو الفكري في النص ووضع لها البديل المناسب وبالنسبة للحياة الأدبية فإن النقد يسهم في رقيها وارتفاع مستوى الإبداع بين أدبائها وبوجود النقد يكثر الانتاج الأدبي الجيد ويقل الإسفاف في الأدب ويرتفع صوت الأدباء المجيدين ويخفت صوت الأدعياء وبالنقد يسود الفكر الراقي ويختفي الزيف.
الوظيفة الجمالية الفنية : ومهمة النقد من منطلق الوظيفة الجمالية تتجلّى في تفسير النص وتحليله والحكم عليه بالجمال أو القبح شكلاً ومضموناً فمن ناحية الشكل يدرس النقد لغة النص ومفرداته وأسلويه وصوره الفنية وجرس ألفاظه وإيقاعاتها وفي مجال المضمون يعالج النقد أفكار النص من حيث الجدة والابتكار والمعاني الكلية والجزئية ورؤية الأديب الخاصة وتمثله للقيم والعلاقة بين الشكل والمضمون ويدخل في ذلك دراسة حياة الأديب وبيئته ومعتقده لأن ذلك كله يترك اثرا في معاني النص.
تطور النقد الأدبي وقضاياه؟
بدأ النقد الأدبي في صورة ملاحظات في العصور التي سبقت عصر الازدهار وهو العصر العباسي وفي هذا العصر ظهرت مؤلفات نقدية متخصصة كان من أبرزها كتاب عيار الشعر لابن طباطبا وكتاب الموازنة للآمدي وكتاب الوساطة لعلي بن عبد العزيز الجرجاني وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري و العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقاده لابن رشيق القيرواني والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير وقد تناولت هذه الكتب جملة من القضايا النقدية لعل من أهمها ما يأتي.
1 - وحدة القصيدة : وتشمل الوحدة الموضوعية والوحدة العضوية وإذا فاتت الشاعر الوحدة الموضوعية كما ترى ذلك في بعض قصائد الشعر العربي القديم لاسيما الجاهلي منه فلا ينبغي أن تفوته الوحدة العضوية وهي ترابط أجزاء القصيدة واتساقها فنيا حتى تبدو في صورة وحدة متناسقة وقد لاحظ النقاد أن القصائد العربية وإن تعددت موضوعاتها فإن هناك تناسباً أسلوبيا في عرض الموضوعات وترتيبها على نحو تتجلى فيه الوحدة الفنية الخاصة بكل شاعر ويعد ذلك ضرورة من ضرورات البناء الفني للقصيدة العربية ويشبه الحاتمي القصيدة بالإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض فمتى انفصلت هذه الأجزاء عن بعضها تشوهت محاسنه واختفت معالم جماله.
٢- اللفظ والمعنى : احتدم النقاش في هذه القضية مبكراً مع بداية نشأة النقد في بداية العصر العباسي الأول ومصدر هذا الخلاف هو أفضلية أحدهما على الآخر ونتج عن هذاء.
الحوار ثلاثة آراء نقدية : الرأي الأول : يقدم اللفظ على المعنى ويرى أنصاره أن الأدباء يتميزون عن غيرهم بهذا الأسلوب الذي يعد نتاج الموهبة والتعلم فجاءت عباراتهم زاهية قشيبة ومعانيهم مغلفة بغلاف جميل.
الرأي الثاني : يقدم المعنى على اللفظ ويرى أنصار هذا الرأي أن المعنى هو العنصر لأهم في الكلام ومن أجله أبدع المبدعون أما الألفاظ فليست سوى وعاء تابع للمعاني وأن لدى الأدباء القدرة على ابتكار معان نادرة ورائعة لا تجدها إلا في أدب المبدعين.
الرأي الثالث : أن هذا الخلاف قد حسمه عبد القاهر الجرجاني حين أعلن ضرورة الاعتدال في هذه القضية وطالب الأدباء والشعراء بتحقيق التوازن الفني في أعمالهم الأدبية وأكد في كتابه دلائل الإعجاز أن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة تكاملية تشبه إلى حد كبير العلاقة بين الروح والجسد لا ينفصم أحدهما عن الآخر بل يرتبطان وجوداً وعدماً.