من المعترف به عالمياً أن عملية صنع القرار القائمة على أساس الشواهد الواقعية هي من الأركان الأساسية للإدارة الكفؤة للشؤون الاقتصادية والاجتماعيه والحكم الرشيد بشكل عام في مجتمعات اليوم، ولذلك فإن إعداد إحصاءات سليمة ودقيقه وحسنة التوقيت هو أمر لا غنى عنه في هذا النموذج، والأساس الذي تقوم عليه تلك البيانات هو إعداد إحصاءات مفصلة للمناطق الصغيرة، والتجمعات السكانيه الصغيرة ودور تعداد السكان والمساكن هو جمع هذه الإحصاءات التفصيليه عن السكان والمساكن في الأماكن الصغيرة وتجهيزها ونشرها، وعن تكوين هؤلاء السكان وخصائصهم وتوزيعهم المكاني وتنظيمهم في أسر عائليه أو معيشية، وتجرى التعدادات بشكل دوري في معظم بلدان العالم، وقد لقيت قبولاً على الصعيد الدولي منذ نهاية القرن التاسع عشر حين أوصى المؤتمر الإحصائي الدولي بأن تقوم جميع البلدان في العالم بإجراء تلك التعدادات ومنذ عام ۱۹٥۸ والأمم المتحدة تساند بنشاط إجراء تعدادات للسكان والمساكن عن طريق تجميع مبادئ وتوصيات لتعداد السكان والمساكن.
ولتعدادات السكان والمساكن أدوار كثيرة سنتطرق إليها بالتفصيل في هذا التنقيح المبادئ وتوصيات تعدادات السكان والمساكن، ونبرز منها هذا الأدوار الأساسيه التالية:
أ. لتعداد السكان والمساكن دور أساسي في الإداره العامة إذ تستخدم نتائج التعداد كمرجع أساسي في ضمان التوزيع العادل للثروة والخدمات الحكوميه والتمثيل على مستوى البلد مثل توزيع وتخصيص الأموال الحكومية بين مختلف المناطق والتقسيمات الإدارية من أجل التعليم والخدمات الصحية، كما تستخدم في تحديد الدوائر الانتخابية على المستويين الوطني والمحلي وفي قياس أثر التنمية الصناعية وغير ذلك كثير، ويكاد يكون من المستحيل الاتفاق على أولويات وطنية ما لم تكن قائمة على أساس التعدادات السكانيه، وهناك طائفة واسعة من المستفيدين من نتائج التعداد، إذ تستعملها الشركات وقطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والأفراد.
ب. للتعداد دور أساسي في جميع عناصر النظام الإحصائي الوطني بما في ذلك المكونات الاقتصاديه والاجتماعية، وتستخدم إحصاءات التعداد باعتبارها أرقام خط الأساس من أجل التجميع الإحصائي أو كإطار للمعاينة في الدراسات الاستقصائية بالعينه، ويعتمد النظام الإحصائي الوطني اليوم في كل البلدان تقريباً على الدراسات الاستقصائية بالعينه من أجل الحصول على بيانات تتسم بالكفاءة ويمكن الاعتماد عليها، وفي حالة عدم وجود إطار للمعاينة مشتق من تعدادات السكان والمساكن، يواجه النظام الإحصائي الوطني صعوبات شديدة في تقديم إحصاءات رسميه يعتمد عليها لاستخدام الحكومة والجمهور.
ج. المهمة الأساسية للتعداد هي توليد إحصاءات عن الأماكن الصغيره والتجمعات السكانية الصغيرة دون أخطاء تذكر ناتجه عن المعاينة والإحصاءات الخاصة بالمناطق الصغيرة مفيده في حد ذاتها، ولكن أهميتها تتضح بشكل أكبر في استخدامها في إنتاج إحصاءات عن أي وحدة جغرافيه ذات حدود غير مرسومة بشكل محدد فعلى سبيل المثال عند التخطيط لإقامة مدرسه من الضروري وجود بيانات عن توزيع الأطفال في منطقة المدرسة حسب السن، وقد تختلف حدود هذه المنطقة عن الحدود الإدارية، ويمكن أيضاً استخدام البيانات الخاصة بالمناطق الصغيرة الناتجة عن التعداد بشكل تجميعي للحصول على إحصاءات تقريبية عن منطقة طبيعيه لا تتفق حدودها بالضروره مع الحدود الإدارية مثلاً خط تقسيم مياه أو مناطق زراعية، ولما كانت بيانات التعداد يمكن تبويبها لأي منطقه جغرافية فمن الممكن إنتاج الإحصاءات المطلوبة بشكل يتسم بمرونة كبيره، وتلك المرونة في بيانات التعداد ذات قيمة كبيره للقطاع الخاص في تطبيقاته، ومنها تخطيط الأعمال وتحليل الأسواق.
د. تستخدم نتائج التعداد كبيانات خط أساس في الأبحاث والتحليلات والإسقاطات السكانية، وهي من أهم النواتج التحليلية القائمة على أساس بيانات التعداد، والإسقاطات السكانية للمستقبل، وهي من الحاجات الأساسية التي تحتاجها جميع القطاعات العامة والخاصة.
وبالإضافة إلى الأدوار المذكورة أعلاه يعتبر من الضرورات الحيوية إنتاج إحصاءات تفصيلية عن المناطق الصغيرة والتجمعات السكانية الصغيرة باعتبارها اللبنات التي تقوم عليها الإدارة الرشيدة على جميع المستويات والوسيلة المفضلة لدى غالبية الدول في البرنامج العالمي لتعدادات السكان والمساكن لعام ۲۰۱۰ هي تجميع هذه اللبنات من خلال إجراء تعداد للسكان والمساكن، وذلك بالقيام بالعد الفعلي الفردي العام في وقت واحد لجميع الأفراد في حدود الدولة، وقد تختار بعض الدول مناهج بديلة، إلا أنه لا بد من أن تسفر جميع هذه الأساليب عن نتائج متطابقة أي إحصاءات تفصيلية للمناطق الصغيرة والتجمعات السكانية الصغيرة في نفس اللحظة من الزمن.
تعاريف تعدادات السكان والمساكن وخصائصها الأساسية واستعمالاتها؟
1. التعاريف؟
أ. تعداد السكان؟
تعداد السكان هو مجمل عملية جمع البيانات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تخص في فترة زمنية معينة، جميع الأشخاص في البلد أو في جزء محدد منه تحديداً دقيقاً، وتصنيف هذه البيانات وعرضها وتحليلها ونشرها أو توزيعها بشكل آخر.
والسكان عنصر أساسي لإنتاج الثروة المادية وتوزيعها، ولكي يتسنى تخطيط وتنفيذ تنمية اقتصادية واجتماعية ونشاط إداري أو بحث علمي لا بد من وجود بيانات تفصيلية موثوق بها عن حجم السكان وتوزيعهم وتكوينهم، وتعداد السكان هو المصدر الرئيسي لهذه الإحصاءات الأساسية، وتشمل هذه الإحصاءات السكان المستقرين وكذلك الأشخاص عديمي المأوى والجماعات الرحل، وينبغي أن تتيح البيانات الناتجة عن تعداد السكان إيضاحات وتحليلات في شكل إحصاءات عن الأشخاص والأسر المعيشية وعن طائفة واسعة من الوحدات الجغرافية التي تتراوح ما بين البلد في جملته والمحليات الصغيرة أو مجموعة منازل في المدن.
ب. تعداد المساكن؟
تعداد المساكن هو مجمل عملية جمع البيانات التي تخص كل أماكن السكن وشاغليها في البلد أو في جزء محدد منه تحديداً دقيقاً، في فترة زمنية معينة، وتصنيف تلك البيانات الإحصائية وعرضها وتحليلها ونشرها أو توزيعها بشكل آخر.
ويجب أن يقدم التعداد معلومات عن الموجود من الوحدات السكنية وعن الخصائص والمرافق الإنشائية التي لها أثر في الحفاظ على الخصوصية والصحة وتهيئة أحوال معيشية عادية للأسرة، ويجب جمع قدر واف من البيانات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية توفر وصفاً للأحوال السكنية، وتوفر أيضاً بيانات خط الأساس اللازمة لتحليل أوجه القصور في المساكن ولدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات علاجية، وفي هذا الصدد غالباً ما تستخدم البيانات التي يتم الحصول عليها كجزء من تعداد السكان، بما في ذلك بيانات الأشخاص عديمي المأوى لعرض وتحليل نتائج تعداد المساكن.
2. الملامح الأساسية؟
الملامح الأساسية لتعدادات السكان والمساكن هي العد الفردي والشمولية في منطقة محددة والتزامن والدورية المحددة.
أ. العد الفردي: يعني مصطلح التعداد إجراء عد منفصل لكل فرد وكل وحدة سكنية وتسجيل خصائص أولئك الأفراد وتلك المساكن كل على حدة. وبهذه الطريقة وحدها يمكن إجراء تصنيف متقاطع للبيانات المتعلقة بمختلف الخصائص، ويمكن تلبية شرط العد الفردي عن طريق جمع المعلومات ميدانياً، أو استخدام المعلومات التي تحتوي عليها السجلات الإدارية ذات الصلة أو مجموعات تلك السجلات، أو بالجمع بين الطريقتين.
ب. الشمولية في منطقة محددة: ينبغي أن يغطي التعداد منطقة محددة بدقة مثل البلد بكامله أو جزء محدد منه تحديداً دقيقاً، وينبغي أن يشمل تعداد السكان كل شخص حاضر أو مقيم يدخل في نطاق التعداد، ويتوقف ذلك على نوع العد السكاني المطلوب، ولا يعني ذلك عدم استخدام تقنيات المعاينة للحصول على البيانات أو على خصائص معينة، بشرط أن يكون تصميم العينة متفقاً مع حجم المنطقة المطلوب جمع بيانات عنها وتبويبها، ومع درجة التفصيل في الجداول المتقاطعة التي يراد إعدادها.
ج. التزامن: ينبغي عد كل شخص وكل وحدة سكنيه بالاستناد قدر الإمكان إلى نفس النقطة الزمنية المحددة تحديداً دقيقاً، وينبغي أن تشير البيانات المجمعة إلى فترة مرجعيه محددة تحديداً دقيقاً، غير أنه لا يشترط أن تتطابق الفترة الزمنية المرجعية لكل البيانات التي يتم جمعها، وإن كانت الفترة الزمنية المرجعيه لمعظم البيانات هي يوم التعداد، ولكن قد توجد بعض الحالات التي تشير إلى فترة تسبق التعداد.
د. الدورية المحددة: ينبغي إجراء التعدادات على فترات زمنية منتظمه بما يتيح معلومات قابلة للمقارنة في تتابع ثابت، ومن شأن إجراء سلسلة من التعدادات على فترات زمنيه منتظمة أن يتيح تقييم الماضي ووصف الحاضر وتقدير المستقبل بدقه، ويوصى بإجراء تعداد وطني كل ١٠ سنوات على الأقل، وقد تجد بعض البلدان ضرورة لإجراء تعدادات على فترات أقرب بسبب سرعة التغيرات الكبيرة في السكان أو في ظروف المساكن.
وتزداد أهمية بيانات التعدادات لأي بلد على الصعد الوطنيه والإقليمية والعالميه إذا كان من الممكن مقارنتها بنتائج التعدادات التي تجرى في البلدان الأخرى في نفس الوقت تقريباً، لذلك يقترح على البلدان إجراء التعداد في السنوات التي تنتهي بصفر أو في أقرب وقت لتلك السنوات قدر الإمكان، ومن الواضح أن هناك اعتبارات قانونيه وإدارية وماليه وغيرها قد تجعل من المتعذر على بلد ما الالتزام بالنمط الدولي في موعد إجراء التعداد، ولذلك ينبغي في تحديد تاريخ التعداد إعطاء العوامل الوطنية هذه وزنا أكبر من الوزن الذي يعطى لاستصواب التزامن الدولي.
3. الأهداف الاستراتيجية؟
ينبغي أن تتضمن الأهداف الاستراتيجية خطط إجراء التعداد القيام في وقت مبكر بإعداد مجموعة من الأهداف والغايات الاستراتيجية التي تستخدم لتوجيه عملية تنفيذ الخطط ووضع المعايير ووضع مجموعة بيانات خط الأساس التي تستخدم في قياس نتائج التعداد من أجل تحديد مدى نجاح التعداد. وفي الأحوال المثلى يكون المنطلق لوضع المبادئ التوجيهية هو جمع المعلومات المستقاة من تقييمات خبرات التعدادات السابقه ومن فهم احتياجات المستعمل للمعلومات التي يتيحها التعداد، ومن تقييم التغييرات الحاصلة في المجتمع والتكنولوجيا، إلا أنه يصعب في الواقع العملي الحصول على بعض تلك المعلومات، وأحيانا ينتج عنها توجيهات متضاربه، ومع ذلك فإن هذه الأهداف يمكن استخدامها للمساعدة في تخطيط العناصر الأساسية للعملية، ومع أن الأهداف الاستراتيجية للتعداد ترتبط بخصوصية كل بلد وتختلف باختلاف الظروف المحلية فإنه يمكن وصفها تحت البنود التالية: مضمون التعداد، والأثر على الجمهور والعاملين في التعداد، وإخراج نتائج التعداد، وفعالية التكلفة.
١. مضمون التعداد: هدف التعداد هو ضمان أن تكون المواضيع مناسبة لتلبية الاحتياجات التي يعرب عنها المستعملون، مع مراعاة عامل فعالية التكاليف، أما الأهداف الفرعية تحت هذا العنصر فهي:
أ) التشاور المناسب مع المستعملين الحاليين والمحتملين في جميع المراحل.
ب) وضع معايير للموثوقية قابلة للقياس تدخل فيها وجهات نظر المستعملين بشأن الأولويات.
ج) إجراء اختبار مناسب للمواضيع الجديدة للتحقق من نجاح جمع البيانات بشأنها وتوفير نتائج يعتمد عليها.
٢. الأثر على الجمهور وعلى العاملين في التعداد: الهدف هو أن تكون كل جوانب عمليات جمع البيانات ونشر النتائج مقبولة للجمهور ومتفقة تماماً مع المعايير القانونية والأخلاقية لحماية سرية الردود الفردية، وينبغي إعلام الجمهور على نحو وافي بأهداف التعداد ومضامينة وأساليبة، وكذلك بحقوق الجمهور في التعداد وواجباته نحو التعداد، ويجب كذلك أن يكون جميع العاملين في التعداد على إدراك تام بمسؤولياتهم، أما الأهداف الفرعية فيمكن تحديد المسائل التالية من بينها:
أ) الحفاظ على سلامة وسرية الاستمارات المملوءة والسجلات الأخرى التي تحتوى على معلومات شخصيه.
ب) التحقق من وجود أكبر دعم ممكن من الجمهور لكل جوانب التعداد.
ج) إتاحة النواتج الخاصة التي يطلبها المستعمل بطريقة تراعي الحفاظ على سرية المعلومات الشخصيه والتقيد بالمعايير الثابته للموثوقية بشأن الكشف عن البيانات وتنفيذ السياسات الراميه إلى كفالة تيسير حصول جميع المستعملين على نتائج التعداد.
٣. إخراج نتائج التعداد: الهدف هو إخراج نواتج التعداد والخدمات المنبثقة عنها وتلبية الطلبات القانونية واحتياجات المستعملين وفقاً لمعايير محددة للنوعيه ولجدول زمني محدد مسبقاً، ومن الأهداف الفرعية ما يلي: