المنهج البناني:
إن أصحاب هذا المنهج يدرسون العمل الأدبي بوصفـه بنـاء مستقلا وينحون جانباً كل علاقة أو عامل آخر فهم يذهبون إلى استقلالية المنهج يهدفون إلى الوصول إلى وحدات وظيفية أساسية يمكن البناء اللغوي فالنص من خلال هذا البناء كاف في حد ذاته لفهم العمل اصحاب هذا الأدبي واستخلاص الوحدات الوظيفية التي تسيره و استخدامها في تحليل الأعمال الأدبية قديمها وحديثها على السواء
على أن هؤلاء لم يتفقوا فيما بينهم على تحليل موحد بل تختلف الوحدات التحليلية التي توصلوا إليها من دارس الأخر فبعضهم مثل ليفي شتراوس يبني رأيه على أساس من الوحدات المتعارضة فالكون مبني على مجموعة من الثنائيات وعلى هذا الأساس يتم تحليل العمل الأدبي و تفتيته إلى ثنائيات متعارضة ولو ضربنا مثالاً على ذلك في قصيدة بلعاء بن قيس في قوله دعوت أبا ليلى إلى السلم كي يرى دعاني في أشب الحرب بيني قربينه برأي أصيل أو يؤول إلى الحزم فقلت له مهلا هلم إلى السلم فالدعوة الأولى إلى السلم والثانية إلى الحرب وأشب الحرب وعلم إلى السلم وبيني وبينه ألفاظ متضادة وثنائيات متعارضة وقد أوضحنا ذلك في بعض تحليلنا للقصيدة وهذه الثنائية وإن لفتت نظرنا إلى أن الحياة تقوم على صراع الثنائيات هذه إلا أن ذلك قد لا يكون ذا جدوى في معرفة النص الأدبي وإمكاناته وبعض البنائيين عادوا إلى الأساطير يبحثون فيها كما بحثوا في القصص الشعبي لاستخلاص هذه الوحدات إلى جانب بعض التشكيلات التي تعتمد على أسس لغوية كالأسماء والأفعال والحروف والتوابع من صفات ولوازم ومع بعض الفائدة التي تجنى من النظر للنص من خلال هذا المنهج إلا أنه لا يكفي في إشارته هذه لوضع النص على الطريق الصحيح.