الخطابة في العصر الجاهلي، الخطيب الجاهلي وصفاته، تطور الخطابة في العصر الجاهلي، أنواع الخطب الجاهلية وموضوعاتها، اهم دروس الخطبه، خصائص الخطابة الجاهلية، الخطابة الإسلامية وتطورها، مميزات خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، الخطابة في العصر الأموي، الخطابة في العصر العباسي؟

يعد العصر العباسي أو ما يلقب بالعصر الذهبي من أكثر العصور حفاوة من حيث الحركات السياسية والأحداث الأدبية والثقافية الواسعة، فقد شهد الأدب في هذا العصر تطورا كبيرا وملحوظا في كافة فنونه وألوانه والمؤكد أنه انتشر انتشارا واسعا، حيث ظهرت مؤلفات أدبية عديدة ومتنوعة ولا يختلف اثنان أن هذا العصر من أكثر العصور الأدبية والإسلامية التي تطورت فيها العلوم والثقافة، وازدهرت فيها أغلبية هذه الأعمال ومن أهم الأعمال الأدبية التي ظهرت في هذا العصر، وكان لها صدى كبير بين الناس الشعر، النثر، القصة وصولا إلى فن التوقيعات الذي هو موضوع بحثنا هذا، هذا الفن المتميز والذي له العديد من الخصائص، كانت لنا مجموعة من الأسباب التي جعلتنا نختار هذا الموضوع من بينها هو التعرف عن قرب أكثر فأكثر عن هذا الفن المهم، ومعرفة مختلف جوانبه وأهم مميزاته بالرغم أنه لم ينل حقه ومستحقه من الدراسة من قبل الدارسين والأدباء.
ارتأينا في بحثنا هذا إلى التعرف بهذا الفن وذكر أهم خصائصه ومختلف الأمور المتعلقة به إن المتصفح لهذا العمل يصدم بمجموعة من الأسئلة.
الخطابة في العصر العباسي؟
لقد تراجعت مكانة الخطابة بالتدريج في هذا العصر، ذلك أن العباسيين على عكس الأمويين لم يطلقوا لها العنان لتزدهر وتحافظ على مستواها الفني الرفيع، كما أن النثر المكتوب أخذ ينافسها بالتدريج إلى أن احتل مكانتها إضافة إلى ذلك فقد تغيرت مكانة بعض الخطب عما كانت عليه سابقاً.
أنواع الخطابة في العصر العباسي؟
الخطب الدينية؛ بقيت الخطابة الدينية محافظة على مكانتها التي ورثتها، غير أنه بالتدريج برزت عوامل جعلتها تسير نحو الجمود والتقوقع، ذلك أن بعض الخطباء أخذوا يخطبون بكلام غيرهم وإن الخطب الدينية أصبحت زاخرة بالقوالب الجاهزة والعبارات المحفوظة التي تفرض نفسها على كل خطبة كما خرجت في كثير من الأحيان عن الغرض الذي شرعت له، فهذه الخطب شرعت في الإسلام لمعالجة الأحداث المتجددة والوقائع الجارية، ولكنها خرجت عن ذلك في فترات متعددة من العصر العباسي، نظرا لضيق صدر السلطة الحاكمة وعدم تقبلها للنقد.
خطب الوفادة؛ ضعفت خطب الوفادة في العصر العباسي، فأصبحت قليلة العدد، قليلة الشأن وذلك لأن خلفاء بني العباس لم يكونوا يرحبون بوفود العرب، ووفود البلدان التي كانت تفد على النبيۖ وعلى الخلفاء الراشدين، وتقصد قصور بني أمية فتقابل بالترحيب والتكريم.
أشهر خطباء العصر العباسي؟
نذكر منهم الخلفاء الأوائل، من أمثال بني العباس وبني هاشم وبني عبد المطلب، وفيهم قال الجاحظ لم يكن لهم نظير في أصالة الرأي في العلم بقريش والدولة وبرجال الدعوة مع البيان العجيب، والغور البعيد والنفوس الشريفة، والأقدار الرفيعة، وكانوا فوق الخطباء، وفوق أصحاب الأخبار.
ومن الأمراء، داود بن علي وأخواه عبد الله وصالح وأبناؤه عبد الملك وإسماعيل، ومن الوزراء الفضل ابن سهل وأخوه الحسن ومن الخطباء سهل بن هارون خازن بيت الحكمة للمأمون، وطاهر بن الحسين، وعبد الله بن طاهر، ومن الخطباء الشعراءعمرو بن كلثوم وخالد بن صفوان.
خصائصها من حيث الموضوع؟
ضاقت على الخطباء مسالك التجديد، فاتخذوا من الموضوعات والمعاني القديمة مجالا للقول غير أن ما يحمد للخطباء أنهم كانوا يميلون إلى المعاني الواضحة، غير أن الأفكار التي عبروا عنها لم تكن بالعمق الذي ينتظره الباحث، فاشتملت الخطب على أفكار مسطحة، نظرا لضيق صدر السلطة، وميل الخطباء إلى إيثار السلامة.
البناء؛ كان للخطب هيكل عام يقوم على أربعة أركان هي التحميد، الصلاة على النبي، عرض الموضوع، الخاتمة وكانوا يعمدون إلى الإيجاز في أغلب الأحيان، وقليلا ما نجد خطيبا يطيل فيها، وكانت تختتم بالدعاء، حيث يدعو الخطيب لنفسه ولغيره بما فيه الخير والصلاح.
الأسلوب؛ غلب على الخطباء الميل إلى السلاسة في الأساليب والسهولة في العبارات والتراكيب، واستخدام الجمل المستوية الخالية من التعقيد، وقد تحاشى الخطباء استخدام الألفاظ السوقية أوالموغلة في الغموض، فجاءت ألفاظهم مأنوسة مألوفة، وكثر في الخطب اللجوء إلى الاقتباس والتضمين من القرآن والأحاديث النبوية الشريفة وفيما يتعلق بالذوق العام كان الناس يميلون إلى تضمين الأمثال في الخطب لا الشعر، إلا في الخطب القصار والمواعظ، وكان الجمهور من الناس والخطباء يرغبون في توشيح الخطب بالقرآن وبالأمثال السائرة، ولذلك كانوا يسمون كل خطبة لا توشح بالقرآن وبالأمثال بالشوهاء.
نموذج عن الخطابة في العصر العباسي؟
سنختار خطبة للمأمون ألقاها بخراسان حين بلغه مقتل أخيه الخليفة، إذ أقبل الناس عليه يبايعونه بالخلافة، وفيها يشرح سياسته نحو رعيته فبعد أن صعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، قال أيها الناس إني جعلت لله نفسي، إذ استرعاني أموركم أن أطيعه فيكم، ولا أسفك دما إلا تحله حدوده، وتسفكه فرائضه، ولا أخذ لأحد مالا ولا أثاثا ولا أحكم بهواي في غضبي ولا رضاي، إلا ما كان في الله وله، جعلت كله لله عهدا مؤكدا، وميثاقا مشددا، إني في رغبة في زيادته إياي في نعمتي، ورهبة من مسألته إياي عن حقه وخلقه، فإن غيرت أو بدلت كنت للغير مستأهلا، وللنكال معرضا وأعوذ بالله من سخطه وأرغب إليه في المعونة على طاعته، وأن يحول بيني وبين معصيته.
إذن، نستنتج مما سبق أن الخطابة كانت من أقوى وسائل الدفاع عن الدين، وهي من العوامل الرئيسية المساعدة في انتشار الإسلام، و كان لها حظ كبير في التحريض على قتال الأعداء والنيل منهم، وقد ازدهرت في العصر الإسلامي، إذ غذاها الدين بمفردات وأساليب جديدة، أما في العصر الأموي فقد برزت الخطابة السياسية وذلك لبروز الصراعات الحزبية، أما في العصر العباسي فقد تراجعت مكانتها كون النثر المكتوب أو الورقي أصبح ينافس النثر الشفوي.
فن الخطابة في العصر الجاهلي؟
الخطابة في العصر الجاهلي : هي إحدى الفنون الأدبية التي عرفت منذ القدم، وهي تقوم على عدت قوانين وقواعد، يجب التقيد بها للتأثير في السامع واقناعة الناس المستمعين إليها ، وقد مارستها كل الأمم، فألف فيها اليونان، وبرز منهم خطباء كثر، وحذا حذوهم الرومان مقلدين محاكين لهم، ولم تكن قبيلة أوعشيرة في العرب إلا وفيها خطيب، ولمكانتها العظيمة عند العرب قديماً، كانت العرب تحتفل بنبوغ فارس أو شاعر أوخطيب مفوه، بل إن مكانة الخطيب تعلو أحياناً مكانة الشاعر.
تعريف الخطابة؟
عرفت الخطابة بتعاريف كثيرة، إلا أنها ليست تعاريف جامعة مانعة، إذ لم تمنع من دخول فنون أخرى معها مثل : الوصايا، والإعلانات، والدروس، والمحاضرات، وما شابه ذلك.
١. تعريف الخطابة لغة : يقول ابن منظور الخطاب والمخاطبه، مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطاب ، وهما يخاطبان، والخطبة مصدر الخطيب ، وخطب الخاطب على المنبر، وخطب يخطب خطابه، واسم الكلام، الخطبة.
قال الليث، إن الخطبة مصدر الخطيب، لا يجوز إلا على وجه واحد، وهو أن الخطبة اسم الكلام الذي يتكلم به الخطيب، والخطب سبب الأمر، والخطاب مراجعة الكلام، والخطب مصدر الخطيب وجمع الخطيب خطباء.
وقد لا يفرق البعض بين الخطابة والبلاغة، فـالجاحظ على سبيل المثال، يعرف البلاغة بقوله: أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة، وذلك بأن يكون الخطيب رابط الجأش ساكن الجوارح، ثم يعدد بعد ذلك شروط الخطيب ومقتضيات الخطابة.
٢. تعريف الخطابة اصطلاحاً : عند عبدالقاهر الجرجاني الخطابة، قياس مركب من مقدمات مقبولة أو مظنونة، من شخص معتقد فيه، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم كما يفعله الخطباء والوعاظ، فجوهر الخطابة عند الجرجاني ما يقوم به الوعاظ، من استخدام للمنطق القائم على المقدمات والنتائج، وذلك لاستمالة الناس وإقناعهم، لما فيه خيرهم وصلاحهم.
ويعرفها الشيخ علي محفوظ على أنها؛ مجموع قوانين يقتدر بها على الإقناع الممكن في أي موضوع يراد، والإقناع حمل السامع على التسليم بصحة المقول وصواب الفعل أو الترك.
وعند أحمد محمود الحوفي يعرفها بنها؛ فن مشافهة الجمهور وإقناعه واستمالته، يشمل هذا التعريف على ضوابط الخطابة فلا بد من؛ توفر جمهور يستمع، وإلا كان الكلام حديثا أو وصية، والإقناع، ودلك بأن يوضح الخطيب رأيه، ويؤيده بالحجج والبراهين الدامغة.
أما الاستمالة، فالمراد بها أن يهيج الخطيب نفوس سامعيه أو يهدئها، يقبض على زمام عواطفهم، سارا أو محزناً، مضحكاً أو مبكياً، داعيا إلى الثورة أو إلى السكينة، وعرفت بأنها علم يقتدر بقواعده على مشافهة الجماهير بفنون القول المختلفة لإقناعهم واستمالتهم.
من الواضح أن الخطابة لدى الكثيرين فن وعلم، والجرجاني نفسه يقول؛ علم الخطابة ونقد الشعر، وذلك حتى لا يدخل أيضا الشعر في حقيقتها، لتبقى كلاماً فنياً منثوراً ولوناً خاصاً من ألوانه تختص بالجماهير.
الخطيب الجاهلي وصفاته؟
الخطيب لغة هو الحسن الخطبة، ومن يقوم بالخطابة في المسجد وغيره، والمتحدث عن القوم، أما اصطلاحاً هو (القائم بعملية الخطابة)، ونظرا للمكانة العظيمة التي يحتلها الخطيب، فلابد من توفر صفات معينة فيه نجملها باختصار؛ الاستعداد الفطري، والفصاحة، وسعة الثقافة، ومعرفة نفسية السامعين، وسرعة البديهة، والشكل المظهر الخارجي، وجودة الإلقاء، تغير في نبرة الصوت، حركة الجسم، توزيع النظر إلى المستمعين.
إضافة إلى طقوس معينة، كالإمساك بالعصا أو الرمح للتلويح، والوقوف على مكان مرتفع من الأرض، أو يقف على دابة، وهي تقاليد سنها الخطيب الجاهلي واتبعها من جاء من بعده.
تطور الخطابة في العصر الجاهلي؟
يعرف بأن عرب ما قبل الإسلام كانت لهم خطب قوية، وأنهم اعتمدوا عليها في مواقفهم الهامة والمصيرية، واستعملوها في مجتمعاتهم ودعواهم للحرب والغزو أو السلم والسلام، وقد ذهب الكثير من تلك الخطب مع الزمن وحفظ لنا التاريخ قليلا منها كما حفظ أسماء خطباء كانوا مشهورين ولم يبق من خطبهم شيء، وذلك لتفشي الأمية وبعد الزمن.
وسنقوم باستعراض تلك العوامل التي لعبت دورا هاما في تطور الخطابة في العصر الجاهلي وازدهارها، ومنها:
الأسواق : اشتهر العرب بعدة أسواق، كانوا يعقدون فيها مجالس يبحثون فيها مواضيع كثيرة، كمناشدة الأشعار وإلقاء الخطب، وكانوا يكافئون كل مجيد،ومن أشهر تلك الأسواق سوق عكاظ، الذي كان مناسبة كبرى لإبراز الإبداعات الخطابية.
المجالس والأندية : كان للعرب قديما مجالس يبحثون فيها شؤونهم العامة والخاصة، نذكر منها نادي قريش ودار الندوة، إذ كانوا يجتمعون فيها من كل البلدان والقرى، وكانوا بالمثل ينشدون أو يلقون خطبهم.
المفاخرة : من طبيعة العرب المنافرات والمفاخرات بالأحساب والأنساب والمآثر، ومن المنافرات التي لقيت الشيوع في هذا المجال منافرة علقمة بن علاقة إلى هرم بن قطبة الفراري، ومنافرة القعقاع بن معبد التميمي.
الزواج : من طبيعة العرب في العصر الجاهلي في الزواج أن يتقدم عن الخاطب سيد من قبيلته أو عشيرته، فيخطب باسمه الفتاة التي يريد الاقتران بها.
الوصية: من ذلك وصية أوس بن حارثة لابنه مالك والتي يقول فيها (يا مالك، المنية ولا الدنيئة، والعتاب قبل العقاب، والتجلد لا التبلد، واعلم أن القبر خير من الفقر، وخير الغنى القناعة، وشر الفقر الضراعة).
أشهر القبائل العربية التي ساهمت بحظ وافر في هذا التطور، هي : قبيلة عدوان لعامر بن الظراب، وقبيلة أسد لربيعة بن حذار، وقبيلة شيبان لهاني بن قبيصة، وقبيلة كلب لزهير بن جناب ، وقبيلة طيء لابن عمار، وقبيلة إياد لأكثم ابن صيفي.
أنواع الخطب الجاهلية وموضوعاتها؟
دارت الخطابة في الجاهلية نطاق البيئة التي نشأت وترعرعت فيها، فكانت خطابة بطولة وفروسية يفوه بها الخطباء للدعوة إلى القتال والحض على النزال، وكانت خطابة دفاع أو صلح وسلام، وكانت خطابة مفاخرة أو منافرة أمام حكم يحكم، أو في حضرة ملك تميل بميله كفة الميزان.
وكانت خطابة زهد تدعو الناس إلى الصدود عن بهارج الدنيا والتعلق بحبال الآخرة، وكانت خطابة كهان يسجعون سجع الحمام في سبيل هدف غيبي يطلقون وراءه الأقاويل، وينصبون على جوانبه الأحابيل، كانت خطابة زواج يعق ويبارك.
أو خطابة موت يلم فيفجع، ويرمي القلوب في هوة سحيقة من الحزن، ويحمل على التأمل في حقيقة الوجود، وكانت أخيرا خطابة وصايا يتوجه بها الطاعنون في السن إلى أبنائهم.
اهم دروس الخطبه؟
خطب المنافرة : وهي المباهاة والمفاخرة في الجمع المحتشد بفضائل الأصل ومكارم النسب ومحامد الأخلاق، وعلو المنزلة، وجليل الأفعال، كمنافرة علقمة بن علاثة، وعامر بن طفيل.
قال علقمة؛ أنا خير منك أثرا وأحد منك بصرا، وأعز منك نفرا، وأشرف منك ذكرا، فرد عليه عامر؛ إني لأسمى منك سمة، وأطول منك قمة وأحسن منك لمة، وأجعد منك جمة وأسرع منك رحمة، وأبعد منك همة.
خطب الوعظ : كان حكماء العرب يمعنون النظر في حياتهم والكون، فيجدون فيها مواعظ يعز عليهم جهل قومهم بها، فينبروا بالخطابة واعظين لأقوامهم، ومن ذلك خطبة المأمون الحارثي (أرعوني أسماعكم لو كشفت الأغطية، وتجلت الغشاوة عن العيون لطرح الشك من اليقين وأفاق من نشوة الجهالة من استولت عليه الضلالة).