من معلقة طرفة:
فلمل شراها فاضت العين عبرة وفي اصدر جرار من الوجد حامل وبعد أن أنفض السوق وانتهى البيع والشراء عاد القواس خمل بين يديه ثمن قوسه وفي قلبه هم دائم مقيم لفراق هذا القوس النجي الأليف إنه فراق الإلف لأليفه والمحب لحبيبه ياله من فراق دام إن أدمى قلب الصياد وأثقل ظهره فقد رسخ قناعتها بثراء هذا الشعر وعمق تجاربه ورحابة إنسانيته وأخيراً نقف في ظل القوس وهي في يد المشتري لنبحث عن الحافر الإيحائي الذي نقل هذا القوس هذه النقلات المتماوجة الشعور الحادة الإحساس المتضادة العواطف فنقول إن رمزية القوس التي أشار اليها الأستاذ محمود شاكر والدكتور إحسان عباس الدالة على العمل الفني رؤية ثاقبة في نظر الدكتور وهب رومية ولكنها في طنه تحتاج لل بعض الحفر والتنقيب للكشف عنها وبشيء من الصبر والتنقير أكاد المح تلك العلاقة الرامزة بين القوس وجزء من العمل الفني وأكاد أقنع نفسي بأنه قصيدة المذح بالذات تلك القصيدة التي يناد فكر الشاعر وهو يثقف الألفاظ والمعاني ويكه قلبه وعقله وما إن يتم تمانها و يكتمل بدرُها حتى تنتقل ملكيتها من المادح إلى الممدوح مقابل عرض زائل يتمثل في ثياب تبلى ودارهم تنفق
وتقصير يوم الدَّجْنِ والدَّحْنُ مُعجب بهكنة تحت الحياء المعمد كأَنَّ البَرين الدَّماليج علـ على عشر أو جروع لم يخصدِ كريم يروي نفسه في حياته ستعلمُ إِنْ مُيْنا عَدا أينا العدي إن دراسة هذا الجزء من نص معلقة طرفة مع إكماله بأجزاء من أخرى في شعره جاء من خلال رؤية تقول بأن المضمر من نصوص الأحاسيس والمشاعر قد يظهر في صورة مضادة له ومناقضة فنرى خلل الرماد وميض النار وهذا الجزء الذي اخترناه من المعلقة وهو جانب " اللذة والألم " يكاد كثير من الدارسين يقنعون أنفسهم ويحاولون إقناعنا بمذهب اللذة التي عاش لها الشاعر ومات دفاعاً عنها لذلك فإن الدراسة النصية هنا لم تحتد الطريقة التقليدية في الشرح وتوضيح الجوانب البلاغية بمقدار ما نهحت لنفسها منهجاً يتسرب في ثنايا النص والنصوص الأخرى من شعر الشاعر التي تعضد الفكرة وتوضح نهر الألم الفياض الذي يجري عير شرايين هذا الشعر و من هنا فإنَّ الصورة التي يرسمها لنا الشاعر من خلال اللهو يقبع في ظلالها بحر مضطرم بالأسى فأمواجه تتلاطم من خلف غلالة اللهو التي تشف بصورها الصوتية عن نغمة حزن دفينة يحاول الشاعر إخفاءها رجولة وفروسية وإرضاء للذات وللقيم السائدة و لم نكلف بجوانب أخرى تعيق جوانب مسيرة استجلاء هذه النفسية المترعة بالحزن وإن كانت تلقي جانباً من الضوء كاستخدام الشاعر للبحر
الطويل ذي النغم الممتد واعتماده على التقسيم والتكرار والحوار والمناجاة ثم الإطناب والإيغال والالتفات وكثرة التشبيه والتجنيس والمطابقة والتفسير أما استعمال الفعل المضارع والتشديد في القافية وصيغ المبالغة وأفعل التفضيل كل ذلك يدل على هذه التطبيعة المتوترة المنفعلة التي ننقلها لكم من خلال هذا الاستبطان لنص طالما تردد على ألسنة الدارسين وأقلامهم فأقول لعلَّ كثيراً من الذين توفروا على دراسة طرفة بن العبد البكري لم يلتفتوا إلى جانب خفي من شخصية هاا الشاعر ونفسيته هذا الجانب الذي لا يكاد يبين إلا للفاحص المدقق في ثنايا شعره ودقائق حياته لذا نراهم وقد ركزوا جُل اهتماماتهم و دراساتهم ذلك الجانب الواضح إلا وهو جانب اللذة وغفلوا عن ذلك الجانب الدفين جانب الألم الممض الذي كان يتتري وانطلقوا إلى السطح يلملمون قشور اللذات يظنونها لبابا ولعلنا نحس تركيز طرفة في إخفاء الألم وإظهار اللذة وهذا منه قلبه دماً الوضوح والإظهار والإشهار يتبين لنا من خلال هجومه على اللغات ومعاقرتها والدعوة إليها فهو دائم الاستعداد للنهل منها ومباكرتها إذ هي الحياة التي يريدُ أن يستنفدها قبل أن يستنفده الموت فلولا ثلاث هُنَّ من عيشة الفتى وجدك لم أحفل متى قام عودي فمنهنَّ سبقي العاذلاتِ بشربَـ کمیت متى ماتعل بالماء نزيه ركري إذا نادى المضاف كسيد الغضا ذي السورة المنورة
وتقصير يوم الدَّجنِ والدَّحْنُ معجَبَ يهكنة تحت الطراف المعمـ فلولا هذه اللذات التي يعددها لنا وأنها هي الحبل المتين الذي يربطه بهذه الدنيا ما أسيف عليها ولا نصرف عن دنياه غير عابئ بها أو حتفل بنصيبه منها ولا تشك معي فالشرف والفروسية والمرأة لذة الحياة وخلاصتها ومتى ارتوى فإنَّه لن يُسلم للقبر إلا العظم والجلد ولن يحفل أبداً متى قامَ عُوده أنَّ النهار لا يحتاج إلى دليل فظاهر الأمر كما نرى أن هذا الشعر يُظهر ميلاً مُشرفاً إلى اللهو والسعي لاقتناص اللذة وهذا ما جعل الدكتور طه حسين يصفه كصاحب مذهب وهو مذهب من لا يؤمن بشيئ بعد الموت ولا يطمعُ مِنَ الحياة إلا فيما تتيحه له من نعيم وقد اعتمد هذا الرأي كثير من الدارسين بل عدَّ بعضُهم (٤) أنَّ هذا النهج الذي نهجه طرفة إنما يدلُّ على فلسفة ارتضاها لنفسه أن الإنسان (T) وهي تائر للموت فعليه إذن أن يبادر اللذات وينتهبها ومع ذلك نورد بيتين يزيلان كثيراً من الوهم الذي علق في أذهان دارسيه فهل الحياة لاقيمة لها عند طرفة إذن لماذا يئن أنين الوجع المتألم في حبها والحرص عليها حيث يقول (٥) فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
والظلم فرق بين حبي زائل بكر تساقيها المنايا تغـلـ قد يورد الظلم المبين ملحاً يُخالط بالذعافِ ويُقْتَبُ هذا الاحساس بالظلم هو الذي أكد على تكرار كلمة الظلم لدى الشاعر وهو الذي بعث في نفسه تلك الصور الموروثة التي يعرفها الجميع عن حرب البسوس وإذا لم تشفع النصيحة فإن صوت هذا الشاب يعلو خذواً ومنذرا ومهددا أدوا الحقوق تغير لكم أعراضُكُم إِنَّ الكريم إذا يُحَرِّبُ يَغْضَبُ وتحس هذه النفس التي شرخها اليتم بسيف القرابة الظالم وهو يضربها الضربة المميتة فتقع تتخبط بدمائها صارخة وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة على المرء من وقع الحسام المهندِ وإذا كانت القرابة التي الصلة والعزوة والإحساس بالأمان تنقض كل ذلك وتتنكر له فهل يبقى رفيق الصبا وشقيق الفؤاد وترب النشأة على عهده أم أن مالكاً ابن العم سيتنكب قوسبهم ويرمي مي عنهم الماء يكذب الغطاس فها هو ذا يستشفع به لديهم فيضن عليه بالغوث ويستعينه بماله فيدلُّ عليه ويمتنع ويذكره بصداقته فينفر منها و بقرابته فيتنكر لها وهنا يتساءل الشاعر بحرقة وأسى مالي أراني وابن عمي مالكاً متى أدنُ مِنْهُ أنا على ويبعد ثم ماذا بعد زمن خؤون غادر وموت يتخطف الأحباب وإرث بغيض مس الشحناء كل ذلك يقطعُ حبال الوصل ويشقف الأرحام فإلى أي انحاء تمضي به قدماه إلى اللذة التي تطفيء نار الحزن وجمر الغضب فليهصر من قتله فها ما شائ فهي العزاء الوحيد القادر على أن ينسيه آلامه وأحزانه لا كما قيل عنه إنه شاب جاهلي استقرت في نفسه رغبة الحياة والحب ولكن هل استطاع طرفة بهجومه المسعور على اللذة أن يُخفي ذلك الألم الذي يعتصر قلبه وهل استطاع اللهو أن يُزيح ذلك الكابوس من إرث الهم الجاثم فوق صدره في ظني أن تعريج طرفة على طريق اللذة في مفترق مسيرته لم يكن طوعاً واختياراً ولم يكن نابعاً أفكار ومبادئ وفلسفات اقتنع بها الشاعر وحاول تطبيقها والسير على منهجها فكان أن تقمص اللاة وتسربل اللهو ليخفي آثار جراح عميقة غائرة في صدره ظلت تتنرى على مدى حياته القصيرة وظلت آثارها تظهر في ثنايا شعره عن L كات يديه وضربات قلبه فذلك البعير المتفرد ونظرات عينيه وحر هو عن القطيع تتحاماه العشيرة وتبتعد عنه لسبب أراه واهياً ألا ومازال تشرابي الخمور ولذتي ربيعي وإنفاقي طريقي ومتلدي إلى أن تحامتني العشيرة كلهـ وأفردت إفراد البعير المعد.