موضوع اليوم سيكون عن قواعد ومعايير الخبر الصحفي الناجح وهي تشمل ما يلي؛
١. أن يكون الخبر جديداً.
٢. الدقة في صناعة الخبر.
٣. الصدق.
٤. الكتابة بلغة واضحة ومبسطة.
٥. مستوى تفكير الجمهور واهتماماته.
أولاً: أن يكون الخبر جديداً؟
الخبر الصحفي الذي يتلقاه المستقبلون بتلهف وحماس هو الذي يتصف بالآنية والجدة، لأن حدثاً مضت عليه أيام وتناولته وسائل الإعلام من قبل لا يحظى باهتمام قارئ الصحيفة، لذلك نرى أن الصحف تمتنع عن نشر خبر سبق ونشرته صحيفة أخرى ولو واحدة في البلد نفسه، يقول الدكتور ابراهيم إمام في كتابه دراسات في الفن الصحفي؛ فالصحافة تهتم دائماً بموضوعات الساعة، وكل ما كان الخبر جديداً كان اهتمام القراء عظيماً، وقد ساعدت ثورة الاتصالات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة على سرعة نشر الخبر، وكما أن الخبر لابد وأن يكون قريباً من حيث الزمان فإنه لابد وأن يكون قريباً من حيث المكان.
إن حداثة الخبر وآنيته تثير الاهتمام وتتسابق وسائل الإعلام كلها وليس الصحف على نشره لكن هذا الأمر لا يقلل من شأن خبر من حقبة ماضية شرط أن يكون عبارة عن وثيقة عثر عليها أو تم الكشف عنها أول مرة، لأن الدول غالباً ما تنشر بعض الوثائق بعد انقضاء مدة من الزمن، لكن قضية القرب المكاني تبقى لها أهميتها لذلك نرى الصحف في الغالب تبرز الأخبار والأحداث المؤثرة في بلدها سواء أكانت محلية أو غير محلية، فمكانية الخبر ترتبط بمقدار ما يتركه من انعكاسات في واقع البلد الذي ينشر في صحفه.
وهنا قد يقول قائل: إن الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية قد تسبق الصحف في نشر حدث ما، وبالتالي يفقد ما ينشر في الصحف عن هذا الحدث صفة الجدة، ولا بد هنا من القول: إن المحرر الصحفي يضيف إلى الخبر تحليلات وبيانات ووقائع، ويدعمه بالوثائق مما يعطي لما ينشره أهمية ويميزه عن ما أذيع في الوسائل المسموعة أو المرئية، إضافة إلى أن ما يذاع يكون في وقت محدد لا يمكن إعادته في اليوم التالي، على سبيل المثال، بينما الصحيفة في متناول القارئ وقت يشاء.
ولابد من ملاحظة أخرى وهي أن الفارق الذي يجب أن يراعى بين الصحيفة اليومية التي مادتها الأساسية الأخبار والأحداث وبين المجلة الدورية أسبوعية كانت أم شهرية أو فصلية التي لا تصلح لنشر الأخبار الآنية، وإنما مهمتها تحليل الأحداث والأخبار أو وقائع تنفرد بها حصلت عليها من مصادر خاصة.
ثانياً: الدقة في صناعة الخبر؟
تعد الدقة معياراً أساسياً في الصحافة وفي جميع العلوم الأخرى وفي الفن، فالإنسان بفطرته وطبعه يطمئن لما يكون دقيقاً ويقبله وقد يتحول عنده إلى قناعة، وينفر من كل ما يشك به، أو يعرف أنه كذب وغير صحيح.
والصحف التي تحترم نفسها وتحترم قرائها وجمهورها تسعى دائماً إلى اعتماد الدقة مرتبطة بمراسل الصحيفة وعلى سكرتارية التحرير ورؤساء الأقسام، وخصوصاً رؤساء قسم الأخبار في وسائل الإعلام لأن هؤلاء يقومون بصياغة الخبر وعرضه.
يقول الباحث الإعلامي الدكتور محمد فهمي في كتابه الفن الصحفي في العالم بخصوص ما تقوم به الصحف من أجل الدقة ومراعاة ذلك عندما تقوم بنشر الأخبار ما يلي: يجب المراعاة التامة للدقة، فتعليمات رؤساء التحرير تكون واضحة تماماً، إلا أن صحة الخبر لا تكفي إذا لم تراع الدقة في الإلمام بأطراف الخبر المنظورة وغير المنظورة لنشره في صورة دقيقة سليمة لا يتطرق إليها عامل من العوامل التي قد تضعف الثقة في الصحيفة.
وإذا شعر القارئ المتلقي المستقبل بأن الصحيفة لم تتوخ الدقة في أخبارها فإنه يعرض عنها ويفقد الثقة بها، ويلجأ إلى صحيفة أخرى.
ثالثاً: الصدق؟
يشكل الصدق أو المصداقية في عرض الأخبار دوراً مهماً في اكتساب الصحيفة ثقة قرائها، فمهمة الصحيفة توصيل الحقائق للجمهور وألا تجعلهم يعيشون أوهاماً لا مصداقية لها، والمعلومات الكاذبة تسهم في تضليل وبناء رأي عام غير سليم له مردود سلبي في حركة الجماهير في اتجاه أهدافها وخدمة مصالح أمتها.
ومن المعروف أن الإعلام الملتزم بقضايا الجماهير وبالقضايا الوطنية والقومية ليس له أي مصلحة في نشر أخبار كاذبة أو مشوهة أو تضليلية، بينما يقوم الإعلام المعادي لقضايا الشعوب بخطابه الصحفي اعتماداً على الكذب وعلى اختلاق الإشاعات وتزوير الحقائق وهدفه تضليل الرأي العام، وإضعاف عزيمة المستقبلين لرسالته الإعلامية لإضعاف معنوياتهم.
لذلك لابد من لفت انتباه جمهور المتلقين في أمتنا العربية إلى ضرورة الحذر واليقظة في قراءة الصحف الصادرة عن أعداء وخصوم الأمة، لأن سلاحهم في الغزو الثقافي والفكري يعتمد على تشويه الحقائق وقلبها رأساً على عقب.
والسؤال بعد هذا العرض: هل يكون إذاعة جميع الوقائع كما هي دون تعديل؟
لا شك أن الصدق من معايير الخبر الصحفي ومن عوامل اكتساب الثقة من القراء للصحيفة، لكن لهذه القاعدة استثناءات تفرضها المصلحة الوطنية والقومية، وتفرضها ضرورة حماية المجتمع من حالات الإرباك والإحباط.
يقول الدكتور ابراهيم إمام: هناك حالات يباح فيها الكذب إلى حد ما في رواية الأخبار الصحفية، ولا تنقيد الصحيفة بقاعدة الصدق المطلقة، وإنما تقضي المصلحة الإعلامية بعدم ذكر الحقيقة كاملة، وهذا ما يصطلح تسميته بالكذب الأبيض، ومثال ذلك أوقات الحروب أو انتشار الأوبئة فليس من الحكمة بشيء نشر أخبار الأوبئة التي تنشر الذعر بين الناس، بل ينبغي أن يكون النشر بحكمة وروية، وكذلك أخبار الحروب والخسائر لابد وأن يراعى فيها جانب الدقة ومدى تأثيرها على الروح المعنوية للقوات المسلحة والشعب.
ولكن لا يعني ذلك أن تقع الصحافة في شرك الأخطاء المميتة، أي أن تعمد الصحافة إلى نشر الأكاذيب، والمعلومات الوهمية، أو أن تقلب الحقائق لأن في ذلك آثار سلبية تفوق بكثير آثار نشر الحقائق عند انكشافها، لأنها تثير الذعر وتولد الإحباط عند الناس، وعدم الثقة بالصحافة ويدفع الناس للإعراض عنها.
المطلوب أن تعلن المعلومات بالتدريج على شكل جرعات يتحمل الجمهور المستقبل أثرها، ولا تشكل صدمات وآثار سلبية فوق ما يحتمل، لا يصح من صحيفة أن تضخم الحقائق وأن تكتب العناوين المثيرة ضاربة عرض الحائط المصلحة الوطنية ومسألة الرأي العام وقدرة المستقبلين على التحمل.
رابعاً: الكتابة بلغة واضحة ومبسطة؟
إن اللغة هي الإناء الذي يصب فيه الكاتب أفكاره ومعلوماته وهي بالنسبة للصحفي حاصل ما عنده من أخبار أو أفكار يقوم بإرسالها إلى جمهور المستقبلين، والرسالة الإعلامية الناجحة هي تلك التي تكون مكتوبة بلغة مبسطة واضحة وجمل عذبة، يتمكن من فهمها جميع من يقرأها.
لذلك من واجب المحرر الصحفي أن تكون كتاباته الصحفية معتمدة على الكلمات المألوفة، وأساليب التعبير البعيدة عن التعقيدات والابتعاد عن الكلمات الغريبة لأن استخدام الكلمات التي تحتاج إلى معاجم وقواميس في الكتابة الصحفية تشكل حاجزاً بين المرسل والمستقبل، ولكن في نفس الوقت لا يعني أن يعتمد المحرر الصحفي على أنواع الكلام السوقي أو أن يكتب بلغة كلها أخطاء، فسلامة اللغة ضرورية لإيصال الرسالة الإعلامية كما يريدها المرسل غير مشوهة.
وهنا من الواجب والضرورة استخدام أسلوب الجمل الإخبارية القصيرة، وكذلك الفقرات القصيرة لأن الصحيفة موجهة لكل فئات المجتمع وليس إلى الفئات المثقفة والمتقدمة علمياً فقط.
وهذا ما يميز عمل الصحفي عن عمل الأديب؟
١. يكتب الأديب لفئات من المجتمع تقبل على قراءة الأدب ولديها القدرة على استيعابه وتذوقه، وهذا الأمر يستلزم من الأديب أن يجتهد في صياغة الصور الجمالية ليحافظ على قرائه ويزيد من رصيده.
٢. يصيغ الصحفي رسالة إعلامية يدرك سلفاً أنه يتوجه بها إلى متوسطي الثقافة والناس العاديين أيضاً، وهؤلاء لديهم قدرات متوسطة على الفهم والاستيعاب، فالصحفي مسؤول عن إبلاغ رسالته الإعلامية لكل من يطلع عليها.
ومن هنا لا يجوز في الكتابة الصحفية للأخبار أن يعمد المحرر الصحفي إلى إدخال الاقتباسات الأدبية في كتاباته الصحفية كالشعر والحكم والأمثال، فهذا الأمر قد يصح في التعليق أو التحليل أو العمود الصحفي، فالكاتب لهذه الأنواع قد يستشهد ببيت شعر أو حكمة أو قول مأثور ولكن المحرر للأخبار لا يصح أن يفعل ذلك.
خامساً: مستوى تفكير الجمهور واهتماماته؟
لكل شعب وأمة خصائص حضارية ومعايير قيمة مختلفة، ولكل أمة وشعب مشكلاته واهتماماته، وهذا التمايز له دوره في المادة الإخبارية للصحف.
وبما أن الصحيفة لا يمكنها موضوعياً الإحاطة بكل الأخبار المحلية والخارجية، فمن المهم والضروري هنا الإنتقاء والاختيار، وهذه العملية تتحكم فيها سياسة الصحيفة وقدرة المراسل، واهتمامات رئيس التحرير وهيئة التحرير.
فعملية الاختيار تظهر قدرة الصحفي ومدى حسه الصحفي حين اختياره للأخبار التي يجب أن تثير اهتمام القراء وتلامس مشاعرهم وتجذبهم، لأن هذه الأخبار تكون مما له علاقة بتفكير المستقبلين أو مما يخلف آثاراً على مجرى حياتهم أو على واقع أمتهم ومستقبلها.
ويكون الصحفي ناجحاً بمقدار ما يشعر جمهور المستقبلين أنه يقدم لهم، كما قال الدكتور إبراهيم إمام الخبر الجاد والموضوع المفيد، والمعلومات الدقيقة، بأسلوب شائق ممتع مفهوم مثير للفكر والتفكير، وليس مثيراً للغرائز الدنيا.
فمثلاً صحيفة نسائية متخصصة من المفيد أن يكون فيها إعلان عن نوع من العطور أو المجوهرات أو الحديث عن نوع جديد من الصناعات الخاصة بلباس أو حلي النساء، ولكن لا يصلح ذلك في الصحافة الجادة الملتزمة وطنياً وقومياً أو الصحف ذات الطابع الثوري التي تحرض على التغيير في المجتمع والصحيفة الأدبية يناسبها مثلاً نشر قصيدة تحمل أرقى الصور الشعرية الجمالية، لكن هذا الأمر لا يجدي في صحيفة سياسية.. الخ.
انطلاقاً من ذلك نقول إن كل صحيفة لها اختصاصاتها وقراؤها واهتماماتها التي يجب أن تراعي كل ذلك وإلا فقدت جمهورها وتحولت إلى صحيفة أخرى تلامس مشاعرهم وتطرح ما يثير اهتماماتهم.
الخلاصة؟
يمكن إجمال قواعد ومعايير الخبر الصحفي الناجح على الشكل الآتي:
أولاً: أن يكون الخبر جديداً.
الخبر الصحفي الذي يتلقاه المستقبلون بتلهف وحماس هو الذي يتصف بالآنية والجدة، لأن حدثاً مضت عليه أيام وتناولته وسائل الإعلام من قبل لا يحظى باهتمام قارئ الصحيفة، لذلك نرى أن الصحف تمتنع عن نشر خبر سبق ونشرته صحيفة أخرى ولو واحدة في البلد نفسه.
ثانياً: الدقة في صناعة الخبر.
ثالثاً: الصدق.
رابعاً: الكتابة بلغة واضحة ومبسطة.