0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

يتحدد الفهم عند أبي تمام باعتباره سبيل وصل ماض شفاهي بحاضر كتابي يتوقف ترتيب شروطه الذوقية والمعرفية عن طريق إقامة نوع من التعارض بين طريقته الشعرية وبين الطريقة المألوف والمعهود في شعر سابقيه ومعاصريه، ولهذا التعارض مصدران اثنان هما:

  1. يختص أولهما بقدرة كفاءة لغوية نوعية ومعرفة دقيقة بأيام العرب وأخبارها وأمثالها، وهو يستعمل هذا كثيراً في الشعر ويقصده ويطلبه ويعرف فيه، وآفته عند قوم لا يفهمون محاسنه فيعادونه والأحمق عدو ما جهل. 
  2. ويتعلق ثانيهما بقدرة فائقة على تذوق النصوص اللغوية المثالية، وتتعزز هذه القدرة من طريق وصل معرفة ببلاغة شعر استوفت آثار مقروءة سلفاً من جانبين:

أولاً: لأنها تقوم على وجهة نظر في العلاقة بين خصائص القارئ وطريقة في الاختيار عند أبي تمام، فإذا أخذنا بقول العمري فالاختيار هو عمل الذات المتخيّرة مع النصوص، وبقوله أن صاحب الاختيار يعمم مقولات مثل الاستعارة والتجنيس والطباق والتشبيه وينفي النصوص التي لا تحتوي هذه المقولات عندئذ يكون قول عبدالله الطيب عن أبي تمام لقد كانت له مقدرة خارقة على تمييز الشعر الجيد من الشعر غير الجيد حتى إن بعضهم يحتكمون إليه لقد كان من هذه الناحية ناقد تطبيقي قول يفي على وجه اليقين وصف طريقة في القراءة تتضمن بالضرورة خضوع صاحبها لفعالية النص المختار بحسب ما يمارسه في ذهنه من إثارة كانت سبب اختياره وفي السياق نفسه إذا اعتبرنا الناقد المتقدم زمنا هو الذي اختار عندك مثلا الجاحظ الذي دون لنا طريقة النقاد المتقدمين زمنا وحاول أن يختار الكلام الجيد والاختيار، كما قلنا مسألة حكم ومسألة دربة ومسألة ذوق أي في تحويله إلى حكم قيمة جمالي، ومنحه درجة من الأصالة في الطريقة والمنهج فقد كان اختيار أبي تمام يمثل بامتياز درجة من التفاوت في مواضع اهتمام أصحاب الاختيارات دهره، فهو يحيل القارئ على نمط اشتغال بلاغة شعرية فارقة وقضيت العجب كيف وقع الإجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقى مما جمعه وفي اختيار المقصدات أوفى مما دونه المفضل ونقده، وفي جميع الحالات فإن اختيار المقطعات والقصائد المناسبة لدرجة عالية من الجودة، هو الذي يجعل من التحقق والإدمان على الدرس والألفة واللذة ممارسة ممكنة لدرجة غير متناهية من الفهم.

ومن هنا فإن توسيع الفهم من هذه الزاوية يساوي توسيع الخارج القصدي للفعل الكلامي بكل ما فيه من بني متعددة الأبعاد، ويبلغ هذا التوسع حداً من الجدرية بحيث أنه يتطلب أن نفترض نوعاً من المزاوجة بين الموضوع والصورة لشيء كما يقول الباقلاني يرجع إليها في أنفسها على نحو بالغ الإيجابية، لا بوصفها ممارسة شعرية تجديدية في حركة التأليف بالاختيار وحسب بل بوصفها أيضاً شرطاً ضرورياً للفهم وعند هذه النقطة تتحد إمكانات اختيار مع استجابة النقاد العرب القدامى لها وتأثيرها فيهم قبل بعد أن تعطي أعطت البلاغة العربية قوانينها الخاصة بها في صورة كما كتب العمري تفاعلية أو تفعيلية بين الشكل والمضمون من جهة وبين المكونات الشعرية المختلفة من جهة ثانية. 

ثانياً: وإذا تركنا جانبا هذا المستوى من الاختيار وهو مستوى يحدد مسار الفهم ويعمقه، فسيكون بإمكاننا التمييز بين مستويين من تموضع شعر أبي تمام في ملتقى نصوص شعرية كثيرة:

١- مستوى يتخذ الموهبة الشعرية الفردية منطلقا لخلق درجة متعالية من الاقتدار البلاغي لتشمل كثيرا من البلاغة الشعرية فرادة في توظيف اللغة أسهمت في جعل أبي تمام مبتدئ لمذهب سلكه كل محسن بعده فلم يبلغه فيه حتى قيل: مذهب الطائي، وربما كان هذا المذهب مثلا لأكثر المذاهب الشعرية ندرة، وهو المذهب الذي لم تفسده التحيزات الشعرية بعد كل هذا الميل نحو الشعرية التراثية، والذي حدث أن شاعرا مثل عمارة بن عقيل وهو من شعراء البدو وكان بصيرا بصنعة الشعر ونقده، واستطاع أن يكتشف كنه التشابه بين شعر أبي تمام وشعر من سبقه من الشعراء، وأنه يحقق تأثيرا يشبه التأثير الذي حقق رضا الذوق المفتن بالشعرية التراثية.

٢- مستوى يقترن ببعض التشبيهات والاستعارات والطباق التي كانت موضع الإفاضة في الحديث عن انقطاع صلة شعر أبي تمام بحسن قديم. 

فهناك أولا صور شعرية قابلة للجدل في أية قراءة تحاول أن تربط بين مكوناتها ووظيفتها وقد أنهى تأمل أكثر التغيرات التي طرأت على طبيعة هذه العلاقة، والتي قد تعزى في معظمها إلى شعر أبي تمام إلى توسيع الفجوة بين أحكام القيمة الذاتية وأحكام القيمة الموضوعية، لسببين رئيسين:

١- القرابة على مستوى البنية والوظيفة التي تحكم بين صور أبي تمام وشبهها من قبل ومن بعد، والتي ولدت درجة هذه الفجوة، وهذا هو الدليل هنا اتفاق داخل القراءة العمودية للشعر على عدم استساغة إفراط أبي نواس في طلب البديع والإغراق فيه، ومع ذلك فإن المقارنات التي تمت بوساطتها صياغة أسباب كراهيتها له أو نفورها نحوه، لا يمكن أن تقال في بديع أبي نواس أو بشار وشبههما، كما تقال في بديع أبي تمام، ذلك أن التشدد في تمجيد استعارات الماضي على شاكلة بعض ما وجده ابن المعتز في القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، كلام الصحابة، والأعراب وغيرهم، وأشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون بديعا تقابله صعوبة في قياس شعر أبي تمام على درجة شاعر ذي شعر رديء، وطريقة القراءة العمودية للشعر لا تركز إلا على شواهد شعرية تحاول من خلالها أن تبين في جانب منها مفارقتها للخصائص الشعرية الموروثة، هذا على ما في بقية الشواهد الشعرية وهي كثيرة من جودة ومن متعة وإعجاب لدى طبقة من القراء متميزة الثقافة الشعرية فقد عد هؤلاء القراء شعر أبي تمام قمة تصاعد هذا المذهب بكل محاسنه ومساوئه وكما أطلقوا على هذا المذهب طريقة المحدثين، وأطلقوا على نتائجه صفة البديع، وهي صفة تعني الصياغة على غير مثال سابق، فتنطوي على المفارقة، لأنها تشير إلى الأولوية في الوجود، والمخالفة للمعهود، وكأن البديع من هذه الزاوية وصف لنتاج المحدثين على نحو يقارب بين صيغتي اسم المفعول في المبدع و المحدث من حيث أن كليهما وصف لنتاج يمثل ابتداعه، وإحداثه خروجا على ما هو ثابت، ومخالفة لما هو قديم. 

٢- لا تتناول القراءة العمودية للشعر استعارات أبي تمام كنموذج أو أمثلة عن تاريخية التمفصل الإبداعي للشعر وللمعرفة به، بل تكتفي بحصر مجمل لنوع منها الغرض أن يشمل العملية الشعرية في كليتها في لحظة تاريخية محددة، والتدليل به على مغايرته للمألوف من الأثر الشعري، ومحاولة القبض على دلالته بالمواصفات الذوقية والمعرفية المعهودة، وهذه القراءة تفعل ذلك حين تقف إزاء شواهد شعرية جعل فيها أبو تمام للدهر أخدعا، ويدا تقطع من الزند، وكأنه يصرع ويحل، ويشرق بالكرام ويبتسم، وأن الأيام تنزله، والزمان أبلق، وجعل للمدح يدا، ولقصائده مزامر إلا أنها لا تنفخ ولا تزمر، وجعل المعرف مسلما تارة ومرتدا أخرى، والحادث وغدا، وجذب ندى الممدوح بزعمه جذبة حتى خر صريعا بين أيدي قصائده، وجعل المجد ما يحقد عليه الحرف، وأن له جسدا وكبدا، وجعل الصروف النوى قدا، وللأمن فرشا، وظن أن الغيث كان دهرا حائكا، وجعل للأيام ظهرا يركب، والليالي كأنها عوارك، والزمان كأنه صب عليه ماء، والفرس كأنه ابن الزمان الأبلق مثل هذه الاستعارات هي الأكثر إثارة للجدل بين الفهم وسوئه، وأن تتبع شبهها يمكن أن يضع بين أيدينا ذوقا ومعرفة في قراءة استعارات يصر الأمدي على عدها في غاية القباحة والهجانة والبعد من الصواب، ولعل هذه الأوصاف السالبة من بعض جوانبها أقرب إلى طبيعة المواقف الجاهزة أو المختزنة منها إلى القراءة المنهجية والمحايدة، فنحن نجد فيها نغمة الاستجابة الجاهزة إلى ضد هذه داخل محفوظ في الذاكرة من أشعار القدماء مختار مؤول ينتج اختياره وتأويله نموذجا أصيلا لماض مصنوع متخيل محله ذهن الناقد وليس الواقع التجريبي، وتتحرك العملية الذهنية للناقد بمجرد الاستماع إلى الشعر المحدث، أو قراءته فتقوم بمعايرة تأويلية قد يعيها الناقد أو لا يعيها لكن إطارها المرجعي دائما هو هذا النموذج الأعلى المصنوع والمتخيل الذي تتحرك معه العملية النقدية إلى شعيرة من شعائر عبادة الأسلاف، أو دورة من دورات قص الأثر وإذا تجاوب المسموع الجديد، والمحفوظ القديم كان الشعر جيدا، وإلا فالشعر رديء لابد من رفضه يتضمن هذا النوع من الاختيار والتأويل وصفا بالسالب على على صعيد مسار - س1 - س2 بكامله، وما دعاه جابر عصفور قبل قليل بالنموذج الأعلى ليس بالوصف الذي يتعلق بمجمل الاستعارات التراثية، بل هو في حقيقته فصل تام بين توظيفين للتعالق بين طرفي الصورة الاستعارية، وقد أصبح مفهوما التفسير والتأويل اللذين يحظى لديهما مسار س1 س2 بشرف الوصف الموجب بامتياز، سبيل محاولة تقعيد يفترض قبلا حداً للفهم يتصور العلاقة بين الدال الإستعاري ومدلوله انطلاقا من وضوح الصلة وقربها بين المداخل المعجمية للكلمة ووظيفتها الإيحائية من ذلك مثلاً ما حاول أن يفهمنا به الأمدي من قول شائم الدهر. 

ولما رأيت الدهر وعراً سبيله وأبدى لنا ظَهْراً أَجَبُّ مُسلَّما ومعرفة حصاء غير مقاضة عليهِ وَلَوْنَا ذَا عَثانِينَ أَجْمَعا وجبهة قرد كالشراك ضليلة وصغَرَ خَدَيْهِ وَأَنْفَا مُجَدِّعا أنه جعل للدهر أجب، ومعرفة حصاء ولوناً ذا عثانين، وشبه جبهته بجبهة قرد، وجعل أنفه أنها مجدعا يولد هذا المستوى من القراءة دلالة تأخذ في الإمكان استخداما مجازيا يحاول أن يقف بها في حدود المعنى الحرفي للكلمات، وهي تصلح لتثبيت ميل لرؤية شبهها كصور باهتة، لأنه يدخلها تعميما في باب التلمح في هجاء الدهر، والإتيان به هازنا، والمسألة الهامة بالنسبة إليه هو أن القارئ الذي يلج باب هذه الاستعارات وشبهها سيكتشف أن هذه الصور ليست مما يعتمد ويجعل أصلا يحتذى عليه ويستكثر منه. 

إن أقوى اعتراض يمكن لفهم أبي تمام أن يوجهه إلى قراءة الآمدي، هو أن لدى شائم الدهر قدرة خفية على التفطن إلى حلقات من المعاني لا نحسب أن القراءة العمودية تسمح بالتوسع فيها إن أصالة الصورة التراثية كما هي عليه في شعر الطبقة الأولى من عصر ما قبل الإسلام ستظل هي ذاتها مجال الصور الأخرى داخل العصر ذاته وخارجه وعندما توظف صور جديدة من قبل أعرابي يشهد له بتوليد درجة من الكثافة توافق ذلك المزاح هجاء واستهزاء الذي حول خيال شاعر إلى داخل الدهر بحثا عن مواساة لا يجدها في العالم الخارجي، فإن الآمدي سيحاول من نوعيتها لكونها أشياء مفصولة عن السياق، وأنها ليست منضدة في خيط من الإدراك البدوي، وأنها لم تكن مشدودة بروابط القرب والوضوح، وأنها أخيرا لا يمكن أن تدرك بسهولة، ولا يمكن القبض عليها بالوصفات الذوقية والمعرفية المعهودة.

تؤدي طريقة في النظر إلى المداخل المعجمية في منطوق استعارات شائم الدهر إلى تعليق مبدأ وضوح الدلالة فمثل هذا في كلامهم قليل جداً لميلها إلى تفضيل بعض الترابطات على حساب أخرى، فهي تعطي الانطباع بأن الاقترانات محكمة بشكل خيالي، وأنها تخلق مطابقة جزئية وربما عارضة إلا أنها تعبر عن حضور استجابة الذات استجابة حسية، وإن الاستعارة هي انطباعية تركيبية وإنها شعر كما أنها خلاقة، وعلة هذا الحضور الحسي ما يلي: إن العلاقات بين طرفي الصورة في مثل استعارات شائم الدهر لا يمكن في درجات من القوة أن توصف في حدود دلالية تسمح بالتناسب الواقعي بين الطرفين وحدهما وقد اتضح لهانس أدائك أنه توجد درجات في القوة الإستعارية، ومن هنا كان تمييزه بين الاستعارات التفسيرية والاستعارات العاطفية وتلك الاستعارات التي تتوفر على هاتين الخاصتين في الآن نفسه وأهم فرق بين الاستعارتين ما تؤسسه تجاه درجات القوة القائمة في الاستعارة العاطفية على مشابهة القيمة، وتقوم في الاستعارة التفسيرية على مشابهة واقعية.

وهكذا يمكن أن يكون لكلمة الدهر دلالتان تبرز الدلالة الأولى ما يقع على بعض الدهر الأطول ويقع على الدنيا كلها، وتوحي بإحساس الرعب الذي يبعثه وضعه موضع جالب الحوادث لاشتهاره عند العرب بذلك، ويتأسس المدخلان المعجميان على مشابهة قيمية وأخرى عاطفية ويعلن في تفصيل مبدأ المشابهة الذي يعالق بين الدهر ودلائل حسية نوع من التداخل والتلاحم بين صفات بعير مقطوع السنام وذهب عنه منبت عرفه من الناصية إلى المنسج، له شعيرات طوال تحت الحنك متجعد الوجه وانعقدت أطرافه، وانقطعت مناديم أنفه إلى أقصاه، وبناء عليه تتشكل هذه الاستعارات في وحدات دلالية يقوم التماسك بينها والتآلف في دخول هذه الأوصاف الواقعية مع وصف يتجاوب في التحام السلب مع وسم السنة الشديدة تذهب بكل شيء كأنها مجدعة، ويقوم هذا التماسك أيضاً في تجاوب إيحاءات هذه هذه الدلالات مع مشابهة قيمية تبين عنها تصاريف الدهر ونوائبه، وأخرى عاطفية من حيث إن كلمة دهر تثير في الآن نفسه انطباع امتداد الزمن وطوله، وإحساسا بثقل الحوادث والنوازل التي تنزل بالإنسان من موت وهرم.

وهناك ثانياً الطبيعة العميقة للاستعارة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسهم في خلق أزمة إبداعية، وإنما يمكن أن تسهم في خلق ما أسماه ل، جيني بقلق التأثيرات وإن فكرة التأثير التي سبق لنا توضـ توضيح بعضا منه تبين لنا أن التغلغل في الحداثة الشعرية يستدعي على حد تعبير لجيني أيضا ميل الشاعر نحو تغيير النماذج وفق حذاقة واحتراف شعريين لهما قدرة التعبير عن مجاملة مختلفة في حق الموروث الشعري، بدرجة تضمن التخلص جزئيا من شبح الأب، وقد أخذت القراءة القراءة العمودية جانب الحيطة من درجة من التعمق في مثل قول أبي تمام: رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه بكفيك ما ماريت في أنه برد بل وذهب الآمدي في استهزائه بمثل هذا التوسع حد القول بأن هذا هو الذي أضحك الناس منذ سمعوه إلى هذا الوقت. 

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
يكاد يكون مصدر الضحك من هذه الاستعارة واحدا لدى طبقة من القراء، فهي تدرك عند الآمدي وأبي هلال العسكري وابن سنان انطلاقا من مجموع المشابهات التي تستلزم على الأقل شروطا وأحوالا ذهنية قبلية، وهذه الأحوال هي ذات تقاطع معنمي تقليدي، فوحدة الدلالة وهي الخيط الذي يصل بين الحلم والإنسان تمثل علاقة مألوفة في الثقافة الشعرية التراثية وهي أحد المعايير التي ينبغي الركون إليها في تحديد درجة ألفة طريقة في نقل السمات، ففي الشعرية التراثية لا يوجد أحد من الشعراء وصف الحلم بالرقة، وإنما يوصف الحلم بالعظم والرجحان والنقل والرزانة وذموه بالطيش والخفة، وأيضاً فإن البرد لا يوصف بالرقة، وإنما يوصف بالمتانة والصفاقة، وأكثر ما يكون ألوانا مختلفة ونلحظ أن هؤلاء القراء يعتمدون على شواهد شعرية للنابغة والأخطل وأبي ذؤيب وعدي بن الرقاع والفرزدق وغيرهم للقول بنمطية الصورة وتقليديتها، وأنها على ما هي عليه في شعر هؤلاء الشعراء نمط محدد وواضح.

وإذا أخذنا حاجة شعر أبي تمام إلى الابتعاد عن نمطية هذه الصور فإننا سنكتشف أنه قد حاول أن يجهد الاستعارة إلى ما وراء الحدود المألوفة في استعارة رقيق حواشي الحلم، وأنها تحمل قدراً من التفاوت الملحوظ مع قول الفرزدق: أحلامنا تزن الجبال رزانة وتخالنا جَنَّا إِذا ما نجهل ولكنه من الصحيح أيضا أن البرد يختلط في الشعر بالجبل، قال امرؤ القيس: كبير أناس في بجاد مزمل يأخذ أبو تمام بالعلاقة القديمة بين البرد والجبل، وقد تكون هذه العلاقة حاسمة في تنظيم الدال المجازي وعناصره المكونة لدلالته الشاملة، أعني مقاصدها وحال حصولها في الشعر، إلا أننا نجدها في هذا الموضع من شعر أبي تمام أكثر عمقاً حيث أن هذا الرجل المتحضر في العصر العباسي مع ذلك كان يتصور السلوك تصوراً مختلفا إلى حد ما عن تصور العربي القديم ولكن حينما نتأمل الحواشي السابقة الوافية الجميلة الغالية الثمن القوية الاحتمال نعود فنتذكر صورة الجبل في شعر امرئ القيس، ومع ذلك لا تزال عملية إسقاط بعض خصائص الجبال على بعض خصائص البرد مطروحة، فهي تبدو للآمدي وكأنها دلالة مفصولة عن كل سياق وكأنها استعارة تجاهد نفسها من أجل الوقوف على الصورة الغريبة الدالة على زيادة رقة سائره لأن العادة أن لا يكون البرد دفيئاً ولا لينا من الثياب، ولكنها لا تفتك عن صورة امرئ القيس، ونستطيع أن نتقبلها على أساس أنها صورة قائمة على قلب وتحويل معنى سابق، وإبداع أو ابتداع صورة جديدة يخضع وقعها الحسي إلى الوقع العقلي فالبرد رمز العقل وقد خلع الرسول عليه السلام برده على كعب بن زهير معجبا به، وهذه الحادثة نفسها تشير إلى طابع خاص للعقل لا يخلو من جانب وجداني جمالي، وهذا هو الجانب الذي كشفه أو خلقه أبو تمام في شعره.

هذه المشابهة القيمية الواقعية هي التي تحفظ للاستعارة قدرة الانتقال من ثقافة متجدرة في الأصالة إلى ثقافة شعرية حداثية، وهذا الاقتدار على التنقل بين سمات حقول غير مألوفة هي خاصية ينفرد بها أبو تمام دون غيره من الشعراء، فهو لا يجهل هذا من أمر الحلم، ويعلم أن الشعراء إليه تقصد، وإياه تعتمد، ولعله قد أورد مثله، ولكنه يريد أن يبتدع فيقع في الخطأ، ومن هنا تصبح أوصاف الغموض والتعقيد وغيرهما من الوظائف التعبيرية التي يعدها مثل الآمدي وشبهه وظائف تتضمن بعيد الاستعارات وهجين اللفظ، سببا في الاعتقاد في انتماء هذه الشواهد الشعرية وغيرها للقصائد الصالحة عند المقارنة مع مثيلاتها في الجودة وفي ترتيب درجات التفاضل جيد أجود الأجود، فمثل هذه المقارنات التي يحرص النقاد على الدخول فيها توفر للفهم سنن تأويل من شأنها أن تفيد في تكون أفق دلالي متعدد ومتنوع بحسب تعدد القراء وتنوعهم، ويمكن للآمدي وشبهه أن يجدوا ما يكفي من البراهين التي تبيح الاعتقاد في درجة زائدة من التعمق في مثل هذه الاستعارات، وأنه من الصحيح أيضا والمهم إن كل أثر شعري يتقبل هذا النوع من الجدل كالجدل الذي استدعته، لا بد أن يكون أثراً شعرياً متميزاً إذا لا يمكن مقابلة بعض شواهد تمام بشواهد من القرآن مرة، وبشواهد من الشعر التقليدي، إلا على أثر مارس تأثيره من طريق التعمق في المعاني، وعلى شعر شاعر مصنع بان جيده من سائر شعره: كأبي تمام، فصار محصوراً معروفاً بأعيانه.

هذا النوع في الفهم الذي يفترضه أبو تمام إنما كان سببه المعرفة بطريقة عمل الشعر، ويشكل استيعاب كل الإنسجامات عبر جودة شعرية تستنفذها مختاراته الشعرية وطريقته الشعرية العمود الفقري داخل النموذج الطائي، إنها مصدر صناعته الشعرية وغايتها، ولكن هل هذا يعني أنه كلما زاد حسن اختيار الشعر، الشعر أجود، لقد استطاع النقاد العرب القدامى أن يميزوا بوضوح هذا الاختيار من ذاك، وأيضا هذه القدرة في اختيار الأحسن والأجود من القدرة على قول الشعر، لننظر مثلا في قول المرزوقي في مقدمته لشرح الحماسة كان يختار ما يختار لجودته لا غير، ويقول ما يقوله من الشعر بشهوته، فبحسب المرزوقي نحكم على الجودة في تعارضها أو انفصالها، انطلاقاً من التصور اختيار الذي يتعارض ينفصل مع عن قول الشعر، ومعنى هذا أن المرزوقي كان يرى تعارضا بين ثنائية الجودة شعر أبي تمام، وثنائية الجودة، وتقوده الثنائيتان إلى التساؤل عن الأدبية، وكيف يمكن وضع قواعد تبعد، وبما أن تصور الجودة الشعرية يفهم كليا من خلال شروط حسن أنتج في زمن متقدم فإن معنى في تصور شعر أبي تمام لا ينفصل في جانب منه عن المعنى الذي معنى ذاتها في تصور سبب تفوق شعر أنتج في زمن متقدم، تذكر المصادر النقدية العربية القديمة أن أشعر العرب امرؤ القيس إذا ركب وزهير إذ رغب والنابغة إذا رهب والأعشى إذا شرب.

ولرصد العلاقة بين غير المحصورتين بزمان متقدم أو زمان متأخر ولا بمكان دون آخر نحتاج إلى بيان مفصل يجيب عن السؤال التالي: كيف تنعت خصائص شعرية فارقة سواء كانت تلك الخصائص جيدة أو رديئة التصور.

ترى القراءة العمودية للشعر أن شعر أبي تمام يختلف عن شعر امرئ القيس وزهير والنابغة والأعشى في الدرجة لا في عملية الخلق ذاتها، فلديهم جميعا فيض شعري يتخذ أصوله من شهوة الشعر وحبه والرغبة فيه، وعليه فإن تحديد خصائص الأثر الشعري الجيد، وتخصيص درجات التفاضل كمستوى قيمي تقديري خاضع للوصف إن بالموجب أو السالب تفرض علينا أن نقلب المعادلة التحليلية، فعوض الحديث عن شعر حسن قديم وقبيح حديث من خلال حكم قيمة جمالي متوالد عن ثنائية الفهم الشعرية التراثية، يجب الحديث عن ثنائية الاختيار والشهوة باعتبارها سبيل فهم الفرق بين مذهب في الاختيار ومذهب في الشعر وتبعا لذلك، فإن المقارنة بين المذهبين يفرض مستويات من الفهم أو الوقع الجمالي التي تسمح بها درجة من الكمال في التعبير الشعري.

ان مثال قول الشعر قد كشف لنا مسلك الوقع الجمالي للشعرية التراثية، ولكنه لم يكشف لنا الوضعيات التاريخية والملموسة التي صعب ملاحظتها داخل القراءة العمودية للشعر بوصفها لقول الشعر تنتج الحسن والقبيح من جهة، واستجادة لا تصطفي إلا الجيد الحسن من جهة ثانية خارج الزمان والمكان، وليس داخلهما فقط إن الصفات الأولى داخل المستوى الأول لقول الشعر تحيلنا على مصدر اختلاف الفهم في درجته البسيطة باعتباره وساطة حكم قيمة جمالي يتمفصل إلى صفتين متضادتين من نوع: جودة زمن ماضي وحاضر، ورداءة زمن ماضي وحاضر.

وتحدد درجة الفجوة أو المسافة اختلاف الشروط الأساسية للإمساك بأي درجة من درجات التفاوت بين الصفتين دون اهتمام بالأسباب التي يتضمن فيها الاتفاق أو الاختلاف على قيمة التجربة الشعرية ذاتها فإذا كانت هناك كثرة في الشواهد التي تدل على ما يورده أبو تمام من الساقط والغث البارد، مع سوء سبكه ورداءة طبعه، وسخافة لفظه، فإن هذا التدليل لا يعود إلى عذر يوصل إليه بتأويلات بعيدة تجهد النفس فهمه، ولكنه يعود إلى جدل لا يعد وحده سببا كافيا لترتيب درجة من الفهم غالبا ما تصاغ في حدود أوصاف عمومية مثل إن من أحسن ولم يسئ أفضل ممن أحسن وأساء مرة، والحاجة إلى تقديم براهين مختصرة فيما يفسد ويصلح طريق الاستعارة، تبعا لافتراضات القراءة العمودية القائلة أن للاستعارة حدا تصلح فيه، فإذا جاوزته فسدت وقبحت أخرى، إن هذه الفجوة أو المسافة عبارة عن تنامي منطقي لمقولة معلمية سيمية ثنائية الحسن القبيح الرابط بين ظاهرها التضاد، كما تحدد درجات القرب أو الأبعاد التالية:

وإذا قمنا بتتبع المرزوقي في أطروحته القائلة إن دواعي يتم إنجازها دائما على صعيد يختلف عن الصعيد الذي ينفذ فيه منطلق الشعر الذي يروق ويسوغ بدلالة أن العارف بالبر قد يشتهي لبس ما لا يستجيده، ويستجيد ما لا يشتهيه، وعلى ذلك حال جميع أغراض الدنيا مع العقلاء العارفين بها في الإجادة والاشتهاء، فإنه لن يكون بعيدا عن الاستنتاج الذي أقرته البلاغة العربية قاطبة بأن طريق ثنائية الجودة الرداءة الذي توضحه المفارقات الواضحة المنتزعة من مذهب في الشعر أنت لا تجد شاعرا يعطيك المعاني الدقيقة من التسهيل والتقريب، ورد البعيد إلى المألوف القريب، ما يعطي البحتري، ومذهب نازع في الإبداع إلى كل غاية حامل في الاستعارات كل مشقة من جهة، وستكون الدهشة أكثر اتجاه هذا التوفيق في تمثل الجودة الشعرية فقط التي تشكل إحدى روائع حماسة أبي تمام ومعلوم أن طبع كل امرئ إذا ملك زمام الاختيار يجذبه إلى ما يستلذه ويهواه، ويصرفه عما ينفر منه ولا يرضاه من جهة ثانية.
0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
تنتج علاقة ضدية من هذا القبيل على مستوى الفهم ضروبا من الأوصاف المتمايزة، يمكن إعادة تخطيط دورتها الدلالية على النحو التالي:

يقترح هذا التناقض في بلاغة نقد أن نستنتج من أحكام قيمية جمالية ما يمكن عده أولا المسئول عن إضافة سوء فهم لحساب هذه الأحكام، تماما بالطريقة نفسها التي يعتمدها الأعرابي في وضع اللافهم تجاه شعر أبي تمام، وأن نعده ثانيا المسئول عن تعاقب حكمين فيمين تقديرين متعاكسين من خلال الممارسة التواصلية نفسها ففي داخل ما يعتقد صاحب أبي تمام، إنما أعرض عن شعره من لم يفهمه، لدقة معانيه وقصور فهمه عنه، لا بد من التفريق المستمر بين ما يعلمه الأعرابي وما يجهله لأنه في خصائص ذوق ومعرفة يكمن قصور يعطل الفهم عن تقدمه، لأن أبا تمام أتى في شعره بمعان فلسفية وألفاظ غربية، فإذا سمع بعض شعره الأعرابي لم يفهمه، فإذا فسر له فهمه واستحسنه.

فالفهم الفردي يدرك في ذاته كحكم قيمة غير ثابتة، إذا نظرنا إليه من زاوية درجة الانسجام الحادث بين الخبرة الشعرية وبين تشكل الفهم في ذهن المتكلم والسامع المثالي من جهة، ومركزية استدعاء وظيفة أخرى للفهم وهي وظيفة التأقلم مع القوانين الشعرية المتجددة وإن الفرق الأساسي بالنسبة لأبي تمام، يكمن في أن الفهم الذي يصل بين بداهة الأعرابي وبصيرة قارئه المفضل ويعد فهما قابلا للتحرك بسرعة نحو فقه سبب اهتزاز المسلمات السائدة حول الشعر، أما الفهم الذي يكتفي بوقع فتي مخالف لمذهبه الشعري يفتقر في النهاية إلى القدرة على الانتقال إلى فهم ما يمثل الكمال في الشعر الحداثي، ومن هنا يصبح شعر أبي تمام كما يقول جادمير وسيط ثابت بين المبدع والمتلقي، وعملية الفهم متغيرة طبقا لتغير الآفاق والتجارب، ولكن ثبات النص كشكل هو العامل الأساسي لجعل عملية الفهم ممكنة، ويتصدى في أن للإجابة عن الحجج التي يقدمها فهم بوصفه سلسلة من الإجراءات والاستعدادات الذهنية والمواقف الذاتية والتفسير، وفي حال الفهم في ثقافة التحول فإنه يمكن تعويض افتقاده إلى سلسلة الإجراءات بأنموذج من الاستعداد المعرفي والذوقي الذي صادفناه في الحفظ، وبشتق القارئ المثالي أسسه من طريق إيجاد علاقة بين مخزونه بتراكماته واستجابة من فقه مقارنات جديدة، ومن هنا يكون التجاوز سبيل كشف في داخل كل محاولة للوقوف على موضع الإحسان من القصيدة الشعرية، وأيضا سبيل الانتقال من تفاعل ينفي أي انسجام بين الأفق المتوقع في القصيدة الشعرية وبين أفق الانتظار المنتظر في تجربة المتلقي إلى تفاعل يفقه مقومات القصيدة موضع الإجازة فيحصل تغير في هذا الأفق في شكل توحد بين أفق الانتظار الذي ترسمه القصيدة الشعرية ورغبات المتلقي المتجددة

إن تفسيرنا لكيفية تأثير الفهم على تصور وقع فني مخالف منسجم للمذهب الشعري يشير إلى أن لهذا التصور تمييزين أساسيين، وهما:

١- تمييز من نمط جمالي بين التوقعات الفنية التي تكونت لدى ابن الأعرابي لحظة سماعه شعر أبي تمام، وتلك التوقعات التي يسمح بها إيجاب الفهم عند أبي تمام وتصبح هاهنا، الخبرات الجمالية التي كشف عنها التعامل مع النص بوساطة القراء في عصور سابقة هي بمثابة دليل يساند ويغني في سلسلة الاستقبالات من جيل إلى جيل، وتحتل المفاضلات الشعرية في هذا الإطار من التوقع موقعا أنموذجيا في إعادة تركيب الأسئلة التي أجاب عنها النص، وفي حالة سؤال الفهم وجوابه تكون العلاقة بين الفهم والتفسير بمتناول قراءة ينبغي أن تعيد بناء تاريخ الشعر وفق عملية تتابع جدلية وديناميكية بين الأسئلة والأجوبة من جهة، وبين الشاعر والمتلقي من جهة ثانية.

وتؤدي من منظور هذه العلاقة المتجددة كفاءة تلقى المدونة الحداثية الحديث عن المرونة والفطنة في توظيف المعرفة والذوق الشفاهيين، وأن معنى النص يتشكل في تجدده الدائم والمعنى المتجدد هو نتيجة تطابق واتحاد عنصرين أفق التوقع المفترض في العمل، وأفق التجربة المفترض في المتلقي، إذ أن المتلقي هو الذي يحقق إنجاز بنية العمل، وفي كل مرة تتغير فيها شروط التلقي التاريخية والاجتماعية، يتغير المعنى فيها، فالمعنى الأدبي حتى لحظة صدوره لا يكون ذا جدة مطلقة وسط فراغ، فبوساطة مجموعة الإشارات الظاهرة أو الكامنة، والاحتمالات الضمنية، والخصائص المألوفة، يكون الجمهور مهيئا من قبل ليتلقاه بطريقة ما، وهو ما يسمى بأفق القارئ.

٢- وتمييز يخص الخصائص الإدراكية للقارئ العالم، إذا نظرنا إلى هذه الخصائص وجدنا أنها ليست خصائص ملازمة لخصائص السامع المثالي في ذاتها، فهي ترتبط بالكيفية التي نتفاعل به حسب أيزر، مع تحريف الأديب نموذجه نحو قارئه المفضل، ويبين هذا أن تصور الفهم، كما يفهمه الصولي مثلا، محدد من خلال الوعي بمقتضيات الفن الشعري الذي يستند إلى التقابل الحاد في قول البحتري عندما سئل عن نفسه وعن أبي تمام: هو أغوص على المعاني مني أقوم بعمود الشعر منه بحسب هذا الطرح التقابلي المعيار، نتمكن من فهم وبالتالي حد خصائص القارئ العالم من خلال خصائصه المفارقة لخصائص جاهل بعلم الشعر ومعرفة الكلام، وأيضا من خلال خصائصه المفارقة لخصائص عالم لم يتبحر شعر أبي تمام ولم يسمعه وكل خاصية من هذه الخصائص هي داخل هذا التقابل وليست خارجه، والخصائص المسندة إلى هذا التقابل الحاد هي تلك المعرفة الشعرية التي تمتلك خبرة جمالية تمكنها، كما يقول إيكو من إعادة النظر في الطريقة التي نستنبط بها المعنى عامة إذ يصبح المخاطب واعيا إمكانيات جديدة للإشارة فيضطر إلى إعادة التفكير في اللغة كلها، وفي جميع التراث الذي قيل، ويمكن أن يقال، أو ينبغي أن يقال.

يتبع إذن السؤال ترتيبا زمنيا ففي سؤال سعيد المكفوف يضع شعر أنتج في زمن متقدم قبل شعر أنتج في زمن متأخر، وبما أن الجواب يرتبط بزمن شعر متأخر وهذا الشعر يدرك من خلال المقابلة الحادة بين الزمنيين والمذهبين الشعريين، فإننا يجب أن نستوعب أيضا المعايير السنن التي تهتم بشروط فهم يقترب مما قصده جادمير حين ذهب إلى أن الفهم أن نفهم شيئا ما كجواب، وتبعا لنموذج القصيدة الشعرية عند أبي تمام يستطيع المشاركان في منطق السؤال والجواب أن يتبنيا في دور الشاعر موقفا تجاه شروط الفهم، وفي دور المتلقي موقفا تجاه شروط أخرى للفهم، وتأسيسا على نوع هذا الفهم يستطيع الشاعر بلا شك أنه يميز حسب مفهوم ياوس والعلاقات القائمة بين الانتظارات الأولى التاريخية للأعمال الأدبية والانتظارات المعاصرة التي قد يحصل معها نوع من التجاوب، لكن أنموذج القصيدة الشعرية التي يقترحها أبو تمام لا يقضي بأن ترتبط الانتظارات الأولى التاريخية للأعمال الشعرية بالانتظارات المعاصرة في فهم مطابق للفهم الذي تسمح به القصيدة الشعرية التراثية.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...