0 تصويتات
في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة (4.2مليون نقاط)

ما هو مفهوم الالوهية، من لوازم توحيد الألوهية، ما الفرق بين الربوبية والالوهية، ما هو تعريف الربوبية، ما هي أهمية توحيد الألوهية، كم عدد أركان التوحيد؟

تعريف الألوهية؟

الألوهية كلمة بسيطة غير مركبة، والمسلم مطالب في كل وقت وحين بتحقيق معناها والالتزام بما يترتب على فهم مدلولها من عقيدة وفكر ونظام عبادة وأخلاق وتعاملات اجتماعية واقتصادية وسياسية وفي هذا الدرس سنحاول إلقاء نظرة على معنى الألوهية وتوضيح معنى وحدانية الله بناء على وضوح معنى الألوهية، ثم نعرف ما يترتب على فهم معنى الألوهية من أفعال قلبية وأفعال جوارح. 

أولاً معنى الألوهية؟

يؤخذ معنى الألوهية من التأليه أي التفرد بغاية الجلال والعظمة والكبرياء وغيرها من الصفات التي لا يمكن لغير الله الاتصاف بها على الحقيقة، ولذلك لا يستحق أحد غير الله أن يتصف بالألوهية وهي في الحقيقة تشير إلى أن من اتصف بالألوهية هو المعبود الذي يجب أن تتجه إليه كل المخلوقات بالعبادة وتخضع له بالطاعة والاستسلام، وعلى هذا الأساس فإن المؤمن ينفي صفة الألوهية عن غير المعبود بحق وهو الله سبحانه وتعالى فيشهد دائماً وأبداً بأن لا إله إلا الله حتى صار النطق بهذه الكلمة بوابة الدخول فى الإسلام ومن يتصف بالألوهية هو الذي يتجه إليه الإنسان في عبادته، ويتلقى منه منهاج عقيدته وشريعته وأخلاقه وأسلوب تعامله مع كافة المخلوقات والمؤمن حين يحل في قلبه هذا المعنى يخلص قلبه وعقله لله تعالى فلا يتعلق بشيء سواه. 

ثانياً لوازم الإيمان بالألوهية؟

الإيمان المطلق بالله الواحد الأحد يستلزم الإيمان بعدد من القضايا التي يعد الإيمان بها لازماً من لوازم الإيمان بالألوهية، ومن أهم هذه اللوازم الآتي.

١ - الربوبية؟ 

ومن لوازم الألوهية الربوبية التي تعني أن الله رب كل شيء ومالكه وأنه الخالق الرازق المحيي المميت، وهو ما يعني تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شئونهم، وأنه وحده الضار والنافع مجيب دعاء المضطرين، مفرج كربات المكروبين له الخلق كله وله الأمر كله، كما قال سبحانه { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ويدخل في الربوبية الإيمان بالقضاء والقدر و الإيمان بولاية الله للخلق كما قال تعالى { قُلْ أَغَيرِ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرَ السَّمَوَٰتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَم قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } فهناك تلازم بين الربوبيــة والألوهية من حيث إن الإقتصار على الإقرار لله بالربوبية في الخلق، والإحياء، والإماته لا بد أن يصاحبه إقرار بالألوهية في الوحدانية والعبادة والتذلل والخضوع والمحبة والخوف والرجاء والتوكل. 

٢ - الوحدانية؟ 

وحدانية الله لازم من لوازم الألوهية، فلا مجال للتعدد في قضية الألوهية، فإن الإله لا يمكن أن يكون إلا واحدا فلو تأملنا هذا الكون الفسيح الذي يعجز العقل الإنساني عن تدبره وعن معرفة مبتدئه ومنتهاه، لابد أن يكون المهيمن عليه الذي أنشأه وأوجده، واحدا حيا لا يموت قائما بتدبير شئونه في كل الأحوال والظروف، لا تأخذه سنة ولا نوم لا تغيب عنه حركة أي شيء في الكون مهما صغر حجمه، كل ما في الكون ومن فيه في حاجة إليه، وهو لا يحتاج إلى غيره، بيده مقاليد السموات والأرض، لا ينازعه أحد في تدبير هذا الكون، قال تعالى { لَوَكَانَ فِيهِمَا ءالهَة إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } إنَّنا لو قدرنا مثلاً وجود إلهين اثنين تعالى الله وقدرنا أن أحدهما أراد تحريك جسم، وأراد الثاني تسكينه فإن الأمر لا يخلو إما أن يحصل مرادهما معاً أو يحصل مراد أحدهما دون الثاني وحصول مرادهما معا مستحيل لاستحالة أن يكون الجسم الواحد في الحاله الواحدة في وقت واحد متحركا ساكنا، وحصول مراد أحدهما دون الثاني يثبت أن أحدهما هو الإله والآخر عاجز ليس بإله، وبذلك ينتـفـي التـعـدد وتتوجب الوحدانية، وهو أمر منطقي ومدرك حتى في عالم المحسوسات، وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم في قوله عز وجل { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهُ إِذَا لْذَهَبَ كُلُّ إِلَه بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } وقال تعالى { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ }. 

٣ - الكمال المطلق؟ 

من لوازم الألوهية أن يكون المتصف بها كاملاً كمالاً مطلقاً في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله فهو في القدرة قادر على كل شيء ولا يعجزه شيء، وهو في العلم محيط بكل شيء يعلم أدق التكوينات في خلقه، ويعلم بحاجاتهم، فيرسم لهم مناهج حياتهم بما يناسب كماله وعلمه الشامل وبما يناسب محدودية قدرة الإنسان وفعله وعلمه؛ ولذلك رسم لهم مناهج تنظم شؤنهم وتنظم علاقتهم بربهم وعلاقاتهم ببعضهم وفق قدراتهم وطاقاتهم. 

٤ - تنزيهه تعالى عن الشبيه. 

من لوازم الألوهية أن من يتصف بهذا الوصف يكون مغايراً لمخلوقاته فلا يشبهه أحد ولا هو يشبه أحداً لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال، قال تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ويستحيل أن يكون الإله مشابها للمخلوق لأن التشابه ينفي صفة الألوهية التي تستلزم التفرد في الألوهية والربوبية وعلى ذلك يستحق وحده العبادة كما قال تعالى { رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَأَعْبُدُهُ وَأَصْطَبِرْ لِعِبدَتهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيا } أي لا تعلم له شبيها ولا نظيرا، فلا تشابه بين الإله وغيره في ذاته أو صفاته أو أفعاله وما ورد من صفات الله تعالى في الآيات والأحاديث تشعر بالمماثلة بين الخالق والمخلوق فإنها تنصرف إلى محدودية هذه الصفة في المخلوق ونسبيتها، وهي في حق الله تعالى صفة مطلقة بدون حدود ولا قيود فله وحده الكمال المطلق. 

٥- القدرة المطلقة؟ 

من لوازم الألوهية أن من يتصف بها يكون ذا قدرة مطلقة، وفاعلية ليست محدودة زمناً ولا مكاناًه فله وحده مطلق التصرف في كونه كما يريد ، فـهـو { فَعالَ لِمَايُرِيدُ } فله سبحانه سنن يخضع لها جميع المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات وجماد، وينفذ فيهم فعل الله وإرادته كما قال تعالى { قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فلو تتبعنا فاعلية الله لوجدنا سجلا ضخما يفوق قدرة الإنسان وتصوراته، ينزل رحمته على قوم فيغنيهم ويجعلهم أقوياء مادياً ولكنهم لا يشكرون هذه النعمة ولا يعترفون بفضله فيركسهم ويسلط عليهم عذابات مثل الأوبئة والأمراض والزلازل والأعاصير والبراكين وحرائق الغابات وكوارث الحروب، وكساد التجارة، فإذا لم يرجعوا إلى الله في حياتهم الدنيا فإن عقابهم الشديد مدخر لهم يوم القيامة قال تعالى { نُمَتعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابِ غَلِيظ } وهذا نموذج من فاعلية الله في كونه في أزماننا المعاصرة أما بالنسبة للأمم السابقة فقصص الإهلاك للطغاة والجبابرة، ونجاة المؤمنين كثيرة جداً أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدِ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزِ } وقال تعالى { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمثلكُو } إنها فاعلية رحمن رحيم، قوي، مهيمن جبار قهار { فَعالَ لِمَايُرِيدُ } لا يُسأل عما يفعل لا إله إلا هو. 

ثالثاً مقتضى الإيمان بالألوهية؟

بناء على ما تقدم فإن تصور الإنسان العاقل للألوهية الحقة تجعله على يقين بان من يتصف بصفة الألوهية لا يمكن إلا أن يكون واحدا حيا لا يموت ولا يحده مكان ولا زمان وأنه صمد لا يحتاج إلى غيره ويحتاج كل شيء إليه، وأنه قادر على يخفى عليه شيء الأرض ولا السماء كل شيء، حكيم لا يخطئ، عليم لا في غالب لا يقهر، ولا يعصى له أمر يستمد منه كل شيء في هذا الكون أسباب حياته ورزقه وهذه الصفات كلها لا بد أن تكون مجتمعة في ذات واحدة هي ذات الله المهيمن على الكون كله لا ينازعه أحد، ولا يعجزه أحد، إنه الله لا إله إلا هو ومن هنا ندرك أن جميع الموجودات في هذا الكون لا تتمثل فيها صفات الألوهية فكلها محتاجة لغيرها مغلوبة على أمرها تحيا، وتموت تصلح وتفسد، تتغير ولا تبقى على حال واحدة، وهذه علامات على أنها مألوهة وليست إحداها بإله وأنها مربوبة، وليست إحداها برب، وذلك هو معنى العبودية، الذي يشمل جميع الموجودات، وفي مقدمة هذه الموجودات الإنسان، الذي خلقه الله في أحسن تقويم وأسجد له الملائكة، وزينة بالعقل والإرادة، وجعله في الأرض خليفة، ووجه إليه خطاب التكليف بواسطة الأنبياء والمرسلين حتى يكون عابداً لله، محبا له يفعل ما يحبه الله، ويتجنب ما يُبغض الله، وينقاد لأحكام شريعة الله، يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم الله. 

النبوة والرسالة؟

الأنبياء والمرسلون يختارهم الله ليبلغوا رسالة الله إلى الناس، ويدلونهم إلى الطريق الذي يحبه الله ويرضاه والنبوة والرسالة لا تكون إلا في فئة منتقاه من البشر بلغت مبلغاً عظيماً في سلم الكمال البشري طبقاً لما يحبه الله ويرضاه وفي هذا الدرس نتعرف معنى النبوة والرسالة، ودلائل النبوة والرسالة كما نتبين أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد المرسلين وخاتمهم. 

معنى النبوة والرسالة؟

النبوة اختيار الله سبحانه وتعالى لعبد من عباده بتنزيل الوحي عليه من أجل هداية الناس وإرشادهم أما الرسالة فهي تكليف الله نبياً من أنبيائه بإبلاغ شريعته للناس ولذلك فالرسول لا بد أن يحمل شريعة جديدة إلى الناس بخلاف النبي فإنه يدعو إلى شريعة من قبله من الرسل ويصحح أخطاء الناس في فهم الرسالة السابقة، وسنوضح معنى النبوة والرسالة من خلال النقاط الآتية

١- لا بد أن نُسَلّم بأن أمر النبوة ليس عملا يكتسب بالجد والسعي واستخدام الذكاء، ولكنه اختيار واصطفاء من الله تعالى لعبد من عباده للقيام بمهمة النبوة والرسالة كما قال تعالى { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَئكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ }. 

٢- إن الله سبحانه وتعالى حينما يختار أحداً من عبيده لهذه المهمة فإنه يتكفل بإعداده وتأهيله ليصبح مؤهلاً ومستعداً لتحمل أعباء النبوة والرسالة، كما قال تعالى في حق الرسول موسى عليه الصلاة والسلام { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي } وقال لنبيه وحبيبه محمد عليه الصلاة والسلام { وَاصْبِرَ لحُكُم رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } ومثل ما قال لموسى عليه الصلاة والسلام { فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى } قال للحبيب المصطفى عليه وعلى آله الصلاة والسلام { كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب } وقال له { قُم الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا } إلى غير ذلك من التوجيهات الربانية التي تستدعي تتابع الإعداد والاستعداد لاستكمال تهيؤ النبي أو الرسول الحمل أعباء النبوة والرسالة. 

٣- إن الاصطفاء والاختيار الإلهي لا يتم بناء على مكانة اجتماعية سابقة أو لشخص مرهوب الجانب، وإنما لعلم الله بأن هذا المكلف أهل الحمل هذه الرسالة كما قال الله عزوجل { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } وعندما اعترض مشركو قريش على اختيار الله محمدا نبيا رسولاً رد الله عليهم قولهم كما حكى عنهم بقوله تعالى { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَينَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بعضهم فوق بعض درجت }. 

خصائص الأنبياء والمرسلين؟

للأنبياء والرسل خصائص يمتازون بها عن سائر الناس وهذا ما سنبينه في الآتي

١ - الأنبياء والرسل يمثلون ذروة الكمال البشري في صفاتهم وخصائصهم

٢ - إنهم يمثلون ذروة العبودية في طاعتهم وقربهم من الله تعالى

٣- إنهم متجردون تجرداً كاملاً لله تعالى فلا يستغلون هذه المكانه لكسب مجد شخصي لذواتهم وإنما هم منفذون لأمر الله سبحانه وتعالى كما قال عز وجل { مَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّنِينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِمُونَ الْكِتَبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } وقال تعالى { لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَلَا الْمَلَئكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتهِ وَيَسْتَكْبِرُ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا }. 

٤ - إنهم قدوة للناس في صفاتهم وأخلاقهم وأفعالهم، والتزامهم بعبادة الله تعالى، ومطابقة أقوالهم لأفعالهم. 

٥- هم قادة الأمم، يجب على الناس اتباعهم وطاعتهم. 

٦ - هم شهداء على الناس يوم القيامة بأنهم سمعوا بلاغهم وبيانهم شهداء على من أطاع، وشهداء على من عصى. 

المعجزات؟

يحتاج كل نبي أو رسول إلى دليل أو برهان عقلي أو حسي يثبت به للناس المرسل إليهم أنه رسول من عند الله وليس بمدع للنبوة والرسالة وأن ما جاءهم به من البلاغ صدق وحق من عند الله، ولذلك فإن الله تعالى يؤيدهم بالمعجزات والمعجزة هي الأمر الخارق للعادة الذي يظهر على يد الرسول أو النبي سواء تمت المعجزة بناء على طلب من المدعوين أم بدون طلب، ولذلك فإن من مميزات المعجزة الآتي. 

١- أن يتحقق كونها من الأمور الخارقة للعادة المألوفة في نظام الكون. 

٢ - أن تكون صورة التحدي فيها واضحة لقومه بأن يأتوا بمثل ما جاء به إن كانوا في شك من صدق هذه الشهادة الربانية بنبوته. 

٣- أن تعجز الأمة وجميع البشر عن الإتيان بمثلها على الصورة الخارقة التي تم تحديهم بها.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (4.2مليون نقاط)
حقائق عن المعجزة؟

أ - مع أن ورود المعجزة لمن طلبها يستدعي التسليم والإيمان بنبوة النبي ورسالة الرسول، إلا أن كثيراً من الأمم لم تستجب للحق رغم وضوح الأدلة والبراهين عناداً واستكباراً، وهذا يدل على أن المعجزات المادية الحسية التي يؤيد الله بها أنبياءه ورسله ليس بالضرورة أن تكون سبباً في إيمان الناس، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى { وَمَا مَنَعَنَا أَن نرْسِلَ بِالْآيَتِ إِلَّا أَن كَذَبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَءَ أَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَ مَا نرْسِلُ بِالْآيَتِ إِلَّا تَخويفا } وقال تعالى { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانِ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلُ مِن قَبْلى بِالْبَيِّنَتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.

ب- إن معجزات الأنبياء السابقين لم تكن من جنس رسالتهم، فإذا كان الإنجيل هو المتضمن رسالة عيسى فإن المعجزة كانت الطب، ورسالة موسى هي المتضمنة في في التوراة ومعجزته العصا، وكما نرى هناك فرق بين الرسالة والمعجزة، وامتاز محمد عليه الصلاة والسلام بأن جعل الله معجزته ورسالته شيئاً واحدا وهو القرآن الكريم لا ينفصل أحدهما عن الآخر، ومعجزات الأنبياء السابقين كانت مرهونة بمواقف محددة، وأزمنه محددة، ولم تتكرر ، في حين أن معجزة النبي الخاتم تتكرر بتكرر الأزمان وتتلون بتلون الحضارات والبيئات، فالقرآن الكريم معجزة متجددة ومستمرة إلى يوم القيامة، فهو معجزة لغوية وبيانية، ومعجزة اجتماعية وسياسية واقتصادية، وهو معجزة في العلوم الكونية والطبيعية.

جـ - إن المعجزة لا صلة لها بعالم الأسباب، فليست أثرا عن علم أو تجربة أو قانون ولكنها تأتي بقدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون، فالماء الذي نبع من الحجر الصلب في حق موسى ونبع الماء من بين أصابع الحبيب المصطفى أمر إلهي وليس شيئاً ناتجاً عن علم أو ذكاء أو قدرة عقلية من الرسول

د- إذا ظهرت أمور يظن أنها خارقة على يد شخص من العلماء العاملين المعروفين بالزهد والورع بغير دعوى منه وإعلان لهذه الحوادث الخارفة ولاتحد للآخرين، فإن هذه تعد من قبيل الكرامات التي اختص الله بها عباده الصالحين، فإن ظهرت مثل هذه الأمور على يد رجل ادعى الولاية والصلاح وادعى الزهد والورع وأعلن للناس أنه تحدث له خوارق فإن ذلك يعد من قبيل الدجل والشعوذة وخداع الناس، وكذلك إذا ظهرت على يد الجهلة والفساق ودعاة البدع والخرافات.

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
1 إجابة
سُئل مايو 3، 2023 في تصنيف حل المناهج الدراسية بواسطة أثير (399ألف نقاط)
مرحبًا بك إلى أثير الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...