رحلة جوية؟
خرجنا إلى ساحة المطار فإذا الطائرات تربض وسط الظلام مُتألقات وصعدنا في درج تدخل جوف طائرة عظيمة قصدت أحد مقاعدها فتها لكت عليه وجسدي متعب من الشهر وبعد لحظات سمعت صوت الباب يُدفع فإذا هو يفصل بيننا وبين عالم الأرض وتراءت لأعيننا جملة مكتوبةً بأحرف من نور ممنوع التدخين فضلاً شدوا الأحزمة وسرعان ما شاهدت المشرف واقفاً فدنا مني في تلطف وأخذ يعينني على عقد النطاق حولي وبقيت إلى مقعدي مشدوداً لا أستطيع البراح بدأت المحركات تدوي وأحسست الطائرة تتحرك وترفع هامتها فإذا نحن نشق الأجواء صاعدين إلى السماء كانت الطائرة تمرق فى أجواز الفضاء وأنا ممتد على مقعدي الفسيح ذلك المقعد الطيع الوديع فإنك بلمسة واحدة تحيله سريراً ممهدا وبحركة خفيفة أخرى تعيده منتصباً كما كان أنفذتُ بصري من النافذة المجاورة لكي استوضح مكاننا في الجو فلمحت ابتسامة الفجر وهي تلوح من وراء الأفق أرجعت البصر أردده فيما حولي وجدت ركاب الطائرة يستسلمون للسبات ولاحظت اختفاء اللوح المضيء أخذ الكرى يُغالبني وشعرت بجفني متراخيين فتجمعت على مقعدي وأسلمت نفسي لنوم عميق.
الشرح والتوضيح؟
اقرأ أمثلة المجموعة الأولى ولاحظ الكلمات التي تحتها خط وهي ( مشدوداً، منتصباً، واقفاً، متراخيين، صاعدين، متألقات ).
أنظر الآن إلى بداية الجملة: ( بقي الراكب إلى مقعده في المثال الأول، تجد المعنى الذي دلت عليه هو بقاء الراكب إلى مقعده وإذا سألت: كيف يقي الراكب إلى مقعده كان الجواب : مشدوداً.
تلاحظ أن كلمة ( مشدوداً ) قد أضافت للجملة السابقة وصفاً فيه بيان لهيئة الراكب أو حالته وهو باق إلى مقعده ولذلك تسمى هذه الكلمة ( حالاً ) إذن الحال ( مشدوداً ) بين هيئة الاسم السابق له وهو ( الراكب ) في وقت وقوع الفعل (بقي) وترى الله يصلح ان يكون جواباً عن السؤال : به ( كيف ) أو ( في أية حالة ) أما الاسم ( الراكب ) الذي جاء الحال مبيناً لهباته فيسمى ( صاحب الحال ) والآن ضع سؤالاً ميدوناً بـ ( كيف ) لكل مثال من الأمثلة الباقية في المجموعة الأولى على نحو ما سبق فما الكلمات التي تصلح أن تكون جراباً عنها ستجد أن كلمة ( منتصبا ) في المثال الثاني حال بين هيئة صاحبه ( المقعد ) عند عودته، وكلمة ( واقفاً ) في المثال الثالث حال بين هيئة صاحبه ( المشرف ) وقب مشاهدته وكلمة ( متراخيين) في المثال الرابع حال بين هيئة صاحبه ( بجفنين ) حين الشعور بهما، وكلمة ( صاعدين ) في المثال الخامس حال بين هيئة صاحبه ( الركاب ) وهم يشقون الأجواء وكلمة ( مخالفات) في المثال السادس حال بين هيئة صاحبه ( الطائرات ) عند هبوطها في وسط الظلام أعد النظر في الحال وصاحبه في أمثلة المجموعة الأولى تجد أن الحال فيها قد جاء ( مفرداً) وأنه قد طابق صاحبه في النوع ( تذكيراً أو تأنيثاً) وفي العدد ( إفراداً أو تانية أو جمعاً).
تأمل الآن الكلمات التي جاءت حالاً مشدوداً، منتصباً، واقفاً، متراخيين صاعدين متألقات ماذا تجد تجدها جميعاً أسماء نكرة وتجد كلا من الأسماء الكسرة ( مشدوداً، منتصباً، واقفاً) منصوبة وعلامة نصبها الفتحة والاسم (متراخيين) منصوباً وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى والاسم صاعدين منصوبا وعلامة نصبه انياء لأنه جمع مذكر سالم، والاسم متالقات منصوباً وعلامة نصبها نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.
وقد يأتي الحال معرفة نحو قولك: (آمنت بالله وحده) فكلمة (وحده) حال معرفة لأنه ( نكرة مضافة إلى معرفة ) ولكنه بمعنى النكرة أي ( منفرداً )
نستنتج مما سبق أن الحال وصف يذكر بعد تمام الكلام لبيان هيئة اسم سابق له زمن وقوع الفعل وهذا الاسم الذي جاء الحال مبيناً لهيئته يسمى (صاحب الحال) وأن الحال المفرد يكون اسماً نكرة منصوباً يطابق صاحبه في التذكير والتأنيث والإفراد أو التثنية أو الجمع والآن ابحث عن صاحب الحال في أمثلة المجموعة الأولى وتبين الموقع الإعرابي له في كل جملة ستجد أنه ( الراكب الركاب الطائرات) في الأمثلة : الأول والخامس والسادس وهو : فاعل و(المقعد ) في المثال الثاني وهو نائب فاعل و ( المشرف ) في المثال الثالث وهو : مفعول به و بجفنيه) في المثال الرابع وهو : مجرور بحرف الجر ( الباء ) وقد يأتي صاحب الحال مجرورا بالإضافة نحو قوله تعالى : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُو ) (سورة الحجرات إيه :١٢) فالحال ( ميتا ) بين هيئة المجرور بالإضافة ( أخيه ).
لابد أنك قد لاحظت أن صاحب الحال في الجمل الست كان اسماً معرفة نستنتج مما سبق أن : صاحب الحال قد يكون فاعلاً أو نائب فاعل أو مفعولاً به أو مجروراً أو غير ذلك وقد يكون صاحب الحال الفاعل والمفعول به معاً كقولك : (صافح اللاعب منافسه مبتسمين) فالحال ( مبتسمين ) بينت هيئة الفاعل ( اللاعب ) والمفعول به (منافسه).
انتقل الآن إلى أمثلة المجموعة الثانية وحاول أن تتبين ما يصلح أن يكون جواباً كيف أو في أية حالة في كل مثال منها.
لا شك أنك ستحصل على الإجابات الآتية وأنا ممتد وجسدي متعب وهي تلوح وقد تسللت يستسلمون تتحرك وهذه الإجابات كلها أحوال ولكنها هنا.
ليست كلمة مفردة كالحال التي عرفتها في المجموعة الأولى فإذا أعدت النظر فيها لتعرف نوعها لوجدت في المثال الأول الجملة : ( وأنا ممتد ) جملة اسمية حال بين الهيئة التي كان عليها الراكب وقت انطلاق الطائرة والجملة الاسمية وجسدي متعب في المثال الثاني حال بين هيئة صاحبه الضمير ( تاء الفاعل ) المتصل بالفعل تهالك وكذلك الجملة الاسمية وهي تلوح في المثال الثالث حال بين هيئة صاحبه المفعول به (ابتسامة).
وتجد الجملة ( وقد تسللت ) في المثال الرابع جملة فعلية فعلها ماض مسبوق بـ ( قد ) التي تفيد التحقيق حال بين هيئة صاحبه المفعول به ( أشعة )، والجملة الفعلية ( يستسلمون ) في المثال الخامس فعلها مضارع حال بين هيئة صاحبه المفعول به ( الركاب ) وكذلك الجملة الفعلية تتحرك ) في المثال السادس فعلها مضارع حال بين هيئة صاحبه المفعول به ( الطائرة ) وإذا دققت النظر في الجمل السابقة الاسمية والفعلية ستجد في كل منها رابطاً يربط جملة الحال بصاحبها فهو في المثال الأول ( الواو ) التي تسمى واو الحال وقد ربطت الحال أنا ممتد بالجملة السابقة لها وهو في المثال الثاني ( الواو ) المتكلم الياء في جسدي العائد على تاء الفاعل المتصل بالفعل ( تهالك ) وهو في المثال الثالث ( الواو ) وضمير الغائبة (هي) على ( ابتسامة) وهو في المثال الرابع ( الواو) والضمير المستتر بالفعل ( تسللت ) وتقديره : هي العائد على ( أشعة ) وقد يحذف الواو ويبقى الرابط الضمير فقط كما في المثال الخامس فإنه ضمير الجماعة ( الواو) المتصل بالفعل ( يستسلم ) العائد على الركاب وفي المثال السادس فإنه الضمير المستتر في الفعل ( تتحرك ) وضمير العائد وتقديره هي العائد على ( الطائرة ) بقي أن تعرف أن جملة الحال الاسمية والفعلية عند إعرابها تكون في محل الحال.