رثاء الخنساء الشاعره تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد النثر في العصر الجاهلي؟
التعريف بالشاعر؟
هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد من بني سليم من مضر أشهر شواعر العرب من أهل نجد عاشت أكثر عمرها في العصر الجاهلي وأدركت الإسلام فأسلمت ووفدت على النبي الله الله مع قومها وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستنشدها فتنشده وهو يقول هيه يا خنساء أجود رثائها لأخويها صخر ومعاوية وكانا قد قتلا في الجاهلية لكن معظم رثائها لصخر وكان مما قالت فيه ولولا كثرة الباكين حولي وما يبكين مثل أخي ولكن على إخوانهم لقتلت نفسي أسلّي النفس عنه عنه بالتأسي لها ديوان شعر فيه ما بقي محفوظا من شعرها كان لها أربعة أبناء شهدوا حرب القادسية في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ١٦هـ فجعلت تحرضهم على الثبات في المعركة حتى استشهدوا جميعا فقالت الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وأرجو أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ولم يذكر لها شعر في رثاء أبنائها خلاف ما كان عليه حالها قبل الإسلام ولعل السر في ذلك يعود إلى أن الخنساء قد أدركت معنى الشهادة في سبيل الله وقيمتها عند الله فاحتسبت ذلك عند الله وصبرت على مصيبتها لعلمها يقينا مصير الشهداء وليس الأمر كذلك بالنسبة لأخويها شعرها فصيح اللفظ واضح المعاني صادق العاطفة غلب عليه الرثاء كثيراً والفخر قليلا.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
القذى ما يقع في العين من غبار ونحوه العُوار كل مادخل العينين فآذاهما وأدمعهما ذرفت تتابع دمعها المدرار الغزير المتدفق خناس تقصد نفسها رابها الدهر رأت منه ما تكره وأصل الريب الشك ضرار شديد الضرر نشتو ندخل في فصل الشتاء لارتباط الشتاء بالقحط والمجاعة نحار كثير نحر الإبل لإكرام ضيوفه عقار العقر قطع قوائم البعير قبل نحره كي لا يفر تأتم الهداة به يهتدى به الأدلاء الذين يهتدي الناس بهم في شؤون حياتهم العَلَمُ الجبل.
إضاءة؟
تفتتح الخنساء حديثها في الأبيات بما يشبه الحوار حيث تخيلت سائلاً يسألها ما بال عينيك تذرفان الدموع دون انقطاع أصابهما أذى هيج دمعهما أم تبكيان فراق الأحباب فأجابت بأن ذلك يصيبها كلما ذكرت أخاها صخراً وتبرر ذلك بأنه حق مشروع فمصيبتها به تعد أعظم مصائب الدهر وأضراره فليس صخر إنساناً عادياً يمكن نسيانه بل هو سيد قومه وأكرمهم وخاصة عند الشدة والقحط وأكثرهم شجاعة وإقداماً لاسيما عند الخطوب والملمات وفوق هذا وذاك فصخر منار هداية وصاحب عقل راجح وشهرة مرموقة براها كل ذي عينين مثله مثل الجبل الذي على قمته نار مشتعلة وأخيراً وصفته بأربع صفات تدل كلها على مكانته العالية بين قومه الأولى والثانية أنه زعيم شجاع مقدام يحمل لواء القوم ولا يعتصم برؤوس الجبال خوفاً بل يهبط لملاقات الأعداء إلى السفوح والأودية الثالثة والرابعة أنه قائد حكيم سديد الرأى ولذلك التف القوم حوله.
تحليل وتذوق؟
تأمل الألفاظ تجدها موحية ومعبرة بصدق عما يجيش بصدر الشاعرة من مشاعر الحزن والأسى فألفاظ مثل قذى وعوار توحي بشدة الألم الذي نجم عن الانهمار الغزير والمتواصل للدموع وترادف الكلمات وذرفت فیض مدرار يوحي بتدفق المشاعـــر والانفعالات النابعة من قلب حزين منكسر كما أن الإكثار من استخدام صيغتى المبالغة فعّال و مفعّال مثل عُوَّار وضَرَّار ومدرار ونحَّار ومقدام وعقار وحمال وهبَّاط وشهاد وجرار قد أوحى بالتمايز بين مصائبها ومصائب الآخرين من جهة ومن جهة ثانية فإن أخاها صخراً كان متميزاً في صفاته ففقدانه فاجعة أصابت أفراد العشيرة كافة وللشاعرة لفتات متميزة من جمال التعبير ففي البيت الثاني نلمح صورة الدموع المتدفقة والغزيرة على خديها وكأنها سيل فياض وفي البيت السادس نلمح تشبيهاً آخر صورت فيه أخاها جبلاً شاهقاً تشتعل النار برأسه في ظلمة الليل الحالك كي يراه السائرون في الليل من مسافات بعيدة فصخر منار هداية كجبل في قمته نار يهتدى بها التائهون في الفيافي والقفار وفي البيت السابع أربع كنايات تدل عليها الصفات حمال هباط شهاد جرار فحمال ألوية كناية عن الزعامة وهباط أودية كناية عن الشجاعة وشهاد أندية كناية عن سداد الرأى و للجيش جرار كناية عن كفاءته للقيادة وفي البيت السابع أيضا نوع آخر من جمال التعبير يتمثل في الجناس الناقص بين أودية وأندية وهو من المحسنات البديعية اللفظية وفي البيت الأول نلمح ظاهرة الاستفهام قذى بعينيك وهو استفهام الغرض منه التعجب ويستوقفنا في الأبيات الثالث والرابع والخامس تكرار إِنَّ واللام وهو أسلوب توكيدي الغرض منه تثبيت هذه المعاني في أذهان السامعين وأخيراً فإن الشاعرة قد تميزت في تعبيراتها عن الألم والحزن بصدق المشاعر وتدفق الأفكار وسلاسة التعبير ووضوح المعاني وقد ساعدها على ذلك عاطفتها الجياشة نحو أخيها وتأثرها الشديد بفقده.
رفض وتمرد؟
الشنفرى؟
التعريف بالشاعر؟
عمرو بن مالك الأزدي شاعر جاهلي يماني معدود في العدائين الذين لا تلحقهم الخيل منهم ويقال إِن الشَّنْفَرَى حلف ليقتلن مائة رجل من بني سلامان قَتَلَة أبيه فقتل تسعة وتسعين وأخيراً يرصدون له كميناً فيقع فيه ويمثلون به تمثيلاً بأن قطعوا جسده ورموا به للسباع ثم مرّ رجل منهم فركل جمجمته فدخلت شظية منها في رجله فمات وبذلك بلغ عدد القتلى مائة وللشنفرى أشعار في والحماسة وأشهر قصائده لاميته المعروفة بـ لامية العرب التي منها النص الآتي.
معاني المفردات والتراكيب اللغوية؟
أقيموا أعدوا مطيكم جمع مطية وهي الدابة حم الأمر تهيأ وحضر الطيات جمع طية وهي النية أو الحاجة الأرحل جمع رحل وهو مركب البعير المنأى الموضع البعيد القلى البغض وشدة الكراهية السيد الأسد أو الذئب العملس السريع الأرقط النمر أو الثعبان الزهلول الأملس عرفاء أنثى الضبع كثيرة شعر الرقبة الجيال الضبع الجاني المذنب جر جريرة ارتكب ذنباً الباسل الشجاع.
إضاءة؟
يقول الشنفرى يا بني أمي جدوا في أمركم وأفيقوا من رقدتكم فإنكم إن أقمتم على ما أرى من إهمالكم أموركم وغفلتكم عن نصحي وتعاليمي ملت إلى غيركم فهذا وقت الحاجة فقد اتضحت الأمور وتهيأت النيات لكل شيء ويقول إن للكريم مكانا في الأرض يستطيع أن يبتعد فيه عن الأذى ويجد له مكانا فسيحا منها ويقسم بأنه لا يصعب على المرء أن يجد ذلك المكان البعيد إذا سرى إليه راغبا أوراهبا ويستبدل الشنفرى بأهله آخرين من الذئاب والنسور والضباع لأن هؤلاء كمايري يحفظون السر ولا يخذلون الجاني إذا استجار بهم ثم يتحدث عن نفسه قائلا إنني أشجع الشجعان وأشدهم بأسا إذا ما استدعى الأمر ذلك كما أنّي متصف بالقناعة وعزة النفس فلا أقرب المائدة إلا متأخراً لأن أجشع القوم من يتعجل ذلك.
تحليل وتذوق؟
تعد لامية العرب للشنفرى من أفضل نماذج شعر العصر الجاهلي عامة وشعر الصعاليك خاصة وذلك لما حوته من مميزات أساسية في إبراز حياة الصعلوك وخصاله في الفروسية والبطولة والبأس وقد حرص الشاعر على رسم شخصيته معجبا بقوته النفسية والجسدية مؤمنا بفلسفته في مقارعة الخطوب والعيش في العراء وسرعة شنه الغارات في الليل والنهار خدمة لوجهة نظره وفي هذه الأبيات خير تعبير عن شخصية الصعلوك المغامرة الرافضة للنظام الاجتماعي المتعسف نلمس ذلك من قوله فإني إلى قوم سواكم لأميل في الأرض منأى للكريم عن الأذى لعمرك ما في الأرض ضيق على امرى كما أن في الأبيات ارتباطاً وثيقا بالطبيعة ووصفاً غنياً لاحوال الإنسان المتشرد والمتواجد في الفيافي ومعاشرة حيوانات الصحراء بعيداً عن الناس ألا ترونه كيف استبدل بأهله أهلاً وأصحاباً آخرين يؤنسون وحدته هم الذئب والنمر والضبع وما إلى ذلك معللا أسباب هذه الصحبة بقوله إنهم لا يذيعون سره كما يفعل أبناء البشر ولا يخذلونه في حياته فهم كالأهل بل أفضل منهم ويبرز البيتان السابع والثامن أهم صفتين عند الشاعر الصعلوك عامة والشنفرى خاصة وهما الشجاعة والإقدام والمروءة فهو صعلوك عزيز النفس يسعى بنشاط ولا يرهب الموت كما أنه يؤثر غيره على نفسه فالبيت السابع يبرز شجاعته وإقدامه والبيت الثامن كناية عن القناعة وعلو النفس.
النثر في العصر الجاهلي؟
لم يصل إلينا من النثر الجاهلي الكثير مثلما وصل من الشعر الذي كانت له مكانة كبيرة جعلتهم يقولون الشعر ديوان العرب فكما مرَّ سابقاً لم يبدأ التدوين إلا في وقت متأخر وما وصل إلينا من الشعر كان للرواية دور كبير فيه أما النثر فيصعب تناقله بالرواية وأنواع النثر في العصر الجاهلي هي والأمثال والحكم والخطابة والوصايا وسجع الكهان وفيما يلي عرض موجز لكل نوع منها.
القصص؟
تتمثل قصص الجاهليين بما كانوا يتناقلونه بينهم عن أيامهم وحروبهم كحرب داحس والغبراء وحرب البسوس وماسجله أبطالهم من انتصارات ساحقة و مامنیت به بعض قبائلهم من هزائم منكرة كما كانوا يقصون عن ملوكهم المناذرة والغساسنة ومن سبقوهم أو عاصروهم مثل ملوك الدولة الحميرية وهذا كله مبثوث في كتب تاريخ الطبري و السيرة النبوية لابن هشام و الأغاني لأبي فرج الأصفهاني وأشهر هذه القصص قصة الزباء أو زنوبيا كذلك كان العرب الجاهليون يقصون عن ملوك الأمم الأخرى من حولهم وعن الجن والعفاريت مثل الغول وهو كائن خرافي تخيله بعضهم امرأة ماعدا رجليها وتخيله بعضهم مخلوقات لها أسنان مخيفة كالرماح.