بين الأرض والقمر آيات وأسرار :-
القمرآيةٌ عظيمة باهرة تتجلى فيها عظمة الخالق الحكيم وجلال قدرته وبديع صنعه وهو أحد الأجرام السماوية التي أدت دوراً مهماً في حياة البشرية عندما اتخذ منه سيدنا إبراهيم عليه السلام حُجَّةً في إثبات وجود الله وجل لقوم حَرَانَ ببابل الذين كانوا يعبدون الكواكب عز قال تعالى فَلَمَّارَهَا الْقَمَرَ بَازِ غَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَإِن لَّمْ يَهْدِ نِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ الأنعام ومنذ أن سَطَّرَ الإنسان تاريخه في غابر الأزمان كان القمر ومازال أكثر أجرام السماء التي مابَرِحَت تَأْسِرُ جَنَانهُ َوتَسلب لبه وتثير دهشته وتستثير فضوله وطموحه إلى معرفة كنهه واكتشاف أسراره والقمر جسم كروي مظلم غير مضيء بذاته وإنما يستمد نوره من ضوء الشمس الساقط عليه وهو أقرب الأجرام السماوية إلى الأرض ويدور حولها في مدار بيضاوي الشكل فَيُرَى هلالاً أول الشهر ثم بدراً في منتصفه ثم يكون هلالاً في أواخره ولقد دلت الصور الحديثة التي أُخِذَتْ للقمر على وجود تشابه عجيب بينه وبين الأرض في الهيئة والتركيب حتى أن بعض العلماء حاول تفسير هذا التشابه بأن القمر قطعة اقتطعت من سطح الأرض وهي على وشك الانجماد وسواء صح هذا الفرضُ أو لم يصح فإنَّ هذا التشابه بين الأرض والقمر حقيقةً مؤكدة تدل دلالة واضحة على وَحْدَة هذا الكون الذي يسير وفق نواميس أودعها فيه الخالق الواحد ويتجلى هذا التشابه العجيب بين الأرض والقمر في مظاهر عديدة فالقمر عندما نراه بالعين المجَرَّدَةِ بغير منظار نجد في وَجْهِهِ وهو بدرٌ كامل بياضاً يختلط به سواد وقد كشفت المناظير والصور التي التقطت للقمر عن هذا السواد فإذا به منخفضات هائلة في سطح القمر تُحيطها مرتفعات كالجبال وهذه المنخفضات وهاد متسعة أشبه شيء بنجاد الأرض ويكون القمر هلالاً ويزحف نور الشمس على جانبه المظلم فتتراءى فيه نقاط بيضاء قبل أن يأتيه فَيَعُمَّه الضياء إنها قمم الجبال علت فنالت من الشميس نوراً قبل أن ينال سائر ماحولها من وهاد وتطلع الشمس على هذه الجبال أو تغيب عنها فترمي وراءها بظلال لها تطول عند بزوغ الشمس أو غروبها ثم تتقاصر وهي بذلك أشبه بظلال الجبال الأرض تطول عند شروق وغروب ثم تتقاصر ضحى وتزول ظهراً وتتقاطر هذه الجبال فيكون منها سلاسل كسلاسل جبال الأرض وقد تبين من خلال الرحلات الفضائية أن سطح القمر مكسو بالغبار والرمال كما توجد على سطحه آلاف الفُوَّهات البركانية التي يقع في وسط بعضها قمم جبلية منعزلة وصخور القمر لا تختلف اتضح من خلال عينات الصخور التي تم التقاطها في سطح القمر أن العناصر المكونة لهذه الصخور تشبه تماماً العناصر المكونة لصخور الأرض مع وجود الأم فقد صخور عن اختلاف بسيط في نسبتها لكن القمر لا يُشبه الأرض في كل شيء فهو أقل حجماً من الأرض بنحو خمسين ضعفاً بل إنه من أصغر الأجرام السماوية ولكنه يبدو لنا أكبر مما هو عليه في الحقيقة بسبب قُربه مِنَّا حيثُ يبعد عن الأرض بما يقرب من ٢٤٠٠٠ ميل وللاختلاف بين جرمِ الأرض وجرْمِ القمر اختلفت الجاذبية فيهما فالأرض تجذب ما على سطحها ومَنْ على سطحها بقوة هي ستة أمثال قوة يجذب بها القمر ما على سطحه ومن مظاهر الاختلاف بين الأرض والقمر أنَّ للأرض غلافاً جوياً يلفها من هواء وليس للقمر غلاف جوي يُحيطُ به كما للأرض ولذلك فإن الواقف على سطح القمر يرى سماءه مظلمة حتى في النهار لعدم وجود الغلاف الجوي ليس في القمر هواء إِذَنْ وليس فيه ماء ومن ا الماء سحاب فليس فيه سحاب إنه صحراء بَلْقَعٌ وخراب يَبَابٌ ولا نقول يَنعِقُ فيه البوم فحتى البوم لا يقوى فيه على حياة تلك هي والأرض تدور حول نفسها وتدور حول الشمس وكذلك القمر يدور حول نفسه ويدور حول الأرض وهو يتبعها في دورانها حول الشمس ويقطع القمر مداره حول الأرض ويُتِمُّه في شهر قمري ولكنبه في أثناء هذا لا يكون قد دار حول نفسه إلا مرة واحدة ولذا لانرى منه إلا وجهاً واحداً قصة القمر ما أشبهها بقصة الأرض وبقصص لأجرام في الكون أخرى تعمل فيها في الأصول سُنَنٌ لهذا الكون واحدة لقد شهد عصرنا هذا اهتماماً غير مألوف بالفضاء وما يسبح فيه من كواكب ونَيازك حتى بات يُطلقُ عليه عصر الفضاء وقد دخل الإنسان عالم الفضاء من أوسع أبوابه عندما نجح في إطلاق أول قمر صناعي عام ١٩٥٧م ليدور حول الأرض ثم كان يوم الحادي والعشرين من يوليو عام ١٩٦٩م يوما حاسما في العالم فقد وطقت في هذا التاريخ قَدَمُ أول إنسان على سطح القمر إذ قام رائدا الفضاء نیل آرمسترونج و أدوين الدرين بالسير مسافات بعيدة فوق سطح القمر ومنذ ذلك التاريخ استطاع الإنسان أن يكشف عن العديد من أسرار القمر والكواكب الأخرى لكن معظم أسرار القمر مازالت في خفاء عن الإنسان ولما يُكشَف عنها بعد.