التعريف بالكاتب؟
ولد ميخائيل نعيمة سنة ۱۸۸۹ م في بلدة بسكنتا بجبل لبنان وفي الثامنة عشرة من عمره سافر إلى مدينة الناصرة بفلسطين والتحق بمدرسة المعلمين الروسية ثم بعثته المدرسة إلى روسيا لتحصيل العلم وهناك قضى خمس سنوات ثم توجه عام ۱۹۱۱م إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودرس الحقوق والآداب وفي أمريكا أسس مع جبران الرابطة القلمية سنة ۱۹۲۰م ثم عاد إلى لبنان سنة ١٩٣٢م وميخائيل نعيمة شاعر وأديب مجدد وكاتب مشهور له مؤلفات عديدة تشمل المقالة والقصة والخاطرة من مؤلفاته النور والديجور الآباء والبنون زاد المعاد همس الجفون البيادر نجوى الغروب وله كتابان شهيران في النقد هما الغربال و الغربال الجديد كتاب النور والديجور أخذنا النص الآتي.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
تصرم : مضى ، الكهولة : مرحلة العمر بين الثلاثين والخمسين ، رمس: قبر ، رفات : حطام حري خليق وجدير ومناسب ، القطرب : نبات شائك يحمل حباً يلتصق بمن يمر به العوسج نبات شوكي ، تتجنح الأرجل : تصير لها أجنحة والمقصود الطيران ، ترهف : الإرهاف الإنصات بتركيز ، اللجة : معظم الماء ، تهذي : الهذيان الكلام غير الواعي والمقصود تتكلم بلا رابط ، الانعتاق : التحرر والخلاص الغربلة : من غربل الشيء إذا نخله.
إضائه؟
يشتمل النص على فكرتين للتجارب أثرها في حياة صاحبها وإيجابيات وسلبيات الإنسانية يقول نعيمة لا أفكر في حياتي وفي تفاصيل ماضي وحاضري ومستقبلي فما عملته كأي إنسان هو زرع لابد أن أحصده كيفما كان إن الزمان شاهد يسجل فمن يعمل شراً لا يجني الخير ويقول تقدمت البشرية كثيرا في الزراعة وفي اختراع الطائرات والبواخر الضخمة والاتصالات والإعلام والبحث العلمي وهذا شيء ينال الإعجاب لكن هناك ما يعاكس هذا التقدم فهذه البشرية تردد صباح مساء القيم الإنسانية الجميلة حين إنها تعمل ضد هذه القيم والواجب أن تعي البشرية القانون السابق عمل الخير يأتي بالخير فتنظف القلوب من الأدران كي تنبت القيم الجميلة من سلام وحرية ووئام وغنى وأمل وعافية.
تحليل وتذوق؟
جاء عنوان الموضوع صورة فنية فكلمة البذار من الحبوب استعيرت للسنين وهذه الصورة تجعل القارئ يتساءل عن عمل الإنسان إلى أن يكشف الموضوع عن الاختلاف بين المنجزات المادية والقيم الروحية وينطلق الكاتب في النص من المسلمة التي تقول اعمل ما يرضي ضميرك فالكاتب راض عن نفسه واثق من عمله إذ يقول بذاري أودعته ذمة الزمان وأنا حري أن أستغله ويحشد الأفعال فكّرتُه واشتهيته وقلته وعملته للتأكيد على أهمية عمله كفرد ويستخدم الكاتب المقابلة للتعبير عن طمأنينته مثل لا أبكي عهداً مضى مقابل لا أضحك لعهد يأتي والثانية لا أندم على صبا تحجب وشباب تصرم ولا أجزع من كهولة تفضي إلى شيخوخة وفي إطار المقولة لا يؤدي عمل الشر إلى الخير يمثل الكاتب بالقطرب والقمح والعوسج والعنب بغرض الإيضاح ويحمل الإنسان المسؤولية ويسد عليه إمكانية التنصل وتعليق أعمال الشر على الزمان إذ يقول الزمان لا يغرس ولا يحصد ولا يجني البذار منا وفينا ويستخدم أسلوب الحصر وأما الزارعون والـغـارسـون والحاصدون والجانون فنحن ولأن الكاتب لا يغمط البشرية حقها من الإيجابيات التي حققتها يستخدم مؤكدين اثنين إن واللام إني لأعتز بالإنسانية ويكرر الفعل وأعتز بالإنسانية وتأتي الكنايات تتجنح أرجلها ترهف مسامعها تتجلى أبصارها لإظهار مقدار التقدم البشري الكبير فى مجال الحركة والسفر وفي غيره ولا يكتفي بقوله الجملة الاعتراضية حتى الانسحاق لتعكس صفاء وجدان أخجل بل يضيف تواق لصلاح البشرية ويستخدم التوكيد المعنوي عينها لإظهار الهوة بين التقدم المادي والفقر الروحي.
المدرسة الواقعية؟
تمثل المدرسة الواقعية مرحلة متقدمة من مراحل تطور الأدب وتعد إحدى ثمار النضج الفكري الإنساني في مجالات الأدب والفن ولعل الواقـعـيـة أنسب الأشكال الأدبية التي تلائم العصر الذي نشأت فيه هذا العصر الذي تضطرب عوامله بشتى الصراعات وتتحكم فيه المادية وتوجه مساره واتجاهاته وفي قلب هذه الصراعات يجب أن يأخذ الأدب دوره فـي الـتـعـبـيـر عـن هـمـوم الإنسان ومشكلاته وقضاياه ومشاعره ولا يملك التعبير الأدبي في مثل هذه الظروف أن معظمه يتسم بسمة الواقعية لكي يصبح تعبيراً مناسباً عن روح العصر وواقع الإنسان وعلى الرغم من أن الواقعية بدأت في الغرب في القرن التاسع عشر الميلادي فظهورها في الأدب العربي جاء متأخراً بعد أن ظلت الرومانسية سائدة مدة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وقد سلكت الواقعية مسلكاً مغايراً للرومانسية سواء من حيث الأشكال أم من حيث المضامين الـشـعـرية جاءت هذه المغايرة عقب الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام ۱۹٤٥م إذ جـدت على حياتنا العربية عوامل سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية أدت إلى عزوف الأدباء والشعراء عن التوجه نحو الرومانسية ووجهتهم وجهة واقعية بنسب متفاوتة.
الخصائص الفنية للمدرسة الواقعية؟
تعتمد المدرسة الواقعية على مبدئها الأساسي وهو أنها انعكاس موضوعي يجعل الأدب شعراً ومقالاً ومسرحاً وقصة يتمثل الواقع أيا كان موقعه وزمانه ويتجاوز خدود الإقليمية والتاريخ ويستطيع المجتمع إذا أدرك المبادئ الواقعية للجمال أن يرى نفسه من مرآتها بطريقة صافية والشعراء هم تلك المرآة التي تنعكس عليها قضايا الأمة ومشكلاتها ومشاعرها على أن من أهم خصائص الواقعية كما يراها النقاد الخصائص الآتية.
۱ - أنها من أشد المذاهب حيوية وأطولها عمراً فقد عاصرت الرومانسية وورثتها وتجاوزت أفكارها.
٢- كثيراً من المذاهب الأدبية التي جاءت بعدها والسر في هذا الاستمرار أن لديها القدرة على التجديد وامتصاص ما في التجار.
٣ - أنها أضحت الأخرى من عناصر صائبة أنها تتسم في تطورها بالخصوبة ولم تقتصر على الماضي بل امتدت لتحتضن إنتاج الغد وذلك لما تحتويه من نزعة مستقبلية أصيلة منهجاً حراً في الإبداع الأدبي لا يُقَيِّدُ من من حريتها يته التزامه بواقعه فإن الإبداع الأدبي وفقاً لهذه الرؤية يساير الواقع ومن ثم فإن الواقعية تتطور تاريخياً مجارية واقع الإنسان ومستقبله.
٤- ارتبطت الواقعية في كثير من نصوصها الشعرية بالشكل الشعري الجديد شعر التفعيلة وكان هذا التطور الشكلي ناتجاً عن تطور آخر في المضمون فحيث تحرر الشعراء الواقعيون من أحلام الرومانسية وخيالاتها وقرروا أن يواجهوا الواقع كما هو ولا يهربون منه فقد رأوا أن يصاحب هذا التطور في المضمون تطور في الشكل فتحرر كثير منهم في بعض إنتاجه الشعري من نظام تساوي شطري البيت الواحد في عدد التفعيلات كما هو شأن القصيدة العمودية واتجهوا نحو اعتماد وحدة موسيقية تتكرر دون ارتباط بعدد محدد ومتساو من التفعيلات كما سيتضح في عدد من القصائد التي تتبع هذا النظام مثل قصيدة محمود درويش وقصيدة المقالح وقصيدة السياب ونازك الملائكة وغيرهم يقول درويش من قصيدته بطاقة بلا هوية سجل أنا عربي ورقم بطاقتي خمسون ألف وأطفالي ثمانية وتاسعهم سيأتي بعد صيف فهل تغضب.
٥ - التجديد في بناء القصيدة الواقعية من حيث الألفاظ واستخدام اللغة الحية والاهتمام بتوظيف الرمز والأسطورة كتشخيص الليل وتصويره ساكناً وتشخيص الأنات وتصوير صداها وتصوير الحزن وتدفقه وغيرها من الصور التي جعلت المعنوي محسوساً ولونته بألوان مختلفة يقول درويش الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل قبعة الظلام.